أهل «الوراق» يجمعون سندات ملكية أراضٍ نزعت الحكومة ملكيتها.. وأحد سُكّان الجزيرة: «سنرفع قضايا كثيرة»
من مسيرة أهالي الوراق في الجزيرة، بتاريخ 7 ديمسبر 2018
 
قال ناصر أبو العنين، أحد سُكان جزيرة الوراق، لـ «مدى مصر» اليوم، السبت، إن أهالي «الوراق» بدأوا منذ مساء أمس جمع سندات ملكية بيوت وأراضٍ تمهيدًا لإقامة دعاوِ أمام القضاء الإداري ضد قرار مجلس الوزراء رقم 49 لسنة 2018، الذي نزع الملكية عن مساحات من الجزيرة لصالح «أعمال المنفعة العامة» لتنفيذ «كورنيش الجزيرة»، و«حرم محور روض الفرج». وتخص هذه السندات المناطق التي نُزعت ملكيتها، والتي تقع في «نطاق مسافة 100 متر على جانبي محور روض الفرج بالوراق، بالإضافة إلى نطاق مسافة 30 مترًا بمحيط الجزيرة»، بحسب القرار المنشور بالجريدة الرسمية، في 28 نوفمبر الماضي.

ونظم الأهالي عقب صلاة الجمعة، أمس، مسيرة طافت الجزيرة اعتراضًا على القرار، ثم اجتمع مجلس «عائلات جزيرة الوراق»، بحضور حوالي 250 من سُكّانها، بحسب ناصر أبو العينين، وهو عضو بالمجلس الذي أُسس في سبتمبر من العام الماضي، ليمثل أهالي الجزيرة في مسعاهم لوقف محاولات نزع ملكية أراضيهم. فيما قال أبو العينين اليوم، السبت، لـ «مدى مصر»: «هدفنا عمل ما لا يقل عن ألف طعن، ورغم التكلفة الكبيرة سنفعل، سنجمع الأوراق اللازمة، والمجلس سيجتمع يوم الجمعة المقبل، ونبدأ عمل التوكيلات والطعون الأسبوع». مضيفًا: «سيكون معنا أرقام بالقضايا حتى نضعها في «وش» الجهة اللي ستحاول تنفيذ القرار»، حسب تعبيره.

فيما أوضح ماجد مبروك، محامي وأحد سُكّان جزيرة الوراق أيضًا، لـ «مدى مصر» أن قرار مجلس الوزراء بـ «نزع الملكية» يعتبر ساريًا، ما لم تصدر محكمة القضاء الإداري قرارًا بوقف تنفيذه، مضيفًا أن المحامين ما أن يتسلموا من الأهالي ما يُثبت مليكة الأراضي المنزوع ملكيتها سيتقدّمون أمام القضاء الإداري بدعاوِ، مشيرًا إلى أنه الدعوى التي سيقيمها ستتضمن شقين أولهما مستعجل لطلب وقف «نزع الملكية»، أما الآخر فموضوعي للطعن على القرار الصادر أواخر نوفمبر الماضي. كما أشار المحامي إلى أن «نزع الملكية» يستند على قرار سابق لمجلس الوزراء، صدر في يونيو الماضي، بتحويل «الوراق» لـ «مجتمع عمراني جديد»، يتبع هيئة المجتمعات العمرانية بوزارة الإسكان، والذي تنظر محكمة القضاء الإداري طعنًا ضده أقامه بعض أهالي الوراق، ومن ضمنهم مبروك، الذي يرى أن القرار لا يستند على سند قانوني لأن الجزيرة ليست مجتمعًا جديدًا، على حد تعبيره.

وسبق أن أصدر رئيس الوزراء السابق شريف إسماعيل قرارًا برقم 20 لسنة 2018، نُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 3 يونيو الماضي، بتخصيص أراضٍ من جزيرة الوراق لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التابعة لوزارة الإسكان لإنشاء «مجتمع عمراني جديد». فيما أوضحت الخريطة المرفقة بالقرار أن التخصيص يشمل كافة أراضي الجزيرة تقريبًا، مما يجعلها بأكملها تحت ولاية هذه الهيئة.

فيما يملك ناصر أبو العينين أرضًا في المنطقة الواقعة حول «محور روض الفرج»، ولديه منزل في المنطقة المحيطة بالجزيرة، التي سيقام بها «الكورنيش»؛ وتقع كلتاهما في إطار ما جاء بقرار مجلس الوزراء، وأوضح لـ «مدى مصر» أن القانون إذا لم يأتِ في صالح الأهالي فأنه لن يغادر الجزيرة، مضيفًا: «من غير اشتباكات ولا حاجة.. اللي عايز يطلعني من بيتي ييجي يموتني ويهدّ البيت عليّا».

وأعلنت الحكومة، الأسبوع الماضي، عن ثلاثة خيارات أمام أهالي الوراق؛ الأول هو أن يتركوا الجزيرة لفترة ثم يُعاد توطينهم بعد التطوير، أما الثاني فيتيح مبادلة الأرض أو المسكن مع الحكومة على أن يكون البديل في مدينتي 6 أكتوبر أو بدر أو ضاحية القاهرة الجديدة، بينما الخيار الأخير فهو الحصول على مقابل مادي من الحكومة.

كما أشار أبو العينين لحصار الحكومة للوراق، موضحًا: «الشنط تُفتش، وأي شخص يدخل الجزيرة [كذلك]، وممنوع منعًا باتًا أي مواد بناء تدخل، حتى الأسمنت.. خبيرة الأمم المتحدة [يقصد ليلاني فرحة المقررة المعنية بالحق في السكن اللائق] قابلها الأهالي في شبرا، لأن الحكومة لم ترضِ أن تسمح لها بزيارة الجزيرة».

وفي رسالة تلقاها «مدى مصر» من مكتب المقررة المعنية بالحق في السكن اللائق بالأمم المتحدة حول الوراق، حذرت ليلاني فرحة، الأربعاء الماضي، من انتهاكات محتملة جديدة لحقوق الإنسان في الجزيرة، قائلة: «في حال أدى قرار الحكومة إلى عمليات إخلاء للسُكّان، أو أثر بالسلب على ظروف سكنهم فإن ذلك سيثير إشكاليات بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان»، بحسب الرسالة. وخلال زيارة ليلاني فرحة الرسمية لمصر نهاية سبتمبر وبداية أكتوبر الماضيين، طلبت أن تتفقد الجزيرة، وهو ما لم يتحقق بسبب اعتراضات أمنية، بحسب تصرحيات المقررة الخاصة قبل نحو شهرين، إلا أنها التقت عددًا من سُكّان «الوراق» في مكان خارجها.

وبدأت أزمة جزيرة الوراق في يونيو 2017، حين أشار الرئيس عبد الفتاح السيسي، في إحدى خطاباته، في إطار حديثه عن ضرورة استرداد الدولة لأراضيها التي شهدت تعديات عليها بالبناء، إلى الجزيرة قائلًا: «جزيرة موجودة في وسط النيل، مساحتها أكتر من 1250 فدانًا- مش هذكر اسمها- وابتدت العشوائيات تبقى جواها والناس تبني وضع يد. لو فيه 50 ألف بيت هيصرفوا فين؟ في النيل اللي إحنا بنشرب فيه؟». وأضاف: «الجزر الموجودة دي تاخد أولوية في التعامل معاها».

اعلان