بعد حكم «قضية عفروتو» .. «القومي لحقوق الإنسان» يطالب بتعديل تعريف جريمة التعذيب في قانون العقوبات
صورة نشرها عفروتو على حسابه الشخصي بموقع فيسبوك، يوم عيد ميلاده الأخير، في 4 مارس 2017. - المصدر: حساب عفروتو على فيسبوك
 

جدد المجلس القومي لحقوق الإنسان مطالبته السلطتين التشريعية والتنفيذية تعديل المادتين 126 و129 من قانون العقوبات المعنيتين بجريمتي التعذيب واستخدام القسوة، وذلك في اجتماعه الأخير يوم الأربعاء الماضي، بحسب عضو المجلس جورج إسحاق.

يأتي طرح هذه القضية مجددًا من قِبل «القومي لحقوق الإنسان» بعد صدور حكم محكمة جنايات جنوب القاهرة، 11 نوفمبر الماضي، بسجن معاون مباحث قسم شرطة المقطم لمدة ثلاث سنوات، وأمين شرطة لمدة ستة أشهر، بعد إدانتهما في جريمة مقتل الشاب محمد عبد الحكيم، الشهير بـ«عفروتو»، جراء التعذيب. وواجه المتهمين تهمتي ضرب أفضى إلى موت واحتجاز دون وجه حق، وهو الحكم الذي ناقشه المجلس خلال بحثه عددًا من الموضوعات من بينها مسألة التعذيب، وذلك في اجتماعه الأخير.

وطالب المجلس بأن يتم تعديل تعريف العقوبة بحيث يأتي متوافقًا مع اتفاقية مناهضة التعذيب التي وقعت عليها مصر سنة 1986. وجاء في بيان المجلس الذي نشرته صحيفة المصري اليوم أن «القصور في تعريف جريمة التعذيب في المادة 126 من قانون العقوبات المصري جعل العقوبة المنصوص عليها في القانون غير متناسبة مع جريمة التعذيب المفضي إلى الموت، ذلك أن المادة 126 تربط بين فعل التعذيب وتوافر قصد جنائي خاص، وهو أن يكون التعذيب بغرض الحصول على اعتراف، ومن ثمّ فان لم يتوافر هذا القصد الجنائي، فإن القانون لا يعتبر أن الجريمة هي جريمة تعذيب، وإنما سوء معاملة».

وقال إسحاق لـ «مدى مصر» إن «جريمة التعذيب في قانون العقوبات غير مُعرّفة بشكل جيد. فإذا تعرض متهم للوفاة تحت الضغط أو التعذيب يتم توصيف الجريمة باعتبارها استخدام للقسوة، أو ضرب أفضى إلى موت. ومن هنا نخلص إلى أن توصيف الجريمة يجب أن يكون محكم أكثر من ذلك بالطبع».

وأضاف أن «الموضوع أصبح مُلح بعدما تزايدت حالات التعذيب داخل أقسام الشرطة بشكل لا يمكن السكوت عنه. سنبدأ خلال الأسبوع المقبل إجراءاتنا لإرسال هذه التوصيات مرة أخرى إلى مجلسي النواب والوزراء».

كان المجلس أوصى أكثر من مرة في تقاريره السنوية منذ تشكيله سنة 2013 بتعديل المادتين 126 (الخاصة بالتعذيب) و129 (الخاصة باستخدام القسوة) من قانون العقوبات، وهي التوصيات التي قال إسحاق إنهم لم يتلقوا أي رد عليها.

وتنص المادة 126 على أنه «يعاقب بالسجن المشدد كل موظف أو مستخدم عمومى، أو أحد رجال الضبط قام بنفسه أو أمر بتعذيب إنسان، وذلك بإحداث إيذاء جسدى أو نفسى به؛ بقصد حمله هو أو غيره على الاعتراف أو للحصول منه أو من غيره على أى معلومات أو لمعاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه فى أنه ارتكبه هو أو غيره أو بسبب التمييز أيًّا كان نوعه، ويعاقب بذات العقوبة كل من حرض على التعذيب أو سكت عنه رغم قدرته على إيقافه، وإذا مات المجنى عليه يحكم بالعقوبة المقررة للقتل عمدًا».

كما تنص المادة 129 على أنه «كل موظف أو مستخدم عمومى أو شخص مكلف بخدمة عمومية استعمل القسوة مع آحاد الناس – أو أمر بها– اعتمادًا على وظيفته، بأن أخل بشرفه أو أحـدث آلامًا ببدنه يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز عشرين ألف جنيه».

وعرّفت الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب تلك الجريمة بشكل أكثر شمولًا بأنها «أى عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديًا كان أم عقليًا، يلحق عمدًا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في انه ارتكبه، هو أو شخص ثالث، أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب يقوم على التمييز أيًا كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها».

ويُعلق المحامي الحقوقي نجاد البرعي على المطالبات بتعديل توصيف جريمة التعذيب في القانون المصري قائلًا: «تعديل المادة 126 وحده لا قيمة له، لأن هناك بنية كاملة لا تحمي من التعذيب. مشكلتنا في مصر ليست في تعريف الجريمة فقط، بل في كيفية إثباتها أيضًا. كيف يمكن على سبيل المثال إثبات وقوع تعذيب نفسي، مثل أن يتم إيهام المتهم أن والدته يتم تعذيبها في الحجرة المجاورة فقط عن طريق الصوت. كيف يمكن إثبات ذلك؟».

يرى البرعي أن هناك إطار قانوني كامل يجب تعديله، يبدأ من تعريف الجريمة ليصبح أكثر شمولًا، ويصل إلى تعديل كيفية إثبات الجريمة، ويشتمل كذلك على وجوب التعويض عن التعذيب. يحتاج ذلك إلى عدد كبير من الإجراءات مثل توقيع كشف دوري نفسي على ضباط الشرطة، ووجود تفتيش مستمر، ومعالجة استقلال الطب الشرعي، بحسب البرعي الذي يقول «لا يوجد من يريد العمل على هذه المنظومة الكامل، وأقصى ما يتم الحديث عنه الآن هو تعديل توصيف الجريمة في المادة 126 لتصبح متوافقة مع التعريف الوارد في الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب».

كان البرعي خضع للتحقيق مع القاضيين هشام رؤوف وعاصم عبد الجبار أكثر من مرة بسبب إعدادهم مسودة مشروع قانون للوقاية من التعذيب. وواجهوا اتهامات بتأسيس جماعة غير شرعية وإعداد مشروع قانون لمكافحة التعذيب والضغط على رئيس الجمهورية لإصداره، وهو المشروع الذي أرسلته المجموعة المتحدة، شركة المحاماة التي يمتلكها ويديرها البرعي، إلى رئيس الجمهورية ومسؤولين آخرين.

وخضع البرعي للتحقيق أمام قاضي منتدب من وزارة العدل للتحقيق في القضية فضلًا عن ضمه إلى القضية رقم 173 لسنة 2011، والمعروفة إعلاميًا باسم قضية منظمات المجتمع المدني فضلًا عن منعه من السفر، بينما تم إحالة كل من القاضيين عبد الجبار ورؤوف لمجلس التأديب والصلاحية.

اعلان