الخارجية المصرية ترد على بيان المقررة الأممية للحق في السكن: «يستدعي إجراءات رادعة من مجلس حقوق الإنسان»

أصدرت وزارة الخارجية بيانًا اليوم، الخميس، أدانت فيه بيان ليلاني فرحة، المقررة المعنية بالحق في السكن اللائق، ووصفت ما جاء فيه بـ «وقائع مزيفة ومختلفة وادعاءات واهية، ويفتقد إلى أدنى درجات المصداقية، ويثير علامات استفهام كثيرة حول مدى استقلاليتها».

وقال البيان «الخارجية» إن مصر دعت فرحة، المعيّنة من قِبل مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، لزيارة مصر في الفترة بين 24 سبتمبر و3 أكتوبر من العام الجاري في إطار التعاون مع الآليات الأممية لحقوق الإنسان والانفتاح على الخبرات الدولية في التعامل مع تحديات توفير السكن اللائق، إلا أن القاهرة «فوجئت بسعى المقررة الخاصة لاختلاق الأكاذيب والافتراءات منذ اللحظة الأولى لوصولها للقاهرة وافتعال الأزمات في اللقاءات المختلفة، رغم أنه تمّ توفير كافة السبل الممكنة لها للقيام بعملها، مما أثار شكوكًا حول وجود نوايا مبيتة لديها تتسم بالسلبية والاستهداف المتعمد تجاه مصر»، بحسب بيان الخارجية.

كانت المسؤولة الأممية أصدرت بيانًا، الثلاثاء الماضي، أدانت فيه ما وصفته بالإخلاءات القسرية، والاعتقالات التعسفية، والترهيب والانتقام من الأفراد الذين قابلتهم خلال زيارتها الرسمية لمصر نهاية سبتمبر وبداية أكتوبر الماضيين.

وجاء في بيان المقررة الخاصة بـ «الحق في السكن اللائق» أنه ما لم تضمن الحكومة المصرية أن «المدافعين عن حقوق الإنسان وضحايا انتهاكات حقوق الإنسان سيتمكنون من التواصل مع مبعوثي الأمم المتحدة لقضايا حقوق الإنسان دون خوف من التعرّض للانتقام، فإن مصر قد تكون غير جاهزة لاستقبال أي زيارات أخرى». وأضاف بيان المقررة الأممية: «إنني أشعر بالصدمة لأن عددًا من أفراد الأُسر المقيمين في منطقتين قمت بزيارتهما قد تعرّضوا بعد انتهاء بعثتي للإخلاء القسري من منازلهم بالمخالفة لقانون حقوق الإنسان».

وكانت فرحة قد زارت ما تبقى من منطقة «مثلث ماسبيرو»، ومنطقتي الدويقة والحطابة بالقاهرة، ومدينة السادس من أكتوبر، ومحافظة المنيا، فضلًا عن طلبها زيارة جزيرة الوراق، وهو ما لم يتحقق بسبب اعتراضات أمنية وقتها بحسب ما قالته المقررة الخاصة وقتها، إلا أنها التقت عدد من سكان الجزيرة في مكان خارجها.

وتضمنت زيارتها عددًا من اللقاءات الرسمية مع ممثلين عن وزارات: الإسكان، والتضامن الاجتماعي، والخارجية، والعدل، والمالية، بالإضافة إلى رئيسي المحكمة الدستورية العليا والمجلس القومي للمرأة، وأعضاء في البرلمان.

وضمن ما أدانته وزارة الخارجية، في بيانها الصادر اليوم، إجراء المسؤولة الأممية مداخلة هاتفية مع قناة «الجزيرة» للحديث عما جاء في البيان الذي أصدرته. ووصفت «الخارجية» القناة التليفزيونية بـ «المعروفة بدعمها الفاضح للتنظيمات الإرهابية»، وهو ما رأت فيه الوزارة أنه تأكيد على «الأغراض المسيسة للمقررة الخاصة»، مضيفة أن حوار ليلاني فرحة «يكشف عما لديها من مآرب أخرى تتخذ من حقوق الإنسان والحريات الأساسية غطاًء وساترًا لها، خاصة مع تعمدها عدم الإشارة لأية جوانب إيجابية تتعلق بسياسات الإسكان في مصر، وعدم توفير أية بيانات عن ادعاءاتها، وهو ما لا يرتقى لأدنى معايير المهنية الوظيفية»، بحسب البيان.

ووصف بيان الخارجية إشارة المسؤولة الأممية إلى عدم جاهزية مصر لاستقبال زيارات أخرى من مقررين أممين معنيين بملفات حقوقية بأنه تهديد «مرفوض شكلًا وموضوعًا ويُعد تجاوزًا لولايتها، وهو الأمر الذى لن تتهاون الحكومة المصرية في متابعته عن كثب وصولًا لتحمل المقررة المذكورة المسئولية الكاملة عن تلك التصرفات المنحرفة وجسامة تداعياته». كما دعت الوزارة مجلس حقوق الإنسان لاتخاذ «إجراءات رادعة […] ضد مَن يحاولون المتاجرة بمناصبهم»، بحسب البيان.

ومن المنتظر أن تقدّم المقررة المعنية بالحق في السكن اللائق تقريرها عن أوضاع «الحق في السكن» في مصر إلى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في شهر مارس من العام المقبل.

كانت فرحة أصدرت بيانًا ختاميًا، في 3 أكتوبر، بعد انتهاء زيارتها لمصر، أعربت خلاله عن إشادتها في المجمل بجهود الدولة المصرية في حل «مشاغلها الإسكانية المُلَحّة»، إلا أنها عبّرت عن قلقها تجاه بعض الإزالات غير الضرورية التي تحدث للمناطق غير الرسمية، بالإضافة إلى استبعاد المجتمع المحلي من المشاركة في تخطيط سياسات الإسكان، فضلًا عن تعبيرها عن مخاوفها من وجود اتجاه لتسليع السكن.

اعلان