محامية عائلة ريجيني تكشف أسماء الضباط الخمسة المشتبه بهم في اختطافه وقتله
 
 
المؤتمر الصحفي لمحامية عائلة جوليو ريجيني
 

قالت محامية عائلة باحث الدكتوراه جوليو ريجيني إن لديها قائمة تضمّ 20 اسمًا لمشتبهين بضلوعهم في اختطف وقتل ريجيني منذ ما يقرب الثلاث سنوات في القاهرة.

وصرحت المحامية أليساندرا باليريني بذلك، أمس الأربعاء، في مؤتمر صحفي في روما شارك والدا ريجيني فيه، موضحة أن هذه القائمة تحددت بناءً على تحقيقات مكثفة مع فريق قانوني في مصر، وأن معظم هؤلاء ضباط مسؤولين في جهاز الأمن الوطني. كما أضافت: «لا يمكن تصور ألا يكون الرئيس السيسي متابعًا لما يحدث»، وقد سمّت المحامية خمسة ضمن القائمة وهم: اللواء طارق صابر، والرائد شريف مجدي، والعقيدين هشام حلمي وآسر كمال، وضابط آخر هو محمود نجم.

وبحسب وكالة «أسوشيتد برس»، فإن اللواء طارق صابر كان ضباطًا كبيرًا في جهاز الأمن الوطني وقت اختطاف ريجيني وخرج للتقاعد في العام 2017، وشريف مجدي رائد في جهاز الأمن الوطني، وترأّس الفريق الذي أخضع جوليو للمراقبة. أما العقيد هشام حلمي، فهو كان مسؤولًا أمنيًا عن المنطقة التي كان يسكنها ريجيني [حي الدقي]، والعقيد في شرطة المرافق آسر كمال، والضابط محمود نجم [دون تحديدٍ لرتبته].

وقالت المحامية أليساندرا باليريني: «هؤلاء يجب أن يشعروا بالخوف عندما يكونوا خارج مصر لأنهم قتلوا مواطنًا إيطاليًا». وركزّت المحامية في كلمتها على دور اللواء طارق صابر، إذ قالت إنه حاول تبرئة نفسه عند خضوعه للتحقيق باعترافه بخضوع ريجيني للمراقبة، لكنه أنكر أي دور له في ما تعرض له ريجيني إذ أكد أنه لم يشكل أي تهديد ،كما أن إقامته في مصر لدراسة الدكتوراه كانت قانونية.

فيما أوردت المحامية في حديثها أيضًا اسم نقيب الباعة الجائلين محمد عبد الله، الذي عمل كمخبر لجهاز الأمن الوطني، وسجل سرًا محادثاته مع جوليو وحاول أن يتسلم منه تمويلًا لأغراض شخصية. وكان عبد الله صرح  في وقت سابق أن الضابط المسؤول في الجهاز عن الإشراف عليه، وهو الرائد شريف مجدي وعده بمكافأة بمجرد إغلاق «ملف جوليو»، بحسب ما قالت «نيويورك تايمز».

كما أشارت باليريني إلى زميل جوليو في السكن المحامي محمد السيد، والذي قالت «نيويورك تايمز» إنه سمح لعناصر الأمن الوطني بتفتيش المنزل قبل شهر من اختفاء ريجيني، في 25 يناير 2016.

ومن الواضح أن الحديث عن الضباط الخمسة يأتي بعد استبعاد السياسيين وأصحاب المناصب التنفيذية من قائمة الاتهام التي أعدها فريق التحقيق الإيطالي، وذلك بحسب ما أكد وزير الخارجية الإيطالي للسفير المصري لدى روما الأسبوع الماضي، وقال إن إيطاليا أبدت تفهمًا وقلّصت قائمة الاتهام.

كان مصدر إيطالي على صلة بملف القضية قد قال لـ «مدى مصر»، في أبريل 2017، إن الطرف الإيطالي المعني بالتحقيق أعد قائمة تضمّ 26 اسمًا اعتبرهم متهمين بقتل ريجيني، قبل أن يستبعدوا منها أسماء سياسيين وأشخاص تابعين لجهات سياسية تنفيذية، وبعض هؤلاء المتهمين وقفت مسؤوليتهم على معرفتهم بالجريمة بحكم مناصب الرسمية.

وأكد المصدر الإيطالي -وقتها- أن القائمة استبقت على عشرة أسماء مسؤولين عن الاختطاف والتعذيب والتخلص من جثمان الباحث الإيطالي، مضيفًا أن القائمة أُعدت بناءً على معلومات دقيقة جمعها الجانب الإيطالي من عدد من العواصم الغربية والعربية.

وكانت وكالة «أنسا» الإيطالية نقلت عن مصادر قضائية إيطالية، الخميس الماضي، قولهم إن السلطات ستوجه قريبًا الاتهامات للائحة من الأسماء تضمّ ضباط شرطة، وضباط في جهاز المخابرات المصرية، تمكنت الشرطة الإيطالية من تحديد مسؤوليتهم عن الجريمة.

فيما نقلت وكالة «الشرق اﻷوسط» الرسمية، الأحد الماضي، عن مصدر قضائي على صلة بالتحقيقات أن الجانب المصري رفض طلب نظيره الإيطالي بإدراج عدد من ضباط الشرطة على قائمة المتهمين.

وخلال مؤتمر، أمس الأربعاء، قالت والدة جوليو، باولا ريجيني: «نحن تلقينا دعمًا قويًا من المواطنين الإيطاليين.. سنواصل الجهود من أجل القضية، وعلى مصر أن تعي أننا سنواصل ذلك».

فيما قال مصدر حكومي مصر، رفض ذكر اسمه، لـ «مدى مصر» إن الليلة الماضية شهدت اجتماعًا على مستوى رفيع للأمن القومي بحث استراتيجية الاستجابة للتطورات الأخيرة التي تشهدها القضية.

والتقى والدا جوليو قبل المؤتمر مع رئيس مجلس النواب الإيطالي روبيرتو فيكو، والذي أعلن قبل أسبوع أن البرلمان الإيطالي سيقطع العلاقات الدبلوماسية مع نظيره المصري لحث الحكومة المصرية على اتخاذ خطوات جدية في التحقيقات المتعلقة بالقضية.

وقال فيكو للمراسلين الصحفيين، عقب الاجتماع مع والدي جوليو، إن «العلاقات بين مصر وإيطاليا في خطر، وكانت كذلك خلال السنوات الثلاث الماضية لأن مواطنًا إيطاليًا اختطف وعُذب وقُتل، نحن نرحب بأن تكون العلاقات الاجتماعية والثقافية والسياسية والدبلوماسية بين البلدين محل تهديد طالما أن مصر لا تريد أن تأخذ خطوات إلى الأمام».

في نفس السياق قال مساعد رئيس الحكومة ووزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني إن بلاده تنتظر من مصر أن تقدّم قائمة بأسماء ووظائف الأشخاص المسؤولين عن الجريمة، وأضاف: «نحن ننتظر ذلك منذ 3 سنوات.. أريد أن تبقى العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية بين البلدين على مستوى جيد. لكنّي كمواطن إيطالي أريد أسماء وألقاب الجناة».

وعلى الرغم من الانتقادات الشديدة المتصاعدة الأيام الماضية، إلا أن العلاقات بين البلدين لم تشهد تأثيرات ملحوظة، إذ شاركت إيطاليا في مؤتمر «إيديكس» للصناعات العسكرية الذي نظمته مصر لأول مرة وانتهى يوم أمس، الأربعاء. كما شهد المؤتمر توقيع اتفاقية مشتركة بين قائد سلاح الدفاع الجوي المصري والوفد الإيطالي المشترك.

وعُثر على جثة الباحث الإيطالي ريجيني، 28 عامًا، خارج القاهرة في الثالث من فبراير 2016، وذلك بعد أسبوع من اختفائه في يوم ذكرى ثورة 25 يناير. وذكر تقرير الطب الشرعي المبدئي بعد فحص الجثة في روما أن ريجيني قد تعرض للتعذيب على مدى عدة أيام، وأنه فارق الحياة بعد تعرضه لكسر فقرات عنقه.

ومنذ اكتشاف جثمان طالب الدكتوراه الإيطالي مرّت التحقيقات المشتركة بين الطرفين المصري والإيطالي بالكثير من العقبات خاصة بعد مطالبات إيطالية سابقة، والتي وصفتها القاهرة بأنها تتعارض مع الدستور المصري، لأنها تمسّ سجلات اتصالات شخصية خاصة بمواطنين مصريين. وكان ذلك قبل أن تعود مصر وتسلم الجانب الإيطالي كافة السجلات المطلوبة.

اعلان