قطار المصالحة الفلسطينية ينحرف عن مساره بعد قرار حماس المفاجئ في اللحظات الأخيرة
 
 

بالرغم من إبداء طرفي الانقسام فتح وحماس موافقة مبدئية على الورقة المصرية الأخيرة للمصالحة، إلّا أن المحاولات المصرية لتقريب الآراء بين الحركتين قد انهارت تمامًا، بحسب مصادر مقربة من السلطة الفلسطينية.

وقد غادر وفد حركة فتح القاهرة في الـ26 من الشهر الماضي، بعد تقديم موافقة مبدئية على الورقة المصرية، التي تهدف مصر من خلالها لإنهاء 12 سنة من الانقسام بين أكبر الفصائل الفلسطينية. إذ كان من المفترض أن يتم مناقشة آليات البدء بالانتخابات العامة وتشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية خلال اجتماع رفيع المستوى بين الحركتين في القاهرة، في حال وافق رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على الورقة المصرية.

وبحسب مصدرين مقربين من حركة فتح، فإن المحادثات بالقاهرة كانت تسير بشكل سلس، حتى إن فتح بدأت تبحث جديًا رفع 70% من العقوبات المفروضة على قطاع غزة، في حال ثبتت جدية حركة حماس في التوافق على الورقة المصرية.

ولكن، مع عودة وفد حركة فتح إلى القاهرة، اتخذت الأمور منحىً مغايرًا تمامًا. وأكد مصدر مقرب من السلطة الفلسطينية، أن الرئيس عباس قرر يوم الخميس الماضي، إيقاف التباحث في ملف المصالحة مع حركة حماس بشكل نهائي. وبحسب المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، فإن الرئيس، اعتبر جولة المحادثات الأخيرة هي الفرصة الأخيرة لحركة حماس في تسليم كل شيء في قطاع غزة إلى الحكومة الفلسطينية في رام الله.

ومع تميز محادثات المصالحة السابقة بالتقلّب والتغيّر، فإن هذا التغيير المفاجئ الذي أدّى لانهيار المحادثات الأخيرة، أظهر الحاجة إلى البحث عن إجابات لأسئلة كثيرة، فلماذا وكيف انهارت المحادثات خلال هذه الفترة القصيرة؟

وأوضحت مصادر مقرّبة من كلتا الحركتين لـ «مدى مصر» خلال الأسبوع الماضي، أن قرارًا من حركة حماس اتخذته في الدقائق الأخيرة، أغضب الرئيس عباس، وأدّى لانهيار المحادثات الأخيرة.

ففي الليلة السابقة لوصول حركة فتح إلى القاهرة، وبعد يومين من المحادثات المستمرة بين القاهرة وحركة حماس، وبحسب مصدر مقرب من الحركة، قالت حماس لمصر «إنه من الضروري أن يتم رفع العقوبات عن قطاع غزة، قبل تسليم أيٍ من الوزارات أو الإدارات في قطاع غزة إلى حكومة رام الله، وأكدّوا على حركة فتح في هذه النقطة».

وأضاف المصدر «وطالبت حماس أيضًا من المصريين أن يناقشوا مع حركة فتح إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وجعلها أكثر فعالية للشعب الفلسطيني».

وقد مكث أعضاء من وفد حماس في القاهرة الأسبوع الماضي، في انتظار نتائج اجتماع حركة فتح مع المصريين، بحسب المصدر المقرب من حركة حماس.

وبحسب مصدرٍ ثانٍ مقرّب من السلطة الفلسطينية، فإن المخابرات المصرية العامة التي تدير المحادثات، بدأت اجتماعها مع حركة فتح بالقاهرة، بالحديث عن جدولٍ زمنيٍّ للمصالحة، بدأ برفع العقوبات عن قطاع غزة، وتلتها عدد من النقاط التي ناسبت كلا الحركتين، وشعرت فتح وقتها أنه يمكن تنفيذ هذا الجدول الزمني والالتزام به.

ولكن، وبحسب ذات المصدر، فإن جو الاجتماع اختلف جذريًا مع تأكيد المخابرات المصرية على شرط حركة حماس.

وتابع المصدر الثاني المقرب من السلطة الفلسطينية «خلال الاجتماع، وعندما قالت المخابرات المصرية إن حماس تعتبر رفع العقوبات شرطًا لا تنازل أو تراجع عنه قبل تسليم غزة لحكومة رام الله، شعر وفد فتح بالاستغراب من هذا الشرط، ولكن قرر أن لا يردّ عليه وقتها، بل أن يترك الأمر للرئيس عباس الذي يمتلك القرار النهائي»، مضيفًأ أن وفد فتح، شعر أن القاهرة لم تتحدث معهم بهذه الحدّة قبل ذلك البتة.

وأكد المصدر، أن وفد فتح كان لا يزال يشعر بإيجابية تجاه الجولة الأخيرة، وقت عودته إلى رام الله. لكن، عندما أخبر الرئيس عباس بأن حماس تشترط رفع العقوبات عن غزة، فقد الرئيس ثقته بهذه الجولة من المباحثات، ما أدّى لانهيارها تمامًا. موضحًا أن ذلك أكد شكوك عباس بأن حماس لا تنوي أبدًا تسليم قطاع غزة للحكومة.

ويوم الخميس، أخبر عباس مصر بأنه يرفض أن يخضع لشروط حركة حماس، وأنه لن يستمر في هذه المباحثات بعد الآن.

وبذلك، انهارت المباحثات دون الوصول إلى نتائج، وانهار معها سعي مصر لاستضافة اجتماع رفيع المستوى بين الحركتين، وبعد مكالمة عباس لمصر مباشرة، غادر وفد حماس القاهرة.

وتستمر أزمة اللجنة الإدارية لقطاع غزة مع انهيار المباحثات. فقد فرض عباس عقوبات على قطاع غزة في أبريل 2017، وكان من المفترض أن ترفع هذه العقوبات عن القطاع بمجرد حل اللجنة الإدارية التي شكلتها حماس قبل شهر من فرض العقوبات، ما يتبعه تسليم قطاع غزة لحكومة الوحدة الوطنية آنذاك.

وأدارت اللجنة الإدارية في قطاع غزة، مسؤوليات الأمن والتعليم والصحة والتطوير الاجتماعي والنمو المادي والاقتصادي، في مارس 2017. إذ شكلتها حركة حماس كبديل لحكومة الوحدة الوطنية 2014، ولم تستطع الحكومة آنذاك إدارة شؤون قطاع غزة، بسبب عدم الاتفاق بين حماس والسلطة الفلسطينية على تفاصيل المصالحة الفلسطينية.

ووافقت حماس في شهر سبتمبر 2017، على حلّ اللجنة الإدارية، بعد وساطة مصرية، ولكن لا تزال العقوبات مفروضة على قطاع غزة، بالرغم من أن مصادر في السلطة الفلسطينية أكّدت آنذاك، أن السلطة كانت تدرس جديًا رفع العقوبات عن القطاع.

من جانبها، اتهمت حركة حماس السلطة بتطبيق إجراءات عقابية على أهل غزة، تشمل خصم رواتب موظفي السلطة، وقطع الكهرباء، ومنع دخول أصناف من الأدوية إلى غزة.

وتضمن آخر اتفاق للمصالحة سبق الاتفاق الحالي، أن تسلّم حركة حماس عددًا من الإدارات والوزارات إلى الحكومة الفلسطينية في رام الله. في حين ترك للمصالحة عددًا من الملفات العالقة، ما أدّى لانهياره كسابقه من الاتفاقات.

ولم يتطرق اتفاق القاهرة 2017 إلى مستقبل فصائل المقاومة المسلحة في غزة، وعلى رأسها كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وما تملكه من ترسانة عسكرية.

اعلان
 
 
أحمد جمال شحادة 
ثائر أبو عون