بعد توقيفها في المطار: اﻷمن الوطني يتحفظ على جواز سفر صحفية في «مدى مصر»

تقدمت رنا ممدوح، الصحفية في «مدى مصر» منذ قليل، بمذكرة رسمية لنقيب وأعضاء مجلس نقابة الصحفيين بخصوص سلسلة من الانتهاكات التي تعرضت لها منذ يوم الجمعة الماضي، تضمنت تحفظ ضباط اﻷمن الوطني على جواز سفرها، والتحقيق معها في مطار القاهرة، وتفتيش محتويات حقائبها، ومصادرة مذكرات خاصة بها، قبل أن يُطلب منها الذهاب للمقر الرئيسي للجهاز. وهي الإجراءات التي وصفها محامي «مدى مصر»، وأعضاء بمجلس نقابة الصحفيين، بأنها مخالفة للقانون والدستور.

كان ضباط الأمن الوطني بمطار القاهرة قد تحفظوا على جواز سفر رنا، أمس اﻷول، الاثنين، أثناء إنهائها إجراءات الوصول من الأردن، بعد مشاركتها في المؤتمر السنوي لشبكة «أريج» عن الصحافة الاستقصائية، وذلك بعد تفتيش محتويات حقائبها ومصادرة مذكرات خاصة بها، وإبلاغها بأن اسمها على قوائم التفتيش. وأتى هذا الإجراء بعد أيام من خضوعها للتحقيق في المطار قبل سفرها للأردن يوم الجمعة الماضي.

ضابط اﻷمن الوطني الذي تحفظ على جواز سفر رنا -وهو نفسه الذي حقق معها قبل السفر- أبلغها بأن تتوجه لمقر جهاز اﻷمن الوطني في العباسية يوم أمس الثلاثاء لاسترجاع الجواز والاستفسار عن سبب وضع اسمها على قائمة التفتيش في المطار.

وحين توجهت رنا أمس لمبنى الجهاز لاستلام جواز السفر، تم إبلاغها أن «الضابط ليس موجود، وجواز السفر سيصل من المطار خلال 3 أسابيع» وأن عليها أن تعاود الحضور في ذلك الوقت. وبعد ساعات، وفي اليوم نفسه توجه فردا أمن لمقر إقامتها وسألا إن كانت تقيم في ذلك العنوان. وهو ما أعقبه اختراق حسابها الشخصي على فيسبوك، وبريدها الإلكتروني صباح اليوم الأربعاء.

بالعودة ليوم الجمعة الماضية، كانت الزميلة رنا ممدوح، وهي عضوة بنقابة الصحفيين، قد وصلت مطار القاهرة في السابعة والنصف صباحًا، لاستقلال طائرة الخطوط الملكية الأردنية المتجهة إلى العاصمة اﻷردنية عمان. ومرت بالإجراءات الطبيعية حتى وصلت لضابط الجوازات الذي اطلع على جواز سفرها وقال لها: «اركني على جنب».

تستكمل رنا سرد وقائع ما جرى معها في المطار يوم الجمعة: «اتصل الضابط بالهاتف، ثم جاء أمين شرطة أخذني إلى مكتب كبير به عدد من الضباط، سألني أحدهم: السفرية اللي فاتت كان معاكي عملة كتير؟ جاوبت بأني لم يكن معي سوى البطاقة الائتمانية، فسألني: اتعملك محضر عُملة قبل كده؟، أجبت بـ: لا لم يحدث أبدًا. عاد وسألني: بتسافري بره كتير؟ أجبت: لا أبدًا. بعدها قرر الضابط استعادة حقائبي من على الطائرة بعد تحميلها بالفعل».

وتضيف: «استغرقت عملية إعادة الحقيبة وتفتيشها ساعة ونصف، أقلعت خلالها الطائرة دون أن يسمح لي بالسفر. بعد التفتيش عدت إلى المكتب، وأخبرني ضابط، برتبة عميد، أنه يجب عليّ في أي وقت أريد أن أسافر فيه أن أحضر إلى المطار قبل موعد الرحلة بـ 3 ساعات على الأقل، وأن أتوجه إلى مكتب الضابط وأخبره بأني «تفتيش». توقعت في البداية أن المسألة تتعلق بتشابه أسماء، غير أن الضابط أخبرني بأن اسمي الخماسي مسجل لديهم منذ سنة وأن لديهم إخبارية بشأني. حاولت الاستفسار عن السبب غير أن الضابط لم يرد، ولكن أمين شرطة قال، بشكل غير رسمي، إن الأمر هو إجراء عادي في التعامل مع الصحفيين.. وانتهى الأمر بشراء تذكرة جديدة من قبل إدارة المؤتمر للسفر على طائرة الساعة الخامسة عصرًا في اليوم نفسه».

«عدت من جديد للمطار قبل الموعد، وكانت الإجراءات أصعب وأشد تعقيدًا». تقول رنا، مستكملة: «خضعت لنفس الإجراءات، توقيفي من قبل ضابط الجوازات، والدخول إلى مكتب الشرطة، ومنه إلى الجمارك. وبدأ التفتيش هذه المرة للبحث عن ورقة أو مفكرة، وكان موظف الجمارك يبحث عن قصاصات الورق ويقرأها،  وحتى الصور الشخصية الموجودة في بطاقتي. ثم اصطحبني أمين شرطة إلى مكتب الأمن الوطني في المطار».

في مكتب اﻷمن الوطني سألت رنا الضابط عن أسباب تعطيل سفري مرة ثانية، فرد بأنه سيسألها بعض الأسئلة ويدعها تسافر. غير أنهم استبقوها في المكتب أكثر من ساعتين، سألها الضابط خلالهما عن جهة عملها، والموضوعات التي تكتب عنها، وعن أسباب سفرها للأردن، وماهية مؤتمر «أريج» ومن يموله وعن العاملين فيه وكيف يختارون الصحفيين. بعدها طلب منها أن تنتظره في الخارج، قبل أن يستدعيها مرة أخرة ويسألها ذات الأسئلة. وبعدها سمح لها بالسفر، بعد أن طلب منها إبلاغه بموعد العودة من السفر وعنوان منزلها ورقم الهاتف.

حين وصلت رنا مطار القاهرة عائدة من عمان يوم الاثنين، كرر ضباط اﻷمن الوطني استيقافها للمرة الثالة؛ «استوقفني ضابط الجوازات، وانتظرت أمام الشباك الخاص به حتى انتهى من إنهاء إجراءات سفر غالبية المسافرين على متن الطائرة. بعدها اصطحبني إلى مكتب المُرحلين والمحتجزين. خرج مقدم شرطة، وقال لي: «حمد الله على السلامه يا رنا، اتبسطي في الأردن؟»، وبعدها سلم لأمين الشرطة مذكرة اصطحبني بعدها إلى موظفي الجمارك، لتقوم موظفة بالجمارك بإفراغ محتويات الشنطة كلها وتقوم بالبحث داخل ملابسي عن جيوب أو غيره، وبعدها فتشت حقيبة يدي 3 مرات وتحفظت على مفكرتين، كانت ترغب في أن تكتب تقريرًا بمحتوياتهما، إلا أن رئيسها طلب منها تسليمهما لأمين الشرطة».

بعد ذلك عادت رنا إلى مكتب الأمن الوطني، ليسألها الضابط عن المؤتمر، قبل أن يتحفظ على جواز سفرها طالبًا منها الذهاب إلى مقر الجهاز بالعباسية في العاشرة من صباح الثلاثاء؛ ليستفسروا منها عن بعض اﻷمور، ولمعرفة أسباب إدراج اسمها على قوائم التفتيش في المطار، والحصول على جواز السفر.

من جهته قال المحامي حسن الأزهري، الممثل القانوني لـ «مدى مصر» إن «كل الإجراءات التي تعرضت لها رنا غير قانونية وتتعارض تمامًا مع الدستور، لا يوجد في القانون ما قد ينظم التحفظ على جوازات السفر لدى جهات الشرطة». مضيفًا أن «متابعة الجهات الأمنية والشرطية لعمل الصحافة هو تدخل سافر يجب وقفه».

وتابع الأزهري: «نحن بصدد اتخاذ كافة الإجراءات القانونية لفهم أبعاد الموضوع، ولتوفير الحماية القانونية لرنا».

وقبل أن تقدم رنا مذكرة إلى مجلس نقابة الصحفيين، قال عضو المجلس محمد سعد عبد الحفيظ، إنه تواصل مع الجهات المعنية للوقوف على أبعاد ما جرى مع رنا، وأنه سيعرض الموضوع على باقي المجلس ليتم التواصل مع هذه الجهات بشكل رسمي.

وأضاف عبد الحفيظ أن «الاستيلاء على جواز سفر الزميلة في مطار القاهرة من رجال الأمن رغم تأكدهم من أنها عائدة من تدريب بالعاصمة الأردنية عمان، أمر غير قانوني، وستخاطب النقابة مكتب وزير الداخلية لإعلامه بالأمر، كما أنها ستخاطب مكتب النائب العام، إن لم يتم إعادة الجواز إلى الزميلة».

كانت رنا في مذكرتها المقدمة، اليوم، قد طالبت نقيب ومجلس الصحفيين بالتدخل لاستعادة جواز سفرها من جهاز اﻷمن الوطني، ومخاطبة وزارة الداخلية لمعرفة أسباب ملاحقتها أمنيًا وحضور أفراد من المباحث لمنزلها.

اعلان