«الاستعلامات» تنتقد تغطية الإعلام الدولي لـ «فستان رانيا».. والنيابة تخلي سبيلها بعد 4 ساعات تحقيق
 
 

أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات، اليوم الأربعاء، بيانًا تنتقد فيه تغطية عدد من وسائل الإعلام الدولية لأزمة «فستان رانيا يوسف»، واصفة تناولهم لتلك الواقعة بـ «التضخم والمبالغة لبعض الممارسات السلبية التي تتعلق بالحريات الشخصية في مصر، وتسارعت بعض هذه الوسائل في التوصل إلى استنتاجات وسمت المجتمع بخصائص عامة ذات طابع سلبي في مجال الحقوق والحريات»، بحسب البيان.

بيان الاستعلامات صدر في الوقت الذي كانت يوسف تخضع فيه لتحقيق استمر أربع ساعات في مكتب النائب العام، وانتهى بإخلاء سبيلها بضمان محل الإقامة، حسبما أعلنت صفحتها الرسمية على فيسبوك، فيما قالت تقارير صحفية إن التحقيق مع يوسف، والذي تم في حضور محاميها ومحامي نقابة المهن التمثيلية، وممثل عن النقابة، كان في البلاغات المقدمة ضدها بتهمة ارتداء فستان مثير في مهرجان القاهرة السينمائي.

كانت حالة من الجدل المجتمعي والإعلامي قد أعقبت ظهور رانيا يوسف في ختام المهرجان، يوم 29 نوفمبر الماضي، تم خلالها الهجوم عليها من قبل بعض من اعتبروا أنها ارتدت فستانًا «لا يتناسب مع قيم المجتمع المصري وآدابه العامة»، وهي الصيغة التي ظهرت في بيان أصدرته نقابة المهن التمثيلية في اليوم التالي لحفل ختام المهرجان، قالت فيه إن «المظهر الذى بدت عليه بعض ضيفات المهرجان لا يتوافق مع تقاليد المجتمع وقيمه وطبائعه الأخلاقية، الأمر الذى أساء لدور المهرجان والنقابة المسؤولة عن سلوك أعضائها… ورغم إيماننا بحرية الفنان الشخصية إيمانًا مطلقًا فإننا نهيب إدراك مسؤوليتهم العامة تجاه جماهير تقدر فنهم، ولذلك سوف تقوم النقابة بالتحقيق مع من تراه تجاوز في حق المجتمع، وسيلقى الجزاء المناسب، حتى تضمن عدم تكرار ذلك بالتنسيق مع الإدارة العليا للمهرجانات واتحاد النقابات الفنية».

لم يكن بيان النقابة هو نهاية المطاف، إذ قدم عدد من المحامين بلاغات، وجنح مباشرة، بحق يوسف يتهمونها بـ «الفعل العلني الفاضح والتحريض على الفسق والفجور وإغواء القصر ونشر الرذيلة بالمخالفة للأعراف والتقاليد والقوانين السائدة في المجتمع المصري»، وكان من بين مقدمي البلاغات للنائب العام المحامي سمير صبري، المعروف بتقديم بلاغات بحق مشاهير ﻷسباب متعددة. وحددت محكمة جنح الأزبكية جلسة 12 يناير لنظر الجنحة المباشرة المرفوعة ضد يوسف.

وتصل عقوبة القيام باﻷفعال التي تتهم البلاغات يوسف بها إلى الحبس حتى ثلاث سنوات في بعض اﻷحيان، بحسب المواد 278 من قانون العقوبات، والمواد 1، و14 من قانون مكافحة الدعارة.

من جهته، وصف المحامي والباحث القانوني محمود عثمان تقديم مثل تلك البلاغات ضد يوسف بأنه «إرهاب فكري للمبدعين والفنانين»، مضيفًا لـ «مدى مصر»: «مش من حق حد تتبع يوسف لدى الجهات القضائية لأن ظهورها بالفستان ده في مهرجان فني، بخلاف كونه حرية شخصية، فهو مرتبط بالحق في العمل وحرية الإبداع، على غرار المهرجانات العالمية اللي المصممين بيبدعوا في اختيار ملابس مميزة لها، الملبس جزء من العمل الفني».

بعد وقت قصير من الهجوم الشديد عليها، واﻷخبار المتعلقة بالملاحقة القضائية، أصدرت رانيا يوسف بيانًا تعتذر فيه عن ارتدائها الفستان، وتؤكد على تمسكها بالقيم واﻷخلاق، واعتزازها بالانتماء لنقابة الفنانين ودورها التنويري وحمايتها للقيم، طالبة من الجميع تفهم حسن نيتها.

تصاعد اﻷحداث واحتمالية حبس ممثلة بسبب ملابسها أثارت اهتمام الإعلام الدولي، فنشرت البي بي سي تقريرًا، جاء فيه أن يوسف تواجه تهمة «التحريض على الفجور»، ونقلت عن مصدر قضائي أنها قد تواجه عقوبة الحبس خمس سنوات، فيما نشرت نيويورك تايمز بدورها تقريرًا جاء فيه أن الفنانة التي ارتدت فستانا لإثارة الإعجاب انتهى بها الحال تواجه تهمًا جنائية، وأشار التقرير إلى أن قصة الفنانة هي الأخيرة في حملة استهداف لمشاهير مصريين، عبر محامين يدعون حماية الأخلاق العامة والوطنية، بينما نشرت جريدة  دايلي اكسبريس تقريرًا عن الواقعة تعجبت فيه من حدوث مثل هذا اﻷمر في عام 2018.

عقب اعتذار رانيا يوسف تنازل عدد من المحامين عن البلاغات المقدمة ضدها -وعن الجنحة المباشرة، كما تراجعت نقابة المهن التمثيلية لاحقًا عن بيانها الأول، مصدرة بيانًا جديدًا أعربت فيه عن «انزعاجها الشديد من التصعيد غير المبرر نحو سلوك جانبه الصواب من إحدى عضوات النقابة»، واصفة الملاحقة القضائية ليوسف بأنها أمر شديد الخطورة «لا يتناسب مع الفعل غير المقصود الذي سبق إدانته».

من جانبها، ومع استمرار توابع الهجوم عليها، حاولت رانيا يوسف تبرير وشرح موقفها من خلال مداخلات تليفزيونية أشارت فيها لـ «البهدلة اللي اتبهدلتها». فيما كان ظهورها التليفزيوني اﻷبرز مع المذيع عمرو أديب في برنامجه «الحكاية»، والذي حاولت خلاله مجددًا توضيح أن ما حدث لم يكن مقصودًا، موضحة أنها وأسرتها تضرروا كثيرًا من الهجوم الذي تعرضت له، قبل أن يقوم أديب بإجراء مداخلة هاتفية مع المحامي سمير صبري، الذي قال إنه يتنازل عن بلاغه ضدها، وأنه سيقوم بالتنازل رسميًا في اليوم التالي، وأنها غير مضطرة للمثول أمام النيابة يوم اﻷربعاء.

لاحقًا، اعتذر سمير صبري عن ما وصفه بالخطأ القانوني الذي وقع فيه بحديثه عن عدم اضطرار يوسف للمثول أمام النيابة بعد تنازله، موضحًا أن قبول التنازل من عدمه من سلطة النيابة وحدها.

وفيما مثلت يوسف أمام النيابة بالفعل، اليوم، وتم التحقيق معها طوال أربع ساعات، كان بيان هيئة الاستعلامات بخصوص تغطية وسائل الإعلام اﻷجنبية يضيف أن الهيئة تأمل «من وسائل الإعلام الدولي عرض الصورة كاملة بمختلف جوانبها ومراحلها التزاماً بأمانة نقل المعلومة بصورة شفافة وشاملة، وفقاً للمعايير المهنية الدولية المتعارف عليها»، خاصة وأن البلاغات التي تقدم بها عدد من المحامين ضد يوسف تم سحبها كتعبير عن «التفهم الشعبي للتعددية المجتمعية وقيم التسامح، مما يؤكد حرص الدولة والمجتمع على تعزيز الحريات ونشر ثقافة حقوق الإنسان».

المحامي محمود عثمان من جهته علّق على الملاحقة القانونية ليوسف قائلًا: «الدستور هو النص الاسمى الواجب احترامه من أجهزة الدولة والقضاء، ففي المادة 92 الحريات اللصيقة لا يجوز الانتقاص منها، ومنها حرية الملبس»، مضيفًا: «إرهاب الفنانات بالشكل ده بيدمر صناعة الفن».

وتنص المادة 92 من الدستور على أن «الحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن لا تقبل تعطيلاً ولا انتقاصًا. ولا يجوز لأى قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها»، كما تنص المادة 54 على أن «الحرية الشخصية حق طبيعى، وهى مصونة لا تُمس».

اعلان
 
 
هدير المهدوي