«بين أيدينا» هكذا قام الطّلبة بـ «المحاسبة المجتمعية»
 
 
المصدر: نور كمال
 

إذا شعرنا بسكون الأمور مرة؛

فما الذي يلزمنا أن ننساه كي يدوم هذا الاطمءنان، ويُطبَّع؟

— جازبير بيوَر

إنَّا لنزرع بذورنا التي في الغد سوف تنمو وتكبر

وإنَّا لنروي البذور التي في الأمس كان غيرنا يبذر

وندرك أن في أكمامها ما سينبئ به الغد ويبشر

وعجزُنا عن فعل كل شيء حريةٌ لنا إن يومًا جلسنا نتدبر

وذاك يحدونا لفعل شيء ونتقنه على الذي سوف يبهر

وقد نزرع ولا نرى ثمار غرسنا ذاك لأنَّا خلقٌ ضِعاف والرب يقدر

فإنَّا العباد الذين نعمل بأمره وليس من بيننا ربٌ بارئ مصور — أوسكار روميرو*

في الفصل الدراسي الثاني من عام 2007 كنتُ مسؤولة – مع كيتي أُهِدا إستِوارت– عن دورة دراسية في جامعة ولاية سان فرانسسكو، ولما انتصف الفصل حدّثنا أحد الطلاب بأنه ارتكب عنفًا جنسيًا بحق طالبة أخرى في الجامعة، فانخرط الصف في مناقشة عميقة دارت حول العنف الجنسي، وأدت بنا إلى تطبيق فعل «المحاسبة المجتمعية» تطبيقًا تربويًا.

كثيرون من طلاب قسم «دراسات المجتمعات المنحدرة من أصول مكسيكية chicanx وأمريكية لاتينية latinx» شهدوا إخفاق الدولة [الولايات المتحدة] في توفير الأمان لهم، ولأنهم – ولأننا – من عائلات مهاجرة فقد عشنا جميعًا تحت رحى سياسات الهجرة المجحفة بما فيها من عنصرية ورهاب ناحية الغرباء، حيث إن مجتمعات الملونين التي نعيش فيها خاضعة لمراقبة مقيمة من الدولة، وعايش كثير منّا اجتياحات عسكرية وعمليات تطهير عرقي وحروبًا أهلية، وعاشوا أو شهدوا – كأغلب طلاب الجامعة– عنفًا حميمًا في حيواتهم، أو في حيوات أحبابهم. هذه كلها دوافع تحثهم على تعلم كيفية التعامل مع هذا العنف وبلوغ الهدف الذي يبتغيه معظمهم؛ إنهاؤه.

كان الاهتمام في مادة «الحركات النسوية الناطقة بالإسبانية» raza feminisms منصبًا على تجارب النساء المنحدرات من أصول مكسيكية وأمريكية لاتينية، وتصورات مفهوم العنف، وما يتصل بذلك من حركات اجتماعية في الأمريكتين. وتناولت المادة مظاهر العنف في العلاقات الحميمة وفي المجتمعات، ودور الدولة والاستعمار في إنتاج العنف. وقد آثرتُ استعمال مصطلح «العنف الحميم» على «العنف بين الأشخاص» [أي «العنف الشخصي»] لأن في المصطلح الأخير تعظيم لما هو شخصي على حساب بيان أيدي العنف العام في تشكيل صور العنف الحميم وإنتاجه؛ فوصفه بأنه «شخصي» يحدّ نطاق التحليل ويحصره في حكايات فردية، لكن العنف لا ينحصر في الشخصي قط.

في مطلع الفصل الدراسي اختار كل من الطُلاب نصًا من نصوص المادة يقدّمه إلى زملائه ويشرحه لهم. كانت من بين النصوص مقالة عنوانها «المغامرة في تنفيذ استراتيجيات قاعدية في المحاسبة المجتمعية» نشرها مشروع اسمه «مجتمعات مكافحة الاغتصاب والانتهاك» (CARA, 2006) هو مشروع تنظيمي في سياتل يعمل على مكافحة الاغتصاب بشكل «مكافحةً قاعدية [على مستوى القاعدة]»، وشاء طالب اسمه هِراردو أن يقدّم المقالة.

مهّدتُ لتقديمه بكلمة بعضها عن INCITE [حركة تعنى بتطوير استراتيجيات التصدي للعنف الشخصي والعنف على مستوى الولاية، مع مراعاة ما تتعرّض له النساء الملونات]! وحركات المحاسبة المجتمعية في سياقاتها التاريخية والاجتماعية. كان الجو يحث الطلاب على مراجعة منهجنا نحن أفراد المجتمع: كيف لنا أن نبتدع ونصوغ وننفذ استراتيجيات نبني بها حركة مكافحة العنف وأساليب بديلة للتعامل معه. تكمن الفائدة العظيمة من مقالة CARA في كون مبادئ المحاسبة الواردة فيها يمكن تطويعها تطويعًا خلّاقًا يناسب أوضاع كل جماعة وظروفها. وتُفصّل المقالة أيضًا أمثلة على كيفية تطبيق التوجيهات في المواقف العملية.

بدأ هِراردو بالقول إن المقالة مسّته، ثم لم يلبث حتى أن أفصح عن أنه يعدّ نفسه معتديًا ارتكب عنفًا جنسيًا في حق طالبة زميلة في مؤتمر أقامته MEChA.

وMEChA هي «حركة طالبات أزتلان وطلابها المنحدرات والمنحدرين من أصول مكسيكية» (Movimiento Estudiantil Chicanx de Aztlán)، وتعريفها الوارد على موقعها: «منظمة طُلابية ترعى التعليم العالي، والمشاركة المجتمعية، والمشاركة بالفعل السياسي، والثقافة، والتاريخ»، وتناضل من أجل تقرير المصير وفي سبيل «مجتمع ليست فيه سطوة للإمبريالية ولا للعنصرية ولا للتحيز الجنساني ولا لرهاب المثلية».

في الصف، روى لنا هِراردو أنه لم يخطر بباله أنه قادر على ارتكاب مثل هذا العدوان، ولا أن يُعَد المعتدي في سياق فعل عنف جنسي؛ حدّثنا بذلك مذهولًا مكروبًا، يكاد – من خزيه– لا يعقل أنه أقدم على فعله، فأسهب وأطنب في وصف مشاعره، غير مصدق لقدرته على ارتكاب العنف.

قدّم هِراردو المبدأ الأول فقط من مبادئ CARA: «الإقرار بإنسانية الأطراف كلها» (المصدر السابق)، ولم يمضِ إلى ما بعده، بل لم يزل يقول للصف – ولنفسه– إن المعتدين بشر كالبشر.

أثار الاعتراف دهشة طالبة أخرى وفزعها فسألتَ هِراردو بريبة: «أتقول لنا إنك اغتصبت طالبة زميلة؟».

لم يكن هِراردو قد نطق لفظة «اغتصاب» بذاتها، وحين قيلت في وجهه صراحةً انبرى يرتد عما أقرّ به. كان قد حضر متأهبًا لعرض روايته، لكنه صار يتلعثم حين تفاعل الصف مع اعترافه؛ فقال فيما قاله ردًا:

1) إن استحضار ما فعله بها قد تعذر عليه، أو إنه لا يذكر الواقعة.

2) إنه لا يدري إن كان ما فعله هو اغتصاب.

3) إنه من الصعب عليه أن يتصوّر ما ارتكبه بحقها.

4) إنه كان ثملًا، ثم أفاق فوجد نفسه فوقها، وشعر بالذهول والذعر.

تضارب رواياته صنع ارتباكًا وضجرًا في الصف، فظل الحاضرون يلحون طلبًا لتوضيح الواقعة. أما هو فجعل – في مغالبته هذا الوضع– يتملص ويزوغ من المحاسبة الذاتية وتحمل المسؤولية بالإنكار وبالتهوين كذلك؛ فصوَّر نفسه ضحية؛ للماضي الاستعماري الممتد منذ أجيال خلت، والنزوح، وإدمان الكحول.

تسارُع المجريات بهت الكل. كنتُ قد أعددتُ نفسي لتوجيه الصف إلى دراسة أداء المحاسبة المجتمعية، إنما أن يفعّل الصف أسلوب تعليم المحاسبة المجتمعية ويمارسه عمليًا فلم أكن مستعدة له. سألتُ الحاضرين أن يتوقفوا، وخففنا من اندفاع المسيرة، وتأمّلنا أثر هذا الاعتراف – وعلانيته– حتى وقر في أنفسنا؛ فالراجح أنه استدعى ردود فعل في وجدان كثير منا سبق أن تعرضوا إلى عنف أو شهدوا عنفًا، أو يعرفون شخصًا تعرّض لعنف أو شَهَدَ عنفًا.

وخطر في بالي – في خضم ذلك – أني أعرف الطالبة التي اعتدى هِراردو عليها، حيث إني كنتُ قدمت لها المشورة والنصح والدعم في أثناء تعافيها بعد الاعتداء.

كان الجو مشحونًا، وتجلت على الوجوه علامات الخوف، والغضب، والانقباض. القواعد المؤسسية السطحية المألوفة سقطت، فتكشّفت من ورائها تناقضات، وأسفرت الأقنعة التي نتوارى خلفها – فنختزل فيها صفاتنا– عن أشخاص لهم أوجه متباينة: الطالب بان معتديًا وناجيًا معًا، والآخرين كانوا يجمعون بين ناجياتٍ وشاهداتٍ وناجين وشاهدين. أما المعلمتان فكانتا ناجيتين.

ولما كانت الكتب التي بين أيدينا يطالعنا منها مقال عن الإقدام باستعمال استراتيجيات المحاسبة المجتمعية فقد اقترحنا على الطلاب أن نستخدم مبادئ CARA في مباشرة «عملية محاسبة مجتمعية»، ولاقت الفكرة ترحيبًا، فسارعوا – بشجاعة– إلى «المغامرة» التي ينصح بها مقال CARA. قررنا أن تكون المشاركة اختيارًا طوعيًا كي نكسر أنظمة القوة التي تعوق عملية التوصل إلى اتفاق؛ فما للمحاسبة من جدوى إن لم يكن أطرافها راغبين في المشاركة. شاء طالب واحد أن يغادر، أما الثمانية والعشرون الباقون فمضوا قُدُمًا معًا، وعلّموا بعضهم بعضًا، وعملوا معًا لتنفيذ وقفة في الحيز الكائن في جماعة الصف.

في أثناء الساعة الأولى من الصف، والذي كانت مدته ثلاث ساعات، ناقشنا مبادئ الشروع في المحاسبة – «الإقرار بإنسانية الأطراف كلها»– وحددنا الأهداف التي ابتغينا تحقيقها في ذلك اليوم. أردنا أن ينطلق أداء المحاسبة المجتمعية انطلاقًا محددًا من نقطة واضحة، فانصرفنا عن الاعتراف الذي أثار مشاعرنا، لكننا لم ننس المناقشة الأولى. كان الجو يشجع الطلاب على للمبادرة.

كان في الحوار الذي تناول المبدأ الأول من مبادئ CARA تذكير للمجموعة بأن ردة الفعل الأول قد تستدعي فينا غضبًا، وبأن الغضب مبرَّر، لكن الحرص مطلوب لئلا نلجأ إلى أساليب لغوية وألفاظ تنزع عن أحد الأطراف إنسانيته فنغفل بذلك المبدأ. انطلقنا من الإقرار بأن هِراردو يلتمس العون، وبأننا على قناعة بأن تغييره تغييرًا جذريًا ممكن.

الوضع كان غريبًا؛ فهو سياق محاسبة مجتمعية غابت عنه الناجية، لكننا لم نحِد عن التزامنا بجعل صوتها -وما خاضته أيضًا- مركز العملية وأساسها ومصب الاهتمام؛ فمن مبادئ المحاسبة: «وضع حق الناجية في تقرير مصيرها موضع الأولوية». إحدى الطالبات – واسمها سِنتيا– كانت صاحبة للناجية، ومقربة منها، فأفسحنا لها مجالاً للكلام اتباعًا لهذا المبدأ، وطلبت سِنتيا من الصف احترام رغبة الناجية بعدم دعوة المؤسسات الشرطية ولا القانونية إلى التدخل. كما أولينا أهمية لأصوات الناجيات الأخريات في الصف أيضًا. وهذا المبدأ من ركائز عملية المحاسبة؛ فهو يضمن احترام صوت الناجية واحتياجاتها في جميع مراحل المسيرة.

من خطاب سِنتيا ونساء الصف – وكثير منهن ناجيات– نبع ما أسميناه SurvivorSpeak «حديث الناجيات»؛ فقصصن فيه حكاياتهن، وأوردن سردياتهن. واجه هؤلاء النسوة هِراردو بتراجعه عما أقرّ به ووبَّخوه عليه، ونوّهوا بأنه يفرّق المسؤولية بينه وبين غيره. كانت سِنتيا في طليعة مَن جهرن بما في أنفسهن، وقالت لهِراردو وهي تنظر في عينيه إنه انتهك صاحبتها وإنه واعٍ بما جرى، بل وإنها – سِنتيا- كانت حاضرة في ليلة الواقعة، وإن هذا العنف وقعه على حياة صاحبتها كان شديدًا مدمرًا وأثره – لا يزال – بائنًا وباقى.

باح لنا هِراردو بأنه تعرّض إلى انتهاك جنسي في طفولته، وقال لنا أيضًا إن كون أصله من أمريكا اللاتينية يستدعي من الناظر إلى أفعاله أن ينظر إليها في سياق ما عاشه في طفولته في الولايات المتحدة، وفي جواتيمالا، وفي سياق تاريخ العنف والاستعمار. هذه الفروق الدقيقة في السياق ضرورية لفهم العنف وتغييره تغييرًا جذريًا، وقد ساعدت الصف في فهم تكرُّره وتجدده من جيل إلى تاليه، وعلاقته بعنف الدولة والاستعمار. لكن الصف لم يغفَل عن دوافع هِراردو التي حملته على أن يروي حكاية طفولته، فرأوا في فعله اتقاءً للمسؤولية لأنه طرح معاناته بشكل منفصلً عن معاناة الناجية. أما عملية المحاسبة فقد كان فيها تشجيع للمشاركين على ممارسة فعلين اثنين في الوقت نفسه وبالقدر نفسه: الاعتداد بإنسانية المعتدي، واحترام معاناة الناجية – التي سببتها أفعال المعتدي– واتخاذها مُرتكزًا وأساسًا. ولاحظ الصف أن هِراردو – وربما كان مثله غيره ممَن يرتكبون العنف أيضًا– قد يتخذون قصص العنف الذي تعرّضوا إليه وسيلةً تبرئهم من أفعالهم العنيفة، أو تهون منها سواءً كان ذلك بوعي منهم أو بغيره؛ فحين تُنتهج حماية الذات سلوكًا لاتقاء المسؤولية وصد النفس عن تأمّل ذاتها وجحود ما خاضته الناجية.. تتعذر عندئذ المحاسبة ويعزّ تحمل المسؤولية.

الرسم: نورا كمال

رأى كثيرون أن هِراردو وظّف حكيه عن معاناته للتأثير على الصف ودفعِه إلى قبول اعتذاره، وذلك بدلًا من أن يتحمل المسؤولية ويحقق المحاسبة، وما المحاسبةُ طلبَ المغفرة ولا ابتغاءَ الخلاص، وليست حقًا يُطلب، بل إحسان من الناجية. وقد ورد أن «انتظار المغفرة من الناجيات كأنهن مُكلَّفات بمنحها فيه إثقال عليهن فوق ما يحملنه من عبء» (Minow, 1998). كان في الصف طالب آخر من أصل لاتيني، وقد كان فاعلًا في اللقاءات وأثره واضحًا؛ فقد بيّن لنا كيف يحاسب رجلٌ الآخر، ويحمله على الاعتراف بالمسؤولية. هذا الطالب كان يرى أن هِراردو يحاول أن يسيطر على حيزنا ويبدل غرضه، وألح عليه أن يقرّ بمسؤوليته عن فعل العنف الذي ارتكبه ويتحمل مسؤولية أفعاله كاملة. وقال لنا إن مبدأ «الأنسنة» يوصينا بألا ننزع عن المعتدي صفة الإنسانية، غير أن وجود العنف الاستعماري أو تعرّضنا إلى صدمات في الماضي لا يقتضي أن نصفح عن العنف الذي يرتكبه أحد أفراد مجتمعنا وذلك دون تحليله ومعالجته بما فيه صالح الناجية والجماعة.

وقد اتخذنا مقالة CARA أساسًا لمسيرتنا، فذكرتنا بأن المحاسبة المجتمعية تقتضي أيضًا أن نخلق «حيزًا تحويليًا» (حيزًا للتغيير الجذري) فيه ما يهيئه لتحقيق التعافي والبناء المجتمعي. واتبعنا مبدأ آخر هو: «وضع خطة موازية تتحقق بها سلامة الناجية – وغيرها من أفراد الجماعة– ويُمنحون من خلالها الدعم».

«حديث الناجيات» لفت الانتباه إلى الناجيات الأخريات الحاضرات في الصف، وهن كثيرات، وتناولنا بالبحث مسارات نسعى فيها إلى السلامة، منها اعتناء الناجية بنفسها واعتناء الناجيات ببعضهن بعضًا؛ وذلك لما قد تستدعيه العملية في أنفسهن من آثار صدمات سابقة. اتفقنا جميعًا على تأجيل المحتوى الذي كنا سنتناوله بالدراسة في أثناء اللقاءات الثلاثة التالية، وعزمنا على تخصيصها لاستكمال مسيرة المحاسبة المجتمعية.

تأملات

إن التغيير الجذري لا يتأتّى إلا بموت جزء من النفس أو الأنفس، لم يعد لوجوده داعٍ، وتفكيك الاستعمار ينطوي على كشف ما هو ضار واجتثاثه من جذوره، بما في ذلك من مشقة وألم. هذه المسيرة مُخيفة لأن المنشود منها لا يكون معروفًا؛ فربما نجد معالم متفرقة ترشدنا في المسير، لكن المُنتهى غير معلوم، أما المحطات التي نمرّ بها في الطريق فسمتها الغموض. وللخوف محفزات كثيرة تستدعيه في النفس، منها: الصدمات التي تعرضنا إليها، أو شهدناها في الماضي، وإمكان وقوع صدمات جديدة. ولا ريب أن عملية المحاسبة تقوم على الشجاعة في مواجهة التوتر والغثيان، واضطراب الكلمات والحركات، ولحظات الصمت الثقيلة، وما يخلف تتابع ذلك كله من تعب. لكننا اجتزنا اللحظات الصعبة، كأنما نزلت على صفنا السَكينة، بل إننا حظينا ببعض لحظات الخفة والضحك؛ شعورنا بهدفنا وبأننا ماضون نحو التغيير قوّى فينا العزيمة والهمة التي بددت الخوف. هكذا هو ثقل المعاناة – في التشكيلات الجمعية والممارسات المشتركة – تقابله وتماثله الخفة التي يحملها أمل التعافي والتغيير الجذري.

الرسم: نور كمال - المصدر: نور كمال

العنف الاستعماري الحميم:

لما بلغ هِراردو الحادية عشرة من عُمره كانت حرب التطهير العرقي – التي استعرت 36 سنة في جواتيمالا– تضع أوزارها، ووُقّعت معاهدة السلام عام 1996، لكن العنف الحميم في حق النساء لم ينته. كان العنف في معظمه من الدولة، فقد كان في منهاج الشرطة أن تستخدم العنف الجنسي سلاحًا، وبهذا كان العنف في حق النساء مقبولًا من المجتمع مُستحسَنًا فيه، ومرتكبوه محصّنين من المساءلة.

حكى لنا هِراردو عما شهده وخاضه من عنف جنسي، والعنف الذي أوشك على قتل أعمامه، وأنهم – مع ذلك– مارسوا العنف في حق شريكاتهم. ولا سبيل إلى فهم عنف هِراردو ولا إلى تغييره تغييرًا جذريًا بغير تأمّل عنف الدولة ومظاهره الحميمة والإقرار بهما؛ هذا العنف ومظاهره اللذين أثرا على تكوينه وتكوين عائلته ومجتمعاتنا، ولم ينقطع تأثيرهما؛ بل إن العنف الاستعماري، وعنف الاستعمار الجديد neo-colonialism وإرثهما كل ذلك لا يزال قائمًا، ويتكرر في صور لا حصر لها.

تأرجح هِراردو في اعترافه بين إبداء الندم وبين رغبته – مثلما بدا للمشاركين– في توجيه الصف، ولم يفضِ أيهما إلى تحمله مسؤولية استغلاله قوته متمثلًا في الانتهاك الجنسي. حين أبّى الصف أن يستسيغ العنف الجنسي، أو أن يقبل الاعتراف راح هِراردو يستعمل مناورات عدة بغية استرداد السيطرة، فهل كان اعترافه «استعراضًا مستترًا للقوة»؟ إن مسيرة المحاسبة المجتمعية تتعثر حين يستغل المعتدي «أنسنتها» إياه، فيبدل غرضها من المحاسبة وتحمل المسؤولية إلى انتزاع القوة أو تهوين المسؤولية.

إصرار هِراردو على تأكيد المبدأ الأول؛ الخاص بأنسنة المعتدي دون غيره كان دالًا على إرث الحرب والاستعمار اللذين جرّدا شعب جواتيمالا من إنسانيته. هِراردو من مجموعة مستيزو العرقية، وهذا جعل له امتيازات وحماية في حرب التطهير العرقي التي كان الاضطهاد فيها أكثره من نصيب شعب المايا، وزاد من تعقيد وضعه أن بعض أقاربه ينتمون إلى الشرطة الفيدرالية في جواتيمالا. عديدة هي القوى التي أثرت فيما رواه لنا، ومتباينة ومتشابكة ومتراكبة، وإفصاحه عن واقعة الاعتداء الجنسي التي تعرّض لها ساهم في زيادة تشابكها وتعقيدها. إن سرديات التاريخ الاستعماري ودراساته، وسرديات تجدّد العنف الجنسي في حق الذكور، فيها ما يجعل هذه السرديات قادرة على كسر إرث الاغتصاب الذي خلقته الأبوية وصار يتطفل على مشروعات بناء الأمم التي يغلب عليها (أي المشروعات) طابع الذكورة (Casteñada, 2005; Das, 2007)، لكن هذا يبعُد مناله حين تنشأ مناقشة ما يخوضه الرجال من أذى بمعزل عن تفسير العنف الأبوي الغيري ودراسته وتحليله، أو حين يُستعاض بمناقشته عن ذلك كله.

العلاقات الحركية ضمن المجموعة:

كان الصف في غالبه يلح على محاسبة هِراردو ويدفع في اتجاهها – وعلى رأس تلك الحركة أقوى الأصوات فيه– لكنه لم يكن مُجمِعًا عليها؛ فقد ألقى شاب تعليقين اثنين على الأقل يعكسان رغبته في الدفاع عن مناورات هِراردو، وعبرت شابتان عن قبولٍ واستحسانٍ لتنصله من المسؤولية، وتكرر في كلامهما التركيز على ذلك الذي وصفتاه بأنه «شجاعته في الاعتراف». أما مَن يعدون أنفسهم ناجين أو أصدقاء مقربين من ناجين أو أقارب لهم فقد صرحوا باعتراضهم على محاولاته في سبيل اتقاء تحمل المسؤولية وعبروا عن تخوفهم منها. حرصنا على أن يُسمع الكل، ولم نزل نراجع المبادئ – التي اتخذناها أساسًا في مسيرنا نحو المحاسبة – فوضعنا الناجيات موضع الأولوية. كان الطلاب الذين يقدّمون النصوص يحثون المشاركين على تأمّل ما قد يتأتى من هذا الاعتراف: فإما يعزز المحاسبة وتحمل المسؤولية، وإما يوطّد قبول العنف في حق النساء وانتهاكهن ويرسخ استحسانهما.

قالت أودري لورد (1984) إن «التغيير الثوري مصب اهتمامه الحق لا يكون مواقف القهر التي نسعى إلى الخروج منها، بل سمات القاهِر التي تُغرس في نفس كل منا». كنا نتمنى أن نتأمل – نحن جماعة الصف– أنفسنا، وصور تواطؤ جماعتنا مع العنف في حق النساء، وأن يواكب ذلك سعينا نحو المحاسبة وتحمل المسؤولية، لا من هِراردو وحده، بل منا جميعًا. بيّنت لنا أساليب المحاسبة المجتمعية ضرورة الكلام عن النزاع والعنف الداخليين حتى تغيّر جماعة الصف ذلك العنف تغييرًا جذريًا، فنماذج المحاسبة المجتمعية تساعدنا في أن نرى – ونحقق– الصلة بين الجماعة وبين الانتهاك، ونستوعب اعتماد كل منهما على الآخر.

خارج الصف: بعد أن انفضّ لقاء الصف تدفق الطالبات [الناجيات] إلى مكتبي، وأرسلوا إليّ رسائل عبر البريد الإلكتروني، فتكلموا عما خاضوه من عنف، وحددوا ما يستثير في أنفسهم آثاره (المحفزات)، وشرحوا كيف أثارت مناورات هِراردو حنقهن. كانت اللقاءات الجانبية في المكتب وسيلة هامة تنبئني بها الناجيات بوقع مجريات لقاء المحاسبة على أنفسهن، ونتناول فيها مسألة الدعم والعناية بالنفس. وضعتُ أنا وكيتي خططًا تتحقق بها سلامة الناجيات والمجتمعات ويُمنح من خلالها الدعم. أخبار الناجيات كانت تساعدنا حين نتلمس طريقنا ونعمل على تحديد استراتيجيتنا.

أرسلنا إلى الصف كله رسالة عبر البريد الإلكتروني حثثناهم فيها على مواصلة «حديث الناجيات»، وأشرنا فيها إلى أثره وفاعليته؛ فقد كان سبيلًا إلى التعبير عن وقع العنف الجنسي ووقع ردود هِراردو على أنفس الطلاب. اقترحنا أيضًا أن يكتبوا ما شاؤوا عن ردود هِراردو أو عن خوض العنف والتعرّض إليه أو عن مسألة العنف الحميم، وجعلنا لهم حرية اختيار صيغ هذه النصوص وأطوالها، فإن شاؤوا كتبوا «كتابة حرة» أو «مونولوجات داخلية» (بأسلوب «تداعي الذاكرة» أو «سيل الوعي» stream of consciousness) وإن شاءوا نظموا قصائد أو غير ذلك، أو قدموا كتاباتهم مجهلة دون الكشف عن هوياتهم، واشترطنا – تجنبًا للأذى– ألا يغيب التعاطف عن كتاباتهم حين يعبرون عن مشاعرهم.

Se hace el camino al andar — عند المَسير يُشَق الطريق**

في اللقاء الثاني عمّق الطلاب تمكُّنهم – جَمْعًا– من عملية المحاسبة. صاروا يرون الصف ولقاءاتنا حيزًا جَمْعيًا ومسيرة تعاونية، وكان هذا بفضل: تأجيل المنهج الدراسي مؤقتًا، ونشاط الكتابة المُقترح، و«حديث الناجيات». أصغى هِراردو ببالغ الاهتمام إلى الطلاب الذين خاطبوه وخاطبوا الصف كله – وغالب المتحدثين منهم نساء– وتناولوا بالحديث عواقب أفعاله. كان كثير من النساء الفاعلات في الحديث ينظرن في عيني هِراردو ويواجهنه وهن يحكين قصصهن المؤلمة التي تعرضن فيها إلى العنف الحميم، واكتفى آخرون بأن أنكروا عليه ما فعله وطالبوه بتحمل مسؤولية عدوانه كاملة.

حين انتهى هذا اللقاء قرر الطلاب تطبيق مبدأ آخر وهو: «التوصل إلى تحليل سياسي للعنف الجنسي يتفق عليه أعضاء المجموعة كلهم» (CARA 2006). وكان موضوع يومنا العنف في حق النساء المنحدرات من أصول أمريكية لاتينية، لكنهم طلبوا أن نلقي محاضرة أو نعقد مناقشة نتناول فيها بالدرس تاريخ العنف الجنسي في حق النساء المنحدرات من أصول أمريكية لاتينية وجوانبه السياسية عمومًا مع مراعاة «سياسات النوع الاجتماعي والجنس» التي ورّثنا الاستعمار إياها.

وعقب المحاضرة اختار الصف المبادئ التي سنعمل على تنفيذها في اللقاء التالي. استرشدوا بمبدأ CARA وناقشوا أهمية العمل مع جماعة المعتدي على تعزيز المحاسبة، فقررنا أن نطلب من MEChA أن تتعاون معنا في عملية المحاسبة وتحمل المسؤولية. ارتأت جماعة الصف أننا مستعدون لتناول ما ورد بعد ذلك من مبادئ CARA: «توضيح ما تبتغيه المجموعة من المعتدي في المحاسبة، وتحمل المسؤولية وإعلام المعتدي بالتحليل المعتمد وبالمطالب». كان الطلاب قد أسهبوا في الحوار وتعمقوا، وتبيّن مما سبق من حواراتهم أن المسألة معقدة، وأن الانتهاك الذي ارتكبه هِراردو أفضت إليه عوامل شائكة متراكبة، وأن هذه العوامل لن تنكسر بين يوم وليلة، بل بالعمل الدؤوب المستمر كي تتغير رؤيته نفسَه وجنسانيتَه وفهمه إياهما تغيُّرًا جذريًا، وارتأوا ضرورة اختيار مجموعة تعتمد تحليلًا سياسيًا وثقافيًا يُراعى فيه إرث عنف الاستعمار وحربه، وتأثير هذا الإرث على الأفراد المنحدرين من أصول أمريكية لاتينية. كان هِراردو متخوفًا، لكنه عبّر عن استعداده لتنفيذ ما اتفق عليه الصف بخصوص «المحاسبة»، فطُلب منه أن:

  • يؤدي دورة تعلّم عملي بأسلوب الخدمة المجتمعية service learning ضمن مجموعة Men Overcoming Violence (رجال يقاومون العنف)
  • يخضع للعلاج النفسي ضمن Pocoví، وهي مجموعة لمرتكبي العنف من الرجال المنحدرين من أصول أمريكية لاتينية يقدم فيها الأقران الدعم والعلاج لبعضهم.
  • يواصل العمل مع غيره من الرجال الملتزمين بأساليب مكافحة العنف (وهذا – في بعضه – من خلال MEChA)
  • يعمل مع Pocoví في أثناء فصل الصيف.
  • يحضر مع الصف محاضرة عن «الذكورات»؛ [أي تكوينات الذكورة، وأنواعها]المسالمة في المجتمعات المنحدرة من أصول أمريكية لاتينية.
  • يتعهد بالمداومة على تنفيذ هذه المطالب.

كانت استراتيجية المحاضرة أن نجعل من أنفسنا – جميعًا– ساعين نحو المعرفة، مسؤولين معًا عن الصف، وعن العلاقات والمجتمعات التي ننشئها، وأن نتخذ ذلك منهاجًا ننسج به الرابطة المجتمعية. ضفرنا التحليل بالإبداع؛ فاجتهدنا كي ندرس العنف و«ذكورات» المنحدرين من أصول أمريكية لاتينية ونفهمهما، وكي نبتكر صورًا مسالمة نسوية لتتخذها ذكوراتهم وجنسانياتهم. ولم نغفل في ذلك أن نناقش الظروف السياسية والتاريخية التي تنتج العنف.

وُلد فينا وعي بأن عمليات المحاسبة المجتمعية ينبغي لها أن تتجاوز حدود الصف وتخرج من دائرة المشاركين والمعتدي إلى ما هو أوسع منها، وقد تمثّل هذا في قائمة المطالب التي حددتها جماعة الصف؛ فآثرنا أن نضم عددًا من الأحياز والأماكن وندمجها معًا، فتتشكل بترابطها وتماسّها بنيةٌ تحتية، ويُجرى أداء المحاسبة من خلالها جميعًا. هذه الفكرة أفادت الجماعات الساعية إلى تناول العنف الجنسي بالدرس ومعالجته.

تجاوُزُنا حيز الصف الآني إلى ما هو أوسع منه جعلنا ننصرف عن فكرة العنف، وانفتحت لنا به آفاق أعظم واعدة بالتغيير الاجتماعي الجذري. هذا الدرس الأخير يذكرنا بأن نحاول أن نبتكر طُرقًا للتعامل مع العنف في جميع أحياز حياتنا ونمرس أنفسنا عليها. يجب أن نسأل أنفسنا في كل خطوة: ما مدى مسؤوليتنا عن العنف، وما صور تلك المسؤولية؟ كلنا نشأنا في أجواء عنف، وهو جزء من تكويننا وتشكيلنا، فما أوجه تورطنا فيه بمشاركتنا في النسيج الاجتماعي؟ وما واجبنا في تغيير العنف تغييرًا جذريًا؟

بذور نغرسها

المحاسبة وتحمل المسؤولية عند هِراردو: حضر هِراردو جميع لقاءات المحاسبة المجتمعية ومنها محاضرة الذكورات المسالمة، ونفذ مطالب جماعة الصف كلها. وقد داومنا على لقائه بعد تفرق الصف جاعلين لقاءاتنا حيزًا آخر يتأمّل من خلاله ذاته ويفكر في الدروس التي تعلمها، وراقبنا حضوره في الأحياز المجتمعية الأخرى ومشاركته فيها. لكنه انقطع عن الصف بعد عملية المحاسبة ببضع لقاءات؛ وبرر انقطاعه بأنه تخلّف عن واجباته الدراسية الأخرى، وطلب أن تُسجل درجته في هذه المادة «غير مكتمل».

تنفيذ المطالب كان فرصة لهِراردو كي يتعلم من خلال الأداء، وبهذه المطالب نشأت بنية تحتية للمحاسبة وتحمل المسؤولية عن العنف في حق النساء ليعتمد عليها هو، وكذلك جماعة الصف؛ فقد تعاون الحيز الاجتماعي والسياسي (MEChA) مع الأحياز الأكاديمية (الصف ومجموعة التعلّم العملي بأسلوب الخدمة المجتمعية) وأحياز العلاج النفسي والدعم والتطوع (Pocoví) في محاسبته ودفعه إلى تحمل المسؤولية.

الناجية: كنتُ في تواصل مع الناجية بعد الصف وكنتُ أخبرها بما يجري في لقاءات المحاسبة المجتمعية. كانت منقطعة عن الدراسة لأسباب منها أنها لم تكن تشعر بالأمان في الحرم الجامعي. كان قسمها هو قسم هِراردو نفسه، فكانت تخشى أن يكون معها في بعض الصفوف. كانت عضوة في MEChA أيضًا، وتضاءلت ثقتها في المجموعة وفي كونها حيزًا آمنًا للنساء، غير أنها تعرضت لانتهاك آخر آلمها، حيث إن أعضاء المجموعة شككوا فيما تعرضت إليه؛ مجموعة MEChA كانت مجتمعها، فشعرت لذلك بالخيانة، وعُزلت عن الدعم التي كانت في حاجة إليه.

كنتُ سألتها قبل ذلك بعام إن كانت ترغب في العودة إلى MEChA من خلال عملية محاسبة. كانت أولوياتها الثلاث أنها لا تريد أن ترى هِراردو، ولا أن تُستدعى الشرطة إلى التدخل، ولا أن يبلغ الخبر عائلتها؛ فقد كانت تخشى أن ينتقم ذكور عائلتها انتقامًا عنيفًا، واللجوء إلى الشرطة سيجر الأذى عليها وعلى هِراردو. لذلك شاءت أن تصب اهتمامها على التعافي، وانقطعت عن الجامعة مؤقتًا. بعد مرور فترة أخبرت عائلتها بما حدث، وأكملت دراستها وحصلت على درجة البكالوريوس في دراسات المجتمعات الناطقة بالإسبانية raza studies، وعادت إلى نشاطها الاجتماعي والسياسي.

نحن – المُداوِيات curandera في الصف، والمشارِكات في عمليات المحاسبة المجتمعية نبصر الشهادات التي تحكي عن العنف، ونداوي ونسعى إلى تحويل صدماتنا وتغيير مجتمعاتنا تغييرًا جذريًا، وواجبنا أن نفطن إلى علامات العنف مهما كانت باهتة خفية، ونستشعر– كالآذان التي تحس بالموسيقى– كل نغمة وندرك حضور سعتها ومِثْلها ومذاهبها الملحَّة، فإن أغفلنا لفظة واحدة- في شهادة عن العنف تضاعفت بذورها.

نحن – المداويات– نطهّر، ونمحص ما بين ثنايا الزمن، وما في طيات الرهبة، وما يُنسج بالليل من وهم ليهدأ به الروع. نخرج ما خفي من العتمة إلى النور، ونورد ما سُكت عنه الألسنةَ، ونَعُدّ ما يقع علينا من عدوان ونبينه. نحن عازمات – في عملنا بالمحاسبة المجتمعية– على ذكر ما غض الناس الطرف عنه. هكذا هي مهارة المشارِكات والمراقِبات؛ فكل كلمة، وكل حركة، تشي ببوادر العنف الآتي، ونحن نفتش عنه، ونجمع شواهده، ونسميه باسمه، ونعمل لتغييره، ملتزماتٍ في ذلك بقواعد المحاسبة المجتمعية، مسؤولاتٍ أمام بعضنا بعضًا. نحن الشاهدات على الانتهاكات، وعلى النجاة منها، وعلى التعافي. الأمر كله في أيدينا.

* ترجمة المترجم المصري بليغ حمدي

** بيت من قصيدة نظمها الشاعر المكسيكي أنتونيو ماتشادو، وترجمها عن الإسبانية الشاعر المغربي خالد الريسوني.

*النص قد تمّ اختصاره وترجمته من الإنجليزية  عن مقال، وعُرض الأصل على الناجية قبل نشره، وقد أعربت عن دعمها إياه دعمًا كليًا، وعن أملها في أن تكون قصتها وتجربتها عونًا لغيرها من الناجيات على التعافي.

*أسماء الطالبات والطلاب كلها مُستعارة.

التقرير ضمن: سلسلة| المحاسبة المجتمعية.. هكذا تحدث بشكل عملي

اعلان
 
 
آنا كلاريسا رُها دُراسو