في انتظار موافقة عباس.. اقتراح مصري جديد للمصالحة الفلسطينية
 
 

نجحت الوساطة المصرية بين حماس وإسرائيل، في نزع فتيل الحرب، التي كانت قريبة جدًا مطلع الشهر الحالي. أما الآن فقد حوّلت مصر تركيز وساطتها إلى إيجاد حل جذري للانقسام الفلسطيني، إذ استقبلت بشكل منفصل وفدين من حركتي حماس وفتح خلال الأسبوع الماضي، سعيًا لتوقيع اتفاق بين الحركتين، قد يصل بالفلسطينيين إلى صناديق الاقتراع، وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وما زال الاجتماع المرتقب بين حركتي فتح وحماس بعيد المنال، إذ لم تجتمع الحركتان على ذات الطاولة لمناقشة أمور المصالحة العالقة منذ زمن.

في المقابل، يسعى جهاز المخابرات العامة المصري إلى حل هذه الأزمة، خلال لقائه بوفد من حركة حماس ليومين على التوالي، تلاه لقاء مع وفد حركة فتح، بقيادة عضو اللجنة المركزية لمنظمة التحرير عزام الأحمد، الذي وصل الأحد الماضي إلى القاهرة.

وبحسب ثلاثة مصادر فلسطينية مقربة من المحادثات في القاهرة، فإن كلا الحركتين قد أبديا موافقة مبدئية على الورقة المصرية للمصالحة.

وبالرغم من موافقة حركة حماس على الخطة المصرية، وتوقيعها على الورقة الجديدة، إلّا أن الوفد الفتحاوي قد غادر القاهرة، الإثنين الماضي، بعد تقديمه موافقة مبدئية على الاتفاق، الذي حمله الوفد إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لاتخاذ القرار النهائي.

وبحسب مصدرين مقربين من محادثات القاهرة، فضّلا عدم ذكر اسميهما، أكدا لـ «مدى مصر»، أن مصر تسعى لاستضافة لقاءٍ رفيع المستوى بين رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، ورئيس حركة فتح، محمود عباس، في القاهرة.

وتسعى المخابرات المصرية من خلال هذا الاجتماع، إلى تحديد آلية تنفيذ الانتخابات الفلسطينية، وتكوين حكومة وحدة وطنية تمثل الكل الفلسطيني، إذ تم تنظيم آخر انتخابات فلسطينية في منتصف العقد الماضي.

ولا تزال تفاصيل الورقة المصرية المبنية على اتفاق القاهرة 2011، يكتنفها بعض الغموض، إذ أن حيثيات وتفاصيل وآليات الاتفاق، في انتظار مزيد من المحادثات والنقاشات من جانبي الانقسام.

فجولات المصالحة الماضية، تركت بعض الموضوعات دون حلٍّ يذكر، ما أدّى إلى انهيارها بشكل كامل. فآخر اتفاق كان في القاهرة عام 2017، ولم يؤدّ إلى أي حل، خاصّة عند الحديث عن سلاح المقاومة الفلسطينية في غزة، ومن أهم وأكبر أذرعها العسكرية كتائب القسام.

ورغم ذلك، فقد أكّدت مصادر مقربة من كل من السلطة الفلسطينية وحركة حماس لـ «مدى مصر»، أن الورقة المصرية الأخيرة للمصالحة، تضمنت ثلاث مراحل أساسية.

تبدأ هذه المراحل، بفترة انتقالية مدتها ثلاثة أشهر، تسلم خلالها حركة حماس الوزارات والدوائر في قطاع غزة إلى الحكومة الفلسطينية، في مقابل رفع السلطة الفلسطينية العقوبات المفروضة على قطاع غزة.

وتلى هذه الفترة الانتقالية، عقد انتخابات عامة، يختار فيها الفلسطينيون رئيسًا جديدًا، ومجلسًا تشريعيًا، يعقبها تشكيل حكومة وحدة وطنية، تمثّل الفصائل الفلسطينية أجمع.

مخاوف فتح في القاهرة

وصل الوفد الفتحاوي، المكون من عزام الأحمد، وعضو المجلس المركزي، حسين الشيخ، ورئيس جهاز المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، إلى القاهرة، ظهر الأحد الماضي.

ورغم التقدم الحاصل في ملف المصالحة، فقد بدا ذلك التقدم احتمالًا بعيد المنال نهاية الأسبوع الماضي، إذ أوضح حينها عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، عباس زكي، لـ «مدى مصر»، أن حركة فتح تحترم مصر، لكنها لن ترسل وفدًا مصريًا للقاهرة بالرغم من وجود وفدٍ من حركة حماس في مصر.

وأوضح زكي، أن الجلوس على طاولة واحدة مع حركة حماس، لن يغير من حقيقة الوضع، فبحسب عضو اللجنة المركزية، فإنه على حماس أن تتخلى عن حكمها في غزة، وأن تمكّن الحكومة الفلسطينية من أداء عملها في القطاع بشكل كامل.

ويبدو أن الضغط المصري، قد أجبر السلطة الفلسطينية وحركة فتح على تغيير هذا الرأي، فبحسب مصادر مقربة من الحكومة الفلسطينية في رام الله، فقد أرسلت مصر رسالة شديدة اللهجة الأسبوع الماضي إلى فتح، حذّرت فيها القاهرة الحركة من الانسحاب تمامًا من دورها الوسيط، إن لم تشارك فتح في محادثات المصالحة التي ترعاها مصر.

وبحسب عضو المجلس الثوري لحركة فتح، عبد الله عبد الله، فقد لعبت هذه الرسالة دورًا في إقناع حركة فتح، بالجلوس على طاولة الحوار المصرية، فقد أكد أنه من السيئ أن تظهر حركة فتح في دور المعطّل للمصالحة الفلسطينية.

ولكن الضغط المصري، لم ينجح في تهدئة مخاوف السلطة، فقد أوضح زكي أن وفد فتح قد حمل بعضًا من هذه المخاوف إلى القاهرة.

وبحسب مصدرين مقربين من محادثات فتح مع المصريين في القاهرة، فإن وفد فتح أعلن استعداده لرفع 70% من العقوبات عن موظفي السلطة في قطاع غزة.

في حين تعتبر حركة حماس، إزالة العقوبات المفروضة على القطاع، جزءًا مطلوبًا من حركة فتح، لإظهار جديّتها في تطبيق الورقة المصرية، ما قد يتبعه تسليم مقاليد الحكم في قطاع غزة للحكومة الفلسطينية في رام الله.

وأكد أحد المصادر، أنه إذا وافق الرئيس عباس على رفع العقوبات عن قطاع غزة، فإن ذلك سيكون أول ما ستفعله حركة فتح للمضي قدمًا في المصالحة، لكن الحركة أوضحت أنها لن ترفع العقوبات مباشرة ولمرة واحدة، فهي لا تضمن أن تسلّم حماس حكم قطاع غزة كاملًا لها بعد رفع العقوبات.

ولفترة طويلة، كانت مشكلة «اللجنة الإدارية»، التي تدير قطاع غزة، عائقًا أمام المصالحة، فقام الرئيس عباس بفرض عقوبات في شهر إبريل 2017 على قطاع غزة. ومع حلّ اللجنة الإدارية العام الماضي، كان من المفترض أن يتم تسليم مقاليد حكم قطاع غزة لحكومة الوحدة الوطنية.

وبدأت اللجنة الإدارية في قطاع غزة، في إدارة مسؤوليات الأمن والتعليم والصحة والتطوير الاجتماعي والنمو المادي والاقتصادي، في مارس 2017.

وشكّلت حماس هذه اللجنة الإدارية، كبديل لحكومة الوحدة الوطنية التي تم تشكيلها عام 2014، ولم تستطع الحكومة آنذاك إدارة شؤون قطاع غزة، بسبب عدم الاتفاق بين حماس والسلطة الفلسطينية على تفاصيل المصالحة الفلسطينية.

ووافقت حماس في شهر سبتمبر 2017، على حلّ اللجنة الإدارية، بعد وساطة مصرية، ولكن لا تزال العقوبات مفروضة على قطاع غزة، بالرغم من أن مصادر في السلطة الفلسطينية أكّدت آنذاك، أن السلطة كانت تدرس جديًا رفع العقوبات عن القطاع.

من جانبها، اتهمت حركة حماس السلطة بتطبيق إجراءات عقابية على الغزيين، تشمل خصم رواتب موظفي السلطة، وقطع الكهرباء، ومنع دخول أصناف من الأدوية إلى غزة.

وتضمن آخر اتفاق للمصالحة سبق الاتفاق الحالي، أن تسلّم حركة حماس عددًا من الإدارات والوزارات إلى الحكومة الفلسطينية في رام الله.

تفاهم مصري حمساوي

وقبيل تقدّم محادثات المصالحة مع حركة فتح، زار وفدٌ من حركة حماس بقيادة نائب رئيس المكتب السياسي، صالح العاروري، القاهرة الخميس الماضي، في زيارة امتدت ليومين.

ومن الواضح أن العلاقة بين حركة حماس والقاهرة أصبحت أقوى في الأسابيع القليلة الماضية، بعد أن ضغطت مصر بقوة على حماس لإعلان وقفٍ لإطلاقِ النار مع إسرائيل، منتصف الشهر الجاري، بعد كشف المقاومة لعملية أمنية إسرائيلية، دون أن تمارس مصر ذات الضغط على الجانب الإسرائيلي، بحسب مصدر أمني مصري مطّلع، رفيع المستوى.

ولا زالت مصر وحماس تحرزان تقدمًا في علاقتهما، وصولًا إلى اجتماع الأسبوع المنصرم، وبحسب ما أوضح مصدر مقرّب من حركة حماس لـ «مدى مصر»، فإن مصر سمحت لوفد من قيادات حماس، بالسفر من مطاراتها إلى عدة دول عربية وإسلامية- إذ طالبت حماس ذلك من مصر عدة مرات- بشرط أن تبلّغ حماس مصر بتفاصيل وموعد الرحلة.

وبمجرد وصول وفد حماس إلى القاهرة ولقائه بالمخابرات المصرية، بدأ الاجتماع بالحديث عن ملف المصالحة الفلسطينية.

ذات المصدر المقرب من حركة حماس، أوضح أن حماس جاهزة لتسليم كل وزارات وإدارات قطاع غزة لحكومة السلطة، بمجرد ما يتم رفع العقوبات التي طبقتها السلطة على قطاع غزة.

وأعرب وفد حركة حماس، عن تخوفه من أن المنحة القطرية قد تنتهي، دون أن يتم تأمين مصدر مادي لرواتب موظفيها، في حال زادت مدة التجهيز للانتخابات عن مدة المنحة القطرية (6 أشهر).

في ثاني أيام زيارة وفد حماس للقاهرة، تركزت المحادثات حول التحسينات والمساعدات الإنسانية المفترض دخولها إلى قطاع غزة، بدءًا من الشهر المقبل، بعد شهرين من اتفاق مصري-حمساوي على تخفيف حدة مسيرات العودة وكسر الحصار الحدودية كل أسبوع.

وستتضمن هذه التحسينات استمرار تدفق المنحة القطرية إلى غزة، إضافة إلى زيادة 100 ميجا واط إضافية من خطوط الكهرباء الإسرائيلية إلى غزة، وزيادة المساحة المخصصة للصيد من 9 إلى 20 ميل بحري.

وبالإضافة إلى هذه التحسينات، فإن إسرائيل ستسمح بدخول عددٍ من تجار غزة إلى إسرائيل، والسماح بدخول بعض المواد التي منعت إسرائيل دخولها سابقًا، إذ منعت إدخال مواد البناء، وأنواع مختلفة من الأخشاب، والإسمنت، وعدد من الأجهزة الإلكترونية.

اعلان
 
 
أحمد جمال شحادة 
ثائر أبو عون