بروفايل| «كود حفظي»
هل يمكن تفادي السياسة حينما تكون رئيسًا لمهرجان القاهرة السينمائي؟
 
 
 

في سبتمبر الماضي التقيتُ محمد حفظي، المنتج الأشهر والرئيس الحالي لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، خلال مهرجان الجونة في ساعة مُختطفة أتاحها لي من وقته بلطفه المعهود، بين فعاليات المهرجان والاجتماعات والاجتماعيات التي تسود أجواء التجمع السينمائي الخريفي المرموق. برّرت  له رغبتي في الكتابة عنه بأنني لا أجد المادة الصحفية المكتوبة عنه لائقة أو مرضية لأنه لا يتحدث سوى بكلام مرتب ومحسوب، وأن هذا الأمر يجعله يبدو بعيدًا –استخدمتُ اللفظ الإنجليزي distant بما يوحيه من غرابة وانعزال- بالنسبة لأولئك الذين يعرفون أعماله ولا يعرفونه، وأنني أرغب في تصويره بشكل أكثر قربًا. هزّ حفظي رأسه في تفهّم، ثم دعاني للانضمام إلى جلسته ريثما ينهي ما يشربه لننتقل إلى طاولة أخرى وحرص على أن يقدمني إلى الجالسين ومن بينهم المخرج الموريتاني عبد الرحمن سيساكو، والمخرج المصري أبو بكر شوقي.

أعرف حفظي منذ سنوات، تحديدًا منذ عمل كمنتج لفيلمي الروائي الطويل الأول والوحيد ككاتب، «فيلا 69»، في وقت ما من عام 2012. لم تكن علاقتنا ودودة وقتها، على الأقل من ناحيتي. كنتُ متحفزًا وحساسًا ومليئًا بذلك الشعور الذي يمتلئ به صغار المبدعين في أي مكان من العالم، رأس المال يتربص بنا ويسعى لتخريب أعمالنا وعلينا القتال من أجل نزاهتنا الفنية. تكللت تلك المرحلة وقتها برسالة غاضبة أرسلتها له حينما شاهدت الأفيشات التجريبية للفيلم والتي ارتأيت فيها حينها أنها تخلق توقعات لدى المشاهد المحتمل لا تطابق الفيلم كما أراه، رد عليها بهدوء قائلًا إن كل ما يتعلق من مواد الترويج يقع في صلب القرارات الإنتاجية. فيما بعد -وعقب سنوات من الخبرة- تبيّنت الأمر ببساطة: كان محقًا وكنتُ مخطئًا. تلى تلك اللحظة العديد من اللحظات الصغيرة هنا وهناك، جاورت منزله في الزمالك لعدة أشهر تقابلنا فيها في الشارع مرتين أو ثلاثة، محادثة قصيرة في مناسبة عشوائية، تهاني إليكترونية متباعدة، لا يملك المرء أن «يكره» محمد حفظي، ولكنه حتمًا يثير التأمّل.

عندما سألتُ حفظي فيما بعد أن كان على علم بالانطباع السائد عنه لدى أغلب المتعاملين في مجال الصناعة أجاب ضاحكًا: «حفظي دا ابن ناس قوي». كان محقًا وإن لم يكن بالكامل. يُشار إلى حفظي عادة –على الأقل في الأوساط التي أتحرك فيها في الصناعة- بـ «حفظي ابن الناس الكويسين»، وهي عبارة دخلت إلى قاموس الثقافة الشعبية بعد فيلم «سهر الليالي» (2003) لهاني خليفة، حيث يجتمع أبطال الفيلم على وصف شخصية خالد أبو النجا في الفيلم بـ «علي ابن الناس الكويسين» لأسباب لا تخفى على أحد. فعلي –كما حفظي- مهندم ولائق، ليست لديه عداوات أو مواقف حادة، لا يتفوّه سوى بعبارات مُصاغة بعناية، ولا يجتذب انتباهًا غير ضروري.

لكن على ما يبدو فإن حفظي كشخصية عامة –وبخلاف شخصية علي- لم يواجه تلك الأزمات التي دفعت بشخصية خالد أبو النجا لتلك الانهيارات الجزئية التي كادت تودي بترتيبات حياته المنمقة المنظمة في الفيلم، أو أنه ببساطة لا يعبأ بحقيقة هذا الانطباع وما قد يخلّفه من تعجب ساخر أو استهانات مبطّنة. حينما لفتُ نظره إلى أنه واحد من المنتجين المرموقين القلائل في مصر ممَن ينحدرون من خلفية اجتماعية مدينية ذات ياقة بيضاء؛ وأتبعتُ ذلك بسؤال إن كان ذلك قد تسبب له في احتكاكات مع أساطين الصناعة –والذين تسري عنهم أساطير يتناقلها أبناء الوسط في التعامل السافل مع مرؤوسيهم سواء كانوا فنانين أم فنيين أم غير ذلك- أجابني قائلًا: « ما دام الناس بتتعامل باحترام فمفيش مشاكل».

هذا الاحترام هو كود حفظي الشخصي، ليس مجرد قطعة من الزينة الاجتماعية التي تسهل حركته، ولكنه أمر يستبطنه بالكامل حتى أنه يشكر النادل القائم على خدمته في ذلك المطعم في الجونة ثلاثًا لمجرد أنه جلب له كوبًا من الشاي.

لم يشعر حفظي بالارتياح حينما وصفتُ عائلته بالرأسماليين، اندفع لتصحيحي قليلًا بأنهم أصحاب صنعة واحدة يمارسونها منذ أكثر من 80 عامًا. بينما يستثمر الرأسماليون أموالهم في تجارات وأعمال عدة. بغض النظر عن أزمة التعريفات هذه فقد نزحت عائلة حفظي من أسيوط إلى القاهرة في أوائل القرن العشرين وعملت بشكل منتظم، وحصري، في صناعة النحاس. وسط هذا التراث المستقر،  كان حفظي يستعد لتولي دوره الطبيعي في دورة حياة العائلة. درس حفظي هندسة المعادن في جامعة «برنل» في لندن، لكن وجوده هناك أثار لديه ميولًا أخرى.

«كنت بحب المسرح من وأنا في المدرسة، وأنا عندي 16 سنة ابتديت اقرأ أعمال مسرحية، وآخد كورسات تمثيل ودا حببني في الدراما والأدب، وبعدين لما رُحت لندن أدرس في التسعينات كملت في الموضوع دا شوية، وبعدها ابتديت أتحوّل للسينما، لأن السينما كانت بالنسبة لي هي الامتداد الطبيعي للمسرح والفنون الأدائية، وفي نفس الوقت كانت فرصة إني أشوف أحدث إنتاجات السينما. في لندن كمان ممكن تروح تشوف فيلم في ريتروسبيكتيف من ثقافة تانية خالص، أفلام كلاسيكية أبيض وأسود من كل مكان في العالم».

أثار كلام حفظي في ذهني مقارنات بينه وبين محمد خان –الذي يكن له حفظي تقديرًا كبيرًا- الذي تفتح افتتانه بالسينما في ذات المدينة. غير أن اختلاف الحُقب التي صادف وجودهما فيها في المدينة ربما كان كاشفًا عن الفروق بين الشكل الذي تشكّل به مشواريهما السينمائي. يذكر محمد خان في خطاباته لسعيد شيمي من لندن[خطابات محمد خان إلى سعيد شيمي، الكرمة، 2018 ]، في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات، صدمة تعرّضه لأفلام الموجة الجديدة الفرنسية، وواقعية حوض المطبخ البريطانية. تلك الموجات السينمائية أثرّت الأفكار السياسية على خياراتها التعبيرية والفنية تأثيرًا عنيفًا، وتأثر خان بالتالي في سنوات إنتاجه اللاحقة بأفلام الحُقبة التي تفتح عليها وعيه. بينما لم يبد أن شيئًا مماثلًا قد لفت انتباه حفظي فيما رآه حينها.

بدأ حفظي طريقه المهني في السينما ككاتب، أثارت أفلامه الأولى «السلم والتعبان» (2001) و«تيتو» (2004) انتباهًا نقديًا وجماهيريًا، لكن أهميتها الحقيقية بالنسبة لحفظي تكمن في أنها كانت توطئة لتوجهه للإنتاج. «أول فيلم كتبته بشكل احترافي كان المخرج هو المنتج برضه، وسألني لو حابب أخش كمنتج مشارك فى الفيلم، وانطباعي إنه بس كان محتاج تمويل، وده مخلانيش أعتبرها تجربة إنتاج، ولكن تجربة تمويل مشترك. التجربة خلتني أفكر إن أنا أنتج أو يبقى لي دور أكبر في موضوع الإنتاج بشكل عام، وإن يبقى لي تأثير أكبر على الأفلام بتتعمل إزاى، السيناريو بيتطوّر إزاى، إني أختبر إيه مساحة الحرية المتاحة لأصحاب المشروع سواء المخرج أو الكاتب، وأشوف التدخل بتاع النجوم بيأثر قد إيه على العملية الإنتاجية».

لا يخفي حفظي إحباطه من المشاكل التي شهدها في العملية الإنتاجية في مصر حينها، والتي لا يزال أغلبها مستمرًا كجزء عضوي من الصناعة حتى الآن: «كنتُ بشوف ناس حولي بيرضخوا تمامًا لضغط النجوم ده. وفي نفس الوقت كنتُ بشوف إن إحنا شغالين في صناعة كل الوجوه متكررة فيها، يعنى همّا نفس التركيبات؛ نفس الشلة؛ كل واحد شغال مع حد مريحه وبالطريقة اللي مريحاه، وهمّا عدد قليل جدًا. وفى الآخر النتيجة اللي طالعة مش مرضية قوي، مش أحسن حاجة، ولا فنيًا ولا حتى على مستوى الصناعة ومستوى المتعة».

هذا الإحباط الذي شعر به حفظي دفعه إلى أن يُنشأ شركته «فيلم كلينيك»، لكن بدايتها لم تشبه تمامًا ما انتهت إليه في أعوامها اللاحقة. «لما بدأت أكوِّن فيلم كلينيك كان الهدف [إني] أكوّن مكان الكُتّاب بيلتقوا فيه ويطلعوا إنتاجهم مع بعض أو من خلاله للسوق، وبستعين بكُتّاب عشان يكتبوا أفلام أو عشان ممكن حتى يشتغلوا سيناريو محتاج معالجة أو إعادة صياغة أو كتابة فحتى الاسم كلينيك –عيادة باللغة الإنجليزية- كان من هنا. كان الهدف هو تطوير مهنة الكتابة فى مصر وتغذية سوق الإنتاج بسيناريوهات كويسة سواء أفلام أو مسلسلات يعنى في البداية مكنش الهدف منها الإنتاج قوي».

لكن الأمر سرعان ما تطور، بذكاء تجاري وحس تسويقي عالٍ تبيّن حفظي حاجة السوق إلى تلك المشاريع التي يطورها بشكل مستقل في «عيادة الكتابة» الخاصة به: «أكتر حاجة تخلي المنتجين عايزين يقعدوا معاك مش الفلوس، ولا إنك تقدر تجيب نجوم. لأ، همّا عايزين يقعدوا معاك عشان أنت حتعرف تديهم السيناريو اللي يجيب لهم النجوم ويجيب لهم الفلوس، فأنا لقيت إني بعمل أصعب حاجة في العملية الإنتاجية كلها، ووقتها ابتديت أفكر في الإنتاج».

توالت أعمال حفظي بداية من هذه النقطة بعد اتفاقه مع شبكة قنوات الـ«إيه آر تي» بحيث يعمل كميسر لإدارة المواهب الجديدة، في حين تتولى «إي آر تي» تمويل عدد من الأفلام. انسحبت الشبكة بعد تمويلها مرحلة الإنتاج في فيلمه الأول «ورقة شفرة» (2008)، وقرر حفظي المخاطرة بالإنفاق على الدعاية والتوزيع والاستفادة بحقوق العرض في دور السينما. كان الفيلم خطوة كبيرة في مشواره المهني كما أطلق نجومية الثلاثي هشام ماجد وأحمد فهمي وشيكو. أتبع حفظي «ورقة شفرة» بإنتاج «زي النهارده»، الفيلم الطويل الأول لعمرو سلامة، في نفس العام، وبدأ اسم «فيلم كلينيك» يلمع في سوق الإنتاج السينمائي في مصر.

الشائع لدى صُنّاع الأفلام «المستقلة» المتعاملين مع حفظي أنه لا يغامر بالدخول في مشاريع قبل أن يكون صانع الفيلم قد أمّن جزءًا من التمويل أو قطع شوطًا في صنع الفيلم بالفعل –حدث ذلك في «فيلا 69» على سبيل المثال- بالطبع لا ينطبق ذلك على كل المشاريع التي أنتجها وفي المجمل فهو أمر مفهوم في ظل كون سوق هذه الأفلام سوقًا محدودًا، وما يستتبعه ذلك من احتياج الأفلام لعملية تمويل طويلة ومرهقة ولا تخلو من المغامرة. لكن حفظي يصف اعتباراته في انتقاء الأفلام التي يعمل عليها بشكل مختلف لا يتعارض بالضرورة مع السابق ولكنه لا يذكره.

«القصة ممكن تيجي من حتت كتير، كاتب أو مخرج، وأوقات من عندي أنا. أهم حاجة إني أحس إن في حاجة مخلياني عايز أشوف الفيلم أو المسلسل دا، وإني أحس إن حيبقى ليه جمهور، صغير أو كبير مش فارقة، بس فيه جمهور، وفي نفس الوقت لازم أشوف إيه القيمة المُضافة اللي حقدّمها للمشروع المنتجين التانيين مش حيعرفوا يقدموها»، يقول حفظي. موضحًا: «مين المخرج عنصر أساسي، حماسي الشخصي للمشروع مهم جدًا. أنا كان معروض عليّ أفلام المفروض إنها تجارية جدًا ومربحة بس أنا كرهت السيناريو فماعملتهاش، ممكن أكون محايد ناحية مشروع خاصة لو تليفزيون وممكن أعملها عشان هي مربحة، بس لو مش حابه خالص مش حعمله».

يستطرد حفظي في النقطة الأخيرة شارحًا الفارق بين الأدوار المختلفة التي يقوم بها في المشاريع قائلًا: «في فرق بين المنتج والمنفذ –قالها بالإنجليزية Executive- المنفذ محتاج يفكر في الجانب التجاري، بس المنتج محتاج يوازن بين الفن وبين الجوانب التجارية. أوقات بلعب الدور ده وأوقات بلعب الدور ده، كل ما عدد المشاريع اللي بعملها بيكتر، وكل ما بدخل مجالات أوسع زي التوزيع والتمويل بلاقيني بضطر أتوجه أكتر تجاه الأدوار التنفيذية. بس في نفس الوقت بحاول دائمًا إني ألاقي توازن بحيث إني مفقدش الجزء اللي بحبه أكتر في الشغلانة وهو الإنتاج الإبداعي».

هذا الدور الذي يفضّله حفظي في العملية الانتاجية يؤدي به إلى اتباع عملية تطوير في أغلب المشاريع التي يتولاها، عملية قد لا تكون مألوفة وبخاصة بالنسبة للمخرجين في مصر والذين يعتقد أغلبهم في أهمية دورهم كمؤلفين. «أنا بدي ملاحظات على كل مسودة من السيناريو وخاصة لو المخرجين جُداد، فباخد وقت شوية. أوقات كمان بدخل خبرات تانية مع الكُتّاب، ممكن أشجعهم يروحوا مختبرات سيناريو أو يعرضوا الفيلم على استشاريين، «الشيخ جاكسون» مثلًا اشتغلنا فيه مع استشاري سيناريو من فرنسا. طبعًا كل مشروع وله ظروفه الخاصة وأفلام السوق اللي بتجيب لها مخرج بعد ما الفيلم يكون اتكتب غير أفلام المؤلف، بس في كل الأحوال الحالتين بيحتاجوا وقت للتطوير».

يرتبط اسم حفظي بتيار شاعت عنه تسمية «السينما المستقلة»، حيث أنتج حفظي العديد من الأفلام التي تمّ حسبانها ضمن هذا التيار. لكن تلك الإشكاليات التي تحيط بالتسمية لا يبدو أنها تشغل بال حفظي كثيرًا لأن تعريفه لهذا التيار واضح تمامًا بالنسبة له: «بالنسبة لي تعريف السينما المستقلة تعريف واضح جدًا: هي الأفلام اللي بتتعمل بدون تمويل المؤسسات الكبيرة اللي بتوزع وبتمول وبتسوق الأفلام فى مصر. ممكن المؤسسات دي متكونش كتير،  وبعضهم مش شغال بشكل مؤسسى لأنه مبني على أفراد، زى «السبكي» مثلًا أو «نيو سينشري»، بس فى الآخر همّا مؤسسات حتى لو قائمين على فرد. أما تاخد شركات زي «الشركة العربية» اللي هي مش بتنتج قوي أو «نيو سينشري»، الشركات دي مش بس كانت بتنتج، دي كانت بتمول وتوزع وتسوق، بالتالي أي حاجة خارج التيار ده أنا بعتبرها مستقلة، حتى لو النتيجة على المستوى الفني مش جيدة. مستقل مش معناها إنه جيد فنيًا، معناها إنه كان معمول بعيد عن الهيمنة والشخصيات الكبيرة».

هذا التعريف الكلاسيكي للسينما المستقلة، والذي ينطبق أكثر ما ينطبق على سوق مثل السوق الأمريكية باستوديوهاتها الضخمة التي تكاد تحتكر كافة منافذ إنتاج وتوزيع الصناعة، لا يتناسب مع حالة السوق المصرية متواضعة الحجم والإنتاج. الأمر الذي يحدو حفظي ليضيف: «الاستقلال برضه هو حرية صناعة فيلمك بالطريقة اللي أنت حاببها، سواء أنت المنتج أو المخرج أو فريق، يعنى رأس المال مش هو المتحكم فى الطريقة اللى بتعمل بيها الفيلم سواء رأس المال ده إنت جايبه بالإمكانيات المتاحة حواليك أو بالمستثمرين الأفراد أو الأجور المؤجلة، بس أنت بتتحكم فى طريقة صناعة فيلمك».

لكن تلك الحرية توضع في الاختبار في مراحل التطوير والتنفيذ التي يتدخل فيها حفظي «كمنتج إبداعي»، ويقر هو ذاته بخلافات من هذا النوع. «ممكن أتدخل في الاختيارات، لو المخرج اختار اختيارات أنا شايفها غلط، بمعنى إن كل واحد من الاختيارات دى لوحده كويس بس التركيبة اللى بتحصل دى بتطلع نتيجة مش كويسة. وممكن التدخل يكون فى توجيه فلوس الميزانية، يعني ممكن أكون شايف غلط إن أنت عايز تصرف فى الحتة دي مع إن أنت لو لغيت الحتة دي، أو عملتها بطريقة تانية هيديك فرصة أنك تصرف على حتة تانية من وجهة نظري أهم. دي قرارات مش بس مالية، وإنما إبداعية برضه. بختلف مع مخرجين كتير على إن همّا الأحق والأفضل في تحديد شكل الدعاية بتاعت الموضوع. أنا عمري ما هعمل دعاية للفيلم من غير ما أعرضها على المخرج، أو أتشاور معاه فيها، لكن في نفس الوقت مش حابب أحط نفسي كمنتج في خانة إن المخرج يلغي دوري،  ودور الموزع. لو إنت بتعمل فيلمك بفلوسك فاعمل فيلمك بشكل مستقل تمامًا، بما فيها الإنتاج بس لو هنشتغل بفلوس ناس تانية في مردود تجاري لازم يتحقق بشكل ما من الفيلم فلازم يبقى في ثقة إن إمتى دوري بينتهي ودورك أنت بيبدأ وإيه مساحة المناقشة اللى ممكن تحصل في الحته دي».

في الوقت ذاته، فإن حفظي يعترف بأنه يحدث أن يكون للمخرج رأي أكثر صوابًا من رأيه فيما يتعلق بالترويج «ساعات المخرجين بيبقى عندهم حق برضه في إن الفيلم ده تمّ الترويج له بشكل مثلًا ملوش أي علاقة بمضمون الفيلم، وإنما بشكل سطحي أو شكل مش لايق على طبيعة الفيلم، أو مش متماشي مع اللي المخرج عايز يقوله، كمنتج بتضطر تعمل توازنات وأوقات برضخ للرأي التجاري».

يحب حفظي أفلام «الجنرا» –أو أفلام النوع التي تلعب على قوالب درامية معروفة لدى المشاهد مثل الأكشن والكوميدي والأفلام الرومانسية وخلافه- أكثر مما يحب أفلام الـ «آرت هاوس» –أو الأفلام الفنية والتي لا تندرج تحت نوع درامي محدد- وينعكس ذلك في الأفلام التي عمل عليها ككاتب. لكن إنتاجاته من خلال «فيلم كلينيك» يغلب عليها أفلام أقل قبولًا –باستثناءات واضحة مثل «ورقة شفرة» و«سمير وشهير وبهير» (2010) و«هيبتا» (2016)- في شباك التذاكر المصري. لا يحدد حفظي السبب، على الرغم من ذلك فهو مازال يجد متسعًا من المكسب حتى في تلك الأفلام التي لا تحطم شباك التذاكر. بشأن «يوم الدين» (2018) مثلًا يقول حفظي: «يوم الدين» كمردود سواء هنا في مصر أو العالم العربي أو عالميًا مقارنة بالاستثمار اللي حطيته فيه فهو من أكتر المشاريع المربحة بالنسبة لي. في أفلام تانية بتبقى متوقع نجاح أكبر بكتير، وهي معمولة بميزانية أكبر بكتير، وبنسمع إنها عملت ملايين وبعدين في الآخر تلاقي المُنتِج يا دوب رجّع فلوسه».

هناك اهتمام دائم لدى حفظي بالعلامة التجارية لـ «فيلم كلينيك»؛ هناك معيار خفي للمستوى والشكل الذي لا تحيد عنه أفلامه. وربما يرتبط هذا الأمر بحفظي نفسه، بهيئته، بتكوينه كبرجوازي ينحدر من عائلة ميسورة ويسكن بالزمالك. هذا الاهتمام قد يدفعه أحيانًا لإنتاج أفلام راديكالية مندفعة في التجريب مثل «فرش وغطا» (2013) –الذي يؤكد المنتج السينمائي على شعوره بالفخر تجاه إنتاجه- وأفلام أخرى تداعب مشاعر أكثر محافظة مثل «اشتباك» (2016)؛ بعضهم يسلك طرق تعبيرية شديدة التقشف كـ «أخضر يابس» (2017) مثلًا، في حين يسلك الآخر طُرق سرد هوليوودية تقليدية كـ «يوم الدين»، لكن في النهاية يتشارك جميعهم في الصورة التي يرغب حفظي في أن يعكسها عن عمله وشركته. «أعتقد إن كل الأفلام اللي عملتها ممكن ماكنش كسبت فيها ماديًا بس الأفلام دي أثبتت إنها أفلام مهمة وممكن تعيش وكدا، أعتقد إن المردود بتاع ده حتى على المستوى المادي هييجي في وقت ما، يعنى يمكن في البراند اللي أنا بأسسه. يمكن الأفلام دي لما تعيش هيبقى ليها قيمة بعدين، بس أنا مقتنع إن الاختيارات اللي الواحد بيعملها مش شرط المردود بتاعها يبقى فوري يعني المردود ده بيتراكم، وبيجيلك بشكل مفيد في وقتٍ ما».

هذه «الشياكة» التي يتصف بها حفظي إلى جانب كود الاحترام الشخصي الخاص به يدفعه إلى اتخاذ مواقف –حتى وإن لم تكن قمة في التصلب والتأثير- يمكن وصفها بالسياسية من أوضاع مزعجة تتعلق بساعات العمل وهياكل الأجور داخل أروقة الصناعة في مصر. «أنا بعترف بتكاسل شعبة الإنتاج وغرفة صناعة السينما والنقابة وكل الجهات المعنية في إنهم يوجدوا نظامًا حقيقيًا غير عشوائي لطريقة الإنتاج في مصر، دا أدى لإن في ناس تنهار بدنيًا تمامًا وناس بتموت وناس حقوقها بتهدر. لازم تكون في قواعد متفقين عليها عشان لما يبقى في تجاوزات يبقى في موقف متاخد من جهة رقابية. أنا حاولت أعمل دا وقدّمت ورقة مقترحات إصلاحية للغرفة وللنقابة بس محدش اهتم بيها».

لطالما بدا لي حفظي شخصًا «لا-سياسيًا»، أو هو نقيض السياسة في كل ما يفعل، حتى في أوقات المدّ الثوري الجارف في 2011 وحتى منتصف 2013 ومع إنتاجه أو مشاركته في إنتاج أفلام مثل «الطيب والشرس والسياسي» (2011) و«فرش وغطا» (2013)، فلم يُسمع لحفظي رأي أو موقف يمكن أن يحسب مع أو ضد أي من التيارات السياسية المتصارعة في مصر. لحفظي رأي آخر في مواقفه، فهو يرى باختصار أن «مواقفك بتبان من خلال شغلك، في الأوقات اللي زي دي لازم تشتغل أكتر عشان تحقق حاجة». لكنه في لحظة أخرى يبدو أكثر انفتاحًا في التعبير عما يدور في خاطره.

«عيلتي طول عمرها بعيدة عن السياسة جدًا، وقت الثورة مكنتش مؤمن بالتغيير الثوري، كنتُ مؤمن إنه من الوارد يبقى فيه اصلاحات أو تعديلات دستورية أو انتخابات بس ماكنتش مؤمن بالثورة المطلقة، ماكنتش مؤمن إن في حاجة ممكن تتغيّر قوي بالشكل دا. لغاية بعد ما شفت اللي حصل في 28 يناير ابتديت أشوف الحاجات بتردد وأسأل، ابتديت أصدق فعلًا. دلوقتِ أنا شايف إن الموضوع إلى حد كبير فشل تمامًا».

لكن اختيار حفظي لتولي رئاسة مهرجان القاهرة في دورته الأربعين يطرح سؤالًا أكثر إلحاحًا وواقعية عليه، وعلى المتعاملين معه؛ هل يمكن لشخص بحجم محمد حفظي تفادي السياسة حقًا في بلد مثل مصر؟

في حين يرى البعض في دوائر السينمائيين أن اختيار حفظي أتى بالأساس لمحاولة احتواء الضرر الذي لحق بمهرجان القاهرة في الدورات الأخيرة منه، وفي سياق علاقة المهرجان الوثيقة بما تسميه الدوائر الرسمية «قوة مصر الناعمة» وصورة مصر في الخارج. يؤكد حفظي اعتقاده أن اختياره يخلو من أي معايير سياسية، ولكنه يرتبط في الأساس بـ «السي في» الخاص به على حد تعبيره، فقد سبق أن أُختير، في 2013، لرئاسة مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقصيرة.

فيما يرجع قبوله لرئاسة المهرجان لأسباب تتنوع بين ما يراه المكانة المستحقة للمهرجان وبين ما يمكن أن يحققه «القاهرة»  للصناعة التي يشكل حفظي جزءًا أساسيًا منها «أنا متضايق إن مهرجان بالتاريخ ده ما يحققش طموحه، وما ينجحش إنه ينافس مهرجان زي مهرجان الجونة، اللى مع كامل احترامي بقاله دورتين بس، وإنه ينعزل أكتر عن العالم الخارجي فيبقى معمول للشو الداخلي بس. السنة اللي فاتت بالذات حسيت إن المهرجان اهتمامه الوحيد إنه يلبي رغبات الرأي العام، يعنى يقول إن إحنا عاملين مهرجان شيك وجبنا نجوم عالميين، وكل شوية يبعد أكتر عن السينما وعن العالم».

يستطرد حفظي في توضيح أسبابه قائلًا: «أنا عايز مهرجان القاهرة يقدّم حاجة لمدينة القاهرة ولسُكّانها وللسينما المصرية والعربية تليق بطموحه إنه ما يبقاش بس مهرجان بيعرض أفلام، ولكنه بيمكّن الصُنّاع. الفكرة في موقع المهرجان هو موقف الصناعة العالمية منه، هل أنت حريص تعرض فيه؟ هل حتقطع تذكرة من بلد تاني عشان تيجي تقابل الصناعة؟ ولا هتفضل تروح مراكش ولا قرطاج؟ أكيد مهتمين نكون أول مهرجان في الشرق الأوسط الناس في العالم كله بتفكر تروحه، إننا نكون المحطة اللي في الشرق الأوسط الناس بتروحها عشان تعرض نفسها، تعرض أفلامها، وتكتشف المشهد المحلي».

يذكر حفظي أيضًا الجمهور كعنصر فاعل في نجاح المهرجان، مشيرًا إلى انصراف الجمهور المصري عن أفلام المهرجان في السنوات الأخيرة، مستثنيًا دورة الراحل سمير فريد؛ 2014. «[أنت لازم تشتغل على إنك تحسن ذوق الناس المهتمة] بالسينما فى مصر وتديهم حاجة مختلفة عن اللي متعودين يشوفوه وتقول للناس إن فيه حاجة غير السينما الأمريكية موجودة يعني السينما مش مصري وأمريكي بس، لأ فيه أفلام، وفيه مخرجين، وفيه مواضيع، وفيه حركة سينمائية متطورة جدًا، وفي مناطق لازم نسلط عليها الضوء ونشوف واصلين لإيه، ونواكب التغيير اللي بيحصل فى السينما في العالم كله. المهرجان كان فقد جمهوره، باستثناء دورة 2014 مش فاكر أي دورة كان فيها فعلًا تواجد حقيقي للجمهور وتفاعل حقيقي مع الجمهور، فأنت برضه لازم تشتغل على كل المحاور دي في نفس الوقت».

لكن مشاركة حفظي في مؤتمر الشباب، مطلع الشهر الجاري، والذي يُقام تحت مظلة «الأكاديمية الوطنية لتأهيل وتدريب الشباب»، والتي أُنشئت بموجب قرار جمهوري أصدره الرئيس عبدالفتاح السيسي في أغسطس 2017- أثار لديّ العديد من الأسئلة في شكل الالتزامات التي قد تفرض على أصحاب المناصب الرسمية، حفظي تحديدًا في هذه الحالة.

ينفي حفظي أمله في الاحتفاظ بمنصبه، يعبّر عن رغبته في إحداث إصلاحات معينة قد تستغرق عددًا من الدورات -يقدره بثلاث دورات- لكنه في الوقت ذاته لا يرى غضاضة في المشاركة بمثل هذه التجمعات «مش راسم لنفسي كارير جوه المهرجان، أو جوه العمل العام، أو إني أكون جزءًا من منظومة، وبالتالي ما بشتغلش على إني أرضي ناس معينة، أو إني أحاول أتقرب من ناس معينة. لو كنتُ شُفت إن في حاجة تخليني مشاركش في مؤتمر مكنتش حشارِك، هل معنى كدا إن إحنا عايشين في زمن الحرية؟ لأ مش حقول كدا، لكن إنك تطلع تتكلم وتشوف رأي الآخرين، وتقول رأيك ويبقى ليك صوت مسموع دي مش حاجة وحشة، حتى لو أنت شايف إن في حاجات غلط بتحصل».

بشكل عام لا يبدو أن حفظي يبالي أو يدرك الأبعاد الخاصة بحملات العلاقات العامة أو تحسين صورة الأوضاع الداخلية للبلاد خارجها، ويبدو موقفه من الأمر كله على قدر كبير من الخفة: «أنا مش ضد إن صورة البلد بره تبقى كويسة، زي ما يهمني برضه إن مفيش حد يتسجن ظلم، دا ممكن بيحصل بس مش معنى كدا إن البلد ما تحاولش تعمل حاجة إيجابية».

لكن الإرث المعقّد لمهرجان القاهرة ولمتطلبات العمل الرسمي به ربما قد يطرح على حفظي تحديات أكبر من تلك التي اختار أن يتجاهلها أو يتفاداها بنجاح طوال الأعوام الماضية. فيأتي ليتولى رئاسة مهرجان القاهرة في أعقاب دورات سادها الجدل السياسي العنيف، من الإعلان عن سحب فيلم «آخر أيام المدينة» من برنامج المهرجان في دورة 2016 بعد الإعلان عن برمجته. وما جاء بعد ذلك من رد فعل عنيف تجاوز دوائر صُنّاع السينما في مصر ليصل إلى بيانات وقّع عليها صُنّاع سينما عالميين بحجم المخرج المجري بيلا تار، وحتى مظاهر التسييس القومي الواضح التي غلبت على المهرجان في دورته السابقة من رعاية قناة «دي إم سي» للحدث ونقل أحداثه الرئيسية من موقعها الرئيسي بدار الأوبرا إلى قاعة المنارة بالمركز الدولي للمؤتمرات بالقاهرة الجديدة التابع لإدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة. هذه التحديات ربما تضع حفظي في مواقف قد تخل بالمظهر العام الذي سعى لتحقيقه بنجاح في المشهد السينمائي المصري طوال أعوام سابقة وبكوديه الشخصيين: «الاحترام» و«الشياكة».

على الناحية الأخرى، يرى حفظي أن لديه ما يكفي من الحصافة لتجاوز هذه الأمور برمتها. ينتقد الطريقة التي تمّ التعامل بها مع «آخر أيام المدينة»، ولكنه رغم ذلك لم يستقل من منصبه كعضو في اللجنة الاستشارية للمهرجان حين حدثت الأزمة، ولم يوقع على بيان التضامن. «خليني أقول حاجة، أنا لو داخل معركة حاسس إني مش هعرف أكسبها مش هدخلها. لو أنا من الأول عايز أعمل فيلم، وأنا عارف إن استحالة أكسب المعركة دي مش هوّرط نفسي في المشكلة من الأول بكل صراحة، كدا أبقى أحمق. لكن في نفس الوقت بحاول إن أنا أزق السقف شوية بحيث أن يبقى عندي حرية أنا وفريق المهرجان إنهم يقدروا يبرمجوا الأفلام اللى شايفينها بتعبّر عن رؤيتهم للسينما العالمية. لو مش قادر أرفع السقف فيدالمعركة دي -وأنا شايف إن السقف مش واطي- مكنتش حوافق إني أحط نفسي في الموقف ده».

لكن الاعتراضات الأمنية/ الرقابية/ الاجتماعية قد تأتي من مواضع قد لا يتحسب لها المرء، ففي النهاية لم يبد لأحد أن في فيلم تامر السعيد ما قد يستحق المنع حقًا، وبحسب حفظي في موقع آخر من حوارنا فإن جميع الأفلام في المهرجانات المصرية تمرّ على الرقابة مسبقًا، مما يعني أن البرمجة لا تعلن إلا وقد صاحبتها الموافقات المطلوبة. فما العمل حين يعلن المهرجان برمجة فيلم ما في دورته، ثم تمارس عليه ضغوط أيًا كان مصدرها؟ يبدو أن حفظي في هذه المرحلة يصرّ على الحفاظ على صورته: «موقف زي اللي حصل مع فيلم تامر السعيد كان ممكن ألاقي طريقة أكرم في التعامل مع الأزمة ممكن ما تكونش في صالح المهرجان، أو خلينا نقول في صالحه عالمدى الطويل. أنا عمومًا بحسّ إن عندي براح في التفاوض، لكن في حدود. بيبقى محرِج إنك تثبت على موقف معين وبعدين تتراجع عنه». يستطرد قائلًا: «خد مثلًا موضوع كلود لولوش، أنا رفضت إلغاء التكريم رسميًا رغم إننا تعرّضنا لضغوط، الراجل في الآخر اعتذر، بس مكانش ينفع بعد ما أعلننا عن الموضوع إننا نتراجع».

بشكل عام يبدي حفظي ثقة كبيرة في الطريقة التي يتعامل بها مع المؤسسات المختلفة في الدولة، ويرى أن هذه الثقة هي ذخيرته الأساسية في الاستمرار: «أنا بعرف أعدي حاجات من قُدام الرقابة لأني عملي، لأني بعرف امتى أتمسك وامتى أسيب، وساعات بتقبل الخساير، وبقول إنه خلاص مش حعرف أكسب دي. بتضايق لما بروح لمخرج أقوله معلش إحنا مضطرين نشيل الجملة دي أو الكلمة دي. الرقابة يمكن بتقول إنها بتحمي الفنان من المجتمع، بس في الآخر همّا في الحقيقة مش عايزين صداع ومش عايزين بلبلة لأن همّا نفسهم بيتقاضوا، وهمّا نفسهم عليهم ضغوط وبيتحطوا في موقف إنهم يدافعوا عن نفسهم ويدافعوا عن الفيلم وعن القانون قُدام ناس متعصبة جدًا في المجتمع. وهي مشكلة التشريع مش الرقابة إنه أي حد ممكن يقاضي أي حد يحبسه سنتين». لكن حفظي بمزاجه المحافظ لا يتورط بأي حال في الهجوم على الرقابة أو المطالبة بإلغائها: «نفسي طبعًا أتسَاب مني للجمهور أتفاعل معاه من غير وُسطا، بس عارف إنه مش قراري لوحدي، مش بطالب بإلغاء الرقابة طبعًا، بس نفسي».

لم يكن حفظي يعرف «مدى مصر»، وفي نهاية حوارنا طلب مني أن أذكر له مجددًا اسم المنصة الإعلامية التي سأنشر من خلالها البروفايل، وحين أخبرته أنه محجوب بدا عليه الوجوم قبل أن يتجاوز الأمر كله بالدعابة. فلا يميل محمد حفظي لإغضاب أحد، أي أحد، وربما كان هذا الأمر هو العنصر السحري في قدرته على الاستمرار كرقم مهم على ساحة الإنتاج السينمائي في مصر بأعمال لا يخفى على المتابع أهميتها بالنسبة لما يُطرح في السينما المصرية والعربية.

لكن مع توليه منصب رئاسة مهرجان القاهرة، هل يتمكن حفظي من المضي بهذه الوصفة بعيدًا؟ هل سيكفى نجاحه التقني الملموس لأن يضمن استمراره في إدارة المهرجان ليحقق رؤيته الخاصة لوظيفة المهرجان في صناعة السينما بمصر؟ لا توجد إجابة حاسمة، لكن الزمن – والأوضاع السياسية المتقلبة- كفيل بالإجابة على كافة الأسئلة.

اعلان
 
 
محمد الحاج