«ما حدش هيسيب بيته»: غضب في «الوراق» بعد قرار الحكومة بنزع ملكية أراضٍ لصالح «المحور والكورنيش»
 
 

في تطور جديد لأزمة جزيرة الوراق، نشرت الجريدة الرسمية اليوم، اﻷربعاء، قرار مجلس الوزراء رقم 49 لسنة 2018، والقاضي بنزع ملكية مساحات من أراضي الجزيرة واعتبار هذا النزع ضمن أعمال المنفعة العامة، وهو القرار الذي أبدى عددًا من أهالي الجزيرة اعتراضهم عليها، معتبرينه «تعسفيًا»، وأعلن عدد منهم رفضهم تنفيذه.

القرار -الذي حمل تاريخ 22 نوفمبر الجاري، ونشر في عدد الجريدة الرسمية الصادر اليوم بالتاريخ نفسه- حدد المناطق المنزوع ملكيتها في «نطاق مسافة 100 متر على جانبي محور روض الفرج بمنطقة جزيرة الوراق اللازمة لحرم الطريق، بالإضافة إلى نزع ملكية الأراضي الكائنة في نطاق  مسافة 30 مترًا بمحيط الجزيرة واللازمة لتنفيذ الكورنيش».

يأتي نشر القرار بعد أربعة أيام من تحديد محكمة القضاء الإداري جلسة 22 ديسمبر المقبل لنظر الدعوى المقامة من بعض أهالي الجزيرة ضد قرار الحكومة السابق (20 لسنة 2018) بتخصيص أراضٍ من جزيرة الوراق «لإنشاء مجتمع عمراني جديد».

يحيى المغربي، رئيس المجلس المحلي السابق لجزيرة الوراق، وعضو مجلس العائلات في الجزيرة، قال لـ «مدى مصر»: «إحنا بقالنا سنة ونص في نقاش مع المعنيين، لما خدوا 38 فدان لمسار محور روض الفرج ما قُلناش حاجة وساعدنا، رغم إنهم هدوا 60 بيت».

كان أهالي الوراق قد كوّنوا في سبتمبر من العام الماضي مجلس عائلات يمثل أهالي الجزيرة في مسعاهم لوقف تنفيذ محاولات نزع ملكية أراضيها، وهو المجلس الذي أصدر وثيقة مبادئ أساسية كان أهم بنودها «لا تفاوض على أرض جزيرة الوراق». فضلًا عن محاولة هذا المجلس التصدى للضبابية المسيطرة على ملف تطوير الجزيرة، ما دفعهم لاشتراط طرح الدولة خطة التطوير للمناقشة المجتمعية قبل أي حوار مع أي مسؤول.

المغربي -الذي لم يكن على علم بالقرار المنشور اليوم- أضاف: «الحكومة عايزة تاخد 200 متر ليه؟ الطبيعي إنها تاخد 8 متر من كل جانب لمحور الطريق، وده اللي كانت الحكومة قالته قبل كده، فيه حوالي 500 بيت هيتهدوا».

واعتبر المغربي أن التعويضات التي تطرحها الحكومة ظالمة، فهم، حسبما قال، يطرحون تعويضًا قيمته حوالي 1400 جنيه للمتر، وهو سعر أقل بكثير من قيمة المتر في أرض محاطة بالنيل، وستستخدم في بناء سياحي واستثماري، مضيفًا أن أحدًا لا يعرف حتى الآن ما هي بالضبط خطة تطوير الجزيرة التي تريد الحكومة القيام بها.

كانت المادة الثانية من القرار المنشور اليوم قد نصت على أن «يستولى بطريق التنفيذ المباشر على الأراضي اللازمة لتنفيذ المشروع المشار إليه… دون انتظار حصر الملاك الظاهري لها، على أن تتولى الهيئة المصرية العامة للمساحة حصرهم تمهيدًا لتعويضهم».

عطية إبراهيم، أحد سكان الجزيرة، علّق على القرار، غاضبًا، بقوله: «لو كان فيه حكومة صح، كان ينزل مسؤول يتناقش مع الناس اللي هيهدوا بيوتهم، مش بيتفاجئوا بالقرار، محافظ أو مسؤول مدني مش عسكري».

مضيفًا لـ «مدى مصر»: «ماحدش هيسيب بيته، والبلد هتقف. ياخد قرارات زي ما هو عايز، ما حدش هينفذ، وإحنا قلنا الكلام ده لـ (كامل) الوزير قبل كده».

كان اللواء كامل الوزير، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، قد التقى سكان الجزيرة مرتين سابقًا، وخلال اللقاء اﻷول الذي جمعه بعدد من أهالي الجزيرة أجرى اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي تحدث إلى اﻷهالي مباشرة عبر الهاتف وقال لهم: «إحنا هنا لخدمتكم ولسنا ضدكم. وأنتم أولادنا وأهلنا ولا يمكن تهجيركم. لكننا نريد تطوير الجزيرة».

اللقاء الثاني الذي جمع «الوزير» بأهالي الوراق كان خلال مؤتمر حاشد أقيم في الجزيرة وواجه خلاله اعتراضات واضحة من اﻷهالي على حالة الغموض التي يدار بها ملف تطوير الجزيرة، ما دفعه لطمأنتهم قائلًا: «لن ننتزع سنتيمتر من الأهالي غصبًا من أي أحد، ومنقدرش نعملها. وكل شيء سيتم بالتراضي»، مضيفًا لن نصدر قرارًا إلا بعد موافقة الأهالي على المسافة التي يقبلون انتزاعها.

تعليق آخر من أهالي الوراق على القرار المنشور اليوم أتى من ناصر أبو العينين، الذي رأى أن هناك نية لهدم الجزيرة بأكملها بعد أن أصبح لدى الحكومة رؤية استثمارية لها، معتبرًا أن القرار المنشور اليوم تعسفيًا، مؤكدًا أنهم سيطعنون عليه.

وأوضح أبو العينين أن «المنطقة التي ستنزع ملكيتها بإجمالي مسافة عرضية 200 متر بطول حوالي 2 كيلو متر مربع، بها أراضي ومنازل سكنية، ويسكنها حوالي ما بين 5 آلاف إلى 10 آلاف شخص، أما الـ 30 مترًا المحيطة بالجزيرة بطول 15 كيلو مترًا، فرغم أن بها أراضي ملكية عامة وأوقاف وطرح النهر، إلا أن عدد سكانها ربما يبلغ 20 ألف شخص، وحالتهم الاقتصادية سيئة».

أبو العينين أبدى تعجبه من أن قرار نزع ملكية النطاق المحيط بمحور روض الفرج لم يشمل أية مناطق اخرى، مثل شبرا. وأضاف: «عمارات منطقة الأغاخان بشبرا ملاصقة للمحور، رغم ذلك لم يطرح هدمها للمنفعة العامة»، وهو ما جعل أبو العينين يرى أن القرار اﻷخير سببه اكتشاف الحكومة قيمة الجزيرة الاستثمارية.

من جانبه، قال يحيى المغربي، عضو مجلس العائلات، أن قرارًا صدر بإلزام الشهر العقاري بإمبابة بالامتناع عن بيع أو شراء أي أراضٍ بالجزيرة، ما يمنعهم من البيع أو الشراء حاليًا، ولا يتبقى أمامهم بدائل سوى التعويضات الزهيدة، من وجهة نظره، المطروحة من الحكومة، التي ستبيع المتر بعد التطوير المقترح بما لا يقل عن 150 ألف جنيه للمتر، حسبما قال، مضيفًا: «هم عايزين يموتوا الجزيرة».

وفيما رأى المغربي أن قرار التخصيص اﻷخير مخالف للقانون، تساءل: «لماذا لا تعطي الحكومة لكل مواطن شقة وأرض بديلة في نفس الجزيرة؟، أنا مش عايز أسيب الجزيرة، اللي الحكومة كانت بتقوله إنه لما يبنوا عمارات هيخلونا نأجر فيها، ليه ما يدوناش شقة قصاد شقة من غير ما أدفع فلوس، لأن دي جزيرتي، وأنا مش هاقدر أشتري بيت تاني بالمبلغ المطروح كتعويض، أنا عايز أقعد في بيتي وأرضي ووسط البهايم مش عايز أمشي».

وبدأت أزمة الجزيرة في يونيو 2017، حين أشار الرئيس عبد الفتاح السيسي، في إحدى خطاباته، في إطار حديثه عن ضرورة استرداد الدولة لأراضيها التي شهدت تعديات عليها بالبناء، إلى الجزيرة قائلًا: «جزيرة موجودة في وسط النيل، مساحتها أكتر من 1250 فدانًا- مش هذكر اسمها- وابتدت العشوائيات تبقى جواها والناس تبني وضع يد. لو فيه 50 ألف بيت هيصرفوا فين؟ في النيل اللي إحنا بنشرب فيه؟». وأضاف: «الجزر الموجودة دي تاخد أولوية في التعامل معاها».

في الشهر التالي لذلك التعليق، داهمت قوة من الشرطة مع مسؤولين من وزارات الأوقاف والري والزراعة الجزيرة لتنفيذ 700 قرار إزالة لتعديات على أراضي الدولة، حسب بيان صادر عن وزارة الداخلية وقتها. ونشبت اشتباكات بين قوات الأمن والأهالي الذين اعترضوا على أعمال الإزالة. وأدت الاشتباكات إلى مقتل مواطن وإصابة 19 آخرين بحسب تصريحات وزارة الصحة وقتها، في حين أُصيب 37 من أفراد الشرطة، بحسب بيان الداخلية. وألقت الشرطة القبض على العشرات من أهالي الجزيرة وقتها.

وفي 3 يونيو الماضي أصدر رئيس الوزراء السابق شريف إسماعيل، قرارًا بتخصيص أرضي جزيرة الوراق لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التابعة لوزارة الإسكان لإنشاء «مجتمع عمراني جديد»، وأفاد القرار أن التخصيص يشمل كل أراضي الجزيرة تقريبًا، مما يجعلها بأكملها تحت ولاية هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.

وكانت جريدة الشروق نشرت ماوصفته بأنه مشروع منسوب لهيئة التنمية العمرانية يكشف تفاصيل تحويل الجزيرة إلى «منتزه سياحي ثقافي ترفيهي تجاري على ضفاف النيل» تحت اسم «جزيرة حورس»، بحسب المخطط الذي حصلت «مدى مصر» على نسخة منه.

اعلان
 
 
هدير المهدوي