بعد قرابة العامين.. السجن المشدد سبع سنوات لقاتل لاجئ من جنوب السودان
 
 
قداس على روح قبريال في فبراير 2017
 

بعد مرور ما يقرب من عامين على مقتل قبريال توت، لاجئ من جنوب السودان، على يد شاب مصري يدعى عماد حمدي، أصدرت محكمة جنايات عين شمس حضوريًا، أمس الإثنين، حكمًا نهائيًا بحق القاتل بالسجن المشدد سبع سنوات، بعد إدانته بتهمة «ضرب أفضى إلى موت»، بحسب محامية الضحية هدى نصر الله.

توت، الذي لجأ إلى مصر في 2005، كان يعمل مدرسًا متطوعًا في مدرسة بحي عين شمس تأسست عام 2007 لتعليم أبناء السودانيين والمهاجرين من جنوب السودان، وتعمل تحت إشراف مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين ووزارتي التضامن الاجتماعي والتربية والتعليم المصريتين، قُتل في فناء المدرسة على يد حمدي، الذي يملك محلًا لأدوات البناء بجوار المركز التعليمي، في 9 فبراير 2017.

ماركو دينج، قس من جنوب السودان ومدير المدرسة علق لـ «مدى مصر» على الحكم الصادر اليوم، قائلًا «ظلم مائة بالمائة»، منكرًا أنه رأى أي عدالة اليوم في قاعة المحكمة، التي كتب على أحد جدرانها «وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل»، على حد قوله.

ألقي القبض على حمدي يوم الحادث، وظل محتجزًا قرابة الشهر، ثم أُخلي سبيله بكفالة من نيابة عين شمس، وبقى حرًا طوال هذه المدة، حتى أسبوعين فقط، بحسب نصر الله.  

كان دينج قد أخبر «مدى مصر» وقت الحادث، أن حمدي وسكان آخرين بالمنطقة، اعتادوا توجيه السباب اللفظي والترهيب الجسدي للتلاميذ أثناء خروجهم من المدرسة، ويوم الحادث دخل القاتل إلى فناء المدرسة واعتدى على الحارس، ثم هاجم ثلاثة من المدرسين من بينهم توت، قائلًا: «انتو حيوانات.. انتو أغبيا».

بحسب دنج، غادر حمدي المدرسة ثم عاد بعد وقت قليل وفي يده قضيب معدني ضرب به توت على رأسه، بينما كان يخرج من المدرسة. لم يكن دنج حاضرًا وقت الحادث، لكن ملابسات الحادث تكشفت له حين راجع كاميرات المراقبة الخاصة بالمدرسة، وقام بتقديمها للنيابة بعد ذلك.

قال دينج لـ «مدى مصر» إن توت قُتل مع سبق الإصرار، وأنه كان من المفترض أن يصدر حكمًا بـالسجن  15 سنة على الأقل، حيث أن المتهم الآن سيخرج بعد سبع سنوات وقد يقتل أشخاصًا آخرين، مضيفًا أن حمدي استمر في إهانة ومضايقة مجتمع اللاجئين في المنطقة بعد الحادث لأنه كان طليقًا طوال تلك الفترة. وفي سبتمبر الماضي اعتدى حمدي على فراش المدرسة، لأنه شاهد في القضية، وحين ذهب الفراش ودنج لتحرير محضر في قسم شرطة عين شمس، رفض القسم تحرير بلاغ، تحت دعوى أن تصريح إقامة الفراش، وهو لاجئ جنوب سوداني، منتهي.

سيقدم دينج طلبًا لسفارة جنوب السودان في القاهرة، ووزارة خارجية بلاده، للتدخل الرسمي في القضية، بعد هذا الحكم الذي يراه ظالمًا.

رغم ذلك ترى نصر الله أن الحكم ربما يردع آخرين في المنطقة من الاعتداء على مجتمع اللاجئين، مضيفة أن المتهم أخيرًا في السجن بعد مرور ما يقرب من عامين.

نصر الله أيضًا كانت تتمنى أن يحصل المتهم على حكم بالسجن 15 عامًا، خاصة وأن تفريغ كاميرات المراقبة، بالإضافة إلى محضر التحريات أفادا أن القتل كان مع سبق الإصرار، ولم يحدث أثناء مشاجرة مثلما ادعى المتهم ومحاميه.

أشارت نصر الله إلى أن المتهم وأسرته لديهما نفوذًا بالمنطقة، وحتى في قسم شرطة المنطقة، ولذلك، رغم أنه شخص متورط في مشكلات عدة ولديه سوابق بسجله الجنائي، لا يلقى القبض عليه.

أضافت المحامية أن القضية أُحيلت للمحاكمة في ديسمبر 2017، بعد 10 أشهر من وقوع الحادث، وبعد ضغط من جانبها على النيابة، محذرة من تزايد التوتر في المنطقة، بسبب أن المتهم طليق، وأنه لا زال مستمرًا في مضايقة العاملين والطلاب بالمركز التعليمي.

في الجلسة الأولى بالمحاكمة، صدر ضد حمدي حكمًا غيابيًا بالسجن المشدد 15 عامًا. وفي يناير 2018 قبض على حمدي في قضية أخرى، وأظهر البحث في صحيفته الجنائية وقتها، صدور حكم غيابي ضده في قضية توت، فتقدم حمدي بطلب إعادة إجراءات المحاكمة، وتم قبول الطلب، وأُجلت المحاكمة عدة جلسات بسبب طلبات تأجيل من جانب دفاع المتهم بهدف المماطلة وتسويف القضية، بحسب نصر الله.  

في الجلسة الأخيرة من إعادة المحاكمة في 29 أغسطس الماضي، طالبت نصر الله رسميًا باستصدار قرار ضبط وإحضار ضد حمدي، كما طالبت المحكمة بالاستماع لشهادة فراش المدرسة، بالإضافة إلى الضابط الذي أجرى التحريات في القضية، لمواجهة شهادة الشهود الذي أحضرهم دفاع المتهم من المنطقة، والذين، بحسب دينج، لم يحضروا الواقعة.

أفادت الشهادتان بأن الضرب كان مع سبق الإصرار، ورغم ذلك، ادعى المتهم ومحاميه أن توت تعثر وسقط على الأرض أثناء الشجار، بحسب نصر الله.

ما زاد من صعوبة إثبات نية الاعتداء، أن تقرير الطب الشرعي ذكر أن الوفاة حدثت نتيجة لإصابة رضية، ولم يحدد إذا ما كانت أداة حادة تسببت في الوفاة أم الارتطام بجسم صلب.

لا تستطيع نصر الله نقض الحكم الصادر اليوم، فهو حق للمتهم فقط، ولكنها ستسعى لتحريك الدعوى بالحق المدني (التعويض) التي كانت قد رفعتها مسبقًا.

اعلان
 
 
هدير المهدوي