مصر والسودان ينسقان دعمهما العسكري للأطراف المتحاربة في ليبيا
 
 
وزير الدفاع المصري في لقاء مع الرئيس السوداني عمر البشير - المصدر: وزرارة الدفاع السودانية
 

اختتم وزير الدفاع المصري الفريق أول محمد زكي اجتماعًا مع نظيره السوداني حول التعاون الأمني بين البلدين في الخرطوم أمس، الأحد، وتحدث مصدر قريب من الاجتماع قُبيل انعقاده إلى «مدى مصر» مُرجحًا أن يتمحور النقاش الرئيسي حول الأوضاع في ليبيا.

واستمرت الاجتماعات على مدار يومين، التقى فيهما وزير الدفاع المصري بنظيره السوداني عوض محمد أحمد بن عوف والرئيس السوداني عمر البشير في وقت متأخر أول أمس السبت. وبحسب بيان أصدره المتحدث العسكري للقوات المسحلة المصرية، اتفق الطرفان على التنسيق «لمناقشة عدد من الملفات ذات الإهتمام المشترك وبحث أوجه التعاون والتنسيق بين القوات المسلحة لكلا البلدين خاصة فى مجالات التدريبات المشتركة وتأمين الحدود ومكافحة الإرهاب والجرائم العابرة والهجرة غير الشرعية».

واتفق الجانبان على القيام بدوريات مشتركة على الحدود وتعزيز التعاون في مجال الاستخبارات، وفقًا لتصريحات أدلى بها رئيس أركان القوات المشتركة بالجيش السوداني كمال عبد المعروف الماحي لوسائل الإعلام.

من جهة أخرى، قالت مصادر مطلعة على الاجتماعات لـ «مدى مصر» إن الوضع الأمني في ليبيا كان محور اهتمام القيادات العسكرية في الدولتين. وأضافت المصادر أن هذه الزيارة تُعد تحضيرًا لاجتماع رفيع المستوى في 29 نوفمبر الجاري سيستضيفه السودان حول الأوضاع الليبية، بحضور ممثلين عن جيران ليبيا، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى وفد فرنسي سيشارك بصفة مراقب.

إنهاء صراع الحلفاء المحسوبين على البلدين

قال مصدر عسكري سوداني مُطلع على ترتيبات زيارة وزير الدفاع المصري لـ «مدى مصر» إن «وزيري الدفاع ناقشا سُبل إنهاء الحرب بالوكالة بين القاهرة والخرطوم في ليبيا، في اجتماع الأحد [أمس]».

وترغب الخرطوم في التوصل إلى اتفاق مع مصر بشأن عدد من القضايا الأمنية المتعلقة بالوجود العسكري للدولتين في ليبيا، على رأسها متمردي دارفور والجماعات الإسلامية الليبية الأخرى، بحسب المصدر.

«يتبادل البلدان الاتهامات بشأن دعم كل منهما للمتمردين في ليبيا» قال المصدر، الذي تحدث لـ «مدى مصر» بشرط عدم الكشف عن هويته، مضيفًا «اتهمت الخرطوم مصر بدعم تواجد متمردي دارفور في ليبيا، في حين تعتقد القاهرة أن السودان تدعم الجماعات الإسلامية التي تحارب قوات خليفة حفتر».

تعتبر منطقة الكُفرة جنوبي شرق ليبيا، والتي تشمل منطقة المثلث الحدودي بين ليبيا والسودان وتشاد، معقلًا للميليشيات التابعة لجيران ليبيا ومنطقة للصراعات القبليّة. ولقد تمركزت جماعات مُسلحة سودانية وتشادية داخل الأراضي الليبية منذ عام 2013. وتؤيد بعض تلك الميليشيات ما يُعرف باسم الجيش الوطني الليبي، وهو مزيج من الوحدات العسكرية والجماعات المُسلحة القبلية أو الإقليمية، والتي تُصنّف على أنها  «ضد القوى الإسلامية» وتحارب اسميًا تحت قيادة خليفة حفتر. بينما يؤيد الآخرون خصوم حفتر الذين يتمركزون في مدينة مصراتة، والموالين لحكومة الوفاق الوطني المدعومة دوليًا.

وبحسب تقرير صادر في أبريل 2018 عن مركز «جيمستاون» في واشنطون، فإن كافة الجماعات السودانية التي تحارب في جنوب ليبيا جاءت من دارفور، ومن بينها حركة «العدل والمساواة/ جناح الوحدة»، و«جيش تحرير السودان». وحاولت الحركتان الأخيرتان العودة إلى دارفور في 2017، ولكنهما تعرّضتا للهزيمة على يد قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية.

وظهرت تأثيرات «الحرب المصرية السودانية بالوكالة في ليبيا» إلى العلن في أواخر يوليو الماضي، عندما دخلت دورية عسكرية مصرية تنتشر في ليبيا إلى الجانب السوداني من الحدود عن طريق الخطأ، وذلك أثناء جمعها لمعلومات عن النشاط العسكري السوداني مع الجماعات الليبية المسلحة. وقامت ميليشيات تشادية باختطاف الوحدة المصرية، والمكونة من ضابط وأربعة جنود، بحسب تصريحات مصدر استخباراتي في الجيش الوطني الليبي لـ «مدى مصر» في أول أغسطس الماضي.

واكتشفت القوات السودانية العملية، وحرّرت الجنود المصريين بعد ذلك، فيما وصفه المصدر بأنه «نصر مخابراتي وسياسي للحكومة السودانية». وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد زار السودان لعقد اجتماع عاجل في منتصف يوليو الماضي، بحسب مصدر دبلوماسي مصري أوضح أن الزيارة جاءت بعد أن أصرّ الرئيس عمر البشير على إجراء مفاوضات مباشرة مع السيسي في الخرطوم حول الجنود المُختطفين.

وفي اليوم السابق لزيارة وزير الدفاع المصري للسودان جرى هجوم على مركز شرطة في مدينة تازربو جنوبي شرق ليبيا، يوم الجمعة الماضي، والذي تبناه تنظيم «الدولة الإسلامية» في اليوم التالي؛ أول أمس السبت.

وقال مدير مستشفى تازربو لـ «مدى مصر» إن الهجوم أسفر عن مقتل 9 أشخاص وجرح 9 آخرين. ووفقًا لوكالة أنباء «رويترز»، اختطفت الميليشيات عددًا من أفراد الشرطة والمدنيين.

وأرسل الجيش الوطني الليبي تعزيزات إلى المنطقة، بحسب المعلومات الصادرة عن غرفة العمليات العسكرية في الكُفرة. وأفادت تقارير بتواصل الاشتباكات بين الجيش الوطني ومقاتلي «الدولة الإسلامية» خارج تازربو لليوم الثالث. ووردت تقارير حول مقتل 23 من مُقاتلي المليشيات في القتال حتى الآن.

وقال مصدر مُقرب من القيادة العامة للجيش الليبي لـ «مدى مصر» إن منطقة الحدود المصرية السودانية الليبية تُعد كذلك طريقًا رئيسيًا لتهريب الأسلحة للميليشيات، ومن بينها مقاتلي «داعش».

البحث عن ضمانات

بالتوازي مع زيارة وزير الدفاع المصري، يحاول الدبلوماسيون السودانيون بذل جهود مُضنية لإقناع أطراف دولية وإقليمية بالمساهمة في الاجتماع المُقرر في نهاية الشهر الجاري، بحسب مصدر دبلوماسي سوداني، الذي تحدث إلى «مدى مصر» شريطة عدم الكشف عن هويته، مضيفًا أن الخرطوم؛ التي لعبت دورًا رئيسيًا في محادثات السلام في جنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى، تسعى كذلك لكسر عزلتها الدولية عن طريق لعب دور إيجابي من أجل استقرار ليبيا.

«وجّهت الخرطوم الدعوة لوزير الدفاع المصري لأنها حريصة على التوافق مع مصر قبل الاجتماع الدولي. وسوف يصبح الوضع العسكري والأمني نقطة محورية في المباحثات المُقبلة» قال المصدر الدبلوماسي السوداني.

وفي أغسطس الماضي، وصف جلال حرشاوي، الباحث في جامعة «باريس 8» والذي تركز أبحاثه على المُحركات الدولية للصراع الليبي، وصف سياسة السودان في ليبيا بأنها سياسية معارضة لتحالف مصر مع الجيش الوطني الليبي، ولكنها عازمة على اكتساب الشرعية الدولية.

«منذ 2015، كان هناك وجهين للسودان. الوجه اﻷول مؤيد لطرابلس ومصراتة، ومناوئ لحفتر، واﻷهم أنه يعادي مصر بسبب خلافات أيديولوجية وخلافات بسبب اﻷرض والمياه. وهناك أيضًا جانب آخر للسودان، وهو جانب بارع وعملي، يسعى لاكتساب احترام في المشهد الدولي» أوضح حرشاوي.

لقد شهدت العلاقات المصرية السودانية توترًا منذ العام الماضي، ويرجع ذلك أساسًا لاستضافة مصر لبعض رموز المعارضة السودانية، وعدم مساندة الخرطوم للموقف المصري في مفاوضات سد النهضة الأثيوبي، والنزاع حول مثلث حلايب. وأدت تلك التوترات إلى سحب السودان لسفيرها في القاهرة مطلع العام الجاري، وهو القرار الذي عدل السودان عنه بعد ذلك بشهرين.

من جهة أخرى، شهدت الشهور الأخيرة زيادة في التعاون بين الدولتين، خصوصًا بعد ترتيب اتفاق مقايضة بين الخرطوم والقاهرة، أسفر عن ملاحقة معارضين سودانيين في مصر، في مقابل حملة قمع لأعضاء جماعة «الإخوان المسلمين» من المصريين في السودان. وآخر حادث يتعلق بتلك المُقايضة هو اختفاء محمد حسن عالِم «بوشي»، وهو عضو في حزب «البعث» السوداني ومعارض قوي للحكومة السودانية، من مقر إقامته في مصر منذ مطلع أكتوبر الماضي.

وسبق أن قالت والدة «بوشي»، التي تعيش في السودان، لـ «مدى مصر» إنها لا تعرف شيئًا عن ابنها منذ 10 أكتوبر الماضي. موضحة أن رفاقه في السكن أخبروها بأن خمسة من أفراد قطاع الأمن الوطني المصري ألقوا القبض على «بوشي» صباح يوم  10 أكتوبر من مقر إقامته في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة. وفي 15 أكتوبر، تلقت اتصالًا من جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني، كشف عن احتجاز «بوشي» لدى الجهاز وطلبوا منها إحضار ملابس من أجله. واستلم مسؤولو المخابرات الملابس التي أحضرتها في نفس اليوم، إلا أنهم رفضوا طلبها لرؤية ابنها.

اعلان