عقوبات «الأعلى للإعلام» تصل للحجب والغرامة نصف مليون جنيه.. وعضو «الصحفيين»: «المخالفات فضفاضة»
مكرم محمد أحمد
 

انتهت لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام من مسودة لائحة الجزاءات الخاصة بالمخالفات الإعلامية نهاية الأسبوع الماضي، ومن المنتظر عرضها على المجلس لمراجعتها، بحسب عبد الفتاح الجبالي وكيل المجلس. وتضم المسودة التي حصلت «مدى مصر» على نسخة منها عقوبات تصل للحجب، وغرامات مالية تصل إلى 500 ألف جنيه.

وتشكل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أبريل 2017، حين أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي ثلاث قرارات بتشكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة مكرم محمد أحمد، والهيئة الوطنية للصحافة، برئاسة كرم جبر، والهيئة الوطنية للإعلام، برئاسة حسين زين، وكان البرلمان أقرّ بأغلبية ثلثي أعضائه في 14 ديسمبر 2016 قانون تشكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئتين الوطنيتين للصحافة والإعلام، لتنظيم الصحافة والإعلام.

وتحدد مسودة اللائحة التي تأتي في 30 مادة، المخالفات التي تستوجب عقوبة مثل السب والقذف، وإهانة جهات أو أشخاص، ونشر وبث شائعات أو أخبار مجهولة المصدر، والتحريض على العنف أو الحض على الكراهية والتمييز، وتتضمن المخالفات أيضًا ما اسمته المسودة «انتقاد سلوكيات المواطنين بشكل يجاوز حدود النقد المباح»، وإجراء مناقشات وحوارات على حالات فردية باعتبارها ظاهرة عامة، والتشكيك في الذمم المالية دون دليل، ومخالفة قواعد التغطية الصحفية والإعلامية للعمليات الحربية والأمنية والحوادث الإرهابية، بالإضافة إلى مشاهد العنف غير المبررة، وإهانة معتقدات وقيم المجتمع.

بينما تتراوح العقوبات بين لفت النظر، والإنذار، والإحالة للتحقيق، ووقف البث، والمنع من الظهور أو الكتابة، والإلزام بالإعتذار أو التصحيح، وتصل إلى الحجب، وفرض غرامات مالية تتراوح ما بين 10 آلاف جنيه وحتى 500 ألف جنيه. وتتضمن المسودة أيضا مضاعفة الجزاء في حال تكرار المخالفة أو الامتناع عن تنفيذ الجزاء. وتحدد اللائحة عشرة أيام لتقديم تظلم أو التماس لرفع الجزاءات، وتمنع المسودة أي جهة أخرى من التحقيق في المخالفات الإعلامية دون إخطار المجلس.

«المخالفات فضفاضة جدًا» يقول عمرو بدر عضو مجلس نقابة الصحفيين، لـ «مدى مصر» متسائلًا «من يحدد العنصرية أو التحريض على الكراهية؟»، ويضيف أن محاسبة الصحفيين على ما اسمته المسودة مخالفة التشكيك في الذمة المالية للمسؤولين في بلد لا يوجد بها حرية تداول للمعلومات، هي بمثابة تحصين للفساد، أما الغرامات المالية الواردة في لائحة الجزاءات فيصفها بدر بأنها «كبيرة جدًا جدًا».

يقول جمال شوقي، رئيس لجنة الشكاوى بالمجلس لـ «مدى مصر» إن هذه اللائحة فور اعتمادها، ستسري على كل ما يعرض على الشاشات من برامج وأفلام وإعلانات، والصحف المطبوعة، وكل ما ينشر على الإنترنت بالمواقع إلكترونية أو صفحات تواصل اجتماعي، أو الحسابات الخاصة التي  يزيد عدد متابعيها عن خمسة آلاف متابع.

ويتوقع شوقي، إحالة المسودة الأسبوع القادم لـ «مجلس الدولة»، بعد موافقة «الأعلى لتنظيم الإعلام»، مضيفًا أن هذه اللائحة تعد استكمالًا للائحة المعايير التي أصدرها المجلس بداية العام الجاري لتنظيم عمله. كما أوضح أن عمل اللجنة التي يترأسها، هو استشاري في النهاية، والمجلس هو المختص بتوقيع العقوبة والنظر في التظلمات، وتحصيل الغرامات المالية التي ستذهب لخزانة المجلس حسب قوله.

ومن جانيه يرى بدر أن المسودة الصادرة تعد أول تطبيق عملي للقوانين التي ستدمر مهنة الصحافة، فهي تسير في نفس إتجاه قانون تنظيم الصحافة والإعلام الذي يحاصر الصحافة والإعلام، ويفرض قيود أكثر عليها، حسبما قال لـ «مدى مصر».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد صدّق على قانون رقم 180 لسنة 2018، والخاص بـ «تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، في 27 أغسطس الماضي. وفي 21 أكتوبر الماضي أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام  بدء تلقي طلبات المواقع الإلكترونية والوسائل الإعلامية للحصول على تراخيص بالعمل. واستمر تلقي الطلبات لمدة أسبوعين، على أن تُعرض على لجنة التراخيص بالمجلس، الذي يتخذ قراره خلال 60 يومًا من تقديم الطلب. وكان الإعلان مفاجئا، خاصة أن المادة الثالثة من قانون «تنظيم الصحافة والإعلام» تلزم العاملين في المجال الصحفي والإعلامي بتوفيق أوضاعهم خلال ستة أشهر من تاريخ العمل باللائحة التنفيذية، والتي لم تصدر حتى الآن.

ويشير بدر إلى أنه لم تصله كعضو مجلس بنقابة الصحفيين نسخة من مسودة اللائحة، قائلا إنه من المؤسف أن تخرج هذه اللائحة مثلما خرج القانون دون استشارة نقابة الصحفيين، رغم أن الدستور يلزم أن تكون نقابتا الصحفيين والإعلاميين طرفين في التشريعات المتعلقة بالصحافة والإعلام.

اعلان