بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار.. مصر تسعى لطمأنة حماس بشأن «التهدئة»
 
 
أمام السياج الحدودي - في مسيرة العودة - المصدر: المركز الإعلامي - الخارجية الفلسطينية
 

نجحت مصر في تثبيت حالة وقف إطلاق النار بين فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة والاحتلال الإسرائيلي الأسبوع الماضي، على الرغم من  الشكوك التي تدور داخل أروقة قادة حماس، من التزام إسرائيل بقواعد وقف إطلاق النار التي توصلت إليها مصر، بحسب ما قال مصدر مقرّب من الحركة لـ «مدى مصر».

وخلال اجتماع جرى الخميس الماضي، سعى الوفد المصري -المكون من مسؤول الملف الفلسطيني بجهاز المخابرات العامة المصرية، أحمد عبد الخالق، والعميد، همام أبو زيد- الذي ضغط على حماس لقبول وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، إلى طمأنة قادة حماس، بتأكيدهم أن إسرائيل وافقت على العودة إلى محادثات التهدئة، في حال استمر وقف إطلاق النار ساريًا لعدة أيام قادمة.

وأوضح المصدر، أن «القاهرة» أكدت لحماس، أن الدعم المادّي القطري سيستمر في الدخول إلى قطاع غزة، كأحد نتائج اتفاق التهدئة قبل تصاعد الأحداث مؤخرًا.

ويتضمن العرض المصري باستكمال محادثات التهدئة، تطوير خط الكهرباء 161، الذي ستمد خلاله إسرائيل قطاع غزة بـ100 ميجا واط، وزيادة مساحة الصيد لصيادي قطاع غزة من تسعة أميال بحرية إلى 20 ميلًا بحريًا، خلال فترة  من أسبوعين إلى ثلاثة، بحسب المصدر المقرب من قيادة حماس.

وبحسب ذات المصر، فإنه سيجري منح تصاريح لتجار قطاع غزة، للدخول إلى إسرائيل، إضافة إلى السماح لعدد من المواد بالدخول إلى قطاع غزة، بعد أن منعها الاحتلال سابقًا، وتتضمن موادَّ البناء، وبعض أنواع الخشب وعدد من الأجهزة الإلكترونية.

وكان الحادي عشر من الشهر الجاري، بداية للتصعيد بعد عملية استخباراتية إسرائيلية كشفتها المقاومة، وقُتل خلالها سبعة مقاومين فلسطينيين، بينهم عنصرين قياديين من كتائب القسام، وضابط إسرائيلي كبير.

وبعدها، ردّت حركة حماس في اليوم التالي، بإطلاق مئات الصواريخ على البلدات الإسرائيلية، ما أدّى لمقتل مستوطن واحد، في حين قصف إسرائيل بدباباتها وطائراتها عدّة أهداف في قطاع غزة، ما أدّى لمقتل سبعة فلسطينيين آخرين، بحسب وزارة الصحة بغزة.

ومساء يوم الأربعاء، الماضي، تم اتفاق على وقف إطلاق النار، تلته زيارة للوفد المصري، للوقوف على آلية تنفيذ الاتفاق، الذي طالته شكوك حركة حماس، في نية الاحتلال نقض هذا الاتفاق، ما جعل العودة إلى محادثات اتفاقية التهدئة، أمرًا معقدًا.

وبحسب مصدرٍ مقرّب من قيادة حركة حماس، فإنه وخلال اجتماع الحركة مع الوفد المصري، – إذ حضر الاجتماع قائد الحركة في غزة يحيى السنوار، وأعضاء المكتب السياسي لها طاهر النونو وخليل الحية-، فقد أعربت الحركة عن قلقها من إمكانية تنفيذ الاحتلال لعمليات اغتيال بحق قادتها، ما قد يكون مقدّمة لمزيد من العنف.

وأضاف المصدر، أن قادة حماس أخبروا الوفد المصري، «أن الاحتلال اعتاد على الغدر بنا بعد كل اتفاق، ونمتلك معلومات تؤكد أن الاحتلال يعمل على خطة يغتال خلالها هدفًا كبيرًا في الأيام المقبلة»، مستشهدين بما فعله الجيش الإسرائيلي عام 2012، إذ أقدم على اغتيال نائب القائد العام لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس أحمد الجعبري، وتبع هذا الاغتيال اندلاع الحرب قبل الأخيرة في غزة.

وخلال الاجتماع، بعث قادة حماس برسالة مررها الوفد المصري إلى إسرائيل، وهي: «إذا أقدم الاحتلال على أي فعل غادِر، فإن رد الحركة سيكون حاضرًا، وما سيلقاه الاحتلال، سيكون على غرار ما شهدته عسقلان من قصف عنيف في التصعيد الأخير».

تهديدات مماثلة أرسلها قادة الحركة، ولكن هذه المرة في حفل تأبين شهداء الحادث الأمني في خان يونس قبل أسبوع، إذ أخرج السنوار مسدسًا بكاتم صوت، قال إن المقاومة غنمته من القوة الإسرائيلية التي توغلت يومها شرق خان يونس. وخاطب السنوار الإسرائيليين بقوله: «لا تختبرونا ثانيةً، الدفعة التالية من الصواريخ ستضرب تل أبيب، ولن أخبركم عن عدد هذه الصواريخ».

وسعت مصر لأسابيع، إلى توقيع اتفاق تهدئة بين إسرائيل الفصائل الفلسطينية في غزة، من شأنه أن يرفع جزئيًا الحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 11 عامًا- منذ أمسكت حماس بزمام الحكم في القطاع عام 2007-،  يتضمن إدخال مزيد من الدعم الإنساني إلى القطاع المحاصر.

في المقابل، فإن مسيرات العودة وكسر الحصار الحدودية، التي انطلقت بشكل أسبوعي منذ 30 مارس الماضي، ستلتزم بطابعٍ سلميٍ بشكل كامل.

وبحسب أحمد أبو رتيمة، أحد منسقي مسيرات العودة، فإن منظمي المسيرات أكّدوا على تخفيف حدّة المواجهات على الحدود مع إسرائيل، فبعد اتفاق التهدئة المبدئي، التزم المشاركون في المسيرات بالبقاء على بعد 500 متر عن السلك الفاصل، وتوقفوا عن إطلاق البالونات الحارقة.

وفي أول جمعة بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار، أشعل بعض المشاركين في المسيرات وبشكل فردي بعض الإطارات، في مشهد غاب لأسابيع عن مسيرات العودة، في الوقت الذي ردد فيه المشاركون شعارات ضد التطبيع مع الاحتلال، وشعارات دعمٍ للمقاومة الفلسطينية، التي انتصرت على الاحتلال في آخر جولة تصعيد.

وبحسب مصدرٍ آخر، مقربٍ من حركة حماس، فإنه وفي الأيام السابقة، أخبرت إسرائيلُ مصرَ، بأنها تجد مسيرات العودة خطرًا يجب أن يتوقف، وأن «القاهرة» يجب أن تحذر الفلسطينيين من استعداد إسرائيل لاستخدام العنف في تقليص حدة المظاهرات.

أما الفصائل الفلسطينية، التي لعبت دورًا في تحريك المظاهرات على الحدود، فقد استجابت بشكل مختلف لمحاولات تخفيف حدة المظاهرات، فبعضها أبدى امتعاضه من قرار تخفيف حدتها، بينما أبدى البعض الآخر الرغبة في الحفاظ على سلمية المظاهرات بشكل كامل.

وبحسب وزارة الصحة في غزة، فإن 220 فلسطينيًا استشهدوا، وأصيب أكثر من 13 ألف متظاهر، جراء إطلاق قناصي جيش الاحتلال المتمركزين على الحدود الشرقية لقطاع غزة، الذخيرة الحية على المتظاهرين، منذ بدء المظاهرات.

اعلان
 
 
أحمد جمال شحادة 
ثائر أبو عون