«هيومن رايتس ووتش» تطالب السيسي بالإفراج عن 40 ناشطًا حقوقيًا

طالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» السلطات المصرية بالكشف عن مكان احتجاز 40 من النشطاء والمحامين الحقوقين، والإفراج عن المحتجزين بسبب ممارستهم لحقوقهم، وتقديم الآخرين للمحكمة من أجل مراجعة إجراءات احتجازهم، بحسب بيان صادر عن المنظمة أمس، الأحد.

وأشارت «هيومن رايتس ووتش» إلى أن  الشرطة المصرية وقطاع الأمن الوطني المصري شنّا، منذ أواخر أكتوبر الماضي، حملة اعتقالات واسعة طالت 40 ناشطًا حقوقيًا وسياسيًا، بينهم 8 نساء، أغلبهم قدّموا الدعم الإنساني والقانوني لعائلات المحتجزين السياسيين، وأوضحت المنظمة أنها استطاعت ومنظمات أخرى التوثيق لاحتجاز هؤلاء المعتقليين في مقار الأمن الوطني، بحسب البيان الذي أضاف أن الـ 40 تعرّضوا للتعذيب.

فيما قال مايكل بيج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، إن «وعود الرئيس عبد الفتاح السيسي بإصلاح قانون «الجمعيات الأهلية» الجائر» تعتبر «جوفاء» عندما يكون هو «مَن يشرف على الأجهزة الأمنية التي تملأ السجون المصرية بأولئك الذي يسعون إلى الحفاظ على حقوق الإنسان»، بحسب البيان.

وكان السيسي قد صرح بمنتدى «الشباب العالمي»، في 5 نوفمبر الجاري بأن: «القانون [الجمعيات الأهلية] به فوبيا لأنه كان في تخوف على مصر من المنظمات، ولهذا القانون لم يُفعّل طوال الفترة الماضية على أمل أن نتحرك في إعادة صياغته بشكل يتناسب مع الدور الذي تقوم به منظمات المجتمع المدني التي يزيد عددها عن 50 ألف جمعية». فيما شكّل رئيس الوزراء، في 7 نوفمبر الجاري، لجنة وزارية تضمّ وزارات التضامن و الخارجية والعدل، لتعديل القانون وإجراء حوار مجتمعي بشأنه.

وفي 24 مايو 2017 أقرّ السيسي القانون، الذي يلزم رئيس مجلس الوزراء بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون خلال شهرين، وهو ما لم يحدث حتى الآن.

وبحسب بيان «هيومن رايتس ووتش»، فإن بعض حالات الاعتقال ترقى إلى وصف «الإخفاء القسري»، وذلك لقيام قوات الأمن بالقبض على المحتجزين بدون مذكرة توقيف، ولم تستجب لمطالب عائلتهم ومحاميهم بالكشف عن أماكن احتجازهم أيضًا.

ونقلت المنظمة على لسان أحد المحامين الحقوقيين المصريين، دون ذِكر لاسمه، إنه تمّ توقيف نحو 80 شخصًا خلال الفترة من آخر أكتوبر الماضي وحتى الآن، إلا أن «هيومن رايتس ووتش» تحققت من اعتقال 40 فقط، وكشفت أن غالبيتهم  يعملون في «التنسيقية المصرية للحقوق والحريات»، وهي مجموعة حقوقية مستقلة يديرها المحامي عزت غنيم، المحتجز منذ 4 سبتمبر الماضي رغم صدور قرار قضائي بالإفراج عنه.

وبحسب المنظمة، فإن الأربعين اُعتقلوا من منازلهم، عدا واحدة قُبض عليها من المطار أثناء محاولتها السفر خارج البلاد.

وبحسب البيان قال مايكل بيج إن «القمع الذي تمارسه قوات الأمن المصرية، اتسع  ليشمل الآن إخفاء الرجال والنساء الذين يحاولون حماية المخفيين قسريًا» وإنهاء هذه الممارسات القمعية. موضحًا: «على ما يبدو تريد الحكومة سحق ما تبقّى من المجتمع المدني المصري».

واستشهدت المنظمة بإجراءات اعتقال المحامية هدى عبد المنعم، العضوة السابقة في المجلس القومي لحقوق الإنسان، التي قال أحد أفراد أسرتها للمنظمة إن الأمن اعتقلها في منزلها في مدينة نصر شرق القاهرة صباح الأول من نوفمبر الجاري، وعصبوا عينيها ووضعوها في سيارة للشرطة وأخذوها إلى وجهة مجهولة. ولم يقدّم عناصر الأمن الذين عرّفوا  أنفسهم بأنهم من شرطة مباحث مدينة نصر وقطاع الأمن الوطني أي مذكرة توقيف أو تفتيش، لكنهم فتشوا المنزل بعنف وكسروا بعض المقتنيات المتواجدة به.

وذكرت «هيومن رايتس ووتش» أنها اطلعت على عدة طلبات رسمية أرسلها المحامون إلى وزارة الداخلية ومكتب النائب العام لمعرفة مكان عبد المنعم، غير أن أسرتها  حصلت على معلومات تفيد بأنها محتجزة في أحد مقار الأمن الوطني في القاهرة.

وتطرقت المنظمة كذلك إلى أن من ضمن المحتجزين أيضًا  محمد أبو هريرة، الناطق الرسمي السابق باسم «التنسيقية المصرية للحقوق والحريات»، وزوجته عائشة خيرت الشاطر، ابنة نائب المرشد العام لـ «الإخوان المسلمين» خيرت الشاطر المسجون حاليًا، إضافة إلى الناشط السياسي بهاء عودة شقيق أحد وزراء حكومة الرئيس الأسبق محمد مرسي المسجون أيضًا، فضلًا عن المحامي طارق السلكاوي، والناشطة الحقوقية سمية ناصف.

وفي 3 نوفمبر الجاري، أصدرت 6 منظمات حقوقية بيانًا أدان القبض على ما يزيد على 31 شخصًا من النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان نهاية الشهر الماضي، من بينهم عاملين في «التنسيقية المصرية للحقوق والحريات»، وذلك عقب حملة اعتقالات شملت عائشة الشاطر وآخرين من ضمنهم عاملين بـ «التنسيقية المصرية للحقوق والحريات».

اعلان