«الإكراه البدني» لشوكان و214 آخرين بدلًا عن رد تلفيات «فض رابعة»
 
 

انتهت قضية اعتصام رابعة العدوية منذ ثلاثة أشهر بحكمها المعروف؛ بإعدام 75 متهمًا، والسجن المؤبد لـ 47 والسجن 15 سنة لـ 374، وأخيرًا السجن خمس سنوات لـ215 متهمًا من بينهم المصور الصحفي محمود أبو زيد، الشهير بـ«شوكان».

بالنسبة لهؤلاء الذين حُكم عليهم بالسجن خمس سنوات، فإن مدة عقوبتهم انقضت بالفعل مع بقائهم قيد الحبس الاحتياطي لسنوات خمسة استمر خلالها نظر القضية. غير أنهم لا يزالوا سجناء حتى اللحظة، في ظل غموض يحيط بالمدة التي سيقضونها بالسجن أكثر من مدة عقوبتهم.

يقول المحامي طاهر أبو النصر، إن كل المتهمين عليهم حكم متضامن برد قيمة التلفيات الحاصلة بسبب الاعتصام، والتي تقدر بملايين الجنيهات. وبالتالي، فإن النيابة نفذت عقوبة الإكراه البدني عليهم بدلًا عن رد القيمة نقديًا.

ويضيف أن القانون يحدد مدة الحبس في هذه الحالة بـ ثلاثة أو ستة أشهر، ولا أحد من هيئة الدفاع يعلم تحديدًا المدة المقررة في هذه القضية.

وكانت صحيفة «الشروق» نشرت أمس الثلاثاء، تقريرًا قالت فيه إنها اطلعت على مستند قانوني يوضح توقيع عقوبة الإكراه البدني على المدانين الـ 215 لمدة ستة أشهر تنتهي يوم 16 فبراير القادم.

وبحسب حيثيات الحكم الصادرة في 1456 صفحة، فإن تلك التلفيات المُلزم ردها هي عبارة عن كل الممتلكات المخربة في مدة الاعتصام، وتلك التي وقعت أثناء الفض، بما في ذلك مدرعات وسيارات ومركبات متنوعة تابعة لقوات الشرطة.

يقول أبو نصر إن الانتقال إلى بند الإكراه المعنوي كان آليًا، فلم يبحث أحد إمكانية دفع قيمة تلك التلفيات نقدًا، إذ إنها عقوبة تضامنية توجب كافة المتهمين على دفعها سويًا، حتى أن المبلغ الإجمالي يستوجب العودة لأوراق القضية بسبب ضخامته.

بالعودة لحيثيات الحكم، فلا نجد قيمة مالية محددة لتلك التلفيات، ولكنها مقسمة بحسب الشهود، وتقدير بعضهم لقيمة هذه التلفيات. وبعض هؤلاء الشهود عاملين في الجهات العامة المتضررة، والبعض الآخر هم أصحاب الممتلكات الخاصة.

وحددت أوراق القضية التلفيات العامة بكونها وقعت في مسجد رابعة العدوية وقاعة المناسبات الملحقة به، ومستشفى رابعة العدوية، والإدارة العامة للمرور، ومدرسة مدينة نصر الثانوية، ومدرسة عبد العزيز جاويش، ومبنى إدارة الإسكان التابع لجامعة الأزهر، وأعمدة الإنارة والحدائق والبنية التحتية في ميدان رابعة والطرق المتاخمة له، هذا بالإضافة إلى مدرعتين و42 مركبة شرطية مختلفة.

وكان محافظ القاهرة قال في حوار مع صحيفة «المصري اليوم»، بعد أسبوع من الفض، إن تكلفة إعادة تجميل وصيانة شوارع وأرصفة منطقة رابعة العدوية تتكلف نحو 85 مليون جنيه. غير أن ذلك الرقم لم يرد في أوراق القضية.

وفي سياق مشابه، كانت محكمة جنايات الجيزة حكمت على المتهمين في اعتصام النهضة في يناير الماضي برد قيمة التلفيات التي بلغت 39 مليون و725 ألف جنيه.  

وكان أنصار الرئيس الأسبق محمد مرسي اعتصموا عقب عزله في ميداني النهضة بالجيزة ورابعة العدوية بالقاهرة، وشهد الأخير الحشد الأكبر من المعتصمين، والذي أسفر فضه عن  سقوط عدد من الضحايا بين قتيل وشهيد يفوق عدد ضحايا ميدان النهضة، كما شهد خسائر مادية أضخم.

وبالنسبة لقيمة التلفيات الخاصة فقد تباينت قيمها بشكل كبير طبقا للشهادات التي تضمنتها أوراق القضية، فحسب شهادة (ر.ع) والذي قال للمحكمة إنه «ذهب إلى الاعتصام على إثر خلاف عائلي مع والدته»، متهمًا المعتصمين بسرقة 50 جنيهًا منه.  

أما (أ.ع) صاحبة كشك في ميدان رابعة، فاتهمت قيادات جماعة الإخوان المسلمين وقيادات الاعتصام بإلحاق تلفيات في الكشك، قدّرتها بمبلغ 100 ألف جنيه، فيما قال (أ.ي) صاحب محل زهور في الميدان، إن المسروقات من محله بلغت نصف مليون جنيه.

وتحت عنوان قيمة تلفيات الممتلكات العامة، لم تكن الأرقام الواردة في حيثيات الحكم أقل إثارة للدهشة. فعلى سبيل المثال، قالت «الإدارة المركزية للنظافة» التابعة لـ «الهيئة العامة لنظافة وتجميل القاهرة» إن تكلفة رفع المخلفات والخيام بعد فض الاعتصام، وهي من ضمن الأموال التي يُعاقب عليها المتهمين، تعدت 300 ألف جنيه. أما «الإدارة المركزية للتجميل»، فقالت إن الاعتصام وفضه أدى إلى تلفيات في المزروعات، أشجار ونجيلة، ما قيمته مليون و257 ألف جنيه، وهذا المبلغ لا يتضمن تكلفة إعادة زراعة الأشجار، التي قدرتها في طريق النصر وحده بـ 398 ألف جنيه، وفي شارع يوسف عباس بـ66 ألف جنيه، وفي شارع الطيران بـ87 ألف جنيه.

هيئة النقل العام كذلك كان لها نصيب من التلفيات والتعويضات. إذ ذكر رئيس الهيئة أمام المحكمة، وهو ما أوردته الأخيرة في حيثيات حكمها، أن الاعتصام وفضه أدى إلى تلفيات في «مظلات الانتظار» الخاصة بركاب الاوتوبيسات، وقدّر قيمتها بـ 935 ألف جنيه، هذا غير ما فات الهيئة من إيرادات نتيجة للاعتصام مقدره بـ 14 مليون جنيه.

وكانت قوات من الشرطة مدعومة بقوات من الجيش فضت اعتصامين لجماعة الإخوان المسلمين، ومؤيدين لها، بميداني «رابعة العدوية» و«النهضة»، كان الهدف منهما الاعتراض على عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي. وأسفر الفضّ عن مقتل 607 من المعتصمين وثمانية من أفراد الشرطة، بحسب إحصاء لجنة تقصي حقائق أحداث ما بعد 30 يونيو التي شكّلها الرئيس السابق عدلي منصور.

اعلان