«منتدى شباب العالم».. فيلم استعراضي طويل
 
 

في بدايات السينما كان الصوت غائبًا، وكانت تعوضه موسيقى تُعزف مباشرة في القاعة من أول الفيلم لآخره. أما غياب الحوار فكان يعوّض بنوع تمثيل معين، يعتمد على حركات وإيماءات مبالغ فيها، وإظهار للمشاعر بشكل أكبر من حقيقتها. كان هذا عصر السينما الصامتة، التي ظهر معها نوع أفلام يسمى بالـslapstick comedy، أو الأفلام المعتمِدة على الكوميديا الجسدية، ومن أبطالها: باستر كيتون، وشارلي شابلن، ولوريل وهاردي.

ومع بدايات الحرب العالمية الثانية، وتطور صناعة السينما، وقدرتها على تسجيل الصوت، والتحول للسينما الناطقة، اندثر رموز السينما الصامتة، الذين لم يستطيعوا التكيف مع الوسيط المتجدد. أصبح أداء الممثلين أكثر بساطة، وأقل مبالغة، وأضحى صوتهم جزءًا من إمكانياتهم، بل أداة أساسية في إيصال المشاعر. خسر الكثير من نجوم السينما الصامتة مكانهم، وصمد القليل منهم، ولكن في أدوار، أغلبها، تظهرهم بقايا عصر ما.

وفي هذه اللحظة، أصبحت الكوميديا الجسدية نوع أفلام غير مناسب، ولذا ظهرت السينما الاستعراضية.  وصلات استعراضية بمجاميع ورقصات مصممة خصيصًا للسينما، بأغان وموسيقى، أفلام غرضها الأساسي تقديم مهرب من فظائع الحرب، وبقايا الكساد الاقتصادي، وتغير العالم كما نعرفه، وأصبح لهذا النوع من الأفلام رموزه وأبطاله. فريد آستير ورقصة النقرى، جين كيلي ورقصة على أنغام أغانى فرانك سيناترا.

الحقيقة أن قدرة السينما على التغير والتقدم والتكيف هي السبب الأساسي في صمودها كوسيط، وكصناعة لأكثر من 100 سنة، ولكن يبقى سحر السينما هو حالة الهروب الذي تقدمه، بالذات في حياتنا اليوم، الآن في عصر Netflix and Chill، هذا العصر اللاهث، بعد يوم عمل طويل، وصراع مع المواصلات والتحرش والمتطفلين والحياة في مدينة طاحنة كالقاهرة يبدو فيلم أو مسلسل مُسلي، لا يحتاج للكثير من التفكير في استيعابه، محتوى يقدم مساحة للعقل أن يرتاح ويهرب من يومه، يصبح هذا المحتوى حلمًا واحتياجًا.

***

منذ عدة أيام وبعد يوم طويل، ارتميت على الكنبة في بيت والدتي بمدينة 6 أكتوبر، هذه الضاحية التي بُنيت في الثمانينيات لتكون مكانًا ينزح له القاهريون من غرب القاهرة، آملين في حياة أرحب وأوسع وأنظف، استثمار، وحلم حياة أفضل، وتأمين مستقبل الأولاد. نفس الطموح والحلم الذي جعل مدينة نصر الآن واحدة من أكبر أحياء القاهرة، وجعل ساكني شرق القاهرة يخططون للخروج منها إلى التجمع والعاصمة الإدارية الجديدة. سكان يصنعون منازل ويوسعون من محيط العاصمة، ثم يتحركون إلى أطراف جديدة، لتتوحش وتتوسع المدينة، ويصبح بها واحات الأمان الزائف، المسمى بالكومباوندات.

من أحد بيوت هذا الأمان المزيف، أتناول العشاء أو الغداء مع أمي، وفي طقس ينتمى للطبقة المصرية الوسطى بامتياز نتابع مسلسل يسرا الجديد، حين يقطع البث، إلى قاعة كبيرة، وجميلة، ومنظمة، ويبدو أنها مكيفة، في مدينة شرم الشيخ، التي بدأت الحكومة المصرية بناءها عام 1982، لتكون المدينة التي يقصدها حسني مبارك، ليتحرك بحرية وأمان. مدينة مصممة لتلخص رؤية الرجل لهذا البلد. مدينة بجوار البحر، بها رجال صعايدة يتحدثون أكثر من لغة أوروبية، يعملون بالسياحة، ويرزحون تحت حلم رفاهية التعامل مع العالم المتحضر. شرم الشيخ مدينة الحلم، لاس فيغاس مصر، تذهب هناك لتعيد إنتاج نفسك وحياتك، تكون سائق أو مدرب غطس أو في الـanimation team لأحد الفنادق. تصبح مصريًا مثيرًا لفانتازيا الأجنبيات، أقلها تكون فحل، وتستمع بالجنس، وأكثرها باسبور وزوجة، واحتمالية الخروج الكبير من مصر. شرم الشيخ مدينة صغيرة ولكن بها مطار ومستشفى. يعقد بها مؤتمرات سلام ومفاوضات.

في 2017، استكملت شرم الشيخ مسيرتها كمهد للحلم المصنوع، لتستقبل وتكون «لوكيشن» لأحد أكبر إنتاجات الحكومة المصرية وقطاعها الخاص، في العهد الجديد؛ «منتدى شباب العالم». في عامه الأول كنتُ خارج مصر، ولكن في عامه الثانى، وفي ساعة افتتاحه، كنت على كنبة مع أمي، نشاهد مسلسل يسرا.  

***

على الشاشة، أرى شباب من كل مكان في العالم، أكثر من 5000 شاب وفتاة من أكثر من 140 دولة، كما يقول شريط الأخبار العاجل، أعلام مرفوعة بفرحة أمام الكاميرا، أعلام أعرفها وأخرى لا أعرفها، أعلام من قماش، وأعلام ديجيتال على هواتف محمولة. حماس الشباب وسعادتهم بالوجود في هذا المكان مثير للانتباه.  يجلسون في إضاءة زرقاء تهدئ الأعصاب، صفوف وصفوف من الكراسي والأشخاص، تنبيء بحدث ضخم. الشباب في القاعة متحمسون وجاهزون لبدء الفعاليات، وخارج القاعة الرئيس عبدالفتاح السيسي يستقبل ضيوف المنتدى الأكبر سنًا، يحييهم بوقار وترحاب، سيدات محجبات، سيدات أفريقيات، رجال عرب في جلابيبهم المعروفة، ورجال من جنوب شرق آسيا، خليط من النساء والرجال من كل عرق وإثنية، مشهد يعكس احترام التعددية والاختلاف بامتياز، رجل أفريقي طويل ممشوق  القوام يأخذ أكثر من وقته يتحدث مع الرئيس بثقة، يسمعه الرئيس، ولكن يبدو أنه قلق على سير العملية التي كانت تمشى بدقة عسكرية تليق بخلفية الرجل، ولكن بابتسامة مرحبة يستقبل كلامه ويؤمّن عليه، يخرج الرجل من الكادر وهو فخور بنفسه جدًاً، أفكر أني أريد أن أعرف من هذا الرجل وماذا قال.

كل هذا المشهد، كانت موسيقاه التصويرية هي الأغنية الي غناها مجموعة من شباب المطربين من مختلف أنحاء العالم والتي تم إنتاجها خصيصًا لافتتاح المنتدى العام الماضي.

***

قطع على بداية المراسم، دخول السيد الرئيس للقاعة مع الرئيس الفلسطيني أبو مازن وولي عهد الأردن الأمير حسين بن عبد الله. وبالطبع بصحبته السيدة انتصار، سيدة مصر الأولى، في حجاب بسيط وأنيق.

تدخل المسرح، المذيعة مقدمة الحفل، ترتدي فستانًا من القماش المخملى، بلون وقور للغاية، وأكمام طويلة ورقبة عالية، فستان شديد التحفظ ولكن شعرها الأسود الطويل وعيونها المكحلة، تُظهر الجمال المصري الأصيل. تتحدث في الكلمة الافتتاحية بالفصحى، عن الشخصية المصرية، وقدرتها على هضم ما يأتي في طريقها، واستيعاب الطبقات المتعددة لهويتها، مع إشارة خاصة للهوية القبطية، إشارة تتحوّل إلى إيماءة تقدير، بدعوتها للمهندس هانى ميلاد حنا، نجل الكاتب الراحل ميلاد حنا، ليقدّم لنا شرحًا مختصرًا- وهو مرتبك من الخجل أو التوتر من رهبة الموقف- عن أعمدة الشخصية المصرية السبعة، مع تخصيص جزء للهوية القبطية، والكنائس مع الجوامع، وما إلى ذلك، في إشارة للحادثة التي وقعت قبلها بساعات، حين هوجم أتوبيس فى محافظة المنيا، كان يقل مجموعة من المسيحيين، كانوا في طريقهم لدير الأنبا صموئيل للصلاة.

لم يكن هناك حديث مباشر عن الحادثة، ولكن تعبير عن الاعتزاز بأقباط مصر. ألا يكفي أن أول المتحدثين، هو ابن كاتب قبطي همه الأول الكتابة والبحث في مكان هذه الهوية؟ رجل شارك في لجان عديدة عن حوار الحضارات وحوار الأديان، رجل جزء من الجهد المؤسسي لتكون الطائفية مجرد ذكرى بعيدة. إشارة لا تفتح الجروح ولا تقر بوجودها، ولكن تدعو لتخطيها واستكمال مسيرة السلام والحرية. الحرية التي هي أحد ثيمات هذه الدورة من المنتدى. يُنهي هانى ميلاد حنا خطبته بجملة أن «مصر نقطة تلاقي». وهنا يبدأ مشهد جديد، باستخدام تكنيك فيلم داخل فيلم. فيلم «نقطة تلاقي» داخل فيلم «افتتاح المنتدى».

يبدأ فيلم «نقطة تلاقي» من بطولة الممثلة الشابة الشقراء الحسناء المصرية ريم مصطفى، في استايل يخلط بين التسجيلي والروائي، تبحث ريم عن إجابة لسؤال ما هي حقيقة الديانات والروحانيات، ما الذي يجعل المصري مؤمنًا، وماهو محرك إيمانه؟

تبدأ رحلتها مع أقدم الديانات الإبراهيمية على جبل الطور في سيناء، الجبل الذى تحدث سيدنا موسى مع الله عليه، لتقابل بدو سيناء، الذين تقّرر الاصطلاح على تسميتهم «عربًا» في الفيلم، وهو مصطلح أريد أن أعرف مدى دقته الأنثروبولوجية ولكني أقرر الثقة فيما يقدّم أمامي على الشاشة، لأن أهم مكونات الاستمتاع بالتجربة السينمائية هو suspension of disbelief، أو الاقتناع بأن هذا الخيال قابل للتصديق. مكان جميل، به رجال يعرفون الصحراء ودروبها، يعرفون كيف يروضون الصحراء لصالحهم، يعرفون تاريخهم، هؤلاء الرجال وآباءهم وأجدادهم هم من في أوج حرب 1973 ساعدوا كتيبة كاملة على الاختباء من الإسرائيليين، ولم يسلموهم لهم رغم كل الاغراءات المادية.

ثم تذهب ريم إلى أسوان، جنوب مصر، ومهد أقدم الدول «النوبة» شعب جميل مضياف، يتحدث النوبية مع أولاده، حتى لا تموت اللغة. في مشهد مؤثر، يغنى مطرب نوبي في مركب وسط النيل «سالمة يا سلامة» بالنوبي، الأغنية التي تبشر أنه مهما ارتحل الشخص لابد أن يرجع لوطنه. تستمر الفقرة، مع حلقة ذكر نوبية جميلة، بيوت عليها رسومات ملونة، نيل يفيض بالخير. نترك النوبة، لنصعد سلم في بطن الجبل، ليحيينا رجل بالأمازيغية، سيوة، الحضارة الأمازيغية، أهل سيوة الذين يتعلمون الأمازيغية في البيوت ثم حين يذهبون للمدارس يتعلمون العربية. تجلس ريم وسط صف من الرجال يغنون في حلقة ذكر أخرى، وهي تصورهم بكاميراتها لا تحس بأي تهديد أنها المرأة الوحيدة في سياق شديد الرجولية كهذا.

تُكمل لفّتها مع يونان الإسكندرية، المدينة الكوزموبوليتانية، التي تجعلها درة المتوسط، ثم مع الأرمن الذين يتحدثون الأرمينية، ويطبخون الأكل الأرمني في بيت ديكوره شديد الحداثة، يشبه ديكورات محمد بركة لبرنامج «البيت بيتك» في أوائل الألفية في محاولتهم وقتها تحديث التليفزيون المصري، ليستطيع الصمود أمام الفضائيات. هذا الديكور، صاحبه ومصممه الأرمني المصري، أو المصري الأرمني كما يختار أن يًعرّف نفسه، مبناه المفضل هو جامع ابن طولون.

وبالطبع، قطع على الجامع الجميل، ثم مجمع الأديان، ثم جامع محمد علي في القلعة، نرى البئر الذي شرب منه المسيح ومريم، ونسمع من الشيخ عن تسامح الإسلام.  ينتهي الفيلم لنتيجة حتمية أن مصر نقطة تلاقي.

أفكر، هل البطش الذي يتعرض له بدو أو عرب سيناء من سبعينات القرن الماضي مجرد أوهام، وإن كان كذلك لمَ هناك هذا الكم من الإرهاب والاضطرابات في سيناء. وهل انتهى الصراع النوبي لاسترداد أرضهم بعد التهجير عند بناء السد، هل توصلوا لحل سحري مع الحكومة لم نسمع عنه؟ هل الأرمن لم يهاجروا من مصر هم واليونانيين والكوزموبوليتان ومعهم اليهود وكل ما يثبت أن لهذه البلد تاريخ مع التعايش. أم ربما جارة أمي في 6 أكتوبر أرمينية لا تعلم بأرمينيتها، أو في آخر الشارع عائلة يهودية صغيرة، تعيش بهدوء في وسط شارع يعيش به المسلم والمسيحى الشيعي والسي والبهائي في تناغم تام.

مع هذا، لا أنكر أن شيفونيتي تحركت. بلد جميلة، شاسعة، مليئة بالثقافات والهويات، صورة حلوة، إنتاج ضخم، ربما هذه هى الحقيقة، وأن نظارتي السوداء أعتم من أن ترى الحقيقة. بلد تقيم منتدى لشباب العالم، تحدثنا فيه مندوبة الشباب في سكرتارية الأمانة العامة للأمم المتحدة عن مساهمة مصر وجهودها الحقيقية في جعل رؤية 2030 واقع. تحدثنا عن النقلة النوعية في حقوق المرأة في مصر التي يكون الشباب 49% من تركيبتها السكانية، هذا الشباب الذي وفقًا لها سيغير العالم.

بعدها يتحدث بعربية مكسرة لمدة ثلاثين ثانية محمد خيرت مؤسس «شوارع مصرية» عن حياته فى استراليا وليقدم لنا بلغته الأولى الإنجليزية، مشروعه «شوارع مصرية» الذي بدأه من استراليا ليسلط الضوء على أجمل ما في مصر.

تتحدث بعده ناديا اليزيدية، واحدة من الهاربات من بطش داعش في شمال العراق، التي حين قامت لتتحدث كتب اسمها وأن بلدها هو شمال العراق وليس العراق. ولكن ناديا تحدثت عن الملايين التي تعانى من الفقر والإرهاب، وأن وسط هذه الصورة الحالكة تتذكر كلمة الرئيس السيسي لها «أن الشر مش هينتصر»، لتلتهب أيدي الحاضرين بتصفيق حاد، في رفض واضح للرضوخ ليد الإرهاب اللعينة، وهذا ما قاله الرئيس السيسى في خطبته حين قال لناديا أن الشر لن ينتصر والأهم أن في مصر هناك 30 مليون مصري نزلوا لينتخبوا مبادئ العدالة والحرية العيش السلمي والرفض للإرهاب. بعد ناديا، يتحدث حفيد نيلسون مانديلا، في إشارة واضحة أننا الآن على أتم الاستعداد للانخراط في أفريقيتنا وأننا بلد أفريقي. فمصر ليست فقط بلد عربية إسلامية، بل هي أكثر من ذلك. هي بلد لها هوية قبطية، أفريقية، أرمينية، أمازيغية، مصر هي نقطة تلاقٍ، لذا مصر تستضيف هذا المنتدى.

***

لذا أري أن هذا الافتتاح يعد نقلة نوعية في جودة المحتوى الدعائي المقدم من الحكومة، من أوبريتات حب فارغة المعنى، وأزياء رخيصة من خزينة ماسبيرو، تقدم لنا أعمال في مستوى «وعشان كده احنا اخترناه»، إلى وعد ورؤية لمصر أخرى، مصر شابة، متجددة، ذكية، منفتحة على العالم. مصر تحتفي بالاختلاف، حتى لو كان هذا الاحتفاء داخل حدود شرم الشيخ، ولكنها بارقة أمل، حلم نتعلق به، كالحلم الأمريكي الذي ساعد أمريكا في تخطي خوفها من الحرب والإرهاب الروسي والقنبلة النووية. حلم التمسك به كما يقدم في هذا الحفل هو بر الأمان.

في هذه الدعاية الجديدة، لم تعد مصر هي الأم. نعم هناك حلول، لكنها ليست على كاهل الدولة بشكل أمومي. الحلول الجديدة، بها قسوة وحنان الأب في الوقت ذاته، فهو يسحب منك بالتدريج العكازات ويجبرك على أن تعتمد على نفسك وتستغل مواردك إلى أقصى درجة. حلول للمشكلة تعتمد على تحمل المواطن المصرى جانبًا من المسؤولية. فهو الآن يجب أن يفعل، ويكون جزءًا من الحل، وإلا فهو جزء من المشكلة. لأن الحكومة يجب أن تختار ككل أب، رب لأسرة كبيرة، اختيارات صعبة لصالحهم، حتى لو لم يدركوها في اللحظة الراهنة، لأنهم «شباب» لديهم شبق طفولي للاعتراض، والإحساس أن العالم لا يفهمهم، رغم أن كل هذه الخطوات، من أجل أن يشار لهم بالبنان.

***

بعد هذه الكلمات، وهذا السياق، وفي كلمة مقتضبة ومع وعد باستمرار الحديث على مدى الأربعة أيام القادمة وهي مدة المؤتمر، يفتتح الرئيس السيسى المنتدى، ويتم أخذ استراحة عشاء ثم عودة للقاعة لافتتاح النصب التذكاري لإحياء الإنسانية، لتكون الخاتمة المثالية لهذا العرض الافتتاحي، المصمم بعناية.

كنتُ قد نسيتُ مسلسل يسرا، واندمجتُ تمامًا مع الفيلم الاستعراضي، الذي كان، صراحة، أكثر تسلية. غُصت أكثر في الكنبة، ورحتُ بسهولة في نوم عميق.

اعلان