Define your generation here. Generation What
نرشح لكم أهم أفلام الدورة الـ 11 من «بانوراما الفيلم الأوروبي»
 
 

موعدنا هذ العام مع الدورة الحادية عشرة من «بانوراما الفيلم الأوروبي»، من 7 إلى 17 نوفمبر، والتي تنتقي الأفلام المعروضة بها من أفضل ما تمّ إنتاجه خلال العام. يُعرض في هذه الدورة أكثر من 60 فيلمًا، منها أفلام كثيرة شاركت في مهرجانات أوروبية وعالمية، إلى جانب أقسامه المعتادة  للأفلام؛ الروائية، الوثائقية، للمخرجين الصاعدين، و«كارت بلانش». كما تقدم البانوراما هذا العام قسمًا خاصًا للمخرج إنجمار بريجمان، فضلًا عن قسم لعلامات مهمة من السينما السيريالية. فيما يلي ترشيحاتنا لأهم الأفلام المعروضة في البرنامج:

الأفلام الروائية

 

حرب باردة Cold War

(بافل بافليكوفسكي،فرنسا/بولندا/المملكة المتحدة، 2018)

أحدث الأفلام الروائية الطويلة للمخرج بافيل بافليكوفسكي، وفيه كل ما ميّز فيلمه الشهير Ida (إيدا)، بل وأكثر. تمّ تصوير الفيلم بالأبيض والأسود، أيضًا، مع تكوينات المخرج البولندي المدهشة وغير السيميترية المماثلة لفيلمه السابق. يتتبع فيلم «حرب باردة» قصة عاشقين سيئي الحظ عبر أوروبا خلال خمسينيات القرن العشرين، بينما يحاولان إقامة علاقة في إطار سيطرة الدولة المتعاظم في بولندا، وفي مناخ أكثر حرية، وإن كان أكثر اغترابًا وسط دوائر المثقفين في باريس.

فيكتور (توماس كوت) عازف بيانو ومؤلف موسيقي، في فرقة بولندية، تنتج عروضًا مستلهمة التقاليد الغنية للموسيقى الفلكلورية في القرى النائية لريف بولندا. زولا (جوانا كوليج) شابة جذابة تلفت انتباهه أثناء تجربة أداء للانضمام إلى الفرقة. من اللحظة الأولى يشعر فيكتور أن زولا مختلفة، وعندما يكتشف أنها ليست فتاة قروية، بل ابنة مدينة، قضت وقتًا في السجن لقتلها أبيها المتحرش، يغدو مفتونًا على نحو أكبر. تنشأ بينهما علاقة بسرعة، وعندما تتهيأ الفرقة لتقديم عرض في برلين الشرقية – وهو إنجاز بارز من وجهة نظر ممثل الدولة المكلف من الحزب الشيوعي بالإشراف على الفرقة – يطلب فيكتور من زولا أن تقابله في محطة السكة الحديد حتى يتمكنا من الهروب معا عبر الحدود.

ما سيلي ذلك هو قصة طويلة ذات أبعاد ملحمية، قصة تسير إلى خاتمتها على وعد بدراما مبهجة، وحتى نهايتها التي لا تُنسى، وإن كانت غير مقنعة بشكل تام. ولّى عهد القشعريرة الباردة الساكنة في قلب فيلم (إيدا)؛ أما هنا نشهد انفجارات مدوية من الغضب والعاطفة، التي صورها على نحو رائع كل من جوانا كوليج وتوماس كوت. «حرب باردة» فيلم مصنوع بحرفية متقنة، تتناول المفاهيم المعقدة للحب والطموح الفني، على خلفية من الخوف والقمع السياسي؛ أنشودة لكل الروابط التي صمدت – أو انهارت– أمام الوجه القبيح للشمولية.

المقطوعات الموسيقية والأغاني، التي اختار بافليكوفسكي ترتيبها ببراعة، قد تكون هي العنصر الأبرز في هذا الفيلم، الذي فاز صانعه بجائزة أفضل مخرج في مهرجان «كان» السينمائي هذا العام.

الجمعة 9 نوفمبر، 7 مساء. زاوية – قاعة 1 (سينما كريم)

الجمعة 16 نوفمبر السابعة مساء. سينما الزمالك

 ***

كتاب الصور  The Image Book

(جان-لوك جودار، فرنسا/سويسرا، 2018)

 

«هل تعتقد أن الرجال الذين في السلطة اليوم، في العالم كله، هم أي شيء غير مغفلين دمويين؟»

قيل إن هذا الفيلم المقالي هو أسهل عمل لجودار في الثلاثين عامًا الأخيرة، منذ أن ترك وراءه أيام (الموجة الجديدة) غزيرة الإنتاج وحرة الحركة وبدأ في ممارسة ما بشَّر به زمنا طويلا: «صناعة الأفلام بطريقة سياسية» – أولا مع مجموعة (دزيجا فيرتوف) التي شارك في تأسيسها عام 1967، ووحده لاحقًا.

عُرض فيلم (كتاب الصور) للمرة الاولى في مهرجان كان السينمائي هذا العام وفاز بالسعفة الذهبية الخاصة (وهي جائزة يبدو أن المهرجان ابتدعها خصيصا من أجل أحدث أفلام محطم الأيقونات الفرنسي)، والفيلم عبارة عن كولاج سمعي-بصري يضم فيديوهات من اليوتيوب، ولقطات من الأخبار، ومشاهد من أفلام كلاسيكية (من بينها فيلم يوسف شاهين باب الحديد [1958]) في تعليق مدهش على حال العالم اليوم، وكل ذلك من خلال عيني جودار. يتشابك عرض الصور المتخمة بإفراط مع شريط صوت منتقى وسرد التعليق الصوتي المشحون سياسيًا بالصوت المنخفض والأجش لصانع الفيلم الأسطوري نفسه.

ليس فيلمًا من السهل اجتيازه، ولا هو شديد الإمتاع. هناك بعض الأجزاء مزعجة على نحو استثنائي، خاصةً حين يمزج جودار بروباجندا «داعش» بمشاهد قتل غير حقيقية في أفلام قديمة. علاوة على ذلك، النصف الثاني الأقصر من الفيلم – حيث يحول جودار انتباهه إلى الشرق الأوسط، منتقدًا أشكال تصوير المنطقة في وسائل الإعلام الغربية – متنافر بعض الشيء، حيث يبدو مختلفًا بشكل جوهري عن النصف الأول، فيما يتعلق بالنسيج والفحوى. لكن،على أي حال،  يعد هذا الفيلم المحاولة الأولى للمخرج ذي السبعة والثمانين عامًا لخلق فيلم بالكامل من الأرشيف، ومونتاجه الحاد والبارع والمرح من وقت لآخر؛ يستحق وحده المشاهدة.

لا حاجة للقول: لا تذهبوا لمشاهدة (كتاب الصور) متوقعين أن «تفهموا» الكثير. ستكون تجربة مشاهدة لا تُنسى، لكنها تجربة غريبة بعض الشيء وملغزة (حتى لو كانت أقل من المتوقع).

الخميس 8 نوفمبر العاشرة مساء. سينما الزمالك

الإثنين 12 نوفمبر السابعة مساء. زاوية – قاعة 1 (سينما كريم)

 ***

شجرة الكمثرى البرية    The wild pear tree

(نوري بيلجي جيلان، تركيا، فرنسا، ألمانيا، بلغاريا، مقدونيا، البوسنة والهرسك، السويد/2018)

أول أفلام صانع الأفلام التركي نوري بيلجي جايلان بعد فيلمه البيات الشتوي (2014) الفائز بالسعفة الذهبية. الفيلم طويل كسابقه (أطول من ثلاث ساعات) بحوار كثيف بعض الشيء، لكنه ستكون تجربة مشاهدته خبرة جذابة من الدرجة الأولى.

يتتبع الفيلم «سنان» (يقوم بدوره آيدين دوجو ديميركول) وهو متخرج حديثًا عاد لتوه إلى مدينته الأم (جنق قلعة) ويسعى لجمع تبرعات لنشر روايته الأولى، قبل أن يجتاز اختبارًا ليصبح معلمًا مثل والده. لكن مع قضائه مزيدًا من الوقت في قريته – مصادفًا كل أنواع المعارف والأحبة؛ من الأسرة إلى الأئمة والكُتَّاب الراسخين ورفاق المدرسة القدامى وقصة حب قديمة – يصبح سنان أكثر شكًا حول المستقبل الذي ينتظره، ويبدأ شعور باليأس في الاستيلاء عليه.

لكن بالرغم من طاقم الشخصيات النابضة بالحياة التي يتفاعل معها البطل الرئيسي طوال الفيلم، إلا أن علاقة الأب والابن الغنية والمعقدة بين «سنان» ووالده الكاريزمي مدمن القمار إدريس (يقوم بدوره مراد شمشير) تتربع على قلب الفيلم معطية إياه معظم ثقله. أيضًا من خلال حوار بين كلا الرجلين نعرف المعنى المجازي لاسم الفيلم، الذي هو أيضًا عنوان رواية سينان (والذي يشير إلى المناظر الطبيعية الخلابة في جنق قلعة حيث تنمو أشجار الكمثرى)، يقول إدريس إن كل الناس الذين يعيشون في هذه المناطق يشبهون الكمثرى البرية بالضبط: «غير أسوياء، منعزلون، مشوهون».

بتصوير بارع بكاميرا 6K، وبشريط صوت يقدم على نحو متكرر مقطوعة باخ «باساكاليا»، يدور فيلم شجرة الكمثرى البرية حول البحث عن الإجابات، وقيمة التصالح مع قدرة المرء على إيجاد أيٍّ من هذه الإجابات.

الخميس 8 نوفمبر، 7م. سينما الزمالك

الأحد 11 نوفمبر، 7م. زاوية – شاشة 1 (سينما كريم)

***

ستيكس Styx

(ولفجاجنج فيشر، ألمانيا، 2018)

عنوان الفيلم مأخوذ من الكلمة الإغريقية التي تعني البحر الذي يفصل بين عالم الأرض والعالم السفلي،  وهو أيضًا اسم حورية البحر، التي هبّت لمساعدة زيوس في «حرب الجبابرة»، والتي باسمها سمي النهر.

 ريكا، دكتورة إسعاف، تقضي أيامها في إسعاف المصابين على الطرق، وعندما تقرر أن تأخذ أجازة، من هذا العالم، لتبدأ رحلة على يخت، متجهة إلى جزيرة، آملة في اتصال مع الطبيعة، والتخلص من ضوضاء المدينة، لا يبدو أن خطتها ستسير كما المتوقع. الفيلم ذو الحوار المبتسر، الذي يعتمد على أقل ما يمكن من الكلمات، بشكل يترك المشاهد متورطًا طوال مدة الفيلم، والذي يبدو في بعض الأوقات كوثائقي، يعكس بشكل واضح، إحساس «الورطة»، الذي يمتلكه الأوروبيون ناحية اللاجئين، والشعورين المتبادلين بين الإحساس بالتفوق والإحساس بالرغبة في رؤية النفس في دور المنقذ، فالبطلة هي ريكا لا اللاجئين، يحيّد الفيلم موقعها كأوروبية من الأزمة، ويحيلها إلى أمور خارجة عن إرادة الجميع. لكن مع هذا لا ينزلق الفيلم، لمعالجة هوليوودية، وسيستمتع المشاهد بإخراج منضبط، وتصوير أفلح في نقل إحساس الورطة هذا، سواء كانت ورطة الدكتورة الأوروبية، أو ورطة البني آدم مع الطبيعة، التي ليست أقل رحمة من العالم المتمدن.

الثلاثاء، 13 نوفمبر،-7م. سينما زاوية، قاعة 1، (سينما كريم)

الخميس 15 نوفمبر،10 م. سينما الزمالك

***

رجل وكلاب Dogman

(ماتيو جوراني، إيطاليا/فرنسا،2018)

بعد غزوته للفانتازيا بفيلمه (tale of tales) عام 2015، يعود صانع الأفلام الإيطالي ماتيو جوراني بدراسة واقعية جديدة لشخصية سائس كلاب لطيف المعشر ينحدر ببطء إلى عالم الجريمة السفلي في بلدة إيطالية ساحلية كالحة بالقرب من نابولي.

مارسيلو (مارسيلو فونتي في ظهوره الأول يلعب دورا منحه جائزة أفضل ممثل في مهرجان كان) يقضي معظم وقته يعتني بالكلاب في محله (دوجمان) أو يبدي شغفه بابنته أليدا (أليدا بالداري كالابريا). لكنه في الخفاء يتاجر بهدوء في كميات صغيرة من الكوكايين، لكي يتمكن من اصطحاب ابنته في رحلات قصيرة بالسيارة بين حين وآخر.

تبدأ الأمور في اتخاذ منعطف عنيف عندما يقوم سيموني بلطجي البلدة (إدواردو بيشي)، وهو ملاكم سابق، وكذلك أحد زبائن مارسيلو، بإقناع مارسيلو بأن ينضم إليه في عملية سطو، وفيما بعد يستخدم مخزنه للسطو على محل الذهب المجاور. ينتهي الأمر بمارسيلو في السجن، وبعد سنة واحدة، عندما يُطلق سراحه، لا يكون لديه أي شيء في ذهنه غير الانتقام.

بالإضافة إلى التصوير السينمائي الغني، فإن ما يجعل هذا الفيلم آسرًا إلى هذا الحد هو وجه فونتي المعبّر وغير الاعتيادي بلا جدال؛ وكيف ينقل بصراحة الحيرة القاسية لرجل يشاهد الخط الرفيع الذي رسمه لنفسه يختفي تدريجيًا. إنه فيلم عن الاختيار والعواقب، وعبث محاولة تجنب أيهما.

الخميس 8 نوفمبر 7 م. زاوية – قاعة 1 (سينما كريم)

الخميس 15 نوفمبر السابعة مساء. سينما الزمالك

***

أشيامبرا Aciambra

(جوناس كاريجنانو،إيطاليا،2017)

 عمل ينتمي للمدرسة الواقعية الإيطالية. بورتريه لمراهق، في طور النضوج، في ضاحية فقيرة، بعائلة وجيرة تعيش على حواف المجتمع. في هذا الفيلم «الروائي» لم يعتمد المخرج على ممثلين محترفين، بل استعان بشخصيات حقيقية يؤدون أدوارهم، أو أدوار قريبة لأدوراهم في الواقع، بما يضع الفيلم في منطقة ضبابية وسط بين الوثائقي والروائي، ويجعل منه فيلمًا قد يستحق المشاهدة.

السبت،10 نوفمبر، 1م. سينما الزمالك

الأربعاء،14 نوفمبر، 4م. زاوية،قاعة 2 (سينما كريم)

الجمعة، 16 نوفمبر، 10م. زاوية، قاعة 1 (سينما كريم)

 ***

  ذكريات؟ Ricordi

(فالريو مييلّي، إيطاليا وفرنسا، 2018)

الفيلم الروائي الثاني الذي طال انتظاره للكاتب-المخرج الإيطالي فالريو مييلي لم يأت مخيبًا للآمال، ولفرحة المعجبين بفيلمه الأول المثير للإعجاب (عشرة شتاءات Ten winters) في عام 2009. هذه المرة، نحن أمام قصة حب أيضًا، لكنها قصة أكثر طموحًا بكثير عندما يتعلق الأمر بالحكاية والمنظور.

الفيلم – الذي عُرض في مصر بالفعل في مهرجان الجونة السينمائي وقوبل بآراء منفعلة من الجمهور – يتتبع العلاقة الطويلة والمتعرجة لعاشقين مجهولي الأسماء: امرأة (ليندا كاريدي) ورجل (لوكا مارينيلّي). المنطق واضح من وراء اختيار الإشارة إلى البطلين الرئيسيين بـ «هو» و«هي» طوال الفيلم: هذا الفيلم يمكن أن يكون عن أي اثنين مرتبطين، في أي مكان في العالم – الإثارة، الإحباط، وجع القلب، الجدالات النارية، واجتماع الشمل الممتن.. كلها يمكن أن تنطبق.

لكن الأكثر متعة من الحكاية نفسها – التي تعد عادية إلى حد ما كما هو واضح – هو الفكرة المعقدة للذكريات المشتركة التي يسعى مييلي إلى تفكيكها، والتكنيك الذي يصنع هذا به.

«هو» و«هي» يستغرقان في ذكريات المراحل المختلفة لعلاقتهما، وبدلًا من الاكتفاء بسرد ذكرياتهما نراها بالفعل، وكل نسخة مختلفة عن الأخرى. المونتاج ممتاز، يتحرك بسلاسة بين الماضي والحاضر دون إرباك المتفرجين، ومواقع التصوير – بالاشتراك مع حركات الكاميرا البطيئة والناعمة – تسهم في السمة الحلمية العامة للفيلم، المنسجمة على نحو تام مع الطبيعة المتفلتة لكل من الذكرى والوقت.

الجمعة 16 نوفمبر، 4م. زاوية – قاعة 1 (سينما كريم)

***

موت ستالين The death of stalin

(أرماندو لانوتشي، المملكة المتحدة/فرنسا/بلجيكا/2017)

فيلم كوميدي ساخر مبنى على قصة مصورة فرنسية تحمل نفس الاسم « La mort de Stalin» والصادرة في 2010، وترجمت إلى عدة لغات، وهو مستوحى من أحداث حقيقية دارت حول وفاة رئيس الاتحاد السوفييتي جوزيف ستالين في مارس 1953.

يبدأ الفيلم بحفل موسيقي لعازفة بيانو روسية شهيرة هي ماريا يودينا، بينما يوقّع ستالين على قائمة الأعداء التي تنتهي باعتقال، أو نفي، أو إعدام مَن يعتبرهم النظام أعداء بواسطة الأمن الداخلي.

 يتصل الزعيم بالراديو الوطني لأنه يريد تسجيلًا للحفل، يرتبك مدير الإذاعة لأن الحفل انتهى لتوه، ويطلب من العازفة والاوركسترا ومَن تبقّى من الجمهور أن يعيدوا الحفل، كي يتمكن من تسجيله، وترسل عازفة البيانو التي قتل ستالين أسرتها وأصدقائها رسالة احتجاجية مع الاسطوانة إلى الزعيم الدكتاتوري، الذي يقرأها ويصاب بالشلل ويموت بشكل مفاجئ. في الواقع تجري أحداث مماثلة لطلب تسجيل الكونشيرتو، لكن في الأربعينيات، لكنها لا تتضمن أي رسائل احتجاجية، رغم أن العازفة الروسية التي كان يحبها ستالين في الحقيقة كانت معارضة لنظامه. تستمر أحداث الفيلم، مصورة الارتباك والتناحر حول مرحلة ما بعد موت «الزعيم».

جميع الشخصيات الواردة في الفيلم، مأخوذة عن شخصيات حقيقية،  لكن الأحداث ليست كذلك، فهي تدمج ما بين وقائع تاريخية وبين الخيال. يسعى مخرج الفيلم لإخراج فيلم درامي كوميدي، ومع أنه قد لا يخرج  كثيرًا أبعد من إطار التناول السينمائي «الأمريكاني» التقليدي، السطحي أحيانًا، والمبالغ أحيانًا، لكل ما يخص الإتحاد السوفيتي، إلا أن تجربة مشاهدته قد تكون ممتعة، وإن من باب فضول معرفة كيف حوّل المخرج هذه الأحداث لعمل درامي كوميدي.

السبت، 10 نوفمبر، 7م. زاوية، قاعة 1 (سينما كريم)

الأربعاء، 14 نوفمبر، 10م. سينما الزمالك

 

***

ثيلما Thelma

(يواخيم ترير، النرويج، 2016)

يقارن النقاد حتى الآن الفيلم الروائي الرابع والأحدث للمخرج النرويجي يواخيم تريير بفيلم براين دي بالما (كاري، 1976)، وهو الأمر المنطقي بالنظر إلى الموضوعات المتشابهة التي يتعامل معها الفيلمان، لكن من الغريب أن أحدًا لم يذكر بعد فيلم (البجعة السوداء، Black swan 2010) للمخرج دارين أرنوفسكي. قد لا يكون للصراع في قلب فيلم «ثيلما» علاقة بالوسوسة الفنية، لكننا هنا أيضًا أمام شابة تكتشف داخلها أعماق الشعور والتعبير لم تكن تعرف أنها تمتلكها، والنتائج مزلزلة؛ تقريبًا حرفيًا في بعض الأحيان.

ثيلما (إيلي هاربوي) طالبة جديدة في جامعة أوسلو، مازالت تصارع محاولات والديها المفرطين في الحماية والمتدينين على نحو متطرف للتحكم في أسلوب حياتها. تتسع عيناها من الدهشة، لكنها أيضًا قلقة من محيطها الجديد، ولا يجديها هذا عندما تبدأ في معاناة نوبات تشبه حالات الصرع. تبدأ أولى تشنجاتها بعد شعور بالإعجاب نحو طالبة أخرى، آنجا (كايا ويلكينز)، ومع ترددها على سلسلة من الأطباء لفحص حالتها، تدرك أن رد فعلها في الحقيقة هو تجلٍ لقوى معينة للتحريك عن بعد، ونفهم أن اكتشافها لهذه القدرات يرتبط على نحو مباشر بصحوتها الجنسية.

ما بين كونه فيلم سوبر هيرو جزئيًا، وقصة نضج شخصية وبلوغها جزئيًا، يقترب ثيلما إلى حد ما من نوعية أفلام رعب الجسد، مستلهمًا تراث السينما الأوروبية. ورغم أن سرد الحكاية لا يرتقي إلى أسلوبه البصري الملفت والمشتِّت، إلا أن هذا المزيج المثير للفضول من التأثيرات يجعل من الصعب تفويت مشاهدته.

الخميس 8 نوفمبر، 1م . زاوية – قاعة 1 (سينما كريم)

الأربعاء 14 نوفمبر،10م. زاوية – قاعة 1 (سينما كريم)

***

اتجاهات  Directions

(ستيفن كوماندريف، بلغاريا، 2017)

«بلغاريا هي بلد المتفائلين، لأن كل الواقعيين والمتشائمين، غادروها منذ زمن طويل»

تتكرر هذه العبارة في الفيلم الذي عُرض في قسم «نظرة خاصة» بالدورة الـ 70 لمهرجان «كان» السينمائي، فالفيلم وكما يحيلنا اسمه، عين تشريحية أفقية على المجتمع البلغاري في هذه اللحظة، بها بعض التهكم، والسخرية، والكثير من السخط. وهي المقاربة الشائعة في عدد كبير من أفلام هذا العام، عن طريق سائقي تاكسي، يقابلون زبائن مختلفين، متنوعين ليعكسوا طوائف الشعب، ما بين طبيب يرغب بالهجرة، وتلاميذ سكاري، ورجل أعمال، ومدرس يفكر في الانتحار لأن تلاميذه استهزأوا به على فيسبوك. تحدث الكثير من المشاهد الطويلة داخل حيز التاكسي الضيق، بما يعكس مزاج توتر وارتباك مقصود.

السبت، 10 نوفمبر، 4م. زاوية، قاعة 1 (سينما كريم)

السبت، 17 نوفمبر، 10م. سينما الزمالك.

 

مخرجون صاعدون

 

جين كازانوفا Casanova gene

(لويز دونشين، ألمانيا،2018)

يبدأ الفيلم مع شخص في زي كازانوفا الذي يبدو -الآن- كأنه تنكر أو جزء من عرض شارع. يقف في ميناء قرب البحر، ويصوره المارة أو يسجلون صورًا لأنفسهم معه. ثم تتوالى أحداث الفيلم الذي يمكن وصف هاجسه الأساسي بالبحث حول الرغبة.

ما يحرك توالي المشاهد هنا سؤال الرغبة، ومحاولة فهمها عبر التنقل بين حكايات وعوالم مختلفة؛ يقدم الفيلم معلومات حول الطيور، مثل طريقة تعبير زوج من العصافير عن الرغبة، فيتمّ توثيق حركات الأنثى والذكر، فيما تسكن العصفورة، ويتحرك العصفور بشكل مفرط داخل القفص.

تتابع الأبحاث والإجابات عن الرغبة خلال سرد الفيلم، لكن فجأة يظهر جون مالكوفيتش في غرفة ممثل، ويقوم بخلع ملابسه ومكياج شخصية كازانوفا، بينما توجه له سيدة العديد من الأسئلة لنكون أمام حوار عن مالكوفيتش الممثل لكازانوفا، وليس عن شخصية كازانوفا.

الأحد 11 نوفمبر، 10 م. زاوية، قاعة 1 (سينما كريم)

الخميس، 15 نوفمبر، 4 م. زاوية،قاعة 2 (سينما كريم)

***

ديامانتينو Diamantino

(جابرييل أبرانتس/ دانييل شميدت، البرتغال/فرنسا/البرازيل،2018)

يمكن وصف الفيلم أنه عن أوروبا، التي تخشى المهاجرين والمختلفين، والتغيير الذي لا يمكنها التحكم به، وتسعى للحفاظ على تميزها من خلال خلق نماذج متماثلة من البشر، فيما تمقت الحركات القومية الاتحاد الأوروبي وتحاول دفع بلادها للخروج منه. السطور السابقة ستعطي  انطباعًا جادًا عن الفيلم، إلا أن الأخير جاء في صورة فانتازيا، لا تخلو من السخرية، غالبًا، من كل شيء.

ديامانتينو لاعب كرة القدم الأكثر شهرة في العالم؛ يتسبب في خسارة منتخب بلاده في نهائي كأس العالم، عندما يضيع ركلة جزاء في الدقيقة الأخيرة من المباراة. طوال حياته المهنية، رأى ديامانتينو جِراء عملاقة تركض بجواره في الملعب وتقوده للفوز في كل مرة، في أول ملمح من الفانتازيا التي يقدمها الفيلم. المدهش أن ديامانتينو، بقدراته العقلية التي لا تتجاوز قدرات طفل في العاشرة من عمره، يظن أن الجميع يرون الشيء نفسه. وفي لحظة تسديده ركلة الجزاء يفقد تركيزه، لم يعد يرى الجراء، بل أحد قوارب الهجرة غير الشرعية، المشهد الذي احتل تفكيره ،منذ رآه لأول مرة مع والده في اليوم السابق على المباراة الحاسمة.

لم يكن ديامانتينو يعلم أي شيء عن قوارب الهجرة غير الشرعية قبل تلك اللحظة، بل أنه تعلم معنى كلمة لاجئين من والده لأول مرة وهما يتابعان القارب، وظل طوال الفيلم يخطئ نطقها. ديامانتينو، الجاهل البريء، يقرر بعد اعتزاله اللعب أن يتبنى أحد الأطفال من اللاجئين، متصورًا أنه قد يحصل على طفل لاجئ من «كندا»، وأنه بذلك يساهم في إنقاذ هؤلاء من بؤسهم.

في الوقت نفسه نتعرف على المحققتين، ريحانة ولوتشيا، اللتين تراقبان لاعب الكرة بسبب شكوك حول ضلوعه في عمليات غسيل أموال، واللتين تتنكران بشكل غير تقليدي، وعلى شقيقتي اللاعب، التوأم المتماثل الكريه غير المهتم بأي شيء في الحياة سوى استغلال ديامانتينو، وتقرران توريط أخيهما في برنامج تديره «وزيرة البروباجاندا».

جهل ديامانتينو البريء. الشقيقتان المتماثلتان. منتخب الكرة المستنسخ. الدعاية القومية. قوارب هجرة اللاجئين. قصة الحب بين المحققتين. التغيرات الجسدية التي يمر بها ديامانتينو نتيجة العبث بجيناته.. تتداخل كل هذه الخيوط لتصنع الفيلم الذي اختار أن يكون فانتازيا ساخرة، كمعالجة عبثية تتناسب والواقع الاستثنائي الذي نعيشه.

السبت،10 نوفمبر،10 م. زاوية، قاعة 1 (سينما كريم)

الأربعاء،14 نوفمبر، 4 م. سينما الزمالك

***

فتاة Girl

(لوكاس دونت، بلجيكا/هولندا، 2018)

«لارا» فتاة عمرها 15 عامًا، وُلدت في جسد صبي، ويحركها طموح كبير لأن تكون راقصة باليه. سيلاحظ المشاهد كيف تتمحور حياتها حول تدريبات اللياقة الصعبة لتطويع جسدها ليكون مناسبًا للرقص.

يركز الفيلم على هذه المرحلة الصعبة من حياة لارا، وهي جديرة بالمشاهدة.

للحديث عن ذلك دون كشف لحبكة وأحداث الفيلم، فإن صُنّاع الفيلم قاموا باختيار مَن سيلعب دور «لارا» دون تحديد إذا كانوا يبحثون عن ممثل أو ممثلة، بل كان الاختيار غير مقيد بنوعٍ. هكذا شاهد الصُنّاع راقصي باليه، وراقصات أيضًا، فضلًا عمَن لم يحصروا أنفسهم في تقسيم نوعي للجنس، وذلك حتى حاز على الدور الممثل فيكتور بولستر.

السبت، 10 نوفمبر، 7م. سينما الزمالك.

الجمعة،16 نوفمبر، 7م. زاوية، قاعة 1 (سينما كريم) 

الأفلام الوثائقية

 

 

المنظفون The cleaners

(وريتز ريزفيك/ هانز بلوك، ألمانيا/البرازيل/إيطاليا/هولندا/أمريكا، 2017)

رسمت الفنانة الأمريكية إيلما جور لوحة: make America great again [أعيدوا أمريكا عظيمة ثانيةً]، عام 2016 والتي لاقت رواجًا كبير على السوشيال ميديا، وعُرضت في قاعة عرض بلندن، لأنها لم تتمكن من عرضها في الولايات المتحدة. تُظهر اللوحة دونالد ترامب عاريًا، كان ذلك حينما كان مرشحًا للرئاسة، لكنه رُسم بعضوٍ صغير. ما دفع المرشح للتحدث، وقتها، عن حجم عضوه بشكل واضح في واحدة من مؤتمرات الترشح. لكن في الفلبين جرى التعامل مع اللوحة بشكل مختلف؛ تأمّلت إحدى مديرات المحتوى اللوحة، ثم يتوسع الفيلم في تحليل الموقف، مانحًا لمديرة المحتوى الفرصة للتحدث، وتقديم تفسيرها للوحة، فتقول إن هذا دونالد ترامب عاريًا، وقد رُسم بعضو صغير للتشكيك في قدرته على أن يكون رئيسًا لأمريكا لأنه ليس رجلًا بالقدر الكافي.. هكذا تحدثنا المديرة قبل أن تقرر محو اللوحة، لأنها تمس المرشح الرئاسي بشكل شخصي.

الموقف السابق واحد من يوميات مَن يصفهم الفيلم بـ «المنظفين» أو «مديري المحتوى»، الذين يقيّمون ما يتمّ مشاركته على الإنترنت. فما يرفعه المستخدمون على الشبكة لا يبقى هناك، هكذا يتحرك الفيلم بين بلدان عدة، ليقدم لنا المنظفين  فينتقل الوثائقي قصصًا أكثر تعقيدًا وتحديات أصعب يواجهها المنظفون؛ سياسات «يوتيوب» الرافضة لما تحتوي عليه فيديوهات الحرب السورية، إلا أن مدققي الحقائق من صحفيي ومحرري الفيديو يتصدون لذلك ويعيدون نشر هذه الفيديوهات لأن ما يحدث في سوريا يجب معرفته بعيدًا عن رواية الميديا الرسمية المنحازة. فيما ينقل الفيلم المشاهد لمسألة أخرى مثل التعامل مع المشاهد المنسوبة لتنظيم «الدولة الإسلامية».

يحلل الفيلم بدايات وجود «المنظفين»، بين منحهم مساحة للتحدث عن دورهم في حماية المستخدم؛ مثل قيامهم بمنع ووقف أي استغلال الأطفال، أو أن يكون ذلك نتيجة لأحكام قضائية؛ ففي واشنطون 2006 تقدم مسؤولة في «جوجل» إفادة لمحكمة حول وجود محتوى يقدم ما يمثل استغلالًا جنسيًا للأطفال. لكن المسؤولة تتحدث عن كثرة هذه المواقع، فيأتي الأمر من منصة القضاء بأن عليها ألا تجعل الوصول لهذا المحتوى سهلًا.

الجمعة، 9 نوفمبر، 1م. زاوية، قاعة 1 (سينما كريم)

الأحد،11 نوفمبر، 4م. سينما الزمالك

الأربعاء، 14 نوفمبر، 7م. معهد جوته

 

***

ماكوين   McQueen

( إيان بونهوت/بيتر إيتندجوي، المملكة المتحدة، 2018)

في صباح 11 فبراير عام 2010 عُثر على مصمم الأزياء البريطاني الطليعي لي ألكسندر ماكوين ميتًا في بيته بلندن، شانقًا نفسه بعد جرعة مخدرات زائدة. وترك خلفه رسالة قصيرة لم يوجهها إلى أي شخص بعينه، تقول ببساطة: «اعتنوا بكلابي، آسف، أحبكم، لي».

في فيلم إيان بونهوت وبيتر إتدجوي الوثائقي المؤثر وشديد الدقة (ماكوين) ينقب صانعا الفيلم في داخل المسائل السيكولوجية التي كان الحالم الراحل يصارعها – والتي أدت في النهاية إلى انتحاره – من خلال مقابلات شخصية صريحة مع مجموعة متنوعة من أصدقائه وأفراد أسرته والمتعاونين معه. لكن الأكثر أهمية هو أنهما يقدمان تحية إجلال لعمل ماكوين، مسلطين الضوء على هواجسه الشخصية وشياطينه الداخلية التي وجدت طريقها إلى إبداعاته، محوّلة إياها إلى قطع مسرحية فريدة مازالت تلفت الانتباه حتى اليوم، بعد ثمانية أعوام من موته.

باستخدام عروض أزياء ماكوين سيئة السمعة كي تؤطر أقسام الفيلم المختلفة، يكشف صانعا الفيلم الأبعاد الصارخة التي وصل إليها المصمم لكي يصيغ بيانات ضد صناعة الأزياء، خاصة عندما وصل الأمر إلى التعدي على العارضات والعارضين وإساءة معاملتهم. بينما كانت الطريقة التي واجهت بها مجموعاته هذه القضايا مفاهيميًا مثيرة للجدل غالبًا، إلا أنها دائمًا ما كانت تحمل علامة جلية لفنان انتهت مسيرته العملية مبكرًا أكثر من اللازم.

(ماكوين) ليس مجرد قصة مؤثرة تحكي كيف تمكن ولد بدين من أحد أحياء الطبقة العاملة في لندن من أن يصبح واحدًا من أكثر مصممي الأزياء المطلوبين في العالم، لكنه أيضًا تسجيل يفطر القلب للعبقرية الإبداعية والصدمة الشخصية – كيف يمكن للأولى أن تتغذى وتتحطم على يد الثانية. لستَ بحاجة قطعًا لأن تكون من هواة الموضة كي تذهب لمشاهدة هذا الفيلم.

الخميس 8 نوفمبر، 4م. زاوية – قاعة 1 (سينما كريم)

السبت 17 نوفمبر ، 4م. سينما الزمالك

***

عصر الشباب Young and alive

 (ماثيو بارير، فرنسا 2018)

الفيلم الذي عُرض في المسابقة الرسمية للدورة الـ 71 بمهرجان لوكارنو، يحاول رسم صورة للواقع الفرنسي بعد أحداث شارلي 2013، عبر لقاءات مع شباب مختلفي التوجهات، وسط باريس العاصمة. يقبض الفيلم على لحظة الضجر الحالية التي يعيشها القارة العجوز، حالة التشوش أو الوجوم المكتوم، الذي على شعرة، عدم الرضا، عدم الثقة في القادة، الخوف من المستقبل، وبراعم رغبات غير واضحة، في شيء يشبه الثورة أو التغيير، تطفو فوق الهواء، لكن هشة تتبخر بمجرد أن تنزل على الأرض. حيوية المونتاج والتجريب البصري، كفيلان باستحقاق الفيلم المشاهدة. عصر الشباب هو شباب أوروبا في فيلم، سيفتح بالضرورة، نقاشًا هامًا، حول الموقع الذي يرون فيه أنفسهم من العالم.

الجمعة، 9 نوفمبر، 4 م. زاوية، قاعة 1 (سينما كريم)

السبت 10 نوفمبر، 5 م. المعهد الفرنسي بالمنيرة

الخميس 15 نوفمبر، 10:30 ص. سينما الزمالك

***

أرى أشخاص لونهم أحمر I see red people

 ( بوجينا بايانوفا، فرنسا/ بلغاريا،2018)

«قمامة حمراء» هو الهتاف الرئيسي لموجة الاحتجاجات التي عمت بلغارايا عام 2013، ضد الفساد، وهو الهتاف الذي لا تستطيع المخرجة، رغم انضمامها للمتظاهرين، وتعاطفها معهم، أن تنطقه. المخرجة التي تعيش في فرنسا، تقرر العودة لبلادها، بعد اندلاع المظاهرات ضد تحالف حكومة أوريشارشكي، مع الحزب الاشتراكي البلغاري، متهمة إياها بالتعاون مع المافيا، وعناصر قديمة من الحزب الشيوعي. تشعر المخرجة، التي انتمت عائلتها للحزب، قبل انهيار الاتحاد السوفيتي، والتي غادرت بلغاريا طفلة، بعد سقوط جدار برلين، بإلحاح الرغبة في العودة، لتستجوب ماضيها الشخصي، وتتقصي تاريخ عائلتها، والدها ووالدتها وجديها. ترى بوجينا أن عليها إعادة إحياء الأشباح الحمر داخلها، لتحاول الوقوف على «جراح» بلادها، كواحدة من الجيل الجديد، الذي يعيش فوق الماضي، يشبه مدينة غارقة في البحر. الفيلم رحلة للنبش في الماضي، والحديث عن الذكريات غير المريحة، لكن في الوقت نفسه يتخلّص من ثقل الوطأة، به خفة «الرحلة»، ودفء حميمية العلاقات الأسرية، وأمان المسافة الكبيرة عن هذا الماضي غير المريح.

في رحلة الاكتشاف هذه، تسعى بوجينا لتبين عمق علاقة والدها ووالدتها بالحزب. تذهب للمصلحة للحكومية، لتبحث وراء امتلاك جدها أو والدها أو والدتها ملفات تفيد بانتمائهم للبوليس السري، وعبر محادثات طويلة مع والديها عن طريق الاسكايب، تحاول انتزاع «الاعترافات» منهم، كأنها جلاد، ظهر لهم فجأة من العدم ليحاسبهم على ذنوبهم. تتهم المخرجة والدها، الرسام، بأنه عاش مرفهًا وتمتع بامتيازات كونه انتمى للحزب، وكون والده، أي جدها، كان دبلومسيًا. تتفرّج على صور ألبوم رحلات عائلته خارج البلاد، وتتخذها دليلًا ضده، وتعايره بصورة السيارة المرسيدس التي ارتصت أسرته أمامها. من ناحية أخرى تحاول حل لغز علاقة والدتها بأحد يشبته في انتمائه للبوليس السري أيام الجامعة، ليكونا في انتظار مفاجآة.

تتجاور ببراعة، مشاهد توثيق المخرجة لرحلتها، رغم الاختلاف الكبير في النوعية والجودة. فبينما هناك  المشاهد المصورة بجودة عالية، والتي تصور في مثلًا أحاديثها مع معلم السواقة، أو حديثها مع جدته، هناك مشاهد كثيرة، تشبه «الهوم فيديو» لطبيعة تصويرها لشاشة اللاب توب، الذي تجري عليه أحاديثها مع والدتها ووالدها ، وهي ما تعطي الفيلم أجواء التحقيق الاستقصائي، وإحساس بالطبيعية.  تحاول المخرجة انتزاع المعلومات من أفواههم، أو جرجرتهم للحديث، بينما يتملصون من الإجابة على أسئلتها، بسبب حساسية تلك الفترة، التي يعتبرونها صفحة وطويت، وغير مرتاحين، لمحاولة ابنتهم نكش الماضي.

فيلم «أشاهد أشخاص لونهم أحمر» هو فيلم أرشيفي، ليس فقط من الناحية التقنية وتوظيف مخرجته ببراعة، البروباجندا الشيوعية تلك الفترة، مع فيديوهات شخصية عائلية قديمة، ودمجه التاريخ العائلي بالوطني، لكن من ناحية مقاربته للفكرة الكلاسيكية لصراع الأجيال، واضعًا «الإيجو» الخاص بكل جيل على المحك. طرحت بوجينا الأسئلة على والديها، لكن هل طرحتها على نفسها؟

الخميس، 8 نوفمبر، 4م. زاوية، قاعة 2 (سينما كريم)

الأحد، 11 نوفمبر، 10:30 ص. سينما الزمالك

الأربعاء، 14 نوفمبر، 7م. المعهد الفرنسي بالمنيرة

***

شكرًا على الأمطار Thank you for the rain

(جوليا دار/ كيسيلو موليا، المملكة المتحدة/النرويج/كينيا، 2017)

في ليلة صافية، تشير المخرجة داهر، لكيسيلو شريكها في صناعة الفيلم، للسماء وتقول له «السماء جميلة الليلة». لكن كيسيلو يرد عليها بأن «لا، السماء تعني مشاكل». ذهبت جوليا للمرة الأولى إلى كينيا لتوثق عن الاحتباس الحراري، لكن خطتها تغيّرت عندما قابلت، المزارع كيسيلو، وشاهدته يحاضر مجموعة من جيرانه، عن خطر التغير المناخي. تطلب المخرجة من كيسيلو أن يدعها تتبعه لتصوره هو وعائلته، وتصور نشاطاته في إقناع المحيطين بالتغيير، فيوافق على أن تعطيه بدورها كاميرا، ليوثق من ناحيته.

«الطبيعة الأم» ليست بالضرورة رحيمة، وكيسيلو، ومجتمعه الصغير تحت رحمتها، فإما يعانون من الجفاف، أو من الفيضان، وكيسيلو يحاول تجنيد أكبر عدد، لزراعة الأشجار من أجل تقليل نسبة الخسائر، وتدعيم درجة صلابتهم أمام ضربات المناخ. بمعزل، عن كونه فيلمًا يوثق لكفاح نشاطي المناخ، فهو يعتبر دراسة حالة لشخصيته الرئيسية كيسيلو، المتحمس، والقائد، والمتفائل، والذي يعدي بحماسه كل من حوله. في أجزاء كبيرة من الفيلم، نغوص وسط حالة من البراءة والبساطة، في قرية نائية، ببلد إفريقي، ممزوجة بمشاهد واسعة للطبيعة، وفي أجزاء أخرى ربما سيراود المشاهد أحاسيس بتعمد المخرجة، إيصال مزاج معين من السذاجة.

ربما يكون الفيلم هامًا، في نقاشات سينمائية معينة، معنية إثارة الأسئلة حول موقع المواطن الأبيض، الذي يمتلك كاميرا، ويمتلك القدرة على السفر إلى مناطق متعددة من العالم، الذي يفتح ذراعاته له، ثم يتخذ موقعه مَن جاء ليقدم المساعدة للآخرين وينقذ العالم، بسبب محاولته، أي الفيلم، تحدي هذه الصورة، في بعض الأحيان. قد لا يقتنع البعض، لكنها ربما تكون حجر زاوية، في تطوير نقاشات حول ذلك. المناخ يتغير، لكن العالم لا يفعل المثل بالضرورة.

الإثنين، 12 نوفمبر،4م. سينما الزمالك

الثلاثاء، 13 نوفمبر، 1م. زاوية، قاعة 2 (سينما كريم)

***

كاساندرو الإكزوتيكو Cassanrdo The exotico

 ( ماري لوزير، فرنسا/  2018)

بكاميرا 16 مم، تتبع المخرجة، الخمس سنوات الأخيرة من المسيرة المهنية لبطل المصارعة المكسيكي، وأيقونة عالم الكروس دريسنج، والعبور الجندري، سيول أرمانديز، الشهير بـ «كاساندارو ذا إكزوتيكو»،  صاحب الـ 47 عامًا، والذي يبدو أن أفكار تقاعده هي أبعد ما يمكن  أن يخطر على باله. للوهلة الأولى، قد يبدو الفيلم عن  رياضي، كان هذا ما كان سيحدث، لو لم يكن البطل هو إكزوتيكو بالذات، فهو أقرب لفنان منه لمصارع، فنان استعراضي مفعم بالحياة والطاقة، لذا هو فيلم تقوده روح شخصية بطله، التي يمكننا لمسها ونحن نشاهد الفيلم، بفضل الإخراج الممتاز، لماري لويز،  التي تذهب معه للنادي، لحلبات المصارعة، لغرفة تغيير الملابس، لحفلات الشواء العائلية، وتكون بجانبه في كل لحظاته. فيلم عن الاحتفاء بالاختيارات المختلفة، والاحتمالات المتعددة للحياة، حتما ستأسرك شخصية إكزوتيكو، وستضبط نفسك مرات عديدة طوال الفيلم مبتسمًا.

الأربعاء، 14 نوفمبر، 1م. سينما الزمالك

السبت 17 نوفمبر. 4 م. زاوية قاعة 2 (سينما كريم)

***

كرة قدم بلا نهاية Infinite football

 ( كورنيليو بورومبويو، رومانيا، 2018)

يرى لورينتو جينجا، وجه شبه بينه وبين السوبر هيروز، لأنه يعيش حياة مزدوجة. جينجا، الموظف المسؤول الذي يساعد الناس بتخليص الإجراءات البيروقراطية المملة، أصيب وهو يلعب كرة القدم، عندما كان يحاول حماية الكرة من الفريق المنافس، وبعد عام أُصيب إصابة عمل في نفس المكان، فلم يتمكن من ممارسة اللعبة مرة ثانية. لكنه لم ينسَ، ويرى أن هذا ليس سوء حظ، ولكن فشل في نظام اللعبة نفسها، وأراد يغير قواعد اللعبة بالكلية. يتبعه المخرج إلى  مكان الملعب القديم، وإلى المصنع المتهدم الآن، وإلى منزله ليقف معه يشرح له القواعد الجديدة للعبة، وإلى محل عمله. الفيلم قطعة مرهفة، تخفي طبقات باهتة، عن الوضع الحالي في رومانيا، بعد تسعة وعشرين عامًا من سقوط سور برلين، أو كما يسميها المخرج، الذي يصاحب جينجيا في معظم كادرات الفيلم صامتًا، بتهكم: «الثورة». لا يمنح المخرج المنتمي للموجة الرومانية الجديدة، جوائز مجانية لمشاهديه، بل يزيح جانبًا كل احتمالات المتعة السينمائية السريعة، ويبخل بكل الحلول السهلة، في قطعة متقشفة بصريًا، تراهن على ما هو أبعد.

الإثنين، 12 نوفمبر، 10:30 ص. زاوية، قاعة 1 (سينما كريم)

الجمعة، 16 نوفمبر، 1م. سينما الزمالك

***

امرأة أسيرة  A woman captured

(برنادِت توزا-ريتَّر، المجر/ألمانيا، 2017)

تعيش المخرجة المجرية برناديت توزا ريتر مع ماريش (اسم مستعار)  او إيديت (الاسم الحقيقي) في الأَسر لمدة عام ونصف، فماريش البالغة من العمر 52 عامًا، أسيرة صاحبة المنزل التي تعمل فيه منذ عشر سنوات كعاملة منزل دون أجر، بالإضافة إلى عملها كعاملة نظافة في أحد المصانع لمدة 12 ساعة يوميًا، دون تمكنها من حصولها على راتبها، لان إيتا، صاحبة المنزل تأخذ راتبها بأكمله، بل تضطر المخرجة نفسها لدفع المال لصاحبة المنزل لتتمكن من استكمال تصوير الفيلم.

ماريش التي تبدو وكأنها في السبعين من عمرها، بالكاد تجد الوقت لتنام على أريكة لأنها غير مسموح لها النوم على أسرة، تتعرض للاستغلال والاعتداء البدني واللفظي وسوء المعاملة والاستعباد من قِبل صاحبة المنزل، ليس بإمكانها الحصول على الطعام هي وباقي العاملين بالمنزل إلا بإذن إيتا، ولا تستطيع حتى رؤية ابنتها التي هربت من سوء معاملة صاحبة المنزل إلى مؤسسة للأطفال، وتحلم بالحرية، لكنها ترتعب خوفًا من أذى صاحبة المنزل، خاصة وأنها لا تجد مَن يساعدها، حتى الشرطة، لكنها  تستجمع شجاعتها وتقرر الهرب أخيرًا، وتنجح في ذلك .

تنبني علاقة ثقة تدريجية بين المخرجة وماريش، التي لا تثق في أحد، لما واجهته من استغلال من الآخرين، ولكن برناديت التي تلاحق ماريش بكاميرا في كل أرجاء المنزل تنجح في اكتساب ثقتها، فتخبرها ماريش عن مشاعرها ومخاوفها، وحلمها بالتحرر من الأسر، وأخيرًا خطتها في هذا الإتجاه.

الفيلم التسجيلي الذي تدور أحداثه في حوالي الساعة ونصف هو بالتأكيد فيلم يستحق المشاهدة، فهو يسلط الضوء على ما أسماه صانعيه «العبودية الحديثة»، سيشعر المشاهد في لحظات كثيرة ربما بضيق تنفس وألم لقدر القسوة التي قد يصل إليها بعض الأشخاص حين يستغلوا مكانهم الأفضل وسلطتهم على آخرين.

تشير المخرجة في نهاية الفيلم؛ أن هناك حوالي 22 ألف حالة مماثلة لماريش في المجر، و 1.2 مليون في أوروبا، و45 مليون حالة حول العالم، الأمر الذي يحتاج بالتأكيد إلى مواجهة حاسمة.

السبت 10 نوفمبر. 10:30 ص. زاوية، قاعة 1 سينما كريم

الإثنين، 12 نوفمبر 10: 30 ص. سينما الزمالك

***

نباح الكلاب  The Distant Barking Dogs

(سيمون ليرنج ولمونت، الدنامارك/السويد/فنلندا، 2017)

كزمن الحرب، يمضي إيقاع الفيلم بطيئًا دون أحداث صاخبة. مع بدء الحرب بين أوكرانيا والقوات الانفصالية المدعومة من روسيا في ربيع 2014، يَعلَق أوليج، الطفل في العاشرة من عمره، مع جدته ألكساندرا في قرية بشرق أوكرانيا. خلف التلال القريبة، يقع خط التماس بين القوات المتحاربة، وبين حين وآخر تسقط القذائف قريبة من القرية ومنازلها.

ترفض ألكساندرا مغادرة القرية التي هجرها معظم أهلها. تُفضّل البقاء بالقرب من قبر ابنتها، والدة أوليج. وتحاول الإبقاء على نفسها وحفيدها أحياء. يتتبع الفيلم أولج وصديقه كوستايا، ومحاولاتهما التخمين من صوت القذائف نوع المدفع الذي أطلقها. مع الوقت، يكتسب أوليج خبرة تحديد مكان سقوط القذيفة وأي جهة أطلقتها من صوت الانفجار والموجة التي يخلقها.

يتراجع خوف أوليج من القذائف، ويبدأ في تحدي ابن خالته، أريك، أن يتحمل صوت الانفجارات المستمر طوال الليل دون أن يُصاب بالهلع. يزور أريك ووالدته، بعد مغادرتهما القرية، ألكساندرا وأوليج من وقت لآخر. يقول أوليج لأريك في إحدى هذه الزيارات إنه لن يغادر القرية حتى لو غادرت جدته، سيبقى مع القطة الصغيرة التي يرعاها.

مع الوقت، أصبحت الجدة تصاب بنوبات هلع من الانفجارات، بدأ ضغط دمها في الارتفاع وضربات قلبها في التزايد. لم يكن الذهاب للطبيبة مفيدًا، فلا توجد نصائح مجدية مع الحرب.

يمضي الفيلم، ليرصد تحولات شخصياته مع الحرب طوال عام بأكمله، لنرى فصولًا للحرب تشبه فصول السنة. ولا نفتقد، في أي لحظة، صوت القذائف النابحة في الخلفية، بعيدة معظم الوقت إلا أنها مؤثرة.

الخميس، 15 نوفمبر، 4م. سينما الزمالك

***

تخطي الحدود over the limit

(ماربتا بورس، بولندا/ألمانيا،فنلندا،2017)

تقول مارتا بروس مخرجة الفيلم، إنها لطالما أرادت أن تصنع فيلمًا عن لعب الجمباز، كونها هي نفسها كانت لاعبة لفترة من حياتها، ولكن عندما كبرت فشلت في الدخول لمدرسة الرقص. وعندما أصبحت مخرجة قررت صناعة فيلمها عن الجمباز الإيقاعي في روسيا، كون لاعباته سيطرن على الميداليات لفترة طويلة، وكون اللعبة هناك مثقلة ببروباجندا قومية.

 تسللت إلى كواليس بطولة موسكو، وهناك رأت إرينا فاينر، الرياضية الروسية الشهيرة، رئيسة منتخب روسيا للجمبار، واقفة ترتدي الفرو، الجميع يأتمر بإشارتها، وتتحرك مثل نجمات السينما، وقتها عرفت أنها تريد بطلة في فيلمها. بعد محاولات فشل كثيرة، تمكنت المخرجة من إقناعها، ومن تصوير بطلتها ريتا مامون، ورغم أنه في أحد القراءات يمكن اعتبار الفيلم فيلمًا آخر عن النجاح والفشل والتحدي وهذا الإكليشيه، إلا أن بورس رسمت بورتريه حميمي جدًا، عن مامون، وعن الهشاشة الإنسانية، وخذلان الجسد ومفاجآته، بتوازن دقيق أبعده، بنسبة ما، عن هذا المطب. لعنات وشخصية إرينا فاينر، المتجهمة دائمًا، والغاضبة دائمًا، وغير الراضية أبدًا، والتي نسمعها ونحن نشاهد لقطات مقربة لوجه مامون، ستجعلنا ننسى مفاجأة الفيلم الكبرى، والمحروقة قبل أن نشاهده، وهو أنه ليس فيلمًا روائيًا.

الخميس 8 نوفمبر، 10:30 ص. سينما الزمالك.

الخميس 15 نوفمبر، 1 م. زاوية، قاعة 1 (سينما كريم).

استعادة إنجمار برجمان

 

هذا العام يمر قرن كامل على ميلاد المخرج السويدي الأسطوري إنجمار برجمان (1918-2007)، واحتفالًا بذكراه تستضيف البانوراما عروضًا استعادية لأربعة من أكثر أفلامه الأيقونية بروزًا. أستاذ السينما الراحل، المعروف بأفلامه الدرامية المروعة والباحثة في السيكولوجيا البشرية – الأفلام التي اشتهرت بشخصياتها المضطربة والقلقة – قد صنع أيضًا بعضًا من أكثر البورتريهات تأثيرًا وصدقًا في تاريخ السينما للضعف البشري.

سوناتا الخريف Autumn sonata(1978)

في هذه الدراما المتوترة وفي نفس الوقت الشعرية لعلاقة الأم والابنة، تقدم أيقونة هوليوود إنجريد برجمان – في تعاونها الوحيد مع المخرج الذي تشاركه اللقب – أداءً بارعًا في دور تشارلوت، عازفة بيانو ذات شهرة عالمية لديها علاقة مأزومة مع ابنتها (تلعب دورها ليف أولمان في دور مؤثر على نفس القدر). على مدار ليلة طويلة صعبة تعاود المرأتان النبش في جراح ماضيهما في بحث يائس عن التطهر.

الإثنين 12 نوفمبر، 1م. زاوية – قاعة 1 (سينما كريم)

 ***

شخصية  (1966)persona

أيضًا بطولة ليف أولمان (مع بيبي أندرسون؛ وهي بطلة رئيسية أخرى تظهر بشكل متكرر في أعمال برجمان). فيلم شخصية هو عمل كلاسيكي أصيل يمكن تتبع تأثيره في أعمال سينمائية لا تُعد ولا تُحصى إلى يومنا هذا. الفيلم – الذي يتتبع العلاقة المشحونة بين ممثلة مكتئبة والممرضة المكلفة برعايتها – هو تأمّل رصين للسيكولوجية الأنثوية والجنسانية، فيلم مدهش بصريًا، ومشبع فلسفيًا.

الأحد 11 نوفمبر، 1م. سينما الزمالك

الخميس 15 نوفمبر، 4م. زاوية – قاعة 1 (سينما كريم)

***

الختم السابع The seventh Seal (1957)    

العمل  الذي ألهم وودي آلان لصناعة فيلمه الشهير، «الحب والموت» (1975)، نرى في «الختم السابع» فارسًا عائدًا إلى وطنه من الحملات الصليبية (ماكس فون سيدو) يلعب الشطرنج مع الموت ويطرح الأسئلة نفسها عن الرب والوجود التي يظل المخرج مشغولًا بها في أفلامه اللاحقة. لكنه في هذا الفيلم، يتصدى لها، بأسلوب مباشر لا يقبل الحلول الوسط.

الإثنين 12 نوفمبر، 1م. سينما الزمالك

الجمعة 16 نوفمبر، 10:30 ص. زاوية – قاعة 1 (سينما كريم)

 

***

فراولة برية Wild Strawberries (1957)

فيلم آخر يتأمّل في الموت، لكنه فيلم أكثر نعومة، بالرغم من لحظاته المهيبة. إيزاك بورج (يلعب دوره صانع الأفلام الكبير في فترة الأفلام الصامتة فيكتور سويستييم) عالِم يبدأ رحلة استبطانية داخل نفسه، بعد مواجهة مع زوجة ابنه المحبطة، مستعيدًا مشاهد من طفولته أثناء ذلك. واحد من أكثر أفلام برجمان خفة وبقاءً في الذاكرة.

الثلاثاء 13 نوفمبر،4م. سينما الزمالك

الأربعاء 14 نوفمبر/ 1م. زاوية – قاعة 1 (سينما كريم)

الأفلام السريالية

 

 

متعقب Stalker (أندريه تاركوفسكي،1979)

من أفضل هدايا البانوراما هذا العام، هل يمكن تفويت فرصة مشاهدة هذا الفيلم للمخرج الروسي الكبير على شاشة سينما؟ الصورة المنحوتة بعناية، واللقطات الطويلة المميزة، وشريط الصوت المهندس، في قطعة سينمائية صافية ومقطرة. في منطقة بين الخيال والواقع، تضغط ديستوبيا «المتعقب» على علاقة الإنسان بالمجهول، في دراما محمّلة بالفلسفة. كاتب فقد إلهامه وأستاذ فيزياء يبحثان عن كشف علمي، يتبعان المتعقب إلى «المنطقة»، ليبحثا عن الغرفة السرية التي ستحل مشاكلهما. عاني الفيلم من الحظ العثر أثناء إنتاجه، تلف الخام الذي صوّر عليه المرة الأولى، وأعيد تصويره بعد ذلك، ليتربع مكانه كأحد أفضل العلامات السينمائية.

السبت، 17 نوفمبر، 4م. زاوية، قاعة 1 (سينما كريم).

***

سجر البورجوازية السري the discreet charm of the bourgeoisie  (لويس بونويل، 1972)

 

  فيلم السريالي الكبير، والفائز بجائزة الأوسكار عام 1972 لأفضل فيلم أجنبي. صفو الأناقة البورجوازية تتعكر بسلسلة من الأحداث في تتابع سريالي، تمنع مجموعة من الأفراد من الاجتماع لتناول الغداء. بحساسية ساخرة، يدفع بونويل أبطاله المهندمين إلى الحافة، جاعلًا منهم فُرجة. فرصة لمشاهدة الفيلم على الشاشة الكبيرة.

الجمعة 9 نوفمبر، 4م. سينما الزمالك

***

المحركات المقدسة Holy motors (لويس كاراكس،2012)

الفيلم الذي شارك بالمسابقة الرسمية لمهرجان «كان» عام إنتاجه، وفاز بجائزة الشباب. فيلم ديستوبيا مستقبل، يسأل هل تكون الأجهزة والمركبات التكنولوجية المرئية مجرد آثار على انقضاء عصر ما، مثل سيارات الليموزين، العتيقة، التي تستخدم في طقس الأعراس. نتابع مغامرات السيد أوسكار، في فيلم عن عصر الديجيتال، والسينما، وتأدية الأدوار، بخيال جامح، وتأويل بصري صاخب واستثنائي.

في حوار معه، يقول كاراكس إنه خلق عالمًا، شبيهًا بعالمنا، لكنه ليس هو، ليحاول أن ينقل إحساس، ما الذي يعنيه أن تعيشه هنا في هذه اللحظة من العالم؟

الإثنين، 12 نوفمبر، 10م. زاوية، قاعة 1 (سينما كريم)

***

أشعار لا تنتهي Endless Poetry (أليخاندرو جودوروسكي، 2016)

 آخر أفلام السينمائي الطليعي، والمجرّب الكبير، صاحب الخيال الصادم والبِكر، والعوالم فاقعة الألوان. المخرج صاحب ال 87 عامًا (في عام إنتاج الفيلم) يصنع هذه المرة فيلمًا هو أكثر أفلامه ذاتية، يحكي قصته وهو شاب يحلم بأن يكون شاعرًا، لكن بالتأكيد صاحب «Holly Mountains »و«1973» و«El topo» عندما يسرد روايته، لن تكون بالطريقة الطبيعية أبدًا.

الثلاثاء، 13 نوفمبر، 10م. سينما الزمالك

كارت بلانش

 

في كل عام تدعو «بانوراما الفيلم الأوروبي» ثلاثة صُنّاع أفلام محليين لاختيار فيلم كان له تأثير على عملهم لعرضه كجزء من عروض الفعالية. ويكون الاختيار عادة محبذًا من الجمهور، لأنه عادة يتكون من أعمال كلاسيكية يبتهج محبو السينما بتمكنهم من مشاهدتها على الشاشة الكبيرة، ودائمًا ما تتبع عروض الأفلام مناقشات ثرية جذابة مع صُنّاع الأفلام الذين اختاروها.

تحت الأرض Underground (1995)

كاتبة السيناريو مريم نعوم (كاتبة فيلم «واحد- صفر» 2009) اختارت الكوميديا السوداء الشهيرة «تحت الأرض» للمخرج الصربي إمير كوستوريتسا من إنتاج عام 1995، ويتتبع الفيلم قصة توجع القلوب لاثنين «وطنيين خارجين على القانون»  في بلجراد، من أربعينيات القرن العشرين وحتى بداية تسعينياته. موضوع صاخب وغني وجذاب للغاية، أو كما كتبت ديبورا يونج في مراجعتها النقدية للفيلم منذ أكثر من 23 عامًا: «لو أن فيلليني قد صوَّر فيلمًا حربيًا، فربما كان سيشبه تحت الأرض».

الأحد 11 نوفمبر، 4  مساء. زاوية – قاعة 1 (سينما كريم)

***

الشريط الأبيض The White Ribbon  (2009)

يختار المخرج أبو بكر شوقي (مخرج «يوم الدين»، 2018) فيلم المخرج النمساوي مايكل هانيكه «الشريط الأبيض» الفائز بالسعفة الذهبية. في هذه الحكاية المحبوكة بقوة، وبالأبيض والأسود، ينسج هانيكه لغزه المثير،  في قرية ألمانية صغيرة، في الليلة السابقة على اندلاع الحرب العالمية الأولى، متفحصًا ما أشار إليه على أنه «جذور الشر»، وطارحًا لعدد من الأسئلة الملحة حول عالمنا المعاصر.

الجمعة 16 نوفمبر، 1 مساء. زاوية – قاعة 1 (سينما كريم)

***

قناع الغوص والفراشة The Diving Bell and the Butterfly (2007)

مدير التصوير عبد السلام موسى (زهرة الصبار، 2017) سيناقش فيلم «قناع الغوص والفراشة» للمخرج جوليان شنابل. الفيلم تصوير مؤثر ومصنوع بفنية عالية للمعاناة والمرونة اللتين تؤرخان لنضال رئيس تحرير مجلة «إل»؛ جان دومينيك بوبي مع الشلل شبه التام. الفيلم الذي تمّ تصويره كاملًا من وجهة نظر عين بوبي اليسرى (الجزء الوحيد من جسده الذي ظل محتفظًا بالتحكم فيه) فاز شنابل بجائزة أفضل مخرج في مهرجان «كان»، وكذلك في الدورة رقم 65 للـ «جولدن جلوب».

الإثنين 12 نوفمبر، 4 مساءً. زاوية – قاعة 1 (سينما كريم)   

اعلان
 
هدير المهدوي 
ياسمين زهدي