Define your generation here. Generation What
أزمة «بلتون» تصل «الكونجرس الأمريكي».. وعرض ساويرس يفتح باب التحقيقات في مصر والولايات المتحدة
 
 

بدأت أزمة العقوبات التي أقرتها الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر على شركة «بلتون المالية القابضة» التي أدارت طرح شركة «ثروة كابيتال» في البورصة، تأخذ منحنى سياسيًا بعد تدخل الكونجرس الأمريكي، لأن الشركة المطروحة يساهم بها صندوق المشروعات المصري الأمريكي بحصة الأغلبية.

وقال مصدر بارز بشركة «بلتون» رفض ذكر اسمه، إن التراجع الكبير في سعر أسهم «ثروة كابيتال» بنحو 20% بعد تنفيذ الطرح في البورصة مباشرة الشهر الماضي، وتقدم شركة «أوراسكوم للاستثمار القابضة» المالكة لـ 70% من رأسمال «بلتون»، بعرض شراء حصة بـ «ثروة كابيتال»، والعقوبات التي فرضتها هيئة الرقابة المالية، دفع الكونجرس اﻷمريكي لفتح تحقيقات في الأمر.

وسمح طرح «ثروة كابيتال» بزيادة رأس المال بقيمة 700 مليون جنيه، ما يساوي حوالي 95 مليون سهم فقط، فيما كان إجمالي الأسهم التي تم بيعها يصل إلى 295 مليون سهم. ومثَل الطرح الخاص للمؤسسات حوالي 90% من إجمالي الطرح فيما كان الطرح العام للأفراد في البورصة حوالي 10%.

ويمتلك صندوق «المشروعات المصري الأمريكي Egyptian American Enterprise Fund» الممول من الحكومة الأمريكية والبيت الأبيض وهيئة المعونة الأمريكية أيضًا، حصة الأغلبية بشركة «ثروة كابيتال»، بنحو 73% من رأسمال الشركة قبل الطرح. ويرفع الصندوق تقاريره بشكل دوري إلى الكونجرس الأمريكي.

وقررت الهيئة العامة للرقابة المالية، الخميس الماضي، منع «بلتون لتغطية وترويج الاكتتاب» من مزاولة نشاطها لمدة ستة أشهر، كما قررت رفع قيمة التأمين الخاص بشركة «بلتون لتداول الأوراق المالية» إلى 50 مليون جنيه، دون أن تفصح عن أسباب واضحة.

وأضاف المصدر بشركة «بلتون» أن العقوبات التي أقرتها الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر على الشركة فتحت باب التساؤلات حول كيفية إدارة أموال الحكومة الأمريكية في صندوقها الخاص.

وقالت شركة «بلتون المالية» في بيان لها إنها ستقوم «باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للوقوف على حيثيات تلك القرارات ومعرفة أسبابها ومن ثم اتخاذ الإجراءات القانونية المتبعة لحماية مصالحها ومصالح مساهميها وعملائها».

وقال صبحي السهراوي، رئيس قطاع بنوك الاستثمار في «بلتون المالية»، لـ «رويترز» أمس، الثلاثاء، إن  نشرة طرح الأسهم لبرنامج الطرح في البورصة الخاصة بشركة ثروة كابيتال المالية «لم تتضمن أي مخالفات».

كانت الحكومة الأمريكية أنشأت صندوق المشروعات المصري الأمريكي عام 2013 لدعم المشاريع المتوسطة والشمول المالي في مصر. ويسعى الصندوق الهادف للربح إلى دعم القطاع الخاص. وأصبحت حصة الصندوق في شركة «ثروة كابيتال» بعد الطرح حوالي 41%.

و«ثروة كابيتال» هي شركة خدمات مالية تقدم خدمات تمويل للأفراد مثل قروض سيارات وقروض استهلاكية كما تقدم خدمات مالية للشركات مثل إدارة طرح أوراق مالية لشركات القطاع الخاص. وحققت الشركة التي تأسست عام 2001 صافي ربح 204 ملايين جنيه عام 2017 بزيادة 100% عن عام 2016 الذي حقق نحو 102 مليون جنيه.

*صندوق المشروعات المصري الأمريكي

المصدر: موقع شركة «ثروة كابيتال»

وكانت «ثروة كابيتال» تحوز انتباه نجيب ساويرس قبل طرحها بالبورصة، حيث كشفت مصادر مقربة من الطرح، رفضت الكشف عن هويتها، لـ «مدى مصر»، أن ساويرس تقدم بطلب لشراء حصة حاكمة من الشركة، بداية العام، بالإضافة لعروض أخرى من مستثمرين آخرين، لكن صندوق المشروعات المصري الأمريكي رفض التخلي عن استمرار سيطرته على الشركة والاستمرار في خطة الطرح.

وبعد قرار طرح الشركة في البورصة لزيادة رأس المال، تم اختيار شركة «بلتون لتغطية وترويج الاكتتاب» لتصبح مدير عملية الطرح لـ 41 % من أسهم الشركة، وهي العملية التي تبدأ بطرح خاص يعرض من خلاله «بلتون لتغطية وترويج الاكتتاب» أسهم على مؤسسات قبل الطرح العام في البورصة. في المرحلة الأولى من الطرح رفض ساويرس الدخول في الطرح الخاص، حيث واجه حد أقصى للشراء للمساهم الواحد بـ 10%.

وجرت عملية الطرح بنجاح في البداية حين أتت طلبات على الشراء أعلى من المعروض بعشر مرات في الطرح الخاص وفي الطرح العام تعدت هذه النسبة 30 مرة، ليبدأ التداول على الأسهم في البورصة منتصف شهر أكتوبر. لكن في اليوم التالي لبداية التداول انخفض سعر سهم «ثروة كابيتال» بحوالي 11%، ليخسر المكتتبون الذين استثمروا في السهم على غير توقعاتهم.

وقالت المصادر المقربة من الطرح: «هبوط السهم بعنف خلال أول جلسة تداول يعود إلى نظرة تشاؤمية لمديرين أصول محليين فاتتهم فرص الاكتتاب في طرح القاهرة للاستثمار (قبل أسبوعين من طرح «ثروة كابيتال») والذي حقق عائد 18% في أول جلسة تداول، إلا أن الفترة بين تخصيص الأسهم وبداية التداول شهدت تراجع أسواق الخليج إثر أزمة عقوبات أمريكية محتملة على السعودية لمقتل الصحفي جمال خاشقجي وموجة تصحيح في أسواق الأسهم العالمية، ما دفعهم للبيع في أول جلسة تداول بسعر أقل من سعر الطرح».

وكان طرح شركة القاهرة للاستثمار والتنمية العقارية في شهر سبتمبر تم تغطيته 18.87 مرة في الطرح العام و10.36 مرة في الطرح الخاص. واستحوذ الأجانب على غالبية الطرح الخاص فيما استحوذ المصريين على الطرح العام.

ورغم أن خسارة سعر «ثروة كابيتال» بهذه السرعة أثارت شكوك المستثمرين والمراقبين إلا أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يحدث فيها أمر مماثل لسهم في سوق المال، لكن ما جعل الشكوك تزيد حول تورط «بلتون لتغطية وترويج الاكتتاب» في تلاعب فيما يخص سهم «ثروة كابيتال»، هو أن ساويرس قدم في الأيام اللاحقة عبر شركته «أوراسكوم للاستثمار القابضة»، عرض استحواذ لشراء 216 مليون سهم تمثل 30% من رأسمال «ثروة كابيتال».

وقدم ساويرس عرضه بسعر سهم قيمته 7.36 جنيه، والذي يمثل نفس السعر الذي طُرِح على المستثمرين وقت الاكتتاب، والذي أصبح في هذا التوقيت أعلى من سعر السهم في السوق بسبب الانخفاض الذي شهده. كما عرضت شركة «أوراسكوم للاستثمار القابضة» أن تشتري حصة أقل تتراوح بحد أدنى 20%، لكن في هذه الحالة بسعر أقل 10% عن السعر المعروض في حالة شراء 30% من رأس المال.

وقالت مصادر من «بلتون» والسوق، فضلت عدم ذكر أسمائها، لـ «مدى مصر» إن تراجع السهم بصورة متتالية بعد الطرح حتى مستويات 5.47 جنيه، دفع ساويرس لتقديم عرض شراء يضمن له حصة كبيرة تمكنه من الدخول في إدارة الشركة.

ونقلت جريدة الشروق عن مصادر غير معلنة أن جهات سيادية مصرية، دفعت شركة «أوراسكوم للاستثمار القابضة»، إلى تقديم عرض شراء 30% من «ثروة كابيتال» لحماية شركة «بلتون» من التقاضي بعدما تقدم مستثمرين عرب وأجانب بشكاوي للهيئة المصرية للرقابة المالية.

في الأيام اللاحقة قدم عدد من المكتتبين في الطرح الخاص، الذين استثمروا في السهم وخسروا عند انخفاض سعره، شكاوى لهيئة الرقابة المالية، بحسب تقارير صحفية، ما دفع الهيئة إلى تشكيل لجنة للتحقيق في مخالفات بعملية الطرح.

وكانت الرقابة المالية بدأت في اليوم التالي لتداول «ثروة كابيتال» تحقيقًا مع المديرين التنفيذيين في بنك الاستثمار «بلتون» بعد تشكيل لجنة من إدارة الإلزام بالهيئة، وتناولت أسئلة التحقيقات آلية التسعير وتحركات أموال الطرح في ظل اتهامات بتغطية وهمية للطرح الخاص من بعض المكتتبين. وعلى الرغم من تفسير مصادر وثيقة الصلة بالطرح لـ «مدى مصر» أن التسعير يمر بعدة جهات وبالتالي من الصعب أن تتمكن «بلتون» من التلاعب في تسعير السهم إلا أن الإتهامات بتغطية وهمية للطرح لا تزال عالقة.

وقالت مصادر وثيقة الصلة بالطرح لـ «مدى مصر»: «تسعير السهم مر بعدة مراحل، أولها تحديد المستشار المالي المستقل القيمة العادلة لسهم «ثروة كابيتال» عن طريق اجتماعات مع إدارة الشركة نفسها دون تدخل بنك الاستثمار مدير الطرح، يضع من خلالها أساس افتراضات التقييم ونتج عنها قيمة عادلة 9.2 جنيه للسهم، وتم عرضها على الهيئة العامة للرقابة المالية لإعتمادها وفقًا لإجراءات الطرح والتي خفضت من الافتراضات لتهبط القيمة العادلة بالنهاية إلى 8.5 جنيه».

وأضافت المصادر  أنه «خلال عمليات الترويج للطرح الخاص تعقد إدارات البحوث بمديري الأصول والمستثمرين ذوي الملاءة المالية إجتماعات بدورها مع إدارة الشركة وتحدد بدورها سعر للسهم وعائد متوقع من الاستثمار».

«دور بنك الاستثمار ينحصر في تحديد المدى السعري للطرح بالإتفاق مع المساهمين الرئيسيين في الشركة وجرى تحديده بين 7.04 جنيه و8 جنيهات، يليها تحديد السعر النهائي للطرحين العام والخاص من خلال آلية بناء سجل الأوامر أو ما يعرف بـ Book Building، حيث يضع المستثمرين أوامر شراء بأسعار في نطاق السعر الاسترشادي، يشكل بعدها بنك الاستثمار محفظة الطرح بناءً على المناطق الجغرافية، التي أتت منها الأموال وقياس المخاطر المرتبطة بكل منطقة أخذًا في الإعتبار الطبيعة الاستثمارية لكل مستثمر ومدة الاستثمار المتوقعة لكلًا منهم».

لكن ومع ذلك، صرح المستشار خالد النشار، نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، لجريدة المال يوم الأحد، بأن الهيئة تأكدت من وجود مخالفات لقانون سوق المال بعد إجراء تحقيقات في ملف طرح شركة «ثروة كابيتال»، فيما قالت مصادر مجهولة لجريدة المال إن قرار هيئة الرقابة المالية بإيقاف «بلتون لتغطية وترويج الاكتتاب» ليس له علاقة بانخفاض سعر سهم «ثروة كابيتال»، وإنما بسبب توصل الهيئة إلى وجود مخالفات في عملية الطرح، مضيفة أن «الرقابة المالية ليس لها علاقة بهبوط أو صعود سعر أي سهم فى البورصة  طالما تم ذلك بناءً على قوى العرض والطلب».

وطالب عدد من حملة أسهم «ثروة كابيتال» هيئة الرقابة المالية بإلزام مجلس إدارة الشركة، وشركة «بلتون لتغطية وترويج الاكتتاب» بإعادة شراء الأسهم من المكتتبين الذين خسروا في انخفاض سعر السهم بعد التداول، بنفس سعر الطرح الذي اشتروا به، ليستعيدوا ما خسروه، وذلك بعد ثبوت وجود مخالفات على «بلتون لتغطية وترويج الاكتتاب» التي أدارت الطرح، وذلك بحسب تقارير صحفية.

لكن مصادر رقابية قالت لـ «مدى مصر»: «لا يمكن للهيئة تمرير المخالفات عبر إصلاحها بعروض شراء ويجب النظر لكلٍ منهم على حدة».

وأضافت المصادر نفسها: «ننظر لعرض اوراسكوم بصورة مستقلة عن بلتون ولم يصلنا عرضًا رسميًا إلى الآن».

اعلان
 
 
يوسف الدالي