Define your generation here. Generation What
هجوم المنيا الأخير: هل نَسَّق عشماوي نشاط «القاعدة» و«داعش» في مصر؟
 
 
المصدر: علاء القمحاوي
 

لا يزال الكثير من الأسئلة بلا إجابة حتى الآن، في ما يخص المجموعة المنفذة للهجوم الإرهابي الذي استهدف عددًا من زوار دير اﻷنبا صموئيل المعترف بمحافظة المنيا يوم الجمعة الماضي، وخلّف 7 قتلى و20 مصابًا، والذي أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عنه لاحقًا.

ورغم إعلان وزارة الداخلية، أمس اﻷحد، أنها قتلت 19 فردًا وصفتهم بأنهم «من عناصر الخلية المنفذة لحادث المنيا الإرهابي»، إلا أن هذا لم يُجب عن أسئلة متعلقة بأسباب عودة مثل هذا النوع من العمليات بعد أكثر من عام على اختفائها؟، وكيف نجت المجموعة العاملة مع «داعش» في وادي ودلتا النيل بعد الضربات الأمنية الكبيرة الموجهة ضدها؟، وكيف حدث ذلك في ظل خسائر فادحة يتكبدها فرع التنظيم في سيناء؟، هذا بخلاف أسئلة حول إشارة بيان إعلان المسؤولية الذي قال إن العملية «ثأرًا لأخواتنا العفيفات»؛ وهل يقصد ناشطات جماعة الإخوان المسلمين اللواتي أُلقي القبض عليهن قبل العملية بيومين؟ كل هذا فضلًا عن سؤال أكبر عن طبيعة علاقة هشام عشماوي، المعتقل في ليبيا مؤخرًا، بالعملية؟

ربما يبدو اقتران اسم هشام عشماوي بهذه العملية غريبًا بعض الشيء. خاصة مع تبني «داعش» للعملية بالفعل، وهو التنظيم الذي جمعه بتنظيم القاعدة، المنتمي له عشماوي، تاريخ من التنافس، وصل إلى مقاتلة بعضهما البعض في ليبيا. هذا بخلاف أن «القاعدة» ليس له تاريخ في استهداف المدنيين المسيحيين في مصر بشكل متعمد، وكانت نشاطاته تقتصر على معاداة أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية والقضائية.

برغم هذه التباينات، إلا أن مصادر رجحت لـ «مدى مصر» أن عشماوي أقر بتخطيط جماعات محسوبة على كلا الطرفين؛ «القاعدة» و«داعش»، لتنفيذ عمليات عدائية داخل الأراضي المصرية.

وقال مصدر عسكري ليبي لـ «مدى مصر» إنه من ضمن اعترافات عشماوي خلال جولات التحقيق معه بعيد اعتقاله الشهر الماضي، كان تأكيده أن مجموعات عدة، ساهم هو في تدريب بعضها، انتقلت للعمل من داخل الأراضي المصرية. كما أكد أن خلايا نائمة تستعد لتنفيذ عمليات في مصر، حدد توقيتها بنهاية الشهر الماضي.

تأتي تلك التصريحات لتزيد حالة الارتباك المحيطة بالعملية الإرهابية، إذ أن ماضي المجموعات المسلحة خلال السنوات الماضية شهد عداء وقتال إقليميًا بين المجموعات المنتمية لتنظيم القاعدة ومن بينها مجموعة عشماوي، وتلك الموالية لتنظيم الدولة الإسلامية، ومنها التي تبنت تنفيذ العملية.

هذا التغير المحتمل في علاقة التنظيمين يأتي بعد إشارة غير صريحة لتقارب ميداني يجمعهما في ليبيا، وردت في تقرير سابق لـ«مدى مصر» كشف خلاله مصدر في جهاز الخبرة القضائي الليبي اعترافات عشماوي التي أدلى بها أمام جهات التحقيق، كان جزء منها مرتبطًا بعناصر موالية لـ «داعش»، إذ كشف عن موقع اختباء 50 عنصر جريح، بينها حي من أحياء درنة.

في هذا الصدد يقول الباحث السياسي المقيم في ليبيا، محمد الجارح، إنه «منذ بداية ظهور تنظيم داعش في ليبيا سنة 2014 كان هناك تفاهمات واضحة بينه وبين مجلس شورى مجاهدي درنة، وتعطلت هذه التفاهمات بمقتل ناصر العكر القيادي في المجلس على يد عناصر داعش في يونيو 2015. بعد انتهاء القتال بينهم بانتصار المجلس، توصل الأخير إلى تفاهمات جديدة مع العناصر المعتقلة من تنظيم داعش للانضمام إليه في حربهم ضد الجيش».

ويضيف الجارح: «المتعارف عليه أن هشام عشماوي ومن كان معه في تنظيم أنصار بيت المقدس (قبل أن يوالي داعش ويتحول اسمه إلى ولاية سيناء) ورفضوا مبايعة داعش في مصر، كانوا على علاقة جيدة مع كافة الأطراف داخل مدينة درنة. وبكل تأكيد فإن علاقة عشماوي بقادة وعناصر تنظيم داعش في درنة سابقًا وحتى وقت القبض عليه هي ما أتاح له الحصول على مثل هذه المعلومات العملياتية المتعلقة بالعمليات الإرهابية التي ينفذها تنظيم داعش في مصر».

وكان العميد أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش الليبي، أكد في مؤتمر صحفي أن معلومات الجيش الليبي أكدت أن الجماعات المسلحة العاملة في درنة كانت تعمل خلال الفترة الماضية بشكل متحد وشهدت عملياتهم تنسيقًا عاليًا، الأمر الذي قد يفسر حصول عشماوي على تفاصيل بعض العمليات التي تتولاها جماعات «داعش».

بالعودة للعملية في مصر، فقد أثار بيان إعلان المسؤولية الثاني الصادر عن «داعش» جدلًا حول ما إذا كان المقصود بـ «أخواتنا العفيفات» معتقلات الإخوان المسلمين أو معتقلات أخريات.

وعقب المحاولة الفاشلة لاستهداف كنيسة السيدة العذراء في مسطرد في أغسطس الماضي، اعتقلت قوات الأمن الخلية المسؤولة عن الهجوم من بين أعضائها سيدتان؛ رضوى عبد الحليم سيد عامر ونهى أحمد عبد المؤمن عواد.

وقبل العملية الأخيرة بيوم واحد، شنّت قوات الأمن حملة اعتقالات بحق 31 شخصًا منهم مقربين من جماعة الإخوان المسلمين، ومن بينهم عائشة نجلة القيادي الإخواني خيرت الشاطر، والمحامية هدى عبد المنعم، العضوة السابقة في المجلس القومي لحقوق الإنسان.

الباحث المختص في شؤون الجماعات الإسلامية، أحمد مولانا، قلل في حديثه لـ «مدى مصر» من شأن تلك الإشارة، واعتبرها «جملة دارجة في خطاب التنظيم، ووردت تلك الإشارة في عملية اختطاف المواطن الكرواتي توميسلاف سالوبيك في أغسطس 2015، إذ حدد التنظيم مطالبته بالإفراج عن المعتقلات مقابل إطلاق سراحه، وقتله عندما لم تتحقق تلك المطالبات. وفي العملية الحالية، فنحن لسنا فقط أمام معتقلات من الإخوان، لكن هناك معتقلات أخريات تم اعتقالهن بحسب المحامين وبحسب قرارات الإحالة القضائية».

كانت قوات اﻷمن قد وجهت عدة ضربات أمنية متلاحقة لمجموعة «جنود الخلافة»، المنتمية لتنظيم الدولة الإسلامية، والمعروفة بـ «خلية عمرو سعد»، وذلك في أعقاب استهدافهم الكنيسة البطرسية في العباسية في ديسمبر 2016، إذ تمكنت أجهزة الدولة من اعتقال عدد كبير من المجموعة وتحويلهم للقضاء العسكري الذي أصدر أحكامًا بالإعدام بحق 17 منهم. بالإضافة إلى تنفيذ عدد كبير من المداهمات في الظهير الصحراوي في الصعيد، ما أدى إلى تصفية عدد منهم.

من جانبه، يقول أحمد مولانا لـ «مدى مصر» إن التنظيم استطاع تشكيل مجموعة جديدة تستكمل استراتيجيته في استهداف المسيحيين، كمحاولة لتعزيز الصراع الطائفي ما يشكل بيئة جيدة للتنظيم للتمدد والنمو.

ويضيف: «مع ملاحظة أن أبرز 3 من المطلوبين في قضية خلية الكنائس لم يلق القبض عليهم، وعلى رأسهم عمرو سعد، ما يزيد احتمالات أن يكون هؤلاء نجحوا في تشكيل مجموعة أخرى».

وفي مايو من العام الماضي، نشرت مجلة «النبأ» الصادرة عن الجهاز الإعلامي المركزي لتنظيم «داعش» حوارًا مع من وصفته بأنه «أمير تنظيم جنود الخلافة في مصر». وكان للحوار دلالة كبيرة، هي أن التنظيم بات له فرعًا مستقلًا يعمل في مصر خارج شبه جزيرة سيناء. لا يخضع لأوامر «والي سيناء»، ولا ينسق مع «الولاية» كذلك.

وبالتزامن مع ظهور الحوار كان اسم عمرو سعد يتردد بصورة دفعت كثيرين للربط بينهما، باعتبار عمرو هو نفسه اﻷمير الجديد.

في الحوار قال الأمير المُجهل: «تربطنا بإخواننا جنود الخلافة بولاية سيناء علاقة الأخوة والمحبة والولاء (..) ونحن جميعًا جنود الدولة الإسلامية على أرض سيناء ومصر (..) استهداف الكنائس هو من ضمن قتالنا وحربنا على الكفر وأهله (..) نقول [للمسيحيين] إن سنة الله عليكم جارية، وحكم الله ورسوله واقع عليكم، وإنكم مخيرون بين إحدى الثلاث: الإسلام أو الجزية أو القتال».

بعد هذا الحوار، وفي الشهر نفسه، تعرضت قافلة تضمّ عدة حافلات لهجوم في الطريق المؤدي لدير صموئيل المعترف، ما أدى إلى مقتل 28 مواطنًا قبطيًا، أغلبهم أطفال، وإصابة أكثر من 20 آخرين، بحسب تصريحات وزارة الصحة وقتها.

وبعد أيام من استهداف قافلة اﻷقباط في المنيا العام الماضي، شنّت القوات الجوية المصرية غارات على مدينة درنة الليبية، تمكنت فيها من تدمير المركز الرئيسي لمجلس شورى مجاهدي درنة، في حين قالت القوات المسلحة إن الضربة استهدفت معسكرات لعناصر إرهابية تأكدت مشاركتهم في تخطيط وتنفيذ الهجوم. قبل أن يصدر شورى مجاهدي درنة بيانًا نفى فيه مسؤوليته عن الهجوم، وذلك عقب ساعات من إعلان تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عنه.

اعلان