بين «الأعلى للإعلام» والمواقع الإلكترونية: «أقنن آه.. أوفق لا» و«كل المحجوب محجوب» و«أنا ابن مين يا دادة؟»
 
 
مكرم محمد أحمد
 

في 21 أكتوبر الماضي، فوجئ القائمون على المواقع الإلكترونية المختلفة، بمطالبة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لهم بالتوجه للمجلس لتقنين أوضاعهم في ضوء مواد قانون تنظيم الصحافة والإعلام الجديد.

حدد المجلس إجراءات التقنين في؛ دفع رسم 50 ألف جنيه لكل موقع، وملء استمارة تتضمن 17 بندًا عن؛ مالك الموقع، ورئيس تحريره، وسياسته التحريرية، ومصادر تمويله، وجمهوره المستهدف، وبطاقته الضريبية، وسجله التجاري. وألزم المواقع بالانتهاء من تلك الإجراءات خلال مدة لا تتجاوز الأسبوعين.  

في المقابل، سيطرت حالة من الارتباك على المواقع الإلكترونية المستقلة والتابعة للصحف اليومية أو الأسبوعية الخاصة، وغيرها، حول آليات التقنين في ظل عدم صدور اللائحة التنفيذية التي من المقرر أن توضح كافة مواد القانون، بما فيها التعريفات المرتبطة بالموقع الإلكتروني، والتصنيفات المختلفة له، ومصير المواقع المحجوبة؛ هل يمكنها التقدم للتقنين؟ ومصير الحجب إذا قُننت.

بين التقنين والتوفيق

سيد تركي، رئيس التحرير التنفيذي لموقع «المنصة»، المحجوب، قال إنه لا يعرف أسباب طلب المجلس تقنين أوضاع المواقع الإلكترونية قبل صدور اللائحة التنفيذية للقانون، خصوصًا وأن القانون بشكل عام فلسفته قائمة على العمومية، والتفاصيل دائمًا تكون في اللائحة التنفيذية له، وفي حالة قانون تنظيم الصحافة والإعلام الحالي، ترك القانون غالبية التفاصيل الهامة للائحة التنفيذية التي لا يعرف أحد متى ستصدر.

تنص المادة الثانية من قانون تنظيم الصحافة والإعلام، الذي أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي في أول سبتمبر الماضي، على أن «تصدر اللائحة التنفيذية للقانون المرافق بقرار من رئيس مجلس الوزراء خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به»، في حين تلزم المادة الثالثة من القانون نفسه «كل من يعمل في المجال الصحفي أو الإعلامي سواء في الصحف أو في وسائل الإعلام أو المواقع الإلكترونية، أن يوفق أوضاعه طبقًا لأحكام القانون ولائحته التنفيذية، خلال ستة أشهر من تاريخ العمل باللائحة التنفيذية».

من جانبه، أشار الأمين العام للمجلس، أحمد سليم، إلى أن ما يقوم به المجلس في الوقت الحالي هو تقنين لأوضاع المواقع الإخبارية العاملة، وليس توفيقًا لأوضاعها، موضحًا أن توفيق الأوضاع هو مرحلة لاحقة لإصدار اللائحة التنفيذية للقانون، أما التقنين فيتمثل في إمداد المواقع للمجلس بالمعلومات الرئيسية المرتبطة بعملها، لتقوم لجنة التراخيص في المجلس في ضوء تلك المعلومات بتحديد مدى توفر شروط الترخيص، ليصدر بعدها المجلس قراره بتقنين أوضاع الموقع والترخيص له بالعمل لمدة خمس سنوات من عدمه.

من ناحيته قال وكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، عبد الفتاح الجبالي، إن القانون لم يربط بين تقنين الأوضاع وبين صدور اللائحة التنفيذية للقانون، لافتًا إلى أن اللائحة ضرورية لتوفيق الأوضاع، أما المرحلة الحالية فهي للتقنين والتسجيل بالمجلس.

التقنين لمن؟

أوضح الجبالي لـ «مدى مصر» أن قرار تقنين الأوضاع الحالي يخاطب جميع المواقع الصحفية والإعلامية العاملة، سواء المقيدة في الهيئة العامة للاستثمار والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أو غير المقيدة، ولكنه لا يخاطب المواقع الإلكترونية التابعة للمنظمات الأهلية أو مكاتب المحاماة، لافتًا إلى أنها لا تتبع المجلس وقانون تنظيم الإعلام لا يخاطبها. غير أن استمارة تقنين الأوضاع المتاحة على موقع المجلس الأعلى للإعلام على الإنترنت تضمنت إجراءات تقنين أوضاع مواقع منظمات المجتمع المدني، وحددت الأوراق المطلوبة للتقنين في صورة قيد إشهار الجمعية، وصورة اللائحة الخاصة بالجمعية، إضافة إلى صورة من موافقة وزارة التضامن الاجتماعي على إنشاء موقع إلكتروني.

على الجانب الآخر، قال رئيس تحرير موقع وجريدة «التحرير»، محمد فوزي، إنه قدم عدة تساؤلات إلى المجلس الأعلى للإعلام قبل تقديم أوراق الموقع، خصوصًا وأن الموقع يتبع مؤسسة تصدر جريدة أسبوعية، «ومن ثم سألنا عما إذا كنا سنقنن أوضاع الموقع وحده، أم سنقنن أوضاع الصحيفة ومعها الموقع»، مضيفًا لـ «مدى مصر» أن الإجابة كانت تقنين أوضاع الموقع الإلكتروني، ودفع الرسوم الخاصة به في الوقت الحالي، وتأجيل إجراءات تقنين أوضاع الصحيفة إلى حين إعلان المجلس عن الإجراءات الخاصة بالصحف.

وتشترط المادة 35 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام، لتأسيس الصحف الخاصة إيداع مبلغ ستة ملايين جنيه في أحد البنوك، إذا كانت الصحيفة يومية، ومليوني جنيه إذا كانت أسبوعية، ومليون جنيه إذا كانت شهرية أو إقليمية يومية، و400 ألف جنيه إذا كانت إقليمية أسبوعية، و200 ألف جنيه إذا كانت إقليمية شهرية، وفي حالة الصحف الإلكترونية 100 ألف جنيه. غير أن القانون لم يحدد رأسمال الموقع الإلكتروني، الذي عرفه بالصفحة أو الرابط أو التطبيق الإلكتروني المرخص له، والذي يقدم من خلاله محتوى صحفي أو إعلامي أو إعلاني أيًا كان، نصيًا أو سمعيًا أو مرئيًا ثابتًا أو متحركًا أو متعدد الوسائط.

مصير المواقع المحجوبة

ما موقف المواقع المحجوبة من عملية التقنين؟ «الموقع المحجوب يقدم ليه طالما إنه محجوب؟»، هكذا بدأ الأمين العام للمجلس إجابته على سؤال «مدى مصر» قبل أن يستدرك: «الموقع المحجوب يقدم للترخيص عادي ويدفع الرسوم، وياخد الترخيص، وبعدها نعرف مين المسؤول عن حجبه، وسبب الحجب من المجلس الأعلى لتنظيم الاتصالات ومن الأجهزة المسؤولة».

وهو ما اعتبرته منظمة «مراسلون بلا حدود»، إسكاتًا للإعلام المستقل عبر الإنترنت، موضحة في بيان حصلت «مدى مصر» على نسخة منه، السبت، أن تنفيذ «الأعلى للإعلام» للقانون سيُلزم الصحف الإلكترونية بالتسجيل للحصول على تصريح، وهذا يبدو مستحيلاً بالنسبة للمواقع المحجوبة بالفعل، مشددة على أن حصول أيًا من المواقع المحجوبة على تصريح لا يضمن رفع الحظر والحجب عنها فيما بعد.

أكد على ذلك تركي قائلًا إنه فيما يتعلق بالحجب لا توجد معلومة واضحة من المجلس تجاه الأمر، وكأنه مقصودًا أن تظل كل الأمور غامضة، والأمر كله يخضع للتخمينات.

من جانبه، قال الأمين العام للمجلس، إن المجلس تلقى منذ 21 أكتوبر الماضي 50 طلبًا مكتملًا لتقنين أوضاع المواقع الإخبارية العاملة، مضيفًا لـ «مدى مصر»، أن المجلس قرر مد مهلة تقنين أوضاع المواقع الإلكترونية الصحفية التي من المقرر أن تنتهي اليوم الأحد، لمدة أسبوع آخر.

«سنفحص الأوراق أول بأول ونصدر التراخيص في غضون أيام»، يقول الأمين العام، مضيفًا أن المجلس لن ينتظر مهلة الثلاثين يومًا التي حددها القانون لاتخاذ قراره بشأن الترخيص للمواقع الإلكترونية من عدمه.

اعلان