Define your generation here. Generation What
صنع في البيت

«يا دمية البلاستيك الجميلة أنا أحسدك، كم هي صافية بشرتك ومشدودة دائمًا، جسدك لا يصاب بالترهلات

والهالات السوداء لا تعرف الطريق إلى عينيك.

أنت أجمل مني ومن أمي ومن أختي ومن نساء شارعنا كلهن.

أريد أن أتبادل الأماكن معك، خذي جسدي المترهل وأمنحيني جمال البلاستيك الناعم».

غادة خليفة

«خلي بالك إنتي بنت»

كلمة تفتتح حاجات كتير في حياتي، متعليش صوتك إنتي بنت، متقعديش بالطريقة دي إنتي بنت، لازم تتجوزي إنتي بنت، هتخلفي إمتى؟ العمر بيجري، خدي بالك من شكلك، من وزنك، إنتي بنت.

العبارة دي حركت حياتي، وحياة بنات كتير ناحية إحساسنا إن أنوثتنا عبء كبير، لا يمكن الفكاك منه.

داخل جروب صغير على الفيس بوك ابتدت قصة تبادل الخبرات والمشاعر عن علاقتنا بجسمنا، الموضوع اتطور لجلسات فردية مع كل بنت شاركت في المشروع، حوار حميمي عن كل قصه في الأوضة اللي كل مره بيتبدل لونها وشكلها حسب القصة المحكية.

القصص بتاعة البنات دول مش بس بتعبر عنهم، دي كمان بتعبر في مجملها عن أجزاء كتير من حياتي الشخصيه، وكمان بتعبر عن ستات تانيه كتير، بتعيش في نفس المعاناة، لكن مش بتقدر ومش مسموح ليها تعبرعن خبرتها دي.

تاريخنا الشخصي حتى لو نسيناه بيفضل معلم على روحنا وعلى جسمنا، التاريخ ده هو اللي بيحرك اختيارتنا بعد كده، وبيحرك حياتنا في المجال العام كمان.

حكي القصص هو الطريق الوحيد للشفا، الطريق الوحيد للتحرر من ثقلها علينا.

وإني ألاقي ستات عاشوا التجارب دي وكانوا من القوة إنهم يتكلموا ويقفوا قدام الكاميرا، ده هو الكنز الحقيقي.

وده هو اللي هيفتح الباب لستات تانيه كتير ساكتين وعاشوا خبرات مشابهه إنهم يتكلموا.

«حينما تضع إحدى النساء خبرتَها في كلمات، فإنَّه يمكن لامرأة أخرى ظلَّت صامتةً خوفًا مما سيظنُّه الآخرون بها أن تجد في كلماتها تأييدًا لها وتعضيدًا.

وحينما تقول امرأة ثانية بصوت عال (نعم، هذه كانت خبرتي أيضًا)

فإن المرأة الأولى تفقد بعضًا من خوفها».

كارول بي كريست/ الصوفية النسوية

ترجمة: مصطفى محمود محمد

– دار آفاق 2006

أنا أم وحيدة أعمل ستة أيام في الأسبوع، ليس لدي مساحة في حياتي لأحد، أشعر بالوحدة وبمشي على الحبل زي البهلونات عشان أنا وبنتي يكون عندنا بيت.
زي الصبار اللي بيعيش بميه قليلة، أنا عشت بأقل قدر من الحب في حياتي، عشت حياة كاملة بحاول أحب نفسي وبقاوم اغترابي عن روحي وأحساسي بثقل جسمي في بيت كبير خالي من الحميمية والبراح.
أنا انتظر الدورة الشهرية كل شهر على الرغم من أنه شيء لا يعجبني كثيرًا. وجود الدورة معناه إنني لست حامل، وإنني لن اتعرض لإجهاض آخر هنا في مصر، لا استطيع حتى تخيل هذا الوضع ثانية في هذا البلد. ذلك يخيفني حتى الموت.
صداع مؤلم يصاحبني منذ كنت في السابعة، فقد أبي مؤلم، مدرسة جديدة، وزملاء جدد يرفضون الدخيلة السمراء التي إنضمت إليهم.. وتفكر في الأشياء بشكل مختلف, كنت أكره المدرسة ومازلت، كنت أكره اختلافي الظاهر والباطن فهو الذي يدفع الجميع لرفضي.
زي البرطمان على الرف مش مسمحولي في البيت إني اروح المكان اللي أنا عايزاه أو حتى أكلم في التليفون أي حد عايزة أكلمه. مش مسموح إني أتعلم موسيقى، مش مسموح بأي حرية، لازم أفضل دايما في الحته اللي هما عايزني فيها مش اللي أنا اخترتها.
أم الغايب، كانوا بينادوني كده في الصعيد عشان مخلفتش وحاولت كتير أخلف واستنيت سنين ومحصلش حاجة وخلال عمري وتجربتي الولادة الوحيدة اللي حصلت هي ولادتي لنفسي ولتجربتي، بقيت كاتبة روايات، وبقى حواليا شباب كتير بيقولي يا ماما عشان علاقتي العميقة بيهم.
الانفصال حصل لما قالي لازم تعملي عملية تجميل في وشك عشان نقدر نكمل. أنا بصراحة اخترت الانفصال، أنا مكنتش بتضايق من ندوب حب الشباب اللي على وشي غير لما بشوف صوري ، بس لما كلمني في الموضوع ده ضايقتني جدًا ورديت بإني اشتغلت كتير على ثقتي بنفسي ومش هسمحله يكسرها واخترت أنهي العلاقة دي وما بصتش ورايا.
الستارة اللي جدتي اشتغلتها بالأبرة. كل التفاصيل والغرز الصغيرة. كل أفكارها عن العالم ومشاعرها اللي أمي وأنا مش قادرين نفلت منها لحد دلوقتي.
كان بيعيط بعد كل مرة بيضربني فيها ويقولي أنا مكنتش اقصد أقولك يا شرموطة. أنا بس خايف عليكي. أنا أبوكي ولازم أخاف عليكي.
أهلي شايفني امتداد ليهم. دايمًا بيتحكموا في حياتي غصب عني، في اختياراتي، تصرفاتي، قراراتي... كل حاجة. سلطة أهلي المفروضة عليا طول الوقت، واللي بقى ليها انعكاس جوايا، كأنها عضو زائد بيتحكم فيا حتى في غيابهم.
وأنا على وشك أن يعقد قراني مع شريكي، أخشى أنني سأجد نفسي ملتزمة بقواعد واتفاقيات مؤسسة الزواج على النحو الذي حدده المجتمع. أخاف من تكرار تاريخ أمي؛ ومن أن أفقد استقلالي؛ وأن أفقد شرارة الحب، وأعيش حياة تدور حول التدبير المنزلي.
اختار طريقتي في الحياة. اختار تفاصيل مختلفة عن أمي. بس دايما صوت أمي بيكون جوايا لما أعمل أي حاجة جديدة «مش هتقدري.. مش هتنفعي»، والصوت يبدأ يعلى لدرجة إني مبقتش عارفة ده صوتها ولا صوتي أنا.
محدش شايفني عشان أنا أصلا مبعرفش أشوف كويس، وأنا صغيرة صحابي كانوا بيقولوا علي البنت ام أربع عيون وطبعا أنا كبرت وكبر معايا أحساس إني مش شايفة، و أحساس أن محدش في العالم أصلا شايفني كبر معايا.
الإنكار هو أحسن وصف للي بعيشه كل يوم، مقدرش أواجه نفسي بحقيقة مشاعري، زي النعامة بدفن رأسي في الرمل وأعمل مش واخده بالي.

صنع في البيت لهبة خليفة تم إنتاجها من خلال برنامج التصوير الفوتوغرافي الوثائقي العربي من الصندوق العربي للثقافة والفنون – آفاق وبالشراكة مع مؤسسة ماغنوم وصندوق الأمير كلاوس.

Read in English
 
 
اعلان
 
 
 
 
More from Panorama