حماس تطالب مصر بسرعة إدخال المنحة القطرية إلى غزة.. ومصادر: صبر الحركة بدأ في النفاد
حدود غزة مع إسرائيل حيث بدت خالية تقريبًا من المتظاهرين يوم الجمعة - المصدر: أحمد شحادة
 

طالبت حركة حماس الوفد المصري الذي زار غزة الثلاثاء الماضي، بتسريع إدخال المنحة القطرية للقطاع، حتى تشعر الحركة بنتائج ملموسة لقراراتها الأخيرة بعدم تصعيد مواجهتها مع إسرائيل، بحسب تصريحات مصادر مقربة من حماس لـ «مدى مصر».

وعقد الوفد المصري، المكون من مسؤول الملف الفلسطيني في جهاز المخابرات المصرية، اللواء أحمد عبد الخالق، والقنصل المصري بأراضي السلطة الفلسطينية، همام أبو زيد، اجتماعًا امتد 5 ساعات مع حركة حماس، بقيادة رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، وقائد الحركة في غزة، يحيى السنوار، بالإضافة إلى عضوي المكتب السياسي، خليل الحية وطاهر النونو.

وجاء اللقاء في إطار سلسلة لقاءات بين الجانبين، نجحت في تخفيف حدة مسيرات العودة الأسبوعية على حدود القطاع مع إسرائيل، في مقابل إدخال المشاريع الإنسانية إلى غزة المحاصرة.

وبالرغم من اشتعال الأحداث في غزة منذ 19 أكتوبر الماضي، وبالأخص بعد مقتل ثلاثة أطفال (بين 12-14 عامًا) بالقطاع، استهدفهم الجيش الإسرائيلي مساء يوم الأحد الماضي، بالإضافة إلى قتل محمد أبو عبادة (27 عامًا) وإصابة العشرات في المسيرة الأسبوعية شمال القطاع، الإثنين الماضي، إلا أن كلًا من حماس وإسرائيل أعربا عن التزامهما باتفاق التهدئة. لكن مصادر مقربة من حماس قالت إن صبر الحركة بدأ في النفاد بعد خروج مئات المواطنين في مظاهرات تطالب المقاومة في غزة بالرد على جرائم الاحتلال الإسرائيلي الأخيرة، ما زاد الضغط على الحركة التي اتخذت قرارًا بعدم الرد على مقتل الأطفال الثلاثة.

وأكدت المصادر أن حماس أخبرت الوفد المصري، بأن المواطنين لا يشعرون بأي نتائج إيجابية لرغبة حماس في التهدئة، بعد عدم وفاء إسرائيل في الفترة الأخيرة بالاتفاق المتعلق بإدخال مشاريع إنسانية كبيرة إلى القطاع.

كذلك، انتقدت الحركة أثناء اجتماعها مع الوفد المصري، اضطرارها الحصول على موافقة السلطة الفلسطينية على أي مساعدات مقررة للقطاع، قائلةً للمصريين، بحسب المصادر: «لا يمكننا انتظار موافقة السلطة على كل مشروع إنساني قادم، فالوقت ليس في صالح أي طرف من الأطراف، وانتظار هذه الموافقة سيُضيع مزيدًا من الوقت».

يذكر أن إدخال المنحة القطرية إلى غزة، كان جزءًا من اتفاق بين حركة حماس وإسرائيل، بعد أن كان الطرفان على شفا حرب منتصف الشهر الماضي، لكن الوساطة المصرية حالت دون ذلك، إذ أقنعت مصر حماس بأن إعطاء الحركة فرصة لتحقيق سلام مؤقت سيسمح لمزيد من المشاريع الإنسانية بالدخول إلى غزة، إضافة إلى إعادة فتح معبري كرم أبو سالم وإيرز، وإدخال الوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع، بعد منع شاحنات الوقود من الدخول إلى القطاع لمدة ثمانية أيام متتالية، وفي تلك الفترة، أكدت قطر جاهزيتها لتقديم الدعم المادّي اللازم لغزة من خلال مشاريع الأمم المتحدة، بحسب المصادر المقربة من حركة حماس.

وقالت المصادر إن إسرائيل أبدت تخوفها من أن تصل الأموال القطرية التي ستدفع لرواتب موظفي حماس في غزة، إلى مشاريع عسكرية للحركة، بحسب ما نقله الوفد المصري في اجتماعه الأخير مع حماس، إذ يعمل ما بين 450 إلى 600 موظف بالحركة، في كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس، ما سبب رفض إسرائيل إدخال المنحة إلى غزة.

وأوضح مصدر: «اقترحت مصر حلًا للمشكلة، يتضمن إدخال المنحة القطرية تحت إشراف الأمم المتحدة، إذ استشهدت مصر بأن عمليات إدخال الوقود إلى محطة التوليد تتم بشكل سلس يوميًا تحت الإشراف الأممي، وبذات الطريقة يمكن أن تدخل الأموال إلى القطاع».

أما حل مشكلة الموظفين الذين يعملون في الحركة وجناحها العسكري في ذات الوقت، فإن مصر طالبت حماس بدفع رواتبهم بنفسها، حتى تدخل المنحة القطرية إلى غزة في أقرب فرصة ممكنة.

يذكر أن مسؤولين بجهاز المخابرات المصرية، التقوا بقادة حماس، مطلع الشهر الحالي، لاستكمال جهود الوساطة المصرية في التوصل إلى اتفاق بين الحركة وإسرائيل، بعد أن كانوا قريبين من توقيع اتفاق تهدئة في أغسطس الماضي، لكن المفاوضات انهارت آنذاك.

وفي ذلك الحين، كان الاتفاق على إنهاء أي أعمال عنف بين الطرفين، وفتح المعابر الحدودية، بالإضافة إلى توسيع مساحة الصيد في البحر المتوسط لصيادي غزة، وإعادة بناء البنية التحتية للقطاع، إلا أن الاتفاق الجديد يتضمن إدخال المشاريع والمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، بدعم مادي قطري، وإشراف الأمم المتحدة، مع الحديث عن اتفاق لتبادل الأسرى.

اعلان