مفاوضات المخابرات وآل الشيخ لتمويل «دي إم سي نيوز» تتعثر في مقتل «خاشقجي»

جمد جهاز المخابرات العامة محاولاته لإطلاق «دي إم سي نيوز» كقناة أخبار مصرية بإمكانيات كبيرة بعد؛ فشل الجهاز في توفير الاعتمادات المالية اللازمة للقناة المتعسرة منذ عامين، وتوقف المفاوضات مع تركي آل الشيخ، المستشار في الديوان الملكي السعودي، لتمويل القناة، على خلفية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده باسطنبول مطلع الشهر الجاري.

بحسب مصادر تحدثت إلى «مدى مصر» مطلع أكتوبر الجاري، فإن الإنفاق المبالغ فيه على شبكة «دي إم سي» خلال العامين الماضيين، والذي تجاوز المليار جنيه، دون أن يكون لقناة «دي إم سي العامة» أي تأثير يذكر، أو عوائد إعلانية مقبولة تقلل الخسائر، تسبب في عدم وجود فوائض مالية تسمح بإطلاق «دي إم سي نيوز» وفق التصورات السابقة لـ عباس كامل، مدير جهاز المخابرات، كقناة تنافس القنوات الإخبارية الإقليمية مثل «الجزيرة»، و«العربية»، و«سكاي نيوز عربية».

مصدران رسميان على صلة بالمفاوضات مع آل الشيخ، قالا لـ «مدى مصر» إن عدة جلسات عُقدت بمقر الجهاز بين يونيو وسبتمبر الماضيين، جمعت بين قيادات في الجهاز والمستشار السعودي، لمحاولة إقناع الأخير بتمويل قناة إخبارية تعبر عن السياستين المصرية السعودية تبث من القاهرة بكوادر مصرية وأموال سعودية لمواجهة المد الإعلامي القطري.

وبحسب المصدرين فقد أبدى آل الشيخ موافقة مبدئية على المشروع في البداية، وهو ما دفع المسؤولين عن ملف الإعلام في الجهاز إلى اتخاذ قرار بالحفاظ على قوام قناة «دي إم سي نيوز» من مذيعين ومعدين ومنتجي أخبار ليكون القوام الرئيسي للقناة الإخبارية المنتظرة، لكن في الجلسات التالية رفع آل الشيخ سقف طلباته فاشترط لتمويل القناة الاستحواذ على نسبة حاكمة في شركة إعلام المصريين التي تملك حاليًا النسبة الأكبر من وسائل الإعلام المصرية، وعرض في مقابل ذلك قرابة الـ 750 مليون دولار إضافة إلى توفير تمويل كبير للقناة الإخبارية.

وكان هناك رأيان داخل الجهاز، أحدهما يوافق على العرض، لأنه يعيد جزءًا كبيرًا من أموال المخابرات التي فقدتها نتيجة الاستثمار في الإعلام، وفي نفس الوقت يبقي الجهاز شريكًا بنسبة 49% في الشركة، بينما كان يتحفظ الرأي الآخر على العرض لأنه يعطي السعوديين حق إدارة غالبية الإعلام المصري الخاص، وهو أمر لا يتوافق واعتبارات الأمن القومي، إضافة إلى أن تركي آل الشيخ سبق وأن تعامل بصلف مع عدد من قيادات الجهاز خلال مناقشات سابقة جمعتهم به تزامنًا مع بداية أزماته مع مجلس إدارة النادي الأهلي، وهو ما يراه أصحاب هذا الرأي مرشحًا للتفاقم عندما يصبح مسيطرًا على الإعلام. لكن الرأي الأول كان غالبًا، حتى حدثت التطورات المتعلقة بمقتل «خاشقجي»، التي وضعت نفوذ ولي العهد السعودي ورجاله -وبينهم آل الشيخ- على المحك.

في هذه الأثناء، بحسب المصدرين، قرر الجهاز وقف المفاوضات لحين وضوح الرؤية بشكل أكبر بشأن تطورات وضع بن سلمان ورجاله، كما أن آل الشيخ نفسه أصبح منشغلًا بما يحدث في المملكة على خلفية واقعة القتل. ويشير المصدران إلى أن البعض داخل الجهاز يحاول استغلال توقف المفاوضات لإقناع المسؤولين بالتراجع عن الصفقة برمتها.

التطور الأخير، بحسب المصدرين، أن قيادات الجهاز قررت تعيين الصحفي أحمد الطاهري مشرفًا على قناة «دي إم سي نيوز» خلفًا للإعلامية منال الدفتار، التي استقالت في سبتمبر الماضي، لتسيير أعمال القناة مؤقتًا لحين الاستقرار على مصير القناة الإخبارية المنتظرة، وإن كانت كل المؤشرات تتجه حاليًا نحو توقف المشروع.

وسبق أن نشر «مدى مصر»، في ديسمبر من العام الماضي، تفاصيل استحواذ شركة «إيجل كابيتال للاستثمارات المالية» على «إعلام المصريين». و«إيجل كابيتال» التي ترأسها داليا خورشيد -وزيرة الاستثمار السابقة- هي صندوق استثمار مباشر private equity fund مملوك لجهاز المخابرات العامة المصرية، جرى تأسيسه ليتولى إدارة جميع الاستثمارات المدنية للجهاز portfolio management في عدد كبير من الشركات المملوكة للمخابرات جزئيًا أو كليًا، وذلك وفقًا لمصادر تعامل بعضها مباشرة مع الشركة الجديدة والتقى أحدهم مع داليا خورشيد شخصيًا بمقر الشركة في منطقة التجمع الخامس.

اعلان

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن