«موجة عالية وجميلة»
رابع نسخة من «وجد في الترجمة» وهي سلسلة فعاليات موسيقية تعاونية مع «كايروجازكلاب»
 
 
 

لن نكون مخطئين إن قلنا إن هنتر إس. طومسون صنع مشوارًا مهنيًا كاملًا  من تشريح الفشل. تتناول أغلب أعمال طومسون موت «الحلم الأمريكي»، وبوصفه أحد أهم أصوات حركة الثقافة المضادة في أمريكا الستينات تناولت أعماله أيضًا ما تلا أفول هذه الحركة.

ربما لا يتجلى هذا الأمر في أي من كتابات طومسون بقدر ما يتجلى في مقطع «خطبة الموجة» الواقع في قلب روايته المقتبسة عن أحداث حقيقية «الخوف والقرف في لاس فيجاس» (1971). في هذا المقطع الأيقوني الذي وصفه بأنه «أحد أفشخ الأشياء التي كتبتها أبدًا»، يستدعي طومسون ذكرياته من بضعة سنوات ماضية  ناعيًا الأحلام غير المتحققة التي ضجت بها المرحلة الثورية.

في هذه اللحظة الممتدة من الهزيمة التي نسكنها حاليًا –هنا والآن- لم نستطع إلا أن نعقد المقارنات بين حالة طومسون (أو شخصية الرواية الرئيسية راؤول ديوك) في لحظة استعادته لما حدث ذات يوم وبين زياراتنا المتباعدة لموجة أخرى صعدت بدورها عاليًا مرة في الزمن.

لهذه الأسباب جاء هذا النص كاختيار طبيعي بالنسبة لنا في «مدى» حين بدأنا التفكير في النسخة الرابعة من «وجد في الترجمة»، وهي سلسلة تعاونية من الفعاليات بدأناها مع «كايرو جاز كلاب» في إبريل 2017، كما شجعنا أيضًا على هذا الاختيار صدور الترجمة العربية للرواية، للمرة الأولى، مؤخرًا عن دار المحروسة.

لحسن الحظ، حينما اتصل «كايرو جاز كلاب» بالمنتِج الموسيقي ولاعب الكيبورد كبارة «ليترجم» نص طومسون إلى موسيقى، بدا وكأن الاقتراح جاء في موعده، حيث كان كبارة بالفعل وسط عملية تجهيز لخوض تجربة موسيقية جديدة، نابعة من رغبته القديمة في العمل على مشروع له صوت الآر آند بي.

جمع كبارة أربعة من أصدقائه ومعارفه الموسيقيين بغرض استخدام «خطبة الموجة» لهذا الغرض وهم: حسن سليط من فرقة الاليكتروبوب ريتزا على الدرامز، ومحمد الملواني –الذي يلعب بجوار كبارة في الفرقة المؤسسة حديثًا (سرايا)- على البيز جيتار، والمغنية المصرية الأمريكية شارل أفا، والموسيقي وفنان الجرافيك عمر مبارك كمغنين.معًا، قام الخمسة موسيقيين بتأليف سبع أغاني، مأخوذة أو مستوحاة من كلمات طومسون، سيقومون بلعبها يوم الثلاثاء. بينما لحن كبارة الأغاني، نسق كل من آفا ومبارك الكلمات.

«عنوان الحفلة، See the High، موجود في الجملة الأخيرة من نص طومسون، لكن آفا قررت تاخد فقط التلات كلمات دول وتطلعهم برا سياقهم، فبقى المعنى مجرد ويحتمل تأويلات كتير» يقول كبارة. الجملة التي يشير إليها هي الاستنتاج الذي يختم به طومسون خطبته الشهيرة: «والآن، بعد مرور أقل من خمسة أعوام، إن تسلقت تل عال في لاس فيجاس ونظرت في اتجاه الغرب، وكنت تملك النوع المناسب من الأعين، قد ترى العلامة التي انكسرت عندها الموجة، وبدأت في الانحسار.»

هذه الجملة، مصحوبة بتكرارها في أحد الأغنيات، تستدعي الجانب الـ«سايكيديليك» من كتابة طومسون، تحديدًا المشاهد التي يصف فيها تجاربه مع المخدرات المهلوِسة، وهي المقاطع التي صورها بصريًا ببراعة المخرج تيري جيليام في فيلمه المقتبس عن الرواية عام 1998، والذي قام ببطولته الممثلان جوني ديب وبينيثيو ديل تورو.

يقول كبارة أيضًا إن أغنية «الجميع يحبون نور الشمس Everybody Loves The Sunshine» لروي آيرز كانت مصدرًا للتأثير أثناء تأليف الأغاني، حيث إنها بدورها بُنيت بالكامل حول جملة واحدة ذات وقع قوي.«الصوت السائد في الأغاني هيكون آر آند بي، وتحديدًا نيو سول… الموسيقى اللي بدأت مع ناس زي إريكا بادو ولورين هيل في التسعينات» يستكمل كبارة.

كان طومسون مجرّبًا دائمًا. تحدى حدود الصحافة فخلق منها نوعًا جديدًا وحيًا بشكل غير تقليدي، كما تلاعب بمساحات الوعي في عمله وفي حياته. هذه المعالجة الموسيقية لكلمات المغامر الراحل ما هي إلا إضافة جديدة لمجموعة لا تنتهي من الأعمال الفنية المستوحاة من تركته الأدبية، ويقول كبارة إنه، بمشاركة زملائه الموسيقيين، حاولوا أن يجعلوها مرحة ونابضة بالحياة كما يليق به.

في مقطع الفيديو التالي نشارككم لمحة مما حضَّره كل من آفا ومبارك وسليط وملواني وكبارة لفعالية الأسبوع المقبل، تم تصوير المقطع خلال أحد جلسات التحضير العديدة التي أجروها.

تجري فعالية «وجد في الترجمة» يوم الثلاثاء 30 أكتوبر، 2018 في «كايرو جاز كلاب» العجوزة.

اعلان