تعثر لقاء السراج وحفتر في القاهرة لتوقيع اتفاق «توحيد الجيش الليبي»
 
 

لم تنجح الجهود المصرية في ترتيب لقاء بين رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبي فائز السراج والقائد العام للجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، والذي كان من المزمع عقده في القاهرة يوم الأربعاء 24 أكتوبر، بهدف توقيع الاتفاق النهائي لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية.
ويعود سبب فشل إجراء اللقاء إلى اعتذار السراج عن عدم زيارة مصر هذه الأيام لانشغاله ببعض الأمور الطارئة في طرابلس، ومن بينها تنفيذ خطة الترتيبات الأمنية في العاصمة طرابلس، حسب ما أكد مصدر حكومي ليبي قريب من السراج لـ «مدى مصر»، كما لم يصل إلى القاهرة المشير خليفة حفتر كما كان مخطط.
وامتدت جولات المفاوضات الخاصة بترتيب الاتفاق ﻷكثر من سنة، بحسب ما قال مصدر دبلوماسي مصري، مشيرًا إلى «القاهرة» تجري محاولة لترتيب لقاء يجمع الطرفين في نهاية أكتوبر الجاري.
وقال مصدر دبلوماسي ليبي، إن اعتراض السراج ليس على النقاط الواردة في الاتفاق النهائي لتوحيد المؤسسة العسكرية بل على إعلان القيادة العامة وبعض أعضاء اللجنة أن «الجيش سيخضع لما يرتضيه الشعب الليبي»، ما يعني من وجهة نظر السراج أن الجيش لن يخضع إلا لرئيس منتخب للبلاد، وهو اﻷمر الذي يتطلب بعض الوقت قد يمتد لأشهر حتى تجرى الانتخابات.
وأوضح الدبلوماسي الليبي، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن السراج اعتبر هذا الإعلان متعارضًا مع مقتضيات المرحلة، ومع ما جاء في نص الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات، من كون المجلس الرئاسي مجتمعًا، وعلى رأسه السراج، هو القائد اﻷعلى للجيش.
وأضاف الدبلوماسي الليبي، أن ما ورد في الاتفاق النهائي لتوحيد المؤسسة العسكرية هو بمثابة مقترح من الصعب العمل به قبل أن يتم توضيح صلاحيات المجلس الرئاسي كقائد أعلى للجيش.
وبحسب نص المادة (8) من الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات بتاريخ 17 ديسمبر 2015 يحمل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني صفة القائد الأعلى للجيش.
واعتبر المصدر الدبلوماسي أن المجلس الرئاسي خرج من رحم الاتفاق السياسي الذي تم برعاية المجتمع الدولي، والذي يجب أن يراعى أيضًا أي تغيير داخل هذا الاتفاق. موضحًا أن الاتفاق على توحيد الجيش يتضمن مشاركة المشير حفتر جزءًا من صلاحيات القائد العام مع القائد اﻷعلى للجيش الليبي عبر مقترح المجالس الثلاث في اتفاق توحيد الجيش.
كان مصدر مشارك في اجتماعات توحيد المؤسسة العسكرية، في القاهرة قد قال لـ «مدى مصر» إن التوجه هو لخلق مجلس للأمن القومي، يكون هو القيادة السياسية للمؤسسة العسكرية، ومجلس آخر للدفاع الوطني، وهو القيادة السياسية العسكرية، فضلًا عن مجلس القيادة العامة، وهو القيادة العسكرية.
كما أوصت التوجهات الأولية لتلك الاجتماعات، بحسب المصدر، أن يتولى رئيس الدولة قيادة القوات المسلحة ويعتبر القائد الأعلى وتخضع القوات المسلحة لإشرافه، ويحق له تعيين القائد العام ورئيس الأركان وإعفائهم بناء على اقتراح مجلس الدفاع الوطني، وإعلان حالة النفير والحرب.
ويكون وزير الدفاع ممثل المؤسسة العسكرية سياسيًا من خلال مجلس الوزراء وينفذ السياسة الدفاعية للقوات المسلحة من خلال توجيهات القائد الأعلى وسياسات مجلس الوزراء.
أما فيما يتعلق بمنصب القائد العام، فهو يكون أقدم ضابط عامل في المؤسسة العسكرية ويرأسها وهو المسؤول الأول أمام القائد الاعلى.
وتنقسم القوات المسلحة الليبية حاليًا إلى: جيش القيادة العامة بقيادة خليفة حفتر، ويضم كثيرًا من الجنود الذين عملوا في جيش معمر القذافي. جيش رئاسة أركان قوات الوفاق برئاسة عبدالرحمن الطويل، رئيس أركان حكومة الوفاق. إضافة إلى عدد من الميليشيات المستقلة.
من جهته، قال العميد أحمد المسماري، الناطق باسم المشير حفتر والقيادة العامة للجيش، إن اجتماعات لجان توحيد المؤسسة العسكرية، التي ترعاها مصر، متواصلة في القاهرة، وأن المجتمعين اتفقوا على أن القيادة العامة بقيادة المشير حفتر هي الواجهة الرئيسية للجيش، مضيفًا: «اتفقنا مع مصر على تشكيل مجلس الأمن القومي ومجلس الدفاع العام ومجلس القيادة العامة وتم الاتفاق على الهيكل التنظيمي والمهام والواجبات المناطة بكل من المجالس الثلاثة».
فيما أوضح اللواء سالم جحا، عضو لجنة توحيد الجيش عن المجلس الرئاسي، أن إعلان توحيد المؤسسة العسكرية يستدعي حضور من يمثل رئيس الدولة بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وفقًا لما ورد في مسودة الاتفاق السياسي.
في الوقت ذاته، شدد محمد السلاك، الناطق باسم رئيس المجلس الرئاسي، على ضرورة التوصل إلى اتفاق نهائي لتوحيد المؤسسة العسكرية، وعلى دعم السراج لتلك الجهود ومتابعته للمسار التفاوضي بشكل مستمر مع ضباط الجيش التابعين لحكومة الوفاق، حول توضيح وضع السلطة المدنية المتمثلة في القائد الأعلى للجيش وصلاحياته، مؤكدًا على ضرورة تواصل المفاوضات حتى الوصول إلى اتفاق نهائي.

اعلان