قرار برفع العقوبات عن غزة يلوح في الأفق.. ومصر تكثف مباحثاتها في المنطقة
 
 

بعد تصاعد الأحداث واقترابها من الحرب في قطاع غزة الأسبوع الماضي، عملت مصر على دفع أطراف الصراع الثلاثة في غزة، للتوصل إلى اتفاق في موضوعي المصالحة الداخلية الفلسطينية بين فتح وحماس، واتفاق تهدئة بين الأخيرة ومعها الفصائل الفلسطينية في القطاع وإسرائيل.

وأوضح مصدر مقرب من حركة حماس لـ«مدى مصر»، أن الوفد المصري، الذي وصل إلى غزة الأسبوع الماضي، سيستمر في التنقل بين قطاع غزة -الذي زاره لمرتين هذا الأسبوع- ورام الله، وتل أبيب في الأيام المقبلة، لتسريع المباحثات بين كل من حركة فتح، وحركة حماس، وبين الأخيرة وإسرائيل.

وبينما ركّز الوفد المصري في مباحثاته بغزة على تحسين الأوضاع الإنسانية لمواطني القطاع، كمقابل لتخفيف حركة حماس من قوة مسيرات العودة الحدودية، يبدو أن تقدمًا واضحًا قد ظهر نتيجة زيارة الوفد المصري إلى رام الله للقاء قادة السلطة الفلسطينية.

وأكدت مصادر متعددة مقربة من السلطة الفلسطينية لـ «مدى مصر»، أن السلطة الفلسطينية اقتربت من اتخاذ قرار بالتراجع عن العقوبات التي طبقتها على قطاع غزة، في إبريل 2017، وصرف رواتب موظفي القطاع بشكل كامل الشهر المقبل، إذ تضمنت هذه العقوبات تقليص رواتب موظفيها في غزة إلى 50%، بالإضافة إلى إحالة عدد منهم قسريًا للتقاعد المبكر.

وتطبيق ذلك القرار، سيزيح موضوعًا شائكًا عن طريق المصالحة، إذ طالبت حركة حماس بشكل مستمر من السلطة أن تتراجع عن هذه العقوبات، بعد أن لوّح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في وقت سابق من الشهر الماضي، بتطبيق جولة جديدة من العقوبات على قطاع غزة، للضغط على حركة حماس، وثنيها عن توقيع اتفاق تهدئة مع الاحتلال، وإعادتها لمباحثات المصالحة.

وعلل المصدر المقرب من السلطة الفلسطينية خلال حديثه لـ«مدى مصر» قرار السلطة بقوله: «إن السلطة تعلم يقينًا أنها لا تستطيع إيقاف محادثات التهدئة بين إسرائيل وحماس، أضف على ذلك الضغط السياسي المصري الذي طبق على الرئيس الفلسطيني، والضغوطات المالية التي تفرضها الدول الأوروبية في تمويلها للسلطة الفلسطينية».

وحتى مع اتخاذ مصر لقرار تجميد مباحثات التهدئة بين إسرائيل وحماس في سبتمبر الماضي، إلّا أنها لم تعلن تأييدها الكامل لكل قرارات حكومة الضفة الغربية، إذ هاتف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في مطلع الشهر الحالي الرئيس عباس، لثنيه عن تطبيق أية عقوبات جديدة على غزة.

مصدرٌ ثانٍ مقرب من السلطة الفلسطينية قال لـ «مدى مصر»: «إن لهجة الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال مكالمته للرئيس عباس كانت قوية وحازمة، عندما طالبه بعدم تطبيق أية عقوبات جديدة كان قد لوح عباس بتطبيقها سابقًا، ما اضطر عباس لأن يعد السيسي بعدم تطبيق أية عقوبات حتى الاجتماع القادم للجنة المركزية لمنظمة التحرير».

وفي آخر المحاولات المصرية لتطبيق اتفاق مصالحة يرضي كلا الطرفين، أرسلت مصر ورقة جديدة إلى حركة فتح مطلع أكتوبر -بعد تجميد مباحثات التهدئة، كخاتمة لمحادثات المصالحة الأخيرة مع حركة حماس في القاهرة، بانتظار رد فتح عليها.

وبيّنت مصادر ثالثة مقربة من السلطة الفلسطينية لـ «مدى مصر»، أن الورقة المصرية الجديدة، تتضمن منح إدارة وزارات وإدارات في قطاع غزة لحكومة رام الله الحالية، لمدة ثلاثة  أشهر انتقالية، بالإضافة إلى تعهد قطر بدفع 50% من رواتب موظفي حركة حماس في قطاع غزة طوال الفترة الانتقالية.

وتابعت المصادر حديثها لـ «مدى مصر» بقولها: «سيتم استغلال الفترة الانتقالية لتكوين حكومة فلسطينية تمثل (كافة الطوائف الفلسطينية)، وهو المطلب الذي شددت عليه حماس في مباحثات المصالحة السابقة».

وتتضمن الورقة المصرية الجديدة، بحسب ذات المصادر، أن يتم تشكيل قوة شرطة وقوات أمن داخلي، مكونة من كل من حركة حماس وفتح، مع إرجاء الحديث عن «سلاح المقاومة» لوقت متأخر من المباحثات، لـ «حساسية الموضوع».

مصر تفي بوعودها لحماس

وزار الوفد المصري، المكون من مسؤول الملف الفلسطيني في جهاز المخابرات العامة المصرية أحمد عبدالخالق، والعميد همام أبوزيد، قطاع غزة يوم الإثنين، والتقى في منزل رئيس حركة حماس إسماعيل هنية، بكل من رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار، وأعضاء المكتب السياسي لحماس طاهر النونو وروحي مشتهى، وغادر مساء الثلاثاء، ليعود للقطاع في زيارة أخرى صباح أمس الأربعاء.

وأوضح المصدر المقرب من حركة حماس لـ«مدى مصر»، أن الوفد المصري نقل رسالة من إسرائيل لحركة حماس، خلال زيارته يوم الإثنين الماضي.

وطالبت إسرائيل حركة حماس في الرسالة باحتواء المظاهرات الحدودية الجمعة المقبلة، وعدم السماح للمتظاهرين بالاقتراب من السلك الحدودي الفاصل، في مقابل وعدٍ إسرائيلي بالحفاظ على الحد الأدنى من استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

وبالإضافة إلى هذا الوعد الإسرائيلي، فإن إسرائيل وعدت ببحث زيادة كمية الوقود القطري الذي تدخله إلى قطاع غزة يوميًا، إلى أكثر من 400 ألف لتر، لتغذية محطة الطاقة الوحيدة التي تغذي قطاع غزة.

يذكر أن وزير الجيش الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان قرر مساء الثلاثاء السماح بإدخال الوقود القطري المغذي لمحطة الكهرباء بغزة بدءًا من صباح الأربعاء، بعد منعه من الدخول لمدة 12 يومًا، حسبما نقلت وكالة معا الفلسطينية.

وبدأت محطة توليد الكهرباء في غزة بتشغيل مولد ثان لها مساء أمس الأربعاء بعد ضخ الوقود القطري لها عبر معبر كرم أبو سالم، حيث تنتج المحطة 52 ميجاوات، وتزود الخطوط الاسرائيلية غزة بـ 120 ميجاوات، فيما يحتاج القطاع إلى 500 ميجاوات، حسب نشرة شركة كهرباء محافظات غزة.

وأكد المصدر المقرب من حماس، أن مصر قررت منح الحركة المزيد من التسهيلات في تنقل الأفراد والبضائع عبر معبر رفح، ما قد يسمح بمرور أسهل للغزيين عبر المعبر، بالإضافة إلى إدخال المزيد من المواد بشكل يومي للقطاع.

وتابع ذات المصدر حديثه لـ«مدى مصر»: «تشعر حماس أنها قدمت الكثير بقرارها التخفيف من حدة المواجهات في مسيرات العودة الجمعة الماضية، وطالبت –مقابل ذلك- إسرائيل بالسماح بإدخال المزيد من المشاريع الإنسانية إلى قطاع غزة، لفحص النوايا الإسرائيلية بالتخفيف عن قطاع غزة».

والتقى الوفد المصري يوم أمس الأربعاء، بقادة الفصائل الفلسطينية في مكتب رئيس حماس في غزة يحيى السنوار، وعبّرت الفصائل عن رضاها عن المشاريع التي عملت من خلالها مصر على التخفيف عن قطاع غزة، مطالبةً الأخيرة بالعمل على المضي قدمًا في اتفاق المصالحة، المبني على اتفاق القاهرة 2011.

من الجدير ذكره، أن إسرائيل وحماس كانوا على شفا حفرة من اندلاع حرب يوم السابع عشر من الشهر الجاري، بعد إطلاق صاروخين تجاه الأراضي الإسرائيلية، وردت عليها إسرائيل بقصف 20 موقعًا للمقاومة الفلسطينية، ما أدى لاستشهاد الشاب ناجي الزعانين (25 عامًا)، وإصابة 3 مواطنين آخرين.

وأكدت مصادر مقربة من حركة حماس وقتها، أن التدخل المصري والأممي، ساعد في احتواء التصعيد، ومنع الأمور من الوصول إلى وضعٍ أكثر حرجًا.

وجاء التدخل المصري وقتها في شكل زيارة وفد مصري إلى غزة مساء الخميس الماضي، حيث عقد لقاء عاجل بمنزل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في قطاع غزة، إسماعيل هنية. وتكون الوفد المصري من المسؤول عن الملف الفلسطيني بالمخابرات المصرية أحمد عبدالخالق، و همام أبوزيد، وأيمن أبوموسى، ومصطفى جمايل.

ومن المرجح أن يستمر اتفاق التهدئة في مساره، رغم المناوشات التي تحدث بين الحين والآخر، والتي كان آخرها، في الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس، عندما شنت مقاتلات إسرائيلية، عدة غارات على قطاع غزة استهدفت مواقع لحركة حماس، وذلك في أعقاب إطلاق صاروخ من قطاع غزة، سقط في منطقة مفتوحة في محيط مستوطنة إسرائيلية، فيما لم تعلق أي من الفصائل في القطاع على هذه الغارات.

كما قال وزير الجيش الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان صباح الخميس، إن حماس لا تقف وراء الصاروخ الذي أطلق الليلة الماضية من قطاع غزة.

اعلان
 
 
أحمد جمال شحادة