المؤامرات العامة المصرية: بعض من تفسير الإعلام لمقتل «خاشقجي»
 
 

«أمريكا مهتمة بالموضوع كإن جمال خاشقجي ابن ترامب. كإنه متجوز بنته. يعني ترامب لو بنته متجوزة خاشقجي مش هيعمل معاه زي ما بيعمل معاه دلوقتي. وكإن هذا الموضوع ترامب واخده على جثته زي ما بنقول كدا. كإن معندوش موضوع تاني شاغله، لا عنده مشاكل اقتصاد ولا عنده انتخابات. لا لا لا لا هو أهم موضوع بالنسباله».

هكذا تساءل اﻹعلامي أحمد موسى بتاريخ 15 أكتوبر، مستنكرًا عبر برنامجه «على مسئوليتي» المذاع على فضائية «صدى البلد» الضجة التي أثارها اختفاء ومقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي. لتجيب كريمة كمال بتاريخ 17 أكتوبر عن سر الضجة المتعلقة بشخصية خاشقجي في عمودها اﻷسبوعي بـ «المصري اليوم»: «الحقيقة أن ازدياد الضجة له ما يبرره. أولًا الرجل معروف ومشهور وهو في الولايات المتحدة الأمريكية بالذات ذو علاقات قوية بمراكز صنع القرار، كما أنه كاتب لمقالات رأي في أشهر صحفها وهي الواشنطن بوست».

أضافت كريمة كمال أن الضجة سببها الأساسي أن هذا الاختفاء جرى داخل قنصلية بلاده ولم يجرِ في الشارع أو أي مبنى آخر، بل في قنصلية رسمية لجأ هو لها بنفسه لتخليص أوراق رسمية وهو ما يصطدم بفكرة التمثيل الدبلوماسي وصورته ودوره على مستوى العالم. فكرة التمثيل الدبلوماسي ودوره هي المستهدفة هنا، وهي محل النقاش.
كتب عبدالله السناوي بتاريخ 11 أكتوبر مقالًا في «الشروق من خلال عموده اﻷسبوعي تحت عنوان «اختفاء خاشقجي: مأزق دولتين» طرح فيه 11 سؤالًا ليعبر عن حيرته وقلقه، الدائمين، من مأزق اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي. من جانبه، تساءل عمرو الشوبكي، في عموده «معًا» بـ «المصري اليوم» بتاريخ 20 أكتوبر «لماذا نحن؟»، مستنكرًا حديث المؤامرة: «هل وقع نظرك على كلام هؤلاء الذين يعتبرون الحملة الإعلامية ضد قتل الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، مؤامرة دولية ضد السعودية، وكأن هذه الحملة هي التي قتلت الرجل؟».

ولعلي أستعير روح الـ 11 سؤالًا التي طرحها السناوي، بالإضافة لسؤال الشوبكي، لأعبر عن حيرتي الشديدة من كم المؤامرات التي تمّ رسمها خلال الفترة الماضية منذ أنباء اختفاء خاشقجي إلى توارد اﻷخبار بشكل شبه مؤكد عن قتله إلى إعلان السعودية مسؤوليتها.

المؤامرة الكبرى

قبل إعلان السعودية مسؤوليتها عن الحادث، ركز اﻹعلام المصري في رسم صورة خاشقجي على كونه عميلًا للمخابرات اﻷمريكية والبريطانية، وعلى علاقة وثيقة بـ «اﻹخوان المسلمين» وذلك لتخويف المتابعين للقضية من أبعاد مؤامرة كبرى.

في زاويته، «نقش الحجر» بـ «اليوم السابع»، كتب دندراوي الهواري، في 9 أكتوبر، تحت عنوان: «سيناريو اختفاء ومقتل جمال خاشقجي.. نفس سيناريو اختفاء ومقتل ريجيني!!»، «الكائن الإخواني «جمال خاشقجي» استطاع وبقدرات خارقة أن يعمل مع أقوى جهازين استخباريين في العالم، الـ«CIA» والـ«MI6»، وهما الجهازان اللّذان يحملان كل الشرور لمصر بشكل خاص والمنطقة العربية بشكل عام، ويدعمان كل التنظيمات والجماعات المتطرفة وعلى رأسها جماعة الإخوان الإرهابية».

وهو المعنى الذي أكده خالد عكاشة، عضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب، بتاريخ 15 أكتوبر في عموده بالوطن تحت عنوان «قصة «خاشقجى».. صُنعت لتبقى وتنتشر وتتوغل» قائلًا: «خاشقجي رجل قضى ثلاثة عقود من العمل بشكل وثيق مع أجهزة الاستخبارات في العالم العربي والغرب، وفي سبعينيات القرن الماضي انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين، التي وُجدت لتخليص العالم الإسلامي من النفوذ الغربي. لذلك كما ذكر «برادلي» (يقصد جون برادلي المحلل البريطاني) كان إسلاميًا سياسيًا حتى النهاية، حيث امتدح جماعة الإخوان المسلمين في صحيفة «واشنطن بوست»، كما دافع عن المعارضة الإسلامية «المعتدلة» في سوريا مرارًا وتكرارًا. وبتأكيد الكاتب البريطاني، فإن «خاشقجي» لم يُخفِ أبدًا أنه يؤيد وجود الإخوان المسلمين، في جميع أنحاء الشرق الأوسط».

بحس أفلام المقاولات في الثمانينيات، حَمّل الهواري مخابرات تركيا وقطر المسؤولية، فتحت عنوان «هل تخلصت قطر والإخوان من جمال خاشقجي بعد ندمه وإعلان نيته العودة للسعودية؟!» كتب في 10 أكتوبر: «وألف باء عمل استخباراتى، أنه إذا كان هناك هدف مطلوب اصطياده والإيقاع به، اتخذ من سنارة، أو فخ، امرأة، فهي الطريقة الناجعة التي تؤتي ثمارها بقوة. فكانت خديجة جانكيز ولا نعرف اسم جانكيز هذا نسبة إلى القائد التتاري جانكيز خان أم لا، التي ألقت بشباكها عليه، وطلبته على عجل بضرورة الحضور سريعًا من أمريكا إلى تركيا، وعند وصوله ظهرت معه فى أمسية غنائية قبل اختفائه بساعات، وهو ما كتبه خاشقجي بنفسه على حسابه الخاص على تويتر، ونشر صورة للحضور من بينهم، خديجة..؟!».

واصل الهواري كشف خيوط المؤامرة في مقال منشور بـ «اليوم السابع» بتاريخ 17 أكتوبر مؤكدًا أن «سيناريو اختفاء خاشقجى عمل مدبر تشرف عليه أجهزة استخباراتية، لإشعال نار الفوضى فى المملكة العربية السعودية، انتقامًا لصالح قطر، بالدرجة الأولى، ولتدشين مزيد من عمليات الابتزاز السياسي والاقتصادي».

على مدار أيام دأب الهواري على كشف خيوط المؤامرة وتفاصيلها، حتى خذلته السعودية نفسها بإعلانها مساء السبت الماضي مقتل خاشقجي داخل قنصليتها بمدينة اسطنبول في «شجار».

على نفس موجة المؤامرة، ضبط رئيس المجلس الأعلى للإعلام، مكرم محمد أحمد، مقالاته. ففي عموده «نقطة نور» باﻷهرام تساءل في 16 أكتوبر: «لماذا هذا الدور التركي المزدوج؟»، وظل يتساءل: «لماذا يرعى الرئيس التركي أردوغان توجيه الاتهامات إلى السعودية وإثارة الرأي العام بإعلانه كل يوم تصريحًا يؤكد أن السعودية هي الفاعل قبل أن تثبت وتؤكد هذه الحقيقة؟!، وهل كان أردوغان وجماعة الإخوان يخططون لإثارة الداخل السعودي الذى ربما يكون لبعض عناصره اعتراض على سياسات ولي العهد الجديد؟!، أكثر ما أخشاه أن يكون ذلك هو هدف أردوغان وجماعة الإخوان المشترك، لأن تركيا لعبت في هذه القضية دور المحرض بأكثر من أن تكون دولة مسئولة!».

وفي حلقة 14 أكتوبر من برنامج «على مسئوليتي»، الذي تبثه فضائية «صدى البلد»، قال أحمد موسى: «الرئيس الأمريكي في لقاء مع الرئيس عبدالفتاح السيسي في نيويورك، الرئيس الأمريكي اتكلم عن التحالف اﻻستراتيجي قالك كدا إحنا دلوقتي في تحالف هيضمّ مصر والسعودية واﻷردن والإمارات واعتقد البحرين، فيه خمس ست دول مع الولايات المتحدة الأمريكية تخيّلوا حضراتكم، التحالف ده. ما فيه هدف النهارده إن أنت تضرب هذا التحالف. يعني فيه حد من مصلحته لعب على الأرض عشان يضرب هذا التحالف لأن هذا التحالف موجه ضد أي دولة تستهدف أمن واستقرار الدول العربية في المنطقة. مين اللي كان بيعمل كدا؟ تركيا قطر إيران. تاني المحور الثلاثي؛ تركيا قطر إيران. أنت بتعمل تحالف استراتيجي أمريكي مصري سعودي إماراتي بحريني أردني فحد اشتغل أنك تورط هنا أو هنا اضرب التحالف ده لأن المستفيدين المحور الثلاثي؛ تركيا إيران قطر. دول المستفيدين أو قول عليهم محور الشر».

كل ذلك دفع الكاتب عماد الدين أديب أن يكتب عن هذه القضية تحت عنوان «خارطة الطريق» فى ملف خاشقجي» في عموده المنشور بجريدة «الوطن» في 16 أكتوبر: «سبب آخر كان يجعلني أتابع حالة الاختفاء هذه بقلق واهتمام شديدين هي إدراكي الكامل لتبعات وتداعيات أن يختفي داخل القنصلية (وهي أرض سعودية قانونًا حسب العُرف الدبلوماسى)، وأن يكون ذلك على أرض تركيا ذات العلاقة المتوترة و الملتبسة مع الرياض بسبب ملفات الإخوان، والعلاقة مع الإمارات، والعلاقة الداعمة لقطر، والتنسيق الدائم مع إيران».

محور هام للخطاب الإعلامي المصري عن القضية أن خاشقجي لم يكن معارضًا للسعودية وفي أحسن اﻷحوال لم يكن بالصوت الذي يصل بالمسئولين في السعودية كي يذهبوا للتخلص منه، وهو ما أكده مصطفى بكري في برنامجه  «حقائق وأسرار» عبر فضائية «صدى البلد» بتاريخ 11 أكتوبر: «ليه قتلوا جمال خاشقجي؟ هل فيه تصريحات صدرت من جمال خاشقجي فيها من الحدة ضد الأمير أو المملكة تستدعي قتله وهل هو فعلًا معارض للنظام؟ وهل هو وضع الدولة السعودية أمام خيار واحد ووحيد يقضي بقتله؟ ولماذا لم تفعلها المملكة العربية السعودية ضد آخرين أكثر حدة وقوة ومنهم من ينتمي إلى الأسرة الحاكمة؟».

وذهب إلى المعنى نفسه مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس اﻷعلى لتنظيم اﻹعلام في عموده اليومي «نقطة نور» المنشور بـ «اﻷهرام» في 16 أكتوبر:  «جمال خاشقجي لم يكن رغم بعض المشاغبات والمناوشات الكتابية معارضًا قويًا للسعودية. فكان حريصًا على الحفاظ على طرف الخيط معها، وتؤكد السعودية أيضًا أنه لم يكن فى حالة عداء مستمر معها تدعوها إلى التخلص منه فضلًا عن تأكيداتها بأنها ترفض هذه الممارسات والأساليب».

اتفق يوسف الحسيني في مقال «فكر مَن المستفيد في اختفاء خاشقحي» والمنشور بتاريخ 13 أكتوبر بـ «اليوم السابع» حينما طرح سؤالًا، وأجاب عليه في نفس الوقت قائلًا: «هل خاشقجى يشكل خطرًا داهمًا على المملكة لدرجة التصفية؟! بالقطع لا؛ فهو لا يعدو مجرد كاتب وصحفى معارض لسياسات أو إجراءات… إلخ».
الصوت المختلف لتلك الرواية كان أيمن الصياد في عموده اﻷسبوعي بـ «الشروق» في 14 أكتوبر: «أخذت على جمال رهانه على إصلاح بن سلمان. وعلى إصلاح الإخوان المسلمين. فلا إصلاح بن سلمان حقيقي، ما دامت قد غابت عنه المؤسسية وحكم القانون «المجرد»، ولا إصلاح الإخوان المسلمين سياسي، ما دامت قد بقيت عقيدتهم هرمية فوقية تقوم على بيعة السمع والطاعة».

كل ذلك دفع بعض الإعلاميين المصريين أيضًا أن يعلّقوا على سذاجة طريقة القتل وأن ينسحبوا لاقتراح سبل أكثر ذكاءً.

«هل يا ترى تصفية جمال خاشقجي يستوجب إرسال 15 شخصًا كما يقول الأتراك تأتي في وقت محدد وتنفذ بهذه الطريقة الساذجة ثم يبقون داخل تركيا ولا يغادرون كما يردد اﻻتراك وغيرهم؟».. هكذا تساءل مصطفى بكري في حلقة برنامج «حقائق وأسرار» التي بثتها «صدى البلد» يوم 11 أكتوبر.

بعدها بيومين أجاب عليه سيد علي في برنامج «حضرة المواطن» الذي تبثه فضائية «الحدث» بتاريخ 13 أكتوبر قائلًا: «أنا آسف أني أنا بقول الكلام ده. فيه مليون طريقة: يتحطله السم أو يسلطوا عليه واحد. حاجات كتير أجهزة المخابرات بتعرفها. السيناريو الردئ الموجود اﻵن مع اﻻبتزاز الأمريكي مع الدراما التركية».

وفي اليوم نفسه، ومع توارد أخبار عن تقطيع جثة خاشقجي، كان بوسف الحسيني في مقاله بـ «اليوم السابع» مستمرًا في طرح اﻷسئلة والإجابة عنها: «هل تحتاج أجهزة المخابرات لتقطيع جسد شخص ما لإخفاء الجريمة البشعة؟! بالقطع لا؛ فلقد صار من المتعارف عليه بين أجهزة المخابرات أن أفضل طُرق إخفاء هذه الجثامين يتمّ عن طريق إذابتها فى حامض الهايدروكلوريك أو السالفوريك المركز (وهي مواد منتشرة في كل الأسواق العادية) ثم التخلص من السائل النهائي في المجارير».

خبرة مصر مع المؤامرات، «اتعمل فينا كتير» على حد تعبير عمرو أديب، ربما هي التي صرحت للإعلام المصري بالتوسّع في نظرية المؤامرة. وجه أديب ببرنامج «الحكاية» الذي تبثه فضائية «mbc مصر»، بتاريخ 13 أكتوبر، النصيحة للأشقاء في السعودية، وذلك بقوله: «أنا باقول لإخواتي وأصدقائي في الخليج والمملكة العربية السعودية ما تتهزوش، إحنا في مصر اتعمل فينا الموضوع ده كتير ومش عايز أقولكم إمتى، اتعمل فينا كتير، إنما قدرنا نقف ونتماسك، بتحصل كتير وتلقى الدنيا كلها اتلمت عليك فجأة. هاتلي أي حد متحمس لموضوع خاشقجي ده وأنا أقولك وراه إيه».
وفي حلقة سابقة من «الحكاية» بتاريخ 7 من الشهر الجاري، تناول أديب خاشقجي من زاوية تصريحاته المتعلقة بمصر، قائلًا: «رغم إن خاشقجي كان مسيئًا لمصر ومهيجًا على الدولة المصرية ومشجعًا للإخوان المسلمين وكل حاجة ولكني لا أتمنى أن يكون حصل له مكروه».

حديث المؤامرات أكدته سحر الجعارة بعدما قرأت المشهد بتأنٍ جعلها تكتب بـ «الوطن» بتاريخ 17 أكتوبر قائلة: «قراءة المشهد بتأنٍّ تؤكد أننا أمام مؤامرة سياسية تضع السعودية في خانة الدفاع عن النفس. وهي مؤامرة حدثت من قبل، وتعرّضت لها مصر وقابلة للتكرار ضد أي دولة. لكننا أحيانًا نلعن مَن يتبنى «عقلية المؤامرة» رغم أنها تترجم تاريخ العرب والمسلمين!».

فيما أبدى عماد الدين أديب تحسره في مقال «فن اﻻبتزاز الدولي» المنشور في  «الوطن» بتاريخ 13 أكتوبر قائلًا: «يا له من زمن، ويا له من عالم، ويا لها من قواعد لعبة قذرة».

ولأننا «كلنا فاسدون لا أستثني أحدًا»، بصوت الفنان أحمد زكي، فكم من المقالات تناول ازدواجية الغرب في تعامله مع قضية تصفية خاشقجي كمسألة حقوق إنسان في حين أنه -الغرب- هو الآخر ينتهك حقوق اﻹنسان.

عمرو أديب مثلًا أثناء عرضه للقطات أرشيفية في سجن جوانتنامو في اﻷيام التالية ﻹعلان السعودية عن مسئوليتها، ومع قراءته فقرات للأمم المتحدة أدانت فيها الولايات المتحدة اﻷمريكية تساءل: «هل كان يعلم الرئيس بوش بالتعذيب؟ هل الرئيس بوش مسئولًا عن التعذيب؟ لا أحد يبرر ما حدث لجمال خاشقجي عشان للمرة اﻷلف: الأمم المتحدة لغاية السنة اللي فاتت تشتكي أنه لم تتمّ محاكمة مواطن أمريكي واحد عن جرائم جوانتانامو».
كما قال مصطفى بكري: «لقد خدعونا من قبل باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان فهدموا اﻷوطان ونهبوا الثروات وشردوا الشعوب وتسببوا في انهيار العديد من الدول، ثم اتضح أنها مجرد كذب. ولكنه كان الأمر كله خداع من أجل مشروع الشرق الأوسط الجديد. بالأمس كان الإخوان هم العامل الأساسي واليوم الإخوان هم العامل المشترك ما بين فوضى الأمس وفوضى اليوم فلا تجعلوا من قضية جمال خاشقجي أداة للتآمر ضد بلد الحرمين الشريفين. انتبهوا واقرأوا الحدث واعرفوا مَن جمال خاشقجي ولماذا يستخدم الآن وهو القريب من جماعة الإخوان والقريب من الأمريكان. لماذا يستخدم الآن أداة لضرب السعودية؟».
وقال عمرو أديب: «يبقى أنت موافق إن فلان يتقتل.. يبقى أنت ضد الحرية. من امتى يا بتوع الحرية؟ من امتى قطر دولة حرية؟ من امتى أردوغان كان دولة حرية؟ من امتى أمريكا كانت دولة حرية؟».

هل مَن رابح؟ أو خاسر؟

وأقصى توقع لطريقة انتهاء الأزمة ذهب إليه محمد المنشاوي بـ «الشروق» يوم 18 أكتوبر، بانيًا مقاله على قراءة للرأي العام اﻷمريكي: «يعتقد الكثير من خبراء الشئون العربية في العاصمة الأمريكية بقرب نهاية الحياة السياسية لولي العهد السعودي محمد بن سلمان».

كما تناول أحمد جلال، وزير المالية اﻷسبق، في عموده بـ  «المصري اليوم»، في 22 أكتوبر، مدى تأُثر «المشروع الحداثي» لابن سلمان قائلا: «تعليقى الأخير يأتي فى شكل تساؤل من الصعب تجنبه فى أعقاب مقتل «خاشقجى»: هل من المتوقع لمشروع الحداثة في السعودية أن يستمر في ظل هذه الأجواء المليئة بالغيوم، وزوابع المصالح الخارجية، والأخطاء السياسية المتكررة؟ في تقديري أن الإجابة تتوقف بدرجة كبيرة على صلابة الجبهة الداخلية المساندة لمشروع الحداثة، وإصرارها على استكمال فصوله حتى النهاية. وكما يقولون: إن غدًا لناظره قريب».
هناك أيضًا تناول أن الرابح في تلك القضية هي حرية الصحافة وتسليط الضوء على وضع الصحافة العربية؛ فيكتب محمد سعد عبدالحفيظ بـ «الشروق» بتاريخ 20 أكتوبر: «رد خاشقجي للصحافة في منطقتنا بعضًا من تأثيرها ووزنها.. والنتيجة أن العالم تنبه إلى الجرائم التي ترتكب في حق صحفيي العالم العربي، والظن أن ما جرى مع الصحفي المعارض لن يتكرر مرة أخرى على الأقل في القريب المنظور، فاللعنة في انتظار كل مَن يحاول».
أما من جاء متأخرًا فكان مكرم محمد أحمد في مقاله بـ «اﻷهرام» المنشور بتاريخ 21 أكتوبر وعنوانه: «ماذا بعد اعتراف السعودية»، فكتب: «لكن من المهم ولمصلحة السعودية كدولة ولمصلحة العالم العربي أن تجرى مراجعة شاملة لموقف الحكومات العربية من قضية حرية التعبير التي أصبحت واحدة من حقوق الإنسان يصعب تجاهلها وتتطلب في الوقت نفسه مراجعة شاملة من جانب الحكومات العربية». مضيفًا: « لأن كفالة حرية التعبير يغني عن كثير من حالات النفي أو الهجرة الاختيارية إلى الخارج التي كثيرًا ما يستثمر فيها الخارج غضب البعض ليجعلهم أكثر شططًا يراعون مصالح أطراف خارجية يهمها تشويه صورة الوطن».

على صعيد متصل قال سيد علي في برنامجه «حضرة المواطن» الذي تبثه  فضائية «الحدث» قبل إعلان السعودية مسئوليتها: «أنا قبل ما أدخل البرنامج هنا كلمت أكتر من حد كبير مِن الذين يتمتعون بخيرات السعودية ومن المدعوين دائمًا في حفلات السعودية إنهم يدخلوا يتكلموا قالولي الموقف حرج وما نقدرش ندخل ونتكلم. باقولهالك بصراحة ومقدم هذا البرنامج عمره ما راح حفلة في السعودية ولا تمت دعوته للسعودية ولا أي شيء خالص والحمد لله، إنما اللي أنا شايفه الحقيقة ليس سرًا إن حضراتكو تعرفوا إن فيه قنوات سعودية كتيرة جدًا وبتدي المذيعين مليون جنيه في الشهر في العالم العربي كله.. فين هم؟».

اعلان
 
 
إسلام بركات