قبل صدور اللائحة التنفيذية للقانون.. «الأعلى للإعلام» يفتح باب التقدم لترخيص الوسائل الإعلامية لمدة 15 يومًا
مكرم محمد أحمد
 

بدأ المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام اليوم، الأحد، تلقي طلبات المواقع الإلكترونية والوسائل الإعلامية للحصول على تراخيص بالعمل. ومن المفترض أن يستمر تلقي الطلبات لمدة أسبوعين، على أن تُعرض على لجنة التراخيص بالمجلس، الذي يتخذ قراره خلال 60 يومًا من تقديم الطلب.

وأصدر المجلس نموذجًا للتقديم على الترخيص، يحتوى على عدة بنود، أهمها اسم الوسيلة الإعلامية ونوعها والغرض منها والفئة التي تستهدفها وسياستها التحريرية واسم مالكها ورئيس وأعضاء مجلس إدارتها ورئيس تحريرها والنظام الأساسي بالمؤسسة. ويقدم مع النموذج السجل التجاري للمؤسسة والبطاقة الضريبية الخاصة بها. وتبلغ رسوم التقديم على الترخيص 50 ألف جنيه.

وجاء الإعلان غير متوقع، خاصة أن المادة الثالثة من قانون «تنظيم الصحافة والإعلام» تلزم العاملين في المجال الصحفي والإعلامي بتوفيق أوضاعهم خلال ستة أشهر من تاريخ العمل باللائحة التنفيذية، والتي لم تصدر حتى الآن.

وتمنح المادة الثانية من القانون نفسه مجلس الوزراء مدة 3 أشهر لإصدار اللائحة التنفيذية للقانون، الذي صدّق الرئيس الجمهورية عليه في الأول من سبتمبر الماضي، بعد أخذ رأي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام.

وقال حسن الأزهري، محامي شركة «مدى مصر ميديا» المالكة لموقع «مدى مصر»، إنه توجه صباح اليوم لمقر المجلس للاستعلام عن تفاصيل التقديم على الترخيص، مشيرًا إلى أن نحو خمسة جهات إعلامية وصحفية أخرى كانت متواجدة بالمكان للسبب نفسه.

وأضاف: «سألت عن سبب بدء إجراءات توفيق أوضاع المؤسسات الصحفية والإعلامية قبل إصدار اللائحة التنفيذية للقانون، فجاء الجواب من أحد العاملين بمكتب الأمين العام للمجلس أن ما يحدث هو تقنين للكيانات القائمة بالفعل، والتي لها إطار قانوني تعمل من خلاله».

وأضاف الأزهري: «ما قيل لي أن المجلس يحاول الانتهاء من الكيانات القائمة أولًا، وليس مطلوبًا من هذه الكيانات تعديل نشاطها أو رأس مالها أو هيكلها الإداري. والمطلوب فقط هو تقديم السجل التجاري والبطاقة الضريبية كما هي».

وتابع: «ذكر المسؤولون في المجلس أيضا أنه لاحقًا سيتم فتح باب التقديم للوسائل الإعلامية الجديدة لتقنين أوضاعها وهو ما سيحدث بعد إصدار اللائحة التنفيذية للقانون».

تطرح تلك الصيغة تساؤلات عديدة. فالقانون يفرض عدد من الشروط على الصحف سواء الورقية أو الرقمية التي تسعى للحصول على تراخيص من بينها حد أدنى لرأس مال الصحيفة يتراوح بين 100 ألف جنيه للموقع الإلكتروني و6 ملايين جنيه للصحيفة اليومية. وفي حالة القنوات التليفزيونية والإذاعية، يتراوح رأس المال بين 2.5 مليون و50 مليون جنيه بحسب نوع القناة.

كما يُلزم القانون الصحف الخاصة والحزبية بإيداع مبلغ تأميني يتراوح بين نصف مليون ومليون ونصف لسداد ديون الصحيفة في حال توقف صدورها. فضلًا عن إلزام الصحف أن يكون 70% من المحررين بها على الأقل مقيدين بنقابة الصحفيين.

تستدعي كل هذه الشروط تعديلًا في رأس مال الشركة وهيكل العاملين بها، وهو الأمر الذي يصعب تحقيقه في أسبوعين هي مدة تقديم طلبات التراخيص.

يُعلق خالد البلشي، رئيس تحرير موقع «كاتب» وعضو مجلس نقابة الصحفيين السابق، قائلًا: «هناك استباق للائحة التنفيذية، التي يجب أن تصدر أولًا لتقوم بتفسير

مواد القانون وشروط توفيق الأوضاع»، مضيفًا: «ماذا لو بدأنا توفيق أوضاعنا ثم جاءت اللائحة التنفيذية تحدد نوع معين من الشركات أو تفصيلة مرتبطة بأسهم الشركة تجعل من الشركة التي نحاول توفيق أوضاعها غير قانونية».

وتابع: «الإجابات التي حصلنا عليه اليوم من المجلس الأعلى للإعلام تقول بإن هناك فصل بين تقنين الأوضاع للمواقع القائمة، وتوفيق الأوضاع للمواقع الجديدة التي لم تعمل بعد. وهو فصل تعسفي غير مفهوم بالمرة. وفي ظل عدم وجود لائحة تنفيذية، فإن كل شيء غير واضح ويخضع للتأويلات المختلفة ويتغير في كل يوم».

إحدى الأسئلة التي وجهها موقع «كاتب» للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام اليوم، بحسب البلشي، هي ماذا يحدث إذا لم يتقدم الموقع للحصول على ترخيص خلال مدة الأسبوعين المقررة، وكانت الإجابة «سيصبح مخالفًا للقانون وسيُحال أمره لأجهزة الدولة المعنية».

ويجمل البلشي قائلًا: «ظني أن هناك تسريع للخطوات بغرض خلق وضع غير قانوني للشركات التي تحاول توفيق أوضاعها، مما يسمح بمعاقبة هذه المواقع لاحقًا بحجة مخالفتها للقانون».

وتنص المادة 105 من القانون على معاقبة من يعمل دون ترخيص بتوقيع غرامة تتراوح بين مليون و3 ملايين جنيه، ومصادرة المعدات والأجهزة المستخدمة، مع مضاعفة الغرامة في حالة تكرار المخالفة.

اعلان