الخارجية عن «مقتل خاشقجي»: إجراءات السعودية ستقطع الطريق على أي محاولة لتسييس القضية

قالت الخارجية المصرية اليوم، السبت، إنها تثمن نتائج التحقيقات الأولية في مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي. وذلك بعد ساعات من إعلان النائب العام للمملكة عن حدوث شجار واشتباك بالأيدي داخل قنصلية المملكة بإسطنبول أدى لمقتل الصحفي مطلع الشهر الجاري. فيما اعتبرت الخارجية المصرية أن القرارات التي قام بها ملك السعودية، ومن ضمنها إعفاء نائب الاستخبارات السعودية ومستشار بالديوان الملكي من منصبيهما تتسق مع توجه سلمان بن عبد العزيز «نحو احترام مبادئ القانون وتطبيق العدالة النافذة»، بحسب بيان نشرته الوزارة المصرية.

واعتبرت مصر تحقيقات النيابة السعودية خطوة «تبرهن على حرص والتزام المملكة بالتوصل إلى حقيقة هذا الحادث واتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة تجاه الأشخاص المتورطين فيه»، وهو الأمر الذي يؤكد التزام المملكة بمتابعة «مسار التحقيقات بشكل شفاف وفي إطار من القانون بما يكفل الكشف عن الحقيقة كاملة»، بحسب البيان الذي أضاف أن الإجراءات القضائية التي تقوم بها الحكومة السعودية ستحسم بالأدلة القاطعة حقائق ما جرى، وتقطع الطريق على أي محاولة لتسييس القضية بغرض استهداف المملكة.

ونشرت وكالة الأنباء السعودية «واس»، في ساعة متأخرة من مساء أمس الجمعة، بيانًا للنائب العام السعودي الذي قال إن شجارًا واشتباكًا بالأيدي بين 18 شخصًا وخاشقجي أدي لوفاة الأخير بقنصلية المملكة في إسطنبول، وكان سبب هذا الشجار خلاف في النقاش. موضحًا أن تحقيقًا لا يزال جاريًا مع المتهمين الـ 18 تمهيدًا لمحاسبة جميع المتورطين.

فيما نقلت الوكالة الرسمية للمملكة، لاحقًا، عدة أوامر ملكية تتضمن إعفاء أحمد بن حسن عسيري نائب الإستخبارات العامة من منصبه، وإعفاء سعود بن عبد الله القحطاني من منصبه كمستشار في الديوان الملكي، كما صدر أمر ملكي بتشكيل لجنة وزارية برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لهيكلة رئاسة الاستخبارات العامة السعودية وتحديث نظامها ولوائحها، فضلًا عن تحديد صلاحياتها، بحسب «واس».

وفي 2 أكتوبر الجاري، اختفى الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي عقب دخوله قنصلية بلاده في اسطنبول، ومنذ ذلك الحين تضخمت كرة الثلج الممزوجة بالمعلومات والتسريبات حول وقائع اختفائه. وخاشقجي هو كاتب صحفي سعودي معروف بانتقاده لبعض السياسات في السعودية وفي مصر أيضًا، وكان قد مُنع من الكتابة بأوامر ملكية في السنوات الماضية، ونتيجة التضييق عليه توجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليقيم بها، ويصبح كاتبًا منتظمًا في صحيفة «واشنطن بوست».

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح قبل يومين، في لقاء صحفي، أنه يعتقد وفقًا لتقارير استخباراتية أن خاشقجي قُتل، وأن دورًا سعوديًا من مستوى عالٍ كان وراء حادث مقتله. ولكن بعد بيان النائب العام السعودي الذي رحب به ترامب، تحدّث الرئيس الأمريكي عن أن تفسير المملكة لمقتل خاشقجي يتسم بالمصداقية، وأنها «خطوة أولى جيدة وكبيرة».

وبعد أيام من اختفاء خاشقجي نشرت وسائل إعلام تركية معلومات حول 15 شخصًا سعوديًا مُتهمة إياهم بقتل خاشقجي، موضحة أن هؤلاء الـ 15 وصلوا إلى إسطنبول على متن طائرتين خاصتين، وأقاموا بفندقين يبعدان 500 متر عن مقر قنصلية المملكة في إسطنبول. وقد غادروا جميعًا تركيا في اليوم نفسه، على متن الطائرتين الخاصتين، وذلك دون أن يكملوا مدة الحجز بالفندقين اللذين أقاموا بهما. وبحسب وسائل إعلام تركية، فقد غادرت الطائرة الأولى من اسطنبول إلى دبي ثم السعودية، أما الثانية فغادرت من اسطنبول فالقاهرة، ثم المملكة.

وفي 10 من الشهر الجاري، نشرت صحيفة «star» القريبة من السلطات التركية، معلومات عن الـ 15 شخصًا أنفسهم، وقالت إنهم يعملون في مناصب رسمية سعودية بين الحرس الملكي والمخابرات والقوات الخاصة والجوية. تزامنت هذه التسريبات مع نشر صحيفة «واشنطن بوست» اﻷمريكية، التي انتظم خاشقجي على الكتابة فيها، تقريرًا جاء فيه: «قبل اختفاء خاشقجي اعترضت المخابرات الأمريكية اتصالات بين مسؤولين سعوديين تناقش خطة لاعتقال خاشقجي. السعودية كانت تريد استدراج خاشقجي للمملكة ووضع يدها عليه هناك».  بدورها، تجاوزت صحيفة «نيويورك تايمز» اﻷمريكية كذلك الحديث عن المخاوف والتكهنات، وذهبت في حديثها مع مصادر رسمية تركية عن تفاصيل القتل. إذ قالت في تقرير، نُشر في 9 أكتوبر الجاري، إن خاشقجي قُتل خلال ساعتين عقب وصوله لمبنى القنصلية من قِبل فريق متخصص من العملاء السعوديين، الذين استخدموا منشار عظام أُحضر خصيصًا بغرض استخدامه في هذه الجريمة.

اعلان