العفو الدولية تطالب فرنسا بوقف تصدير أسلحة ومعدات إلى مصر «تستخدم في قمع المعارضة»

طالبت منظمة العفو الدولية السلطات الفرنسية بوقف تصدير الأسلحة إلى مصر، بحسب تقرير أصدرته المنظمة اليوم، الثلاثاء، وقالت فيه إن الحكومة المصرية استخدمت ناقلات جنود مُدرَّعة مستوردة من فرنسا في القمع الداخلي وأحداث دموية.

وأشار التقرير الذي أعلنت عنه المنظمة اليوم في مؤتمر صحفي بالعاصمة الفرنسية باريس، إلى أحداث فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في أغسطس 2013، موضحًا أن تحليل المواد المصورة أظهر استخدام المركبات الفرنسية من طرازي «شيربا» و«إم آي دي إس» في قمع المتظاهرين.

وأضاف التقرير أن فرنسا زودت مصر بكميات من الأسلحة خلال المدة بين عامي 2012 و2016 تفوق ما صدرته لمصر في 20 سنة كاملة، مشيرًا إلى أن الصادرات بلغت في عام 2017 أكثر من 1.4 مليار يورو.

وبحسب التقرير، قالت السلطات الفرنسية إنها رخصت تصدير هذه المركبات إلى الجيش المصري في إطار الحرب ضد الإرهاب في سيناء. وأوضحت المنظمة نقلًا عن مصدر فرنسي، لم تسمه، إنه «كان من المُزمع أن تُستخدم المعدات الأمنية الفرنسية من جانب الجيش المصري، ولكن السلطات المصرية حوَّلت وجهة بعض المركبات المُدرَّعة لكي تستخدمها قوات الأمن المركزي».

وأشارت المنظمة في تقريرها إلى أنها حللت عددًا كبيرًا من الصور ومقاطع الفيديو، بالإضافة إلى مواد مرئية ومسموعة، بلغت مساحتها نحو 450 جيجابايت، وكانت النتيجة التأكد من استخدام القوات المصرية المعدات الفرنسية في سحق المعارضين.

ونقل التقرير عن مديرة حملات منظمة العفو الدولية في شمال أفريقيا، نجية بونعيم، قولها إن هذه المعدات استخدمت في انتهاك القانون الدولي وأن القواعد ذات الصلة الخاصة بالاتحاد الأوروبي تحظر الترخيص بأي صادرات للتكنولوجيا العسكرية قد تستخدم في أعمال القمع الداخلي، مضيفة: «لقد نُفِّذت عمليات نقل الأسلحة، واستمر تنفيذها، بالرغم من أن السلطات المصرية لم تتخذ أية خطوات لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، كما تقاعست عن اتخاذ تدابير تشير إلى وضع حد لأنماط الانتهاكات التي ترتكبها، وهو الأمر الذي يُعرِّض فرنسا لخطر الاتهام بالتواطؤ في أزمة حقوق الإنسان المستمرة في مصر».

كانت قوات من الشرطة مدعومة بقوات من الجيش فضت اعتصامين لجماعة الإخوان المسلمين، ومؤيدين لها، بميداني «رابعة العدوية» و«النهضة»، كان الهدف منهما الاعتراض على عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي. وأسفر الفضّ عن مقتل 607 من المعتصمين وثمانية من أفراد الشرطة، بحسب إحصاء لجنة تقصي حقائق أحداث ما بعد 30 يونيو التي شكّلها الرئيس السابق عدلي منصور.

وطالبت المنظمة في تقريرها فرنسا وباقي الدول المصدرة «وقف تصدير الأسلحة في حال المخاطرة باستخدامها في انتهاكات حقوق الإنسان، وذلك حتى تقرر مصر التحقيق بشفافية في الانتهاكات الماضية».

كما وثقت المنظمة في تقريرها «انتهاكات ارتكبها الجيش المصري، بما في ذلك استخدام طائرات أمريكية الصنع من طراز «إف 16» لإلقاء قنابل عنقودية في شمال سيناء في وقت سابق من العام الحالي»، وأشارت أيضًا إلى «قيام أفراد من الجيش المصري باحتجاز شخصين أعزلين على الأقل في مركبات مُدرَّعة أمريكية الصنع من طراز هامفي، قبل قتلهما بإطلاق النار عليهما، وذلك في العام الماضي».

وكانت المنظمة قد نشرت تقريرًا سابق في مارس من العام الجاري زعمت فيه أن القوات المسلحة المصرية تستخدم القنابل العنقودية في «العملية الشاملة .. سيناء 2018»، ولم يصدر أي رد رسمي من السلطات المصرية على هذا التقرير منذ صدوره.

وأشار التقرير إلى أن دولًا أخرى تصدر إلى مصر أسلحة ومعدات تستخدم بطرق متكررة في قمع المعارضة، مثل بلغاريا وقبرص والتشيك وألمانيا وإيطاليا وبولندا ورومانيا وسلوفاكيا وأسبانيا وبريطانيا، التي باعت للقاهرة أسلحة خفيفة وقنابل مسيلة للدموع وهراوات شرطة ومركبات مدرعة.

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أصدرت بيانًا في يوليو 2016 اتهمت فيه منظمة العفو الدولية بأنها «غير حيادية تحركها مواقف سياسية لها مصلحة خاصة في تشويه صورة مصر»، رافضةً التعليق على تقاريرها حول حالة حقوق الإنسان في مصر.

اعلان

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن