رفض وعدم جواز الطعون في «إهانة القضاء»: تأييد أحكام و10 يعودون لـ «الجنايات»

قضت محكمة النقض اليوم، الإثنين، برفض الطعون المقامة من عدد من المتهمين في قضية «إهانة القضاء»، وتأييد اﻷحكام التي سبق وأصدرتها محكمة «الجنايات» بحقهم، لتصبح نهائية، فيما قررت المحكمة عدم جواز الطعن الخاص بعشرة متهمين، ما يعني أنهم سيعودوا إلى محكمة الجنايات لإعادة محاكمتهم، بحسب المحامي نجاد البرعي.

كانت محكمة الجنايات أصدرت في 30 ديسمبر 2017، حكمًا في القضية المتهم فيها 25 شخصًا، بمعاقبة 20 منهم بالحبس ثلاث سنوات، كان من بينهم الرئيس الأسبق محمد مرسي، وعدد من قيادات الإخوان المسلمين، فضلًا عن الطبيب مصطفى النجار، والصحفي عبدالحليم قنديل، والمحامي منتصر الزيات، والمستشار محمود الخضيري، والنائب محمد العمدة، والنائب حمدي الفخراني، والنائب محمد منيب، والإعلامي عبدالرحمن يوسف القرضاوي، فيما صدرت أحكام الحبس غيابية بحق ستة متهمين.

كما أمرت المحكمة بتغريم خمسة آخرين 30 ألف جنيه، لكل منهم، وهم النائب الأسبق محمود السقا، وأستاذ العلوم السياسية عمرو حمزاوى، والإعلامى توفيق عكاشة، والمحامى أمير سالم، والناشط السياسى علاء عبدالفتاح، فضلًا عن إلزام جميع المتهمين، عدا محمود السقا وتوفيق عكاشة، بأن يؤدي كل منهم لرئيس نادى القضاة بصفته مليون جنيه على سبيل التعويض المدنى، بإجمالى 23 مليون جنيه.

كما قضت «الجنايات»، في حكمها الصادر في ديسمبر 2017، بإلزام مرسى بأن يؤدى مليون جنيه أخرى كـ «تعويض مدنى» للقاضى على النمر في الدعوى المدنية المقامة من الأخير بحق المعزول.

ونُسبت للمحكوم عليهم اتهامات «إهانة  السلطة القضائية والإساءة إلى أعضائها والتطاول عليهم بقصد بث الكراهية».

وتقدم ثمانية عشر من المحكوم عليهم حضوريًا في القضية بطعون أمام محكمة النقض، فيما لم يتقدم توفيق عكاشة بطعن.

وفي حكمها الصادر اليوم، الإثنين، قضت محكمة «النقض»، برئاسة المستشار إبراهيم الهنيدي، برفض الطعون المقامة من ثمانية من المحكوم عليهم، هم: محمد مرسي، وأحمد أبو بركة، وعصام سلطان، ومحمود الخضيري، ومحمد سعد الكتاتني، ومحمد البلتاجي، وصبحي صالح، وعلاء عبدالفتاح، بحسب المحامي خالد علي.

وقضت المحكمة، اليوم، كذلك بعدم جواز الطعن المُقام من عشرة متهمين وهم: مصطفى النجار، ومحمد العمدة، وحمدي الفخراني، ومحمود السقا، وعمرو حمزاوي، ومحمد منيب، ومنتصر الزيات، وأمير سالم، وعبدالحليم قنديل، وعبدالرحمن يوسف القرضاوي، بحسب المحامي نجاد البرعي، الذي أوضح أن «النقض» قررت إعادة المتهمين العشرة إلى محكمة الجنايات لإعادة محاكمتهم حضوريًا.

وأوضح  خالد علي أن جلسة اليوم شهدت حضور كلًا من منتصر الزيات، وعبد الحليم قنديل، وتم إيداعهما قفص الاتهام، وعقب النطق بالحكم، تمت إحالتهما إلى مصلحة السجون.

وكشف نجاد البرعي لـ«مدى مصر» أن «الجنايات»، وصفت محاكمة المتهمين العشرة الذين حضر محاموهم نيابة عنهم أمامها طوال مدة تداول القضية -من 23 مايو 2015 حتى 30 ديسمبر 2017- بالمحاكمة الحضورية، في حين اعتبرتها «النقض» في حكمها اليوم محاكمة غيابية، وطالبت «الجنايات» بإعادة محاكمتهم من جديد، بشرط حضورهم لجميع جلسات المحاكمة، لافتًا إلى أنه في ضوء حكم «النقض» سيحبس المخلى سبيلهم حتى تنتهي الجنايات من إعادة محاكمتهم، بينما سيجري استدعاء المتهمين المحبوسين على ذمة قضايا أخرى لحضور جلسات إعادة المحاكمة.

كما أوضح البرعي، الذي حضر جلسة اليوم نيابة عن مصطفى النجار، أنه أخبر المحكمة بأن النجار مقبوض عليه منذ يوم الأربعاء الماضي، ورغم ذلك لم يُدرج اسمه في كشف تنفيذ الأحكام المُعد من قِبل مصلحة السجون بوزارة الداخلية المعروض على المحكمة في جلسة اليوم، مشيرًا إلى أنه سلم للمحكمة صورة من التلغراف الذي أرسلته زوجة النجار للنائب العام، يوم الأربعاء الماضي، وطلب من المحكمة أن تستعلم من مصلحة السجون، ومن النائب العام، ومن المدعي العام العسكري أيضًا عن مكان احتجاز النجار، وإذا كان محبوسًا تنفيذًا لحكم الجنايات في القضية أو على ذمة قضية أخرى.

من جانبه، اعتبر خالد علي أن القضية «تجمع الشامي والمغربي»، مفسرًا لـ «مدى مصر» بأن حكم الجنايات الذي أيّدته النقض في حق ثمانية متهمين بُنى على وجود اتفاق جنائي بين المتهمين على إهانة السلطة القضائية، رغم أنه اتهام لا يقبله المنطق، حيث جمعت القضية التي تمّ توزيع تهمها على المتهمين خلال ثلاثة أنظمة حكم لمصر خلال الست سنوات الماضية، بين أشخاص من مختلف ألوان الطيف السياسي، ففيها علاء عبد الفتاح جنبًا إلى جنب مع توفيق عكاشة، وقيادات «الإخوان المسلمين» مع المحامي ومؤسس حزب «تيار الكرامة» محمد منيب.

وأشار «علي» إلى أنه دفع، خلال جلسة المحكمة اليوم، بعدم معقولية الاتفاق الجنائي بين المتهمين، فضلًا عن مخالفة الحكم للمواد 185 من قانون العقوبات و 209 و203 من قانون الإجراءات الجنائية، والتي تلزم بتحديد موعد ارتكاب الجريمة، وتمنع ملاحقة أحد بتهم السب والقذف وبث الكراهية وغيرها بعد ارتكابها بأكثر من ثلاثة أشهر، لافتًا إلى أن حكم الجنايات الذي أيّدته النقض اليوم نسب للمتهمين ارتكابهم تهمًا تتعلق بإهانة القضاء خلال الفترة من 2012 حتى 2013، دون تحديد لتوقيت ارتكاب كل تهمة.

فيما أكد علي أن حكم النقض ينطوي على كثير من الغموض، لافتًا إلى أن الحكم بعدم جواز الطعن بالنسبة للمتهمين العشرة يعني أن النقض أقرت بعدم صحة إجراءات محاكمة المتهمين أمام محكمة الجنايات، غير أنه يتضمن كذلك، ضمنيًا، إقرارًا بصحة الأحكام، حيث من المقرر أن تعاد محاكمتهم حضوريًا أمام نفس دائرة الجنايات التي أصدرت الحكم السابق، فضلًا عن أن رفض النقض لطعون باقي المتهمين اليوم، يؤكد أن تأييد أحكام الجنايات السابقة في حق المتهمين العشرة هو مسألة وقت فقط، حسب قوله.

كانت مراحل التحقيق المختلفة في القضية تزامنت مع عدة أنظمة حكم، بداية من عهد «الإخوان المسلمين» برئاسة مرسي، مرورًا بعدلي منصور، وحتى الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي.

وبدأت القضية في 2012، حينما انتدب وزير العدل محمود مكي المستشار ثروت حماد، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، للتحقيق في البلاغات المقدمة بشأن قيام عدد من الصحف ووسائل الإعلام، بإهانة رجال القضاء عبر موضوعات صحفية وبرامج تلفزيونية. وبعد عزل مرسي استمرت التحقيقات في القضية، وأُضيف لها متهمين جُدد من ضمنهم الرئيس المعزول في 3 يوليو 2013، فضلًا عن عدد من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين»، وذلك خلال فترة ترأّس المستشار عدلي منصور للبلاد، واستمر التحقيق لمدة سنتين.

وفي 19 يناير 2014، أُحيلت الدعوى إلى محكمة جنايات القاهرة، التي بدأت نظر  أولى جلسات محاكمة المتهمين بالقضية في عهد الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي في 23 مايو 2015.

اعلان