Define your generation here. Generation What
دواجن مجمدة فقط.. «الزراعة» تمنع بيع «الطيور الحيّة» في القاهرة
 
 

أصدرت نائبة وزير الزراعة للثروة السمكية والداجنة منى محرز قرارًا في 26 أغسطس الماضي بتفعيل القانون رقم 70 لسنة 2009 الخاص بتنظيم تداول وبيع الطيور الحيّة، وذلك في خطاب موجه لمحافظتي القاهرة والجيزة. ما يعني التوجه لتفعيل القانون خلال الفترة المقبلة. غير أن القرار لم يُعلن عنه إلا أمس، الثلاثاء. ما وصفه نبيل درويش، رئيس «الاتحاد العام لمنتجي الدواجن»، بـ «الإعلان المبكر»، وقال لـ «مدى مصر» :«ما زلنا في مرحلة الإعداد»، مشيرًا إلى أن خطاب نائبة وزارة الزراعة جاء لكي تبدأ محافظتا القاهرة والجيزة بالإعداد للتجهيزات اللازمة لتنفيذ القرار.

ويوضح درويش أن هناك لجنة (مشكّلة من رئيس مجلس الوزراء والأجهزة الأمنية ووزارة الزراعة والأجهزة البيطرية واتحاد المنتجين) ما زالت تعمل على تفعيل هذا القانون، غير أنه عاد وأكد أن اللجنة المعنية لم تجتمع لوضع تصور كامل حول تفعيل القانون، وأنها في طريقها لذلك.

فيما أرجع توقف تنفيذ هذا القرار في عام 2011 كان بسبب تراجع وجود الشرطة في الشارع عقب ثورة 25 يناير.

كان القانون صدر سنة 2009، بقرار من رئيس الجمهورية الأسبق حسني مبارك، لمنع انتشار «أنفلونزا الطيور»، وجرى العمل به قرابة سنتين قبل أن يتوقف بشكل غير رسمي بداية من 2011. ويحظر القانون الاتجار في الدواجن الحية، ويشترط أن تكون التجارة أو الذبح وفقًا للشروط والإجراءات وفي الأماكن والمجازر التي يصدر بتحديدها قرار من الوزير المختص بالزراعة. ويهدف القرار إلى تحويل تجارة الدواجن بالكامل نحو الدواجن المجمدة.

خطاب نائبة وزير الزراعة للمحافظات طالب أيضًا بضرورة تفعيل الكمائن الشرطية وتواجد الأطباء البيطريين التابعين لمديريات الطب البيطري بهذه الكمائن، للتأكد من مصاحبة سيارات نقل الطيور ومنتجاتها ومخلفاتها للتصريح الرسمي بخلوها من أنفلونزا الطيور الصادر عن مديريات الطب البيطري، وذلك بعد توقيع الفحص المعملي البيطري بالمعامل المختصة التابعة للوزارة.

كما طالبت وزارة الزراعة بتوفير الأماكن المناسبة لاستغلالها كمنافذ لبيع الدواجن المبردة والمجمدة لتوفيرها بأسعار تنافسية مناسبة للمواطنين لتشجيع استهلاك الدجاج المبرد والمجمد.

وعلق درويش على ذلك القرار قائلًا: «تفعيل هذا القانون كان ضروريًا منذ وقت طويل، وهو الملاذ الوحيد لصناعة الدواجن من الأمراض». مضيفًا أن القانون سيقضي على الأمراض الفيروسية مما سيحمي الصناعة من إهدار ما يقدر بنحو 30-50% من الإنتاج الداجني، على حد قوله.

ويبلغ الإنتاج اليومي من الدواجن نحو 3 مليون دجاجة، بحسب درويش، ويعمل بالصناعة نحو 2.5 مليون مواطن، وتقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتي بنسبة إنتاج تصل إلى 95% من الاستهلاك المحلي.

وعن سبب تفعيل القانون في الوقت الحالي، قال أحد منتجي الدواجن في محافظة الشرقية، الذي تحفظ على ذِكر اسمه، أن القرار جاء قبل بدء فصل الشتاء في محاولة لمنع انتشار بؤر أنفلونزا الطيور. غير أنه تشكك في قدرة الدولة على تنفيذ القرار بفعالية، مضيفًا: «القرارات دائمًا ما تنفذ بشكل عشوائي». ويوضح المصدر أنه عندما صدر القانون سنة 2009 كان على منتجي الدواجن إخطار مديرية الطب البيطري التابعين لها قبل بيع أي شحنة دواجن، لتوفير طبيب بيطري يقوم بالكشف عليها والتأكد من خلوها من الأمراض قبل التصريح لها بالحركة.

تتحرك سيارات الشحن ومعها تصريح يؤكد خلو الشحنة من الأنفلونزا، ليصبح ممكنًا مرورها من نقاط التفتيش على الطريق. إلا أن المصدر يضيف: «كثير من المربّين كانوا يشترون هذه التصاريح»، متابعًا أن تلك الآلية لم تستمر إلا لشهور معدودة قبل أن تتوقف.

يرى المصدر أن القرار لن يؤثر على الشركات الكبيرة المنتجة للدواجن، فمعظمها لديها مجازر وثلاجات، مما يُمكّنها أن تقوم بالذبح والتجميد من خلالها، مضيفًا أن «مَن سيتأثر هم الأفراد أو صغار المنتجين ممَن يعملون بشكل أساسي في الدواجن الحيّة، هؤلاء إما سيختفون من السوق تدريجيًا أو سيلجأون للبيع للشركات الكبرى. وسيؤدي القرار في النهاية، إذا تمّ تطبيقه بفعالية، إلى توجيه الصناعة نحو الدواجن المجمدة بالكامل».

يختلف درويش مع هذا الرأي قائلًا: «أرى أن تفعيل هذا القانون سيستفيد منه صغار المربّين الذين سيتمكنون من البيع بسعر عادل للشركات التي تمتلك مجازر  وثلاجات وشبكات توزيع كبيرة»، مؤكدًا أن المجازر الحالية تستخدم 20% من طاقتها فحسب، وبالتالي فهي قادرة على استيعاب عدد أكبر من الدواجن.

لا يملك درويش إحصائية دقيقة بعدد صغار المنتجين، غير الرسميين، ولكنه يقدر نسبة ما يساهمون به في الإنتاج الإجمالي للدواجن بـ20%.

وحول الآلية التي يقترحها لتحديد السعر العادل للدواجن، يقول درويش: «لدينا في اتحاد المنتجين معادلة سعرية، يدخل فيها سعر الكتكوت ونسبة النافق من الكتاكيت وتكلفة الأعلاف. تنتج هذه المعادلة تكلفة كيلو اللحم، بعدها يضاف إليها هامش ربح عادل».

بالإضافة إلى المنتجين، يؤثر القرار على تجار الدواجن الحية. ويبلغ عدد المحلات التي تبيع الطيور الحيّة نحو 20 ألف محل، بحسب تصريحات رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية في القاهرة عبد العزيز السيد لـ «مصراوي». مضيفًا: «نحن لا نطالب بإغلاق هذه المحلات التي توفر وظائف لعشرات الآلاف من المواطنين. ولكن سنساعدها للتحول إلى بيع الدواجن المبردة والمجمدة من خلال شراء ثلاجات ومبردات».

وحول كيفية مساعدة محلات بيع الدواجن، يقول رئيس «الاتحاد العام لمنتجي الدواجن»: «خلال سنة 2010، كان لدينا تعاون بين الشركات الكبرى والصندوق الاجتماعي وبعض البنوك لتمويل عملية التحول تجاه الفراخ المجمدة. قامت الشركات بتجهيز منافذ للبيع، بالإضافة لتوفير الصندوق الاجتماعي قروض للتجار ليقوموا بشراء ثلاجات ومبردات لحفظ الدواجن وعرضها، بالإضافة إلى أن بعض الشركات الكبرى كانت تقدم الثلاجات مجانًا للتجار في مقابل أن يقوموا بعرض منتجات هذه الشركات بها». ويضيف: «في النهاية اتباع هذه المنظومة سيكون في مصلحة المواطن الذي سيحصل على منتج سليم وصحي، والتاجر الذي سيتغير المحل الخاص به إلى مكان نظيف وصحي».

اعلان