قانون «الصحفيين».. مسودة من النقيب وأخرى من السكرتير.. وأعضاء بالمجلس: مفروضتان من أجهزة بالدولة
 
 

بعد أشهر قليلة من إقرار مجلس النواب ثلاثة قوانين جديدة للصحافة والإعلام، وذلك بالأغلبية، التي تمثلت في ثلثي أعضائه، رغم حالة الجدل الكبير الذي صاحب طرح هذه القوانين بين المهتمين، أعلن كل من نقيب الصحفيين عبد المحسن سلامة وسكرتير عام النقابة حاتم زكريا في نفس الوقت عن تحضير كل منهما لمشروع قانون لنقابة الصحفيين بدلا للقانون رقم 76 الصادر سنة 1970.

كانت حالة الجدل التي صاحبت قوانين  «تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى للإعلام» و«الهيئة الوطنية للصحافة» و«الهيئة الوطنية للإعلام»، التي اقرها النواب سابقًا بين فريقين، ترأس المؤيد فيهما رئيس البرلمان ورئيس لجنة الثقافة والإعلام، فضلًا عن نقيب الصحفيين، فيما كان أبرز المعارضين خمسة أعضاء بمجلس نقابة الصحفيين، وحسم رئيس الجمهورية الجدل في أول سبتمبر الماضي بالتصديق على القوانين الثلاثة.

وتأتي تصريحات النقيب وسكرتير عام النقابة، بعد تصريحات من النائب ضابط الشرطة السابق، علاء عابد، رئيس لجنة حقوق الإنسان بالنواب عن نيته أنه سيتقدم بمُقترح قانون للبرلمان، خلال دور الانعقاد الحالي، لتعديل قانون نقابة الصحفيين يقصر العمل بالصحافة على خريجي كليات وأقسام الصحافة والإعلام بالجامعات.

في البداية أعلن نقيب الصحفيين، عبد المحسن سلامة أنه انتهى من إعداد مسودة لتعديلات القانون سيعرضها على مجلس النقابة خلال الأيام المقبلة، في الوقت الذي أعلن في السكرتير العام للنقابة حاتم زكريا أيضا عن قرب انتهائه من مسودة ثانية للتعديلات، وهو ما قابله أعضاء بمجلس النقابة برفض آلية وضع المسودتين، معتبرين أن الأزمة الآن ليست في ماهية التعديلات المقترح إدخالها على قانون نقابة الصحفيين، وإنما في الزج بمسودات معدة من قبل جهات أمنية ما لتعديل قانون النقابة بمعزل عن إرادة الجمعية العمومية لها.

قال حاتم زكريا، سكرتير عام نقابة الصحفيين، وعضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، إنه أعد مسودة لتعديلات قانون نقابة الصحفيين رقم  76 لسنة 1970، بمشاركة المستشار القانوني لمؤسسة الأهرام ومحامي النقابة، مضيفا لـ «مدى مصر» أنه بصدد إدخال اللمسات الأخيرة على التعديلات قبل عرضها على مجلس النقابة، ثم على ممثلين للجمعية العمومية، مشددًا على ضرورة إرسال تعديلات القانون للبرلمان لإقرارها قبل نهاية العام الجاري.

كان نقيب الصحفيين السابق يحيى قلاش وصف مشروع قانون زكريا بـ « القانون اللقيط»، ونفى على صفحته الشخصية في فيس بوك اطلاعه على التعديلات، ردًا على تصريح لزكريا بأن مجلس النقابة الحالي استفاد من جهود المجلس السابق الذي كان قلاش عضوًا به قبل أن يكون نقيبًا، مشيرًا إلى أن قلاش أدلى برأيه بالفعل في مشروع القانون حينها.

بالمقابل أكد قلاش أن زكريا أعد تلك التعديلات بعيدًا عن مجلس النقابة والجمعية العمومية، ما يعد قفزًا على كل التقاليد والأعراف النقابية، لافتًا إلى أن الهدف من مقترح زكريا هو «تصفية النقابة وإنهاء دورها كمظلة حماية للصحفيين وحائط الصد الأخير في ظل ظروف قاسية وغير مسبوقة تواجه الصحافة والصحفيين، في إطار سلسلة المشروعات التي استهدفت إعدام المهنة»، حسب قوله.

ومن جانبه أكد زكريا أنه لم يتحدث عن إطلاع قلاش على التعديلات التي أعدها على القانون، معتبرًا أن قلاش يبادر بالهجوم على التعديلات دون أن يطلع على فحواها، لافتًا إلى أنه لن يتجاوز التقاليد النقابية، وبمجرد انتهائه من مسودة التعديلات، سيعرضها على أعضاء مجلس النقابة، ثم سيدعو إلى تنظيم جلسات استماع لجميع الصحفيين داخل المؤسسات القومية والخاصة والحزبية، وفي ضوء الآراء والاقتراحات المتوافق عليها سيتم إعادة صياغة التعديلات قبل عرضها على البرلمان.

وأوضح زكريا أن هناك ضرورة ملحة لتعديل قانون النقابة قبل نهاية العام الجاري، ولهذا لا يوجد داعي لدعوة الجمعية العمومية للنقابة كاملة للانعقاد للتصويت على التعديلات، لأن توافر النصاب القانوني للجمعية صعب، فضلا عن أن جلسات الاستماع سيحضرها من يريد من أعضاء الجمعية، بحسب السكرتير العام لنقابة الصحفيين.

وفي المقابل اعتبر عمرو بدر عضو مجلس النقابة أن الطريقة التي يجري بها فرض تعديلات لقانون النقابة من خلال نقيب الصحفيين والسكرتير العام تعبر عن رغبة أجهزة (لم يسمها) في السيطرة على النقابة من ناحية، ومن ناحية أخرى حسب رأيه هناك شبهة تضارب المصالح، وهو ما يفسره بقوله إن طرح مسودتين لقانون النقابة قبل انتخابات التجديد النصفي المقرر لها في مارس المقبل، والمقرر خلالها أن يعاد انتخاب 6 أعضاء بالمجلس بينهم النقيب، يؤكد أن النقيب والسكرتير العام يشرعون لأنفسهم وإلا فما الداعي لاستعجال التعديلات، وإعدادها في الخفاء بمعزل عن أعضاء مجلس النقابة والجمعية العمومية.

وكان نقيب الصحفيين عبدالمحسن سلامة أعلن في 22 أغسطس الماضي، انتهائه من إعداد مشروع تعديل قانون النقابة، وعرضه على مجلس النقابة في أول سبتمبر الجاري، تمهيدا لإرساله لمجلس النواب لإقراره قبل نهاية العام، وحدد أبرز ملامح التعديلات في إلغاء التجديد النصفى والمساواة بين منصب النقيب والعضو، فضلا عن تحديد ضوابط ضم الصحفيين الإلكترونيين للنقابة.

وأشار بدر إلى أنه وأربعة من أعضاء مجلس النقابة (محمد سعد عبدالحفيظ- جمال عبدالرحيم – محمد خراجة – محمود كامل) لم يطلعوا على المسودتين المطروحتين من قبل سلامة وزكريا، ولن يطلعوا عليها أو يناقشوا مقترحاتها لأنهم لم يشاركوا في إعدادها، لافتًا إلى أن أعضاء مجلس النقابة الخمسة لم يعرفوا شيئًا عن مسودة النقيب، سوى أنه قال في أحد اجتماعات المجلس قبل ثلاثة أشهر إنه يجهز مشروع لتعديل قانون الصحفيين، وسيعرضه على المجلس.

وبخصوص المشروع الثاني أوضح بدر أنه حسب معلوماته أن محامي النقابة سيد أبوزيد ومستشار بمجلس الدولة اسمه باسم الطيب، والمستشار القانوني للأهرام، شاركوا في إعداده، وهو ما اعتبره في حد ذاته «عار» على الصحفيين بحسب بدر أن يكتب قانونهم محامي جريدة الأهرام.

وقال عضو مجلس النقابة إن العامل المشترك بين المسودتين المطروحتين من سلامة وزكريا لقانون النقابة هو أنهم مفروضتين من أجهزة ما في الدولة، مضيفًا أن هناك خلاف بين نقيب الصحفيين والسكرتير العام في الفترة الأخيرة، وكلا منهم له رؤية مختلفة لتعديل قانون النقابة، ومن ثم فلا مجال لمناقشة فحوى التعديلات طالما لم تأت تلك التعديلات من المسار الشرعي المتعارف عليه، المتمثل في تشكيل مجلس النقابة للجنة من أعضائه، تحدد التفاصيل العامة المرتبطة بالتعديلات وأهدافها، ثم تعد اللجنة بمشاركة أساتذة قانون وشيوخ المهنة مسودة للتعديلات، وبعدها يتم تنظيم جلسات استماع لإبداء المقترحات، ودعوة الجمعية العمومية للنقابة للتصويت على مشروع القانون  المتفق عليه قبل إرساله للبرلمان.

اعلان