Define your generation here. Generation What
سقوط هشام عشماوي.. رحلة تنظيمية بدأت من مصر لسوريا وانتهت في ليبيا
 
 
هشام عشماوي بعد القبض عليه في درنة الليبية - المصدر: الجيش الوطني الليبي
 

أعلن الجيش الوطني الليبي اليوم، الإثنين، إلقاء القبض على هشام عشماوي، ضابط الجيش المصري السابق ومؤسس عدد من التنظيمات المسلحة، وذلك في عملية أمنية بمدينة درنة الليبية فجر اليوم، بحسب الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية التابع للواء خليفة حفتر.

وكان هشام علي عشماوي مسعد إبراهيم يعمل ضابطًا في سلاح المشاة بالقوات المسلحة، ثم الصاعقة. قبل أن يُحال بناءً على تحريات المخابرات الحربية إلى الأعمال اﻹدارية في الجيش، وذلك على خلفية مشادة بينه وبين خطيب مسجد في معسكر تدريبي لأن الأخير أخطأ في ترتيل القرآن. غير أن عشماوي واصل نزعته المتشددة، وكان يوزع كتب شيوخ السلفية على زملائه في الخدمة. مما أدى إلى فصله عقب محاكمته عسكريًا في  2012.

فيما أوضح الناطق الرسمي للجيش الليبي اليوم، الإثنين، أن هشام عشماوي كان بصحبته زوجة وأبناء القيادي عمر رفاعي سرور، والذي قُتل بدرنة الليبية، في يونيو الماضي، بعد اشتباكات مع الجيش الوطني الليبي. ويُعد عمر هو المسؤول الشرعي للمجموعات الموالية لتنظيم «القاعدة» في ليبيا، وقال عنه عبد الرحيم المسماري، الذي قُبض عليه عقب عملية «طريق الواحات»، في أكتوبر 2017، إنه لعب دورًا مركزيًا في وقف الانشقاقات التي ضربت المجموعات المسلحة التابعة لـ «القاعدة» وكانت ترمي إلى الانضمام لتنظيم «الدولة الإسلامية» المعروف بـ «داعش».

في حين ارتبط اسم عشماوي بأكثر عمليات العنف المسلح تأثيرًا من ضمنها عملية «الفرافرة» في يوليو 2014 التي أسفرت عن مقتل 29 من ضباط وجنود القوات المسلحة، فضلًا عن عملية «طريق الواحات»، في أكتوبر 2017، التي أدت إلى مقتل 11 ضابطًا معظمهم من قطاع «الأمن الوطني» بوزارة الداخلية في محافظتَي القاهرة والجيزة، بحسب بيان لوزارة الداخلية وقتها.

وفي بدايات 2013، رصدت الأجهزة الأمنية سفر عشماوي ومشاركته في الصراع السوري عبر مشاركته مع قوات تنظيم «جبهة النصرة»، التي كانت وقتها ذراع تنظيم «القاعدة» في سوريا قبل أن يعلن هذا التنظيم فكّ الارتباط مع «القاعدة». ثم ظهر عشماوي، بعدة عدة أشهر، في خضم الهجمات الإرهابية التي كانت آخذة في الصعود بشكل أساسي في شمال سيناء وبعض محافظات الدلتا، خاصةً القاهرة والدقهلية. كما ظهر دوره جليًا في عمليات تنظيم «أنصار بيت المقدس»، وذلك قبل أن يبايع تنظيم «داعش».

أما الإشارة الأكثر وضوحًا لأهمية دور عشماوي في العمليات المتصاعدة داخل مصر، فتبيّنت من قيام الأجهزة الأمنية بمداهمة منزله، وذلك عقب يوم واحد من محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرّض لها وزير الداخلية الأسبق محمد إبراهيم قرب منزله بمدينة نصر، في سبتمبر 2013. وأكدت الأجهزة الأمنية أنها اقتحمت منزل عشماوي في منطقة زهراء مدينة نصر، حيث كانت أسرته قد أسست مسجدًا كان عشماوي يستغله في نشر أفكاره. وحصلت الأجهزة على الكثير من الذخائر والوثائق التي أكدت مشاركته في التخطيط لمحاولة اغتيال وزير الداخلية الأسبق.

وبالتزامن مع هذه العملية بدأ الحديث عن تولي عشماوي مسؤولية أنشطة تنظيم «أنصار بيت المقدس» في الوادي والدلتا، المناطق التي شهدت تصاعد العمليات المستهدفة لضباط الشرطة ومديريات الأمن وبعض المقار العسكرية.

وقبل مبايعة «أنصار بيت المقدس» لـ «دولة الخلافة»، تمّ استهداف مديرية أمن الدقهلية مرتين، في يوليو وديسمبر 2013، ومبنى المخابرات الحربية في الاسماعيلية في أكتوبر 2013، ومعسكر قوات الأمن المركزي في ديسمبر 2013، ومديرية أمن القاهرة في يناير 2014، وكذلك تمّ اغتيال مدير المكتب الفني لوزير الداخلية اللواء محمد السعيد في يناير 2014، واغتيال المقدم في جهاز الأمن الوطني محمد مبروك في نوفمبر 2013، بالإضافة لاستهداف عدد كبير من الكمائن والمرتكزات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية.

ومنذ منتصف العام 2014، اختفى عشماوي، بعد قيادته لعملية «الفرافرة»، وشاعت أخبار عن إصابته ونقله إلى شرق ليبيا، حيث تنتشر المجموعات الإسلامية المواليّة لتنظيم «القاعدة». ومنذ ذاك الحين والتوقعات في صفوف الجهاديين والباحثين المختصين في شؤون التنظيمات المسلحة كانت تتوقع- وقتها- إنه في حال كون عشماوي لا يزال حيًا، فإنه بالتأكيد يلعب دورًا مركزيًا؛ يتراوح بين قيادة العمليات العسكرية في المجموعات المنتشرة في ليبيا، أو مشاركته في الحوار بين التنظيمات المسلحة من أجل اكتساب العناصر المحبطة من تطرف وإخفاق تنظيم «الدولة الإسلامية- داعش».

بدأت ملامح الخلافات بين عشماوي و«أنصار بيت المقدس» في الظهور على السطح. إذ أعلن التنظيم مسؤوليته عن عملية «الفرافرة»، في شريط دعائي له بعنوان «صولة الأنصار»، ووعد بأن يصدر الشريط الدعائي المقبل متضمنًا لقطات من العملية. وبعد أسابيع، صدر هذا الشريط متضمنًا للعديد من العمليات، باستثناء عملية «الفرافرة» تحديدًَا. وبين الشريط الأول والثاني، بايع التنظيم «داعش» وواليه أبو بكر البغدادي، وقَبِل الأخير البيعة، وأمرهم بإلغاء الاسم القديم، والتحول إلى اسم «ولاية سيناء». ما أدى لافترق عشماوي عن تنظيم «داعش» الجديد.

بعدها ظهر هشام عشماوي في مقطع مصور وكنى نفسه بـ «أبو عمر المهاجر»، وأعلن مسؤوليته عن عملية «الفرافرة»، والتي جرت في يوليو 2014، مؤكدًا على موقعه التنظيمي الجديد كأمير لجماعة جديدة حملت اسم «المرابطين».

فيما كشفت مؤشرات كثيرة عن إصابة عشماوي؛ من ضمنها أنه أُصيب في «عملية الفرافرة»، وذلك عقب الانشقاق عن تنظيمه القديم وانتقاله إلى ليبيا، حيث تلقى العلاج وشارك في عمليات هناك وأشرف على بعض المعسكرات التدريبية. واختفت أخباره حتى عاد اسمه ليتردد عقب حادث «طريق الواحات»، بعدما كانت اﻷخبار الواردة مؤخرًا عن عمليات مشابهة تعلن عن نشاط مجموعة جديدة تابعة لـ«داعش»، هي «جنود الخلافة».

وفي ديسمبر 2017، أصدرت محكمة عسكرية حكمًا بالإعدام بحق هشام عشماوي (غيابيًا)، و10 آخرين في قضية «أنصار بيت المقدس 3»، وتتضمن اتهامات من ضمنها التخطيط لتفجير قصر الاتحادية، وقتل جنود كمين الفرافرة في يوليو 2014.

اعلان