بسبب الرقابة والعقوبات وجينات المصريين.. السيسي يعيد «التجارب السريرية» من جديد للنواب

تسلم مجلس النواب اليوم الثلاثاء، مذكرة بملاحظات الرئيس عبد الفتاح السيسي حول مشروع قانون «التجارب السريرية» بعد رفضه إقراره، وذلك خلال الجلسة الافتتاحية لدور الانعقاد الرابع للمجلس. وتعد تلك المرة الأولى التي يرفض فيها الرئيس مشروع قانون أقره المجلس.

وأوضح السيسي في مذكرته أن رفض القانون جاء بعد استطلاع رأى الجهات المعنية والمجلس الاستشارى لكبار العلماء والخبراء التابع لرئاسة الجمهورية، وذلك بعد حالة الجدل التي أثارها القانون.

وتمثلت ملاحظات السيسي في أربعة نقاط، تتعلق باشتراط موافقة المخابرات والجهات الرقابية، على خطة أي بحث قبل إجراءه، وانخفاض تمثيل الجامعات والهيئات البحثية في المجلس الأعلى لأخلاقيات البحوث الطبية، إلى جانب المواد العقابية التي يفرضها القانون على الباحثين في حالة خطأهم، فضلًا عن حظر إرسال عينات بشرية للخارج.

كان مجلس النواب أقر في 14 مايو الماضي قانون تنظيم البحوث الطبية الإكلينيكية، وشهدت النقاشات حول القانون عدة خلافات داخل البرلمان وخارجه، ونشر «مدى مصر» في 16 مايو الماضي تقريرًا تناول بعض تلك النقاشات وعرض لبعض الملاحظات حول التقرير.

ويعد قانون «التجارب السريرية» أول تشريع ينظم اﻹجراءات المتعلقة بإجراء بحوث سريرية على البشر في مصر، وذلك على الرغم من أنها تحتل المركز الثاني أفريقيًا في قائمة الدول اﻷكثر استضافة للتجارب السريرية للعقاقير تحت رعاية الشركات الدولية متعددة الجنسيات. وعلى الرغم من أهميته، إلا أن القانون أثار عددًا من الانتقادات وقت صدوره.

تعلقت أول ملاحظات السيسي على المشروع بالمواد: « 4-5-9-11-19-20»، وتشترط تلك المواد موافقة المخابرات العامة، والهيئات الرقابية، والمجلس الأعلى على أي بروتوكول بحث قبل إجراءه، وهو الأمر المستحيل بحسب نص المذكرة لوجود حوالي 16 ألف بروتوكول بحث في العام الواحد.

وتناولت ثاني الملاحظات المادة«8»، التي تقول إن المجلس الأعلى لأخلاقيات البحوث الطبية مكون من 15 شخصًا بينهم أربعة فقط من الجامعات والهيئات البحثية التابعة لوزارة التعليم العالي، بالرغم من أن 97 % من الأبحاث بحسب ما ذكره نص القرار تجرى في تلك الجامعات، والهيئات، وجاء في تلك الملاحظة أيضًا انتقاد تولي رئيس الإدارة المركزية للبحوث الطبية بوزارة الصحة «الأمانة العامة للمجلس الأعلى»،  على الرغم من أن جزءًا ضئيلًا جدًا من الأبحاث الطبية الاكلينيكية تجرى في وزارة الصحة بحسب المذكرة.

انتقاد المواد العقابية في المواد من «28» لـ«35» جاء في ثالث الملاحظات حيث قد «تسبب فى إحداث حالة من الرعب والخوف الشديد لدى الباحثين مما قد يؤدى إلى الأعراض عن البحث العلمى فى جمهورية مصر العربية»،لأنها «لا تأخذ فى عين الاعتبار طبيعة البحث وتعتبر المخالفات متساوية فى جميع أنواع البحوث بغض النظر عن طبيعة وتصميم البحث».

وتعلقت رابع ملاحظات السيسي بحظر مشروع القانون إرسال عينات بشرية للخارج بحجة عدم معرفة الجينات المصرية والعبث بها، وجاء في نص القرار «أن الجينات المصرية قد تم دراستها بواسطة مؤسسة النامرو التابعة للبحرية الأمريكية ، كما يوجد أكثر من 10 ملايين مصرى بالخارج يمكن بسهولة الحصول على تركيبهم الجيني»

توضح المادة «123» من الدستور والفقرة الثالثة من المادة «177» من لائحة مجلس النواب الإجراءات المترتبة على إعادة مشروع قانون من الرئيس لمجلس النواب من جديد. تحدد المادة «123» فترة 30 يومًا لرئيس الجمهورية يمكنه خلالها الاعتراض على أي مشروع قانون يقره المجلس، وإلا اعتبر القانون ساريًا. وفي حالة اعتراض الرئيس على مشروع القانون، يحتاج المجلس لموافقة أغلبية الثلثين حتى يستطيع تمريره.

وأوضحت الفقرة الثالثة من المادة «177» من لائحة مجلس النواب الإجراءات التفصيلية التي يتخذها المجلس في حالة رد القانون إليه، حيث يعقد المجلس جلسة عاجلة بشأن رد القانون إليه، ثم يحيل الاعتراض، والبيانات المتعلقة به، في الجلسة لدراسة المشروع المعترض عليه مع المبادئ والنصوص محل الاعتراض، وفي النهاية يٌعرض تقرير اللجنة العامة على المجلس لنظره، وإذا وافق ثلثي الأعضاء عليه اعتُبر قانونًا.

اعلان