لا انتصار ولا هزيمة: حكم تمهيدي بإحالة حجب «مدى مصر» لـ «خبراء العدل»

حكمت الدائرة الثانية في محكمة القضاء الإداري اليوم، اﻷحد، حكمًا تمهيديًا بإحالة دعوى حجب موقع «مدى مصر» إلى مصلحة الخبراء في وزارة العدل لدراسة الجوانب التقنية المتعلقة بحجب الموقع، بحسب حسن اﻷزهري، محامي «مدى مصر».

ويرى اﻷزهري أن المحكمة تهربت من الفصل في القضية بسبب حساسيتها، وذلك على الرغم من أن قرار المحكمة برئاسة المستشار سامي عبد الحميد، نائب رئيس مجلس الدولة، يمثل اعترافًا بمنطقية الدعوى. ويعني الحكم تعليق رحلة التقاضي فيما يخص ملف حجب «مدى مصر»  إلى أجل غير مسمى دون انتصار واضح أو هزيمة واضحة، بحسب الأزهري، ﻷن مصلحة الخبراء قد تستغرق سنوات قبل الانتهاء من فحص الدعوى.

كما يشير اﻷزهري إلى أن الحكم التمهيدي يُستشف منه الاتجاه الذي يميل إليه رأي المحكمة في موضوع النزاع المطروح. على سبيل المثال، حين تقرر المحكمة حكمًا تمهيديًا بإحالة متهم إلى مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي في إعدامه، يعني هذا أن رأي المحكمة يميل إلى إعدامه.

وطبقًا لهذا،  يؤكد الأزهري أن حكم اليوم يعني ميل القاضي إلى صحة موقف «مدى مصر»  القانوني في قضية حجبها، مشيرًا إلى أنه عند مقارنة حكم اليوم بحكم سابق أصدرته الدائرة ذاتها في أبريل الماضي برفض دعوى أقامتها قناة الشرق -المحسوبة على جماعة اﻹخوان- ضد حجب موقعها في مصر.

وجاء حكم اليوم على خلفية ضغوط وتضييقات يواجهها العمل الصحفي واﻹعلامي في مصر خصوصًا بعد صدور عدد من القوانين تحدد أُطرًا جديدة تنظم العمل الصحفي واﻹعلامي، وتهدد المواقع الصحفية بالحجب.

الدعوى أقامتها شركة «مدى مصر ميديا» ناشرة الموقع في يونيو 2017 بعدما تعرض للحجب داخل مصر في مايو 2017 دون قرار أو توضيح رسمي ﻷسبابه.

وطالبت الدعوى بإلزام الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بتقديم صورة رسمية من قرار حجب الموقع حال صدور قرار بذلك. وتوضيح الأسباب الإدارية والفنية التي أدت إلى حجبه، وإلزام مقدمي خدمة الاتصالات بإزالة العقبات التقنية لتمكين المستخدمين والشركة المالكة من الوصول إلى الموقع.

ودفع محامي الجهاز في أكتوبر 2017 بأن حجب المواقع الإلكترونية لا يقع من ضمن اختصاصاته، وأن الحجب قد يكون مسؤولية أحد أجهزة اﻷمن القومي، أو المجلس اﻷعلى للإعلام، وهو الدفع ذاته الذي تمسك به محامي هيئة قضايا الدولة الممثل لوزارة الاتصالات.

وتحدد المادة اﻷولى من قانون الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 أجهزة اﻷمن القومي وهي رئاسة الجمهورية ووزارة الداخلية وهيئة اﻷمن القومي وهيئة الرقابة اﻹدارية. وتضيف المادة 64 من القانون نفسه القوات المسلحة إلى جانب أجهزة اﻷمن وتنص على «يلتزم مشغلو ومقدمو خدمات الاتصالات والتابعون لهم وكذلك مستخدمو هذه الخدمات بعدم استخدام أية أجهزة لتشفير خدمات الاتصالات إلا بعد الحصول على موافقة من كل من الجهاز والقوات المسلحة وأجهزة الأمن القومي».

وبناء على ذلك، تقدم اﻷزهري، محامي «مدى مصر»، بطلب ﻹضافة ستة خصوم جدد إلى القضية يحدد قانون الاتصالات اختصاصهم، وهم رئيس الجمهورية، ووزيري الدفاع والداخلية، ورئيس هيئة اﻷمن القومي، ورئيس هيئة الرقابة اﻹدارية، باﻹضافة إلى رئيس المجلس اﻷعلى للإعلام.

وقررت المحكمة حجز القضية للحكم في مارس الماضي لكنها أعادت فتح باب المرافعة. وعقدت المحكمة جلستين قبل أن تعاود المحكمة في 30 يوليو الماضي حجز القضية للحكم إلى جلسة اليوم. وأوضح اﻷزهري أن أيٍ من محامي الدولة أو الجهاز لم يقدموا أي جديد إلى المحكمة بعد إعادة فتح باب المرافعة.

اﻷزهري أوضح كذلك أن الخطوة المعتادة في مثل هذه الحالات هو إحالة القضية للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لاستطلاع الرأي التقني، لكن الجهاز كان خصمًا في الدعوى وأوضح عدم معرفته بالجهة التي تقف وراء الحجب من قبل. وبحسب رأيه، ساهم هذا في تكوين قناعة المحكمة بعدم قانونية الحجب، ولهذا أحالت القضية إلى مصلحة الخبراء في وزارة العدل.

وبدأ حجب عدد من المواقع في مصر من بينها «مدى مصر» في 24 مايو 2017. ونقلت وكالة رويترز عن «مصدر أمني رفيع المستوى» قوله إن المواقع كانت تتضمن «محتوى يدعم الإرهاب والتطرف ويتعمد نشر الأكاذيب»، وأنه «تمّ اتخاذ الإجراءات القانونية المُتّبعة حيال هذه المواقع».

وخلال الشهور التي أعقبت الحجب، لم تُفصح أي جهة رسمية عن مسؤوليتها عن اتخاذ القرارات أو طبيعة الإجراءات القانونية المتبعة، وذلك على الرغم من تقديم «مدى مصر»، وعدد آخر من المواقع المحجوبة، مذكرات تفصيلية لنقابة الصحفيين. ورفعت الأخيرة مذكرة إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وقدمت شكاوى إلى كلٍ من وزير الاتصالات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

وقد وصل عدد المواقع المحجوبة في مصر إلى 496 موقعًا على اﻷقل، تضم مواقع إخبارية فضلًا عن مدونات وعدد من مُقدِّمي خدمات Proxy و VPN، التي توفر اتصالًا آمنًا يتجاوز الحجب، وذلك حسب تقرير «قرار من جهة مجهولة: عن حجب مواقع الوِب في مصر» الصادر عن مؤسسة «حرية الفكر والتعبير».

اعلان