مصر تتراجع عن اتفاق شفهي حول الإطار الزمني لملء خزان سد النهضة الإثيوبي
 
 

التقى وزراء الري في إثيوبيا ومصر والسودان في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا يوم الثلاثاء الماضي، للاطلاع على أحدث التوصيات بشأن الإطار الزمني لملء خزان سد النهضة الإثيوبي، وهي قضية شائكة أثارت الخلافات بين الدول الثلاث نتيجة المخاوف من تأثير السد على إمدادات المياه إلى دولتي المصب؛ مصر والسودان.

وفي اجتماع الثلاثاء الماضي، قدمت مجموعة الدراسة العلمية المكونة من 15 عضوًا، والتي تضم 15 عالمًا وباحثًا من الدول الثلاث، نتائجها إلى وزير المياه والري والكهرباء الإثيوبي سيليشي بيكيلي، إلى جانب نظيره المصري محمد عبد العاطي، والسوداني خضر محمد قسم الله.
وأصدرت وزارة الري والمياه المصرية بيانًا رسميًا أمس، الأربعاء، نشرته وكالة أنباء الشرق الأوسط المملوكة للدولة، مؤكدة أنه لم يتمّ التوصل إلى نتائج محددة من الاجتماع، لكن الأطراف جميعها تلتزم بمواصلة المحادثات، دون تقديم مزيد من التفاصيل. ومع ذلك، يقول مصدر دبلوماسي إثيوبي تحدث إلى «مدى مصر» إن الأطراف توصلت إلى اتفاق شفهي مبدئي، لكن القاهرة تراجعت عنه.

وتكوّن الفريق العلمي في مايو الماضي، عقب اجتماع لوزراء الخارجية وقيادات من وزارات الري وأجهزة المخابرات في الدول الثلاث في أديس أبابا، بهدف «مناقشة وتطوير عدة سيناريوهات تتعلق بملء خزان السد وقواعد تشغيله، وفقًا لمبدأ المساواة والاستخدام الرشيد لمصادر المياه المُشتركة، مع اتخاذ كافة التدابير اللازمة لمنع وقوع أي ضرر كبير».

قال تيفيرا بينيني، مستشار وزارة المياه والري والطاقة الإثيوبية، لـ «مدى مصر»: «استعرض الوزراء ما أنجزه الفريق العلمي على مدى ثلاثة شهور، وتشاوروا بشأن المضي قُدُمًا».

ولم يُكشف النقاب عن أي تفاصيل رسمية حول النتائج التي توصل إليها الفريق العلمي، إلا أن المصدر الدبلوماسي الإثيوبي أخبر «مدى مصر» بأن الفريق أوصى بملء خزان السد الذي يبلغ 74 مليار متر مكعب في فترة زمنية تتراوح من أربعة إلى سبعة أعوام، اعتمادًا على كمية الأمطار وكثافة تدفق مياه نهر النيل. ويقول المصدر الإثيوبي إنه بعد تقديم التقرير، قبل السودان وإثيوبيا التوصيات على الفور، وأعربتا عن استعدادهما لتوقيع إعلان من شأنه أن يلزم الأطراف بشروط تلك التوصيات.

من جهة أخرى، وافق الوفد المصري موافقة شفهية على نتيجة التقرير في البداية، لكنه قال في وقت لاحق إنه سيحتاج لمزيد من الوقت للنظر فيه، وأضاف المصدر: «تغيّرت وجهة نظر الوفد المصري ورفض التوقيع على الاتفاق قبل استشارة القيادات والوصول إلى قرار».

وتتجاوز الفترة التي تمتد من أربعة إلى سبعة أعوام الإطار الزمني الذي حاولت القاهرة تحديده لملء السد. وقال دبلوماسي مصري لـ «مدى مصر»، في نهاية أغسطس الماضي، إن مخاوف القاهرة تركزت على مدى سرعة ملء خزانات السد، وأن هذه القضية كانت محور «محادثات صعبة وتفصيلية».

ووفقًا للمصدر الدبلوماسي المصري في ذلك الوقت، كانت أديس أبابا تطالب بملء الخزان في إطار مداه الزمني ثلاث سنوات استعدادًا للمرحلة التشغيلية الأولى، في حين طالبت القاهرة بتمديد تلك الفترة إلى سبعة أعوام، وهو حل وسط بين الاقتراح الإثيوبي واقتراح مصر الأوليّ من حوالي 12 عامًا.

فيما يرى علي البحراوي، باحث مصري مستقل يتمتع بخبرة في مجال الاستشارات الهندسية، أن المزيد من التأخير في التوصل إلى اتفاق بشأن ملء خزان السد لن يفيد سوى إثيوبيا، لأنها تواصل عملية البناء. ويوضح البحراوي لـ «مدى مصر» أن الطبيعة التقنية للجنة تخفي حقيقة أن سد النهضة قضية سياسية في المقام الأول، وأن إبرام الاتفاقيات سيحتاج إلى تدخل شخصيات سياسية رفيعة المستوى، ويجب أن تأخذ تلك الاتفاقيات في الاعتبار التأثيرات السلبية التي قد تقع على دول المصب.

وكانت اللجنة العلمية قد تأسست بعد إخفاق شركتي الاستشارات الهندسية الدولية BRL وArtelia، واللتان تعاقدت معهما الدول الثلاث لإعداد تقرير تقني، في إنهاء الدراسة في الموعد المُحدد في العقد.

وتقوم إثيوبيا بتشييد سد النهضة على النيل الأزرق، الذي يوفر أكثر من 59% من حصة مصر السنوية من مياه النيل، والتي لا يزال المسؤولون المصريون يزعمون أنها لا تكفي لتغطية احتياجات مصر الأساسية من المياه. وبدأ بناء السد في 2011، ومن المُقرر أن يكتمل في مدة خمس سنوات، لكن البناء يتعرّض لتأخيرات متكررة.

وانتقد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد مؤخرًا شركة المعادن والهندسة العسكرية (ميتيك). وفي أغسطس الماضي، أطاح بها من المشروع الذي تبلغ تكلفته 4 مليارات دولار أمريكي وهو جزء من عملية بناء السد الأوسع نطاقًا، مشيرًا إلى تأخيرات عديدة.

ونقلت وكالة أنباء «رويترز» عن رئيس الوزراء الإثيوبي قوله خلال مؤتمر صحفي في أديس أبابا يوم السبت: «كان ينبغي الانتهاء من المشروع في مدى خمسة أعوام، لكن لن يبدأ تشغيل أي توربين قبل سبعة أو ثمانية أعوام».

وقام وزير الخارجية المصري سامح شكري ومدير المخابرات العامة عباس كامل بزيارة أديس أبابا في أغسطس الماضي، فيما وُصف بأنه «اجتماع إيجابي». فيما أخبر مصدر  دبلوماسي مصري، وقتها، «مدى مصر» بأن الزيارة هدفت لمعرفة المزيد عن تقييم آبي أحمد لأسباب تأخير تشغيل أول توربينين. ويرجع سبب هذا التأخير، وفقًا لمصدر دبلوماسي مصري آخر، إلى «خطأ فني» في الحسابات التي تحدد قدرة التوربينات على ضخ كمية كافية من المياه «من أجل الوصول إلى مستوى المياه المتوقع في خزان السد».

اعلان