خردة «الحديد والصلب» بـ 1.3 مليار لـ «أبو هشيمة»
 
 
توقيع اتفاق شراء «حديد المصريين» لخردة شركة الحديد والصلب - المصدر: حساب أحمد أبو هشيمة على «لينكد إن»
 

في تطبيق مباشر للسياسة التي أعلنها وزير قطاع الأعمال العام، هشام توفيق، لإدارة الأصول المملوكة للقطاع، باعت شركة الحديد والصلب أمس، الثلاثاء، 230 ألف طن من الخردة إلى شركة «حديد المصريين»، ولم تفصح الوزارة عن قيمة الصفقة أو أسباب اختيار شركة «حديد المصريين». وعبر حسابه على «لينكد إن»، عبّر رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة، العضو المنتدب لشركة حديد المصريين، عن تقديره لإبرام الاتفاق، مؤكدًا أن الفترة المقبلة سوف تشهد مزيدًا من التعاون مع وزارة قطاع الأعمال.

وأعلن الوزير في مؤتمر صحفي، الأسبوع الماضي، أن سياسة تطوير قطاع الأعمال تقوم على بيع الأصول غير المستغلة والاستفادة من حصيلتها في سداد ديون الشركات وتطويرها.

قدر سامي عبد الرحمن، الرئيس السابق لشركة الحديد والصلب، قيمة الصفقة التي وقعها أبو هشيمة مع الشركة الحكومية بنحو مليار و300 ألف جنيه، موضحًا أن الخردة التي بيعت تسمى خردة «صهر»، وتنقسم لثلاث فئات من حيث الجودة والسعر، فالفئة الأولى (أ) يبلغ سعر الطن منها 7 آلاف جنيه، والفئة الثانية (ب) ويصل سعر الطن منها إلى 6 آلاف جنيه، أما الفئة الثالثة (ج) فيبلغ سعر الطن منها 5 آلاف جنيه، لذا فإن «متوسط سعر الخردة الصهر التي بيعت لحديد المصريين يبلغ 6 آلاف جنيه للطن، وبحساب هذه القيمة في الكمية البالغة 230 ألف طن تتضح قيمة الصفقة» .

وتتفق هذه التقديرات مع ما قاله مدحت نافع، رئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية التي تتبعها شركة الحديد والصلب، لـ«مدى مصر» من إن الإتفاق تمّ «وفقًا لأسعار بورصة المعادن العالمية، والتي يبلغ متوسط السعر فيها حوالي 320 دولار للطن». (بحساب متوسط سعر الصرف البالغ نحو 17.83 جنيه تكون قيمة الصفقة في حدود 1.3 مليار جنيه).

وكان وزير قطاع الأعمال قد أعلن، الأسبوع الماضي، عن وجود مخزون خردة لدى شركة الحديد والصلب بقيمة تتراوح بين 4 إلى 5 مليارات جنيه، وأنه سيتمّ بيع هذا المخزون واستخدام حصيلته في سداد مديونيات على الشركة وفي توفير سيولة للتشغيل.

ولم تعلن الوزارة عن الطريقة التي تمّ بها اختيار شركة «حديد المصريين»، والتي تمثل نحو 22 % من سوق الحديد في مصر. لكن رئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية قال لـ «مدى مصر» إن لجنة البيع بالحديد والصلب هي التي درست العرض وقررت الموافقة عليه، موضحًا أنه تمّ الإعلان عن كميات الخردة الموجودة لدى الشركة أكثر من مرة منذ مارس الماضي، «لكن العروض كلها تتقدّم لشراء كميات صغيرة، ومؤخرًا تقدّمت حديد المصريين وشركة أخرى لشراء الخردة، وبعد الدراسة من لجنة البيع الشركة تمت الموافقة على هذا العرض لأن الشركة الأخرى كانت تريد تحميل الشركة البائعة تكلفة النقل، وهو ما رفضته اللجنة المسؤولة»، بحسب مدحت نافع.

فيما أبدى سامي عبد الرحمن، الرئيس السابق للحديد والصلب، تحفظه على بندين في الصفقة التي تمّت بالأمس؛ تحميل شركة الحديد والصلب تكلفة تقطيع وتجزئة الخردة، على خلاف المعتاد من أن المشتري هو الذي يتحمل تلك التكلفة، والتي تقدر بـ 800 جنيه للطن أي ما يوازي 184 مليون جنيه في إجمالي الكمية التي تمّ بيعها. أما التحفظ الثاني فكان على بيع مخزون الخردة الأعلى جودة ومن ثم الأغلى سعرًا كله دفعة واحدة.

وتنقسم أنواع الخردة في مخزون الشركة بين خردة «الصهر» التي تمّ بيعها، وهي الأنقى والأغلى سعرًا، وبين أصناف أخرى تتمثل في الخردة «الزهر» والتي يبلغ مخزون الشركة منها نحو 80 ألف طن، و خردة «جلخ الأفران» وتقدر كمياتها بمليون نصف طن،  إلى جانب خردة «جبل التراب» والتي تمتلك «الحديد والصلب» منها مليون طن.

وسبق أن وضع سامي عبد الرحمن خطة مختلفة لبيع مخزون الخردة لـ «الحديد والصلب»، ويضيف موضحًا أن هذا المخطط السابق كان يقوم على بيع الخردة تدريجيًا على مدار 5 سنوات لضمان مصدر متكرر للسيولة، خاصة وأن أسعار الحديد في تزايد، وأن يتمّ البيع من أنواع مختلفة عالية ومنخفضة الجودة، حتى لا يتمّ التخلص من خردة «الصهر» المفيدة للصناعة مرة واحدة.

ويشتمل الاتفاق مع «حديد المصريين» على تعاون لاحق في شراء بقية أنواع الخردة الموجودة لدى الحديد والصلب، والتي تقترب قيمتها من 4 مليارات جنيه، ولم تعلن تفاصيل عن موعد تنفيذ هذا التعاون.

فيما قال نافع إن حصيلة بيع الخردة ستوجه لسداد جزء من الالتزامات الجارية مثل مديونية الشركة للغاز والكهرباء، والتي تقدر بنحو 4 مليار جنيه، بالإضافة لسداد 50 مليون جنيه لشراء شحنة فحم الكوك اللازمة لتشغيل الأفران المتوقفة.

وتعاني الشركة الحكومية، التي يعمل بها نحو 8700 عامل، من تراكم المديونيات والخسائر نتيجة لعدم ضخ استثمارات في تطويرها رغم تعدد الخطط والمشاريع التي طُرحت في هذا الصدد على مر السنوات. مما أثر على الإنتاج، وأدى لتوقف بعض الأفران مع عدم توافر سيولة مالية كافية لتوفير مستلزمات الإنتاج.

اعلان