السلطة الفلسطينية تستعد لفرض عقوبات جديدة على غزة مع انهيار الوساطة المصرية
 
 

تعثرت محادثات المصالحة الفلسطينية، التي ترعاها مصر، في أعقاب زيارة وفد حركة «فتح» للقاهرة الأسبوع الجاري، تزامنًا مع سعي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لفرض مجموعة جديدة من التدابير العقابية على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة «حماس». ومن المنتظر أن تكون هذه التدابير العقابية بمثابة عقبة جديدة تواجه العلاقات المتوترة بين حركتي «فتح»، و«حماس».

وبحسب مصادر مقربة من السلطة الفلسطينية تحدثت لـ «مدى مصر» ستكون التدابير العقابية «مالية الطابع فقط»، لكنها «ستتمحور حول رواتب الموظفين الإداريين» في غزة، «لم يتمّ شيئًا بعد، لأن القرار الأخير لم يتُخذ حتى الآن» بحسب المصادر.

ويأتي قرار التدابير العقابية عقب لقاء وفد حركة «فتح»، برئاسة عضو اللجنة المركزية للحركة عزام الأحمد، بمسؤولين من المخابرات المصرية في القاهرة، الثلاثاء الماضي، لإطلاعهم على رد «حماس» على اقتراح المصالحة.

وتزامنًا مع اجتماع وفد حركة «فتح» مع ممثلي القاهرة، تحدث رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» إسماعيل هنية في مؤتمر للاحتفال بالذكرى الثلاثين لتأسيس الحركة، وأعلن إصراره على ضرورة المُضي قُدُمًا في محادثات التهدئة بغض النظر عن مسار محادثات المصالحة.

ويبدو أن هذا الإصرار قد وصل كذلك لأعضاء وفد «فتح» في القاهرة، ففي أعقاب زيارة الوفد، أصدر الأحمد بيانًا صحفيًا ينتقد رد «حماس» على جهود المصالحة، قائلًا: «إنهم لا يريدون إنهاء الانقسام، لأن ردودهم على جهودنا للمصالحة كانت سلبية على الدوام».

وبدت الأجواء التي سبقت وصول الوفد قاتمة، إذ أخبر أعضاء المجلس التنفيذي للسلطة الفلسطينية عباس أنه كان يجب عليه قطع كل العلاقات مع غزة قبل 12 عامًا، حين سيطرت عليها «حماس»، مُعتبرين ذلك الوسيلة المُثلى لإنهاء الانقسام الفلسطيني» بحسب المصادر التي تحدثت لـ «مدى مصر».

كما أوضحت المصادر المقربة من السلطة الفلسطينية مُضيفةً: «يعرف عباس أن حماس ترفض المُضي قُدُمًا في محادثات المصالحة بشروط فتح، ما يجعل من الصعب إحراز أي تقدم في هذا الملف».

وطُرحت عدة مقترحات مصالحة على الجانبين مؤخرًا، لكن «فتح» تطالب «حماس» بتنفيذ اتفاق القاهرة لعام 2011 بالكامل، والذي ينهي الانقسام وينصّ على تشكيل حكومة وحدة وطنية. فيما وردت الخطوط الرئيسية لاتفاق المصالحة الحالي في اقتراح برعاية مصرية؛ استند إلى الاتفاق الذي يعود لسبعة أعوام مضت. لكنه تطرق كذلك إلى تسليم «حماس» لمصادر الدخل والضرائب، وسيطرة السلطة علي هذه المصادر، وهي جوانب لم ترد في محادثات 2011.

غير أن فصائل قطاع غزة أعربت عن رفضها للاقتراح المصري.

«تشعر السلطة الفلسطينية أنه سيكون على حماس التصرف على قدر المسؤولية في مرحلة ما» بحسب ما قالته المصادر المُقربة من السلطة الفلسطينية لـ «مدى مصر»، وأوضحت المصادر أن «الموقف يُمثل خطورة حقيقة على فتح وحماس على حدٍ سواء، وقد تضرهما صفقة القرن بالقدر نفسه»، وذلك في إشارة إلى اقتراح الولايات المتحدة الأمريكية.

ووفق مصادر تحدثت إلى «مدى مصر»، في يونيو الماضي، فإن «صفقة القرن» تتضمن إنشاء ميناء مُشترك بين مدينتي رفح المصرية والفلسطينية، وذلك توطئة لنشاط اقتصادي مُكثف. وسوف تصبح منطقة شمال سيناء مركزًا لخطط اقتصادية، من بينها خمسة مشروعات رئيسية بتمويل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، على أن يكون ثلثا القوى العاملة من الفلسطينيين من قطاع غزة والثلث الآخر من المصريين.

وسبق أن تحدّث مسؤول إداري عال المستوى بـ «حماس» لـ «مدى مصر»، في يونيو الماضي، أن انفصال قطاع غزة عن الضفة الغربية وفق بنود صفقة القرن ربما يؤدي إلى تحرير القطاع من السيطرة الاقتصادية القوية التي تفرضها السلطة الفلسطينية.

وتتزامن الأخبار عن العقوبات المُحتملة مع اعتزام عباس إلقاء خطبة في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 28 سبتمبر الجاري، والتي سيناقش فيها قضية «مستوطنات الضفة الغربية»، قانون «الدولة القومية لليهود» الإسرائيلي، وكذلك عضوية فلسطين في الأمم المتحدة، وقرار الولايات المتحدة بوقف تمويل وكالة «غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا)، فضلًا عن ممارسة ضغوط لإبعاد الولايات المتحدة عن طاولة المفاوضات، بحسب مصادر مُقربة من عباس.

فيما قال مصدر مُقرب من السلطة الفلسطينية: «سيشعر الرئيس عباس بالحرج إذا ذهب لاجتماع الجمعية العمومية وليس لديه إجابات عن قضية الانقسام الفلسطيني».

وظلت قضية المصالحة والسيطرة الإدارية على غزة مثار خلاف منذ أمد طويل. ولقد فرض عباس عقوبات على غزة في أبريل 2017، ورهن رفعها بحلّ «حماس» للجنة الإدارية في القطاع والتخلي عن السيطرة لصالح حكومة الوحدة الوطنية.

وكانت اللجنة الإدارية في غزة قد تولت مهمة إدارة شؤون الأمن، التعليم، الصحة، التنمية الاجتماعية، والتنمية المالية والاقتصادية في مارس 2017. وعملت كبديل لحكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت في 2014، ولم تتمكن من السيطرة على القطاع بسبب الخلافات بين «حماس» والسلطة الفلسطينية حول تفاصيل المصالحة.

وما تزال العقوبات سارية، على الرغم من امتثال حماس لمطالب السلطة الفلسطينية، وحلّ اللجنة الإدارية بوساطة مصرية في سبتمبر 2017. واتهمت حماس السلطة الفلسطينية بمحاولة معاقبة سُكّان غزة عن طريق العقوبات، التي شملت تقليص دعم الكهرباء، وخفض رواتب الموظفين، والحد من دخول الأدوية إلى غزة.

اعلان
 
 
أحمد جمال شحادة