حين وقف العالم على حافة الهاوية.. 10 أعوام على الأزمة المالية العالمية
 
 
المصدر: مو محسن
 

لم يتخيل المواطن الأمريكي ذو الدخل المحدود أن حماسه تجاه شراء منزل بتمويل عقاري من بنك أمريكي عالمي في صيف 2006 سيتحول في غضون شهور إلى كابوس، ليس فقط عليه، بل على أكبر المؤسسات المالية والحكومات في الولايات المتحدة وخارجها، لنشهد ما تمّ تصنيفه بأكبر أزمة اقتصادية منذ الكساد الكبير في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي، وهي الأزمة التي بدأت في العام 1929 واستمرت عشرة سنوات، وانتقلت أيضًا من الولايات المتحدة لباقي العالم.

خسر الملايين مصادر معيشتهم، ودخل بعضهم في الفقر، بينما أعلنت بنوك ومؤسسات مالية كبرى إفلاسها، كما اتسعت الأزمة لتتحول إلى أزمة اقتصادية عالمية، أثرت على الاقتصادات النامية كما أثرت على الاقتصادات المتقدمة.

بدأ الانهيار بسقوط واحد من أكبر وأقدم البنوك الأمريكية العالمية، وهو بنك «ليمان براذرز» في منتصف سبتمبر من العام 2008. بدا واضحًا وقتها أن السوق لا يعيد توازن نفسه، وأن هناك خللًا واضحًا في هيكل النظام الرأسمالي العالمي. سارعت الحكومات والمؤسسات الاقتصادية العالمية الكبرى، مثل صندوق النقد الدولي، لإنقاذ الاقتصاد العالمي بإجراءات تركزت بالأساس على إنقاذ النظام المالي والبنوك التي انهارت تباعًا، لكن دون تقديم حلول جذرية أو إصلاحات للسياسات الاقتصادية النيوليبرالية التي حكمت، ولا زالت تحكم، الاقتصاد العالمي. حاولت الحكومات وضع ضوابط لتجنب تمادي أو تكرار الأزمة، لكن حاول أيضًا القطاع المالي المحافظة على امتيازاته. وسرعان ما مرّت لحظة الإدراك لحجم الأزمة، وتمّ الإعلان عن عودة مؤشرات الاقتصاد الكلية لوضعها قبل الأزمة.

نرصد أزمة 2008 في خمس أسئلة:

1- ماذا كانت العلامات المقلقة قبل انفجار الأزمة المالية العالمية؟

مو محسن

أزمة الرهن العقاري عام 2006

في بدايات الألفية، كان سوق العقارات في الولايات المتحدة سوق صاعد، وكانت أسعار المنازل في زيادة، وفي نفس التوقيت كانت أسعار الفائدة؛ أي تكلفة الاقتراض من أجل تمويل شراء هذه المنازل، منخفضة. هذه العوامل شجعت البنوك على التوسع في تقديم الرهن العقاري، وهو التمويل من خلال ديون تقدم للعملاء الراغبين في شراء منازل، على أن يتمّ ضمان هذا القرض بملكية المنزل أو العقار.

وتشجعت البنوك بإقراض عملاء بضمان عقارات ذات قيمة مرتفعة، فيما تشجع العملاء على الاقتراض من أجل شراء منازل بسبب انخفاض تكلفة الاقتراض. وشملت عملية توسع البنوك في تقديم الرهن العقاري إقراض فئات من العملاء ذات مستويات دخل منخفضة أو غير مستقرة.

لتحقيق الربح، خلقت بنوك الاستثمار أوراق مالية للرهن العقاري، حصلت هذه الأوراق المالية على ضمان من أكبر شركات التأمين الأمريكية، وطرحت هذه الأوراق المالية للتداول بين البنوك والشركات. وكان الهدف الأول من هذه العملية هو تقليل مخاطر القروض المُعطاة للعملاء الذين لا يتمتعون بمصادر دخل مرتفعة أو مستقرة من خلال جمعها في ورقة مالية واحدة مع قروض أخرى أقل خطورة، حيث أن لمالك هذه الورقة المالية أن يكسب من القرض منخفض الخطورة ما يخسره من القرض مرتفع الخطورة. كما  سمحت الجهة الرقابية للقطاع المالي غير البنكي في الولايات المتحدة للمؤسسات المالية أن تتوسع في تمويل استثماراتها من خلال الديون.

لاحقًا، وبعد انفجار الأزمة، اتهمت هيئة الأوراق المالية في أبريل 2010 بنك «جولدمان ساكس» الاستثماري بالاحتيال في التسويق لأوراق مالية فقدت قيمتها للمستثمرين مرتبطة بالرهونات العقارية بقيمة مليار دولار. وظلت هذه الدعوى الوحيدة التي يواجهها بنك استثماري في أعقاب الأزمة. وأثار هذا الأمر تحفظات عديدة بحسب «النيويورك تايمز» في تحقيق صادر عام 2011، اعتبر كثير من العاملين السابقين في النيابة، وفي المحاماة والبنوك أن الحكومة بمؤسساتها تهاونت في التحقيقات التي كان يجب أن تتبع أزمة بهذه الحجم. كما نقلت الجريدة عن ويليم بلاك، أستاذ القانون في جامعة ميسوري، أن «هذه السياسات خلقت بيئة إجرامية. لم تكن هناك إحالات إجرامية من المراقبين. لا مجموعات تنظر في احتيال. لا فرقة عمل وطنية. لم يكن هناك عقاب فعال للنخبة».

مو محسن

ولكن زيادة الطلب على المنازل بوتيرة أسرع من زيادة المعروض أدى إلى أن أصبحت أسعار المنازل أعلى من قيمتها الحقيقية.

وإدراكًا لهذه المعضلة، وتحديدًا في العامين من يونيو 2004 وحتى يوليو 2006، رفع البنك الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة، لكن بعدما كانت البنوك توسعت بالفعل في الرهن العقاري ليشمل عملاء مستويات دخلهم ضعيفة وآخرين بدون مصدر ثابت للدخل.

وأدى هذا الأمر إلى أن بدأ العملاء في التخلف عن سداد الديون، وتزايدت وتيرة التخلف عن السداد واستحواذ البنوك على منازل العملاء الذين تخلفوا عن السداد على مدار عدة أعوام. وكانت هذه أول علامة مقلقة على الاتجاه نحو أزمة.

ثم أتت واحدة من أهم العلامات المقلقة فيما عرف بأزمة الرهن العقاري عالي المخاطر، حيث أدت أزمة تخلف سداد الرهن العقاري وارتفاع عدد المنازل المعروضة للبيع إلى انخفاض أسعار المنازل بأعلى نسبة خلال أكثر من عقد، ما أدى إلى انخفاض في قيمة الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري لتلك المنازل. وبعدما كانت البنوك الاستثمارية والتجارية تتداول هذه الأوراق المالية فيما يعُرف بالسوق الثانوي، بدأت تتزعزع ثقة هذه المؤسسات المالية في قيمة هذه النوعية من المنتجات المالية.

أزمة القطاع المالي عام 2007

بدأ عدد من البنوك والمؤسسات المالية التي كانت توفر رهن عقاري عالي المخاطر في إعلان إفلاسها بعد ما تزايد عدد مالكي المنازل الذين كانوا غير قادرين على دفع أقساط الرهن العقاري. وخلال شهري فبراير ومارس من عام 2007 فقط، أعلنت أكثر من 25 جهة ممولة للرهن العقاري إفلاسها.

في نهاية شهر فبراير، بدأت تقلبات سوق الأسهم في عكس قلق المستثمرين من أزمة القطاع المالي بسبب تخلف العملاء عن سداد أقساط الرهن العقاري. وخلال الشهور اللاحقة شهد سوق الأسهم عددًا من الانخفاضات الحادة على إثر إحباط المستثمرين من عدم خفض الفيدرالي لأسعار الفائدة كما كانوا يأملون.

لكن مع تزايد عدد المؤسسات المالية التي أعلنت إفلاسها خلال العام، بدأ الفيدرالي في خفض الفائدة لأول مرة في شهر سبتمبر من عام 2007، وهو الأمر الذي استمر خلال الشهور اللاحقة حتى وصل سعر الفائدة إلى صفر في نهاية عام 2008. وعلى الرغم من ترحيب المستثمرين بهذه الخطوة، إلا أن معلومات تمّ الكشف عنها بعد ذلك بسنوات أوضحت أن محافظ الفيدرالي الأمريكي، بن برنانكي، وحتى هذا الوقت، أي بنهاية عام 2007، كان لا يزال يقلّل من حجم الأزمة، ولا يتوقع أن تتوسع الأزمة لتشمل المؤسسات المالية الكبرى

  2 – كيف انفجرت الأزمة؟ انهيار بنك «ليمان براذرز»

مو محسن

في الخامس عشر من سبتمبر 2008، أعلن بنك «ليمان براذرز» الاستثماري إفلاسه، كان البنك في حينها واحد من أكبر، وأقدم البنوك في الولايات المتحدة الأمريكية، لتبدأ سلسلة من الأحداث فيما عُرفت باسم الأزمة المالية العالمية. كان بنك «ليمان» وآخرون مشاركين فيما سُمي بالفقاعة العقارية.

بلغت أصول البنك في مايو 2008 حوالي 639 مليار دولار، وفي الأسابيع السابقة لإعلان الإفلاس، رفضت الحكومة الأمريكية دعم البنك ماليًا، وطلبت من البنوك دعم  «ليمان»، إلا أن البنوك رفضت أن تقوم بالشراء لإنقاذ هذا البنك، الأمر الذي عنى أيضًا خسائر في شركات متعددة ساهم فيها، بالإضافة إلى خسارة 26 ألف موظف عملهم.

وكان قد سبق انهيار «ليمان» بشهور قليلة انهيار بنك «بير ستيرنز»، ولكن الحكومة الأمريكية تدخلت حينها لإنقاذه. كما استمرت أسهم البنوك الأمريكية في تلقي الضربات في البورصة، وسعى بعض البنوك لإلغاء الصفة الاستثمارية، ثم انهار بنكان أمريكيان آخران، واشنطن «ميوتوال» و «واكوفيا».

في هذا الوقت، تُرك «ليمان براذرز» لينهار بعد ما قالت الحكومة الأمريكية إن حجم أصول البنك لا تغطي قيمة القرض الهائل الذي يحتاجه ليتمّ إنقاذه، كما أن وزارة المالية أصرّت أنها لا تملك السلطة القانونية لاستثمار رأس مال في البنك. لكن في السنوات اللاحقة تمّ التشكيك في هذا الطرح، ورجح البعض أن إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق، جورج دبليو بوش، لم تملك رأس المالي السياسي لدعم البنك الاستثماري.

انتقلت الأزمة سريعًا من القطاع المالي إلى القطاعات الأخرى بالاقتصاد بسبب اعتماد قطاعات الأعمال على القروض، ومع انخفاض السيولة وانهيار البنوك والانخفاض الشديد في الاستثمار، بالإضافة إلى الكساد وانخفاض الطلب في السوق نتيجة للأزمة، فقدت شركات عدة في مجالات مختلفة قدرتها على الإنتاج، ومع انخفاض الطلب وقلة السيولة تأثرت قطاعات مثل السياحة والاستثمار الأجنبي وأسواق التصدير والاستيراد.

وفي أكتوبر 2008 قرر بوش ضخ 700 مليار دولار في خطة إنقاذ للاقتصاد الأمريكي، وخلال الشهور التالية قام هذا البرنامج والخزانة الأمريكية بشراء أسهم وأصول عدة بنوك أمريكية منهارة وضخ المال في أخرى

3. كيف انتقلت الأزمة إلى العالم؟

لم يقف الأمر عند الولايات المتحدة الأمريكية، فبنك «ليمان براذرز» له فروع في أوروبا ودول أخرى، وله تعاملات تجارية بنكية مع أكبر البنوك، كانت تبلغ بالمليارات، وبالتالي إفلاسه يؤثر على البنوك الأخرى.

وبعد انهيار البنك، انهارت أسهم بنك «اتش بي او اس» في بريطانيا، وتمّ إنقاذه من قبل مجموعة «ايليودز» الاستثمارية، بعد يومين من انهيار بنك «ليمان». كما قررت ثمانية بنوك مركزية في أوروبا، من ضمنهم البنك المركزي البريطاني والبنك المركزي الأوروبي، خفض الفائدة بقيمة 0.5%. ولتجنب انهيار النظام البنكي في بريطانيا، قامت الحكومة بإنقاذ عدة بنوك ماليًا أيضًا.

وفي نهاية سبتمبر 2008، وصلت الأزمة إلى أيرلندا، مما اضطر الحكومة الأيرلندية لضخ المال في البنوك الأيرلندية لإنقاذها.

وفي أكتوبر من نفس العام، قررت الحكومة الأيسلندية وقف المعاملات التجارية بين بنوكها، كما قررت الاستحواذ على ثاني أكبر البنوك بالدولة.

وبحلول شهر ديسمبر، ضرب الكساد اقتصادات عدة مثل ألمانيا واليابان والصين.

وفي أبريل 2009، اجتمع قادة العالم في قمة العشرين وقرروا حزمة إنقاذ بقيمة حوالي خمسة تريليونات دولار، بمساهمة صندوق النقد الدولي، لإنقاذ الاقتصادات المنهارة، إلى جانب سياسات اقتصادية أخرى لإنقاذ النظام المالي كخفض أسعار الفائدة، توفير فرص عمل ودعم البنوك بالسيولة.

تأثرت دول جنوب أوروبا أكثر من دول الشمال بالأزمة الاقتصادية، فنتيجة وجود فروقات واضحة على مستويات مثل الناتج القومي الإجمالي ومعدلات التنمية بين الشمال والجنوب، وهشاشة الهياكل الاقتصادية لدول مثل إسبانيا وإيطاليا والبرتغال واليونان، عانت تلك الدول أكثر من غيرها، ولم تستطع التكيف مع حلول الإنقاذ الأوروبي، وغرقت في الديون مقابل عدم خروجها من منطقة اليورو.

في اليونان، والتي كانت من أكثر الدول الاوروبية تأثرًا بالأزمة، تدهور الاقتصاد بشدة. كان الاقتصاد اليوناني يعاني قبل الأزمة من عدم التكيف في منطقة اليورو الاقتصادية منذ انضمامه للاتحاد الأوروبي، ورغم معدلات النمو المرتفعة في البداية، انخفضت معدلات النمو الاقتصادي، وزاد العجز الحكومي. ومع تأثر النظام البنكي بالأزمة وضخ سيولة لإنقاذ البنوك، ارتفعت الديون الحكومية. بلغت ذروة الأزمة حين قررت الحكومات الأوروبية ضخ 110 مليارات يورو، وبدأت الحكومة سياسات تقشف في مايو 2010. كما سجلت الديون الإسبانية معدلات عالية في يونيو 2012

4. كيف تأثر الناس بالأزمة؟

مو محسن - المصدر: مو محسن

في الولايات المتحدة، كانت النتيجة المباشرة للأزمة هي أن خسرت العديد من الأُسر منازلها. في عام 2008 وحده، أكثر من 800 ألف أسرة فقدت منازلها واضطرت إلى تركها، وأكثر من ثلاثة ملايين أعلنوا عدم قدرتهم على سداد الرهن العقاري.

كما أدى انتقال الأزمة من القطاع المالي إلى الاقتصاد ككل إلى خسارة الناس وظائفهم ومصادر دخلهم، وهو ما ظهر في ارتفاع مؤشرات البطالة في الأعوام اللاحقة بداية من الولايات المتحدة ومرورًا بالدول الأوروبية والعالم.

المصدر: منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية

 

وبحلول عام 2010، وصل معدل الفقر في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياته خلال أكثر من عقد، حيث تمّ إفقار ما يقرب من 10 ملايين شخص. كما شهدت كل من اليونان، وأيرلندا، وإسبانيا، وإيطاليا، وهي الدول الأوروبية الأكثر تأثرًا بالأزمة، ارتفاعات حادة في معدلات الفقر، بسبب غياب فرص العمل ما أثر على قدرة الناس على شراء احتياجاتها الأساسية.

5- كيف تمّ تدارك الأزمة؟

انهيار بنك «ليمان براذرز» كان اللحظة الفارقة التي لم يعد يمكن بعدها إنكار أن الأزمة في تفاقم، كما كان مؤشر للحكومة الأمريكية بأن تتدخل. وبالفعل تدخلت الحكومة الأمريكية وحكومات الدول الأوروبية سواء بشراء الديون عالية المخاطر من البنوك أو بتأميم البنوك، وإن كان بشكل مؤقت.

في البداية، وفي خضم الأزمة، وأثناء إنفاق الحكومات مليارات الدولارات لإنقاذ قطاع كان سببًا في تشرد وإفقار ملايين حول العالم، كان يوجد ضغط من أجل تغيير جذري في الرقابة على البنوك والمؤسسات المالية وزيادة القواعد والقوانين الحاكمة.

وشكل تدخل البنوك المركزية والحكومات تراجعًا عن السياسة النيوليبرالية التي كانت مبنية على تصور أن الأسواق لها القدرة على تصحيح أوضاعها. كما مَثّل اعترافًا بأن سياسات تحرير أسواق المال من الضوابط فشلت.

لكن دافع القطاع المالي، وبنجاح، عن مصالحه وعن عودة الأمور إلى مجراها، وذلك على الرغم من مطالبته الحكومات بالتدخل لإنقاذ القطاع في خضم الأزمة. وظلت البنوك أحد أهم الممولين للمرشحين الرئاسيين في الولايات المتحدة.

وبعيدًا عن خطط الإنقاذ، لم تأتِ الحكومات بتغييرات جذرية في ضبط ورقابة القطاع المالي.

ورغم تقديم قانون «دود-فرانك» لضبط القطاع المالي في الولايات المتحدة، إلا أن باحثين حذروا من أنه أتى دون التوقعات، وأنه لم يحقق الرقابة المرجوة. ومع ذلك، انتقد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وهو رجل أعمال سابق، القانون، وذلك أثناء سعيه لتقليل الضوابط على الأسواق.

وبالفعل بدأ الفيدرالي الأمريكي، في مايو الماضي، تخفيف القواعد التي تمّ طرحها بعد تمرير قانون «دود-فرانك»، وهو الأمر الذي يسمح في التراخي في القواعد التي كانت تهدف إلى تحجيم تداول الأوراق المالية ذات المخاطر العالية.

في حين أن أحد المبررات الرئيسية التي جعلت الحكومات تنقذ البنوك كان أن حجمها كان أكبر من أن تترك لتنهار لما يمثله هذا الأمر من تهديد على النظام المالي العالمي، لكن التدخل في إنقاذها من خلال عمليات دمج البنوك أدى إلى استمرار هذه الأزمة، وهي وجود بنوك أكبر من أن تترك لتنهار.

بعد عقد من الزمن، انخفض نسبيًا اعتماد البنوك الكبرى على القروض في تمويل استثماراتها، لكن ما زالت نسبة الأصول المالية التي تمتلكها أكبر خمسة بنوك في الولايات المتحدة في نفس مستواها الذي كانت عليه في عام 2008.

وبالنظر من بعيد على تطور الاقتصاد الأمريكي، نرى أنه بعد دعم المؤسسات المالية وقطاع السيارات، وخفض أسعار الفائدة نجحت الولايات المتحدة في تحسين مؤشرات الاقتصاد، وخلق ما يكفي من فرص العمل لخفض معدلات البطالة بشكل كبير. وسمح هذا الأمر للفيدرالي الأمريكي بإعادة رفع أسعار الفائدة.

ما تمكنت من تحقيقه الولايات المتحدة هو إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الأزمة.

اعلان
 
 
هدير المهدوي 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن