أصداء الأزمة المالية العالمية في الكتب والأفلام والصحافة
 
 

خمسة كتب عن الأزمة:

هناك العشرات من الكتب التي صدرت حول الأزمة المالية العالمية التي أصابت الاقتصاد العالمي عام 2008؛ عن أسبابها، وانتشارها، ونتائجها. اخترنا الخمسة كتب التالية كنماذج لما كتب عن الأزمة من اقتصاديين وصحفيين وأدباء.

Freefall: America, Free Markets, and the Sinking of the World Economy «سقوط حر: أمريكا، الأسواق الحرة، وغرق الاقتصاد العالمي».

 

هذا الكتاب الصادر في عام 2010 لواحد من أهم الاقتصاديين في العالم، والذي شغل منصب مدير البنك الدولي لسنوات عدة، جوزيف ستيجلتز، يشرح كيف صدّرت الولايات المتحدة السياسات والسلوكيات الاقتصادية السيئة لباقي العالم، وحين حدثت الأزمة، كيف صدّرت أيضًا حلولًا سيئة، مقترحًا حلول كالتوازن بين السوق والحكومات، ومعالجة غياب العدالة وعدم المساواة في النظام الاقتصادي العالمي.

Lords of Finance: The Bankers who Broke the World «أسياد المال: البنكيون الذين حطموا العالم».

في هذا الكتاب الصادر في 2009 لكاتبه لياقات أحمد، وهو صحفي في جريدة وول ستريت جورنال الأمريكية، يكتب من تجربته في تغطية الأزمة المالية العالمية، وعن كيف لعبت قيادات بنكية مركزية دورًا في حدوث الأزمة.

Griftopia أو المدينة المحتالة.

في كتابه الصادر عام 2011، يتقصى صحفي أمريكي آخر، مات طايبي، عن الصفقات الخلفية التي تمت على أساسها إنقاذ بنوك دون أخرى في الولايات المتحدة الأمريكية، وعن دور البنوك والسياسيين والعلاقة بينهما، وكيف تم ضخ المال في وول ستريت على حساب انهيار سوق السلع حول العالم.

Why it’s Kicking off Everywhere  «لماذا تنفجر في كل مكان».

الكتاب الصادر في 2012 للصحفي البريطاني بول مايسون يربط الثورات والاحتجاجات حول العالم بما سبقها من سنوات ما بعد الأزمة الاقتصادية.

Capital  أو رأس مال.

رواية لجون لانكستر عن مجموعة من السكان في شارع ما في لندن وقت حدوث الأزمة الاقتصادية، فما بين موظف بنك، وسيدة عجوز تعاني من مرض السرطان، لاعب كرة من السنغال، وصاحب محل باكستاني، جميعهم يعيشون على الحافة في لحظة الأزمة التي تؤثر عليهم وعلى عقاراتهم.

خمسة مقالات رأي عن الأزمة:

«مناداة الجناة الذين تسببوا في الأزمة»، مقال لإيريك هوفد، واشنطن بوست، 21 سبتمبر 2008.

أثناء الأزمة، وفي الأيام الأولى لإعلان بنك «ليمان براذرز» إفلاسه، لم تكن الظروف تسمح بالدفاع عن القطاع المالي بأي شكل. كانت لحظات استثنائية لدرجة أن لايريك هوفد، وهو صاحب بنك استثماري وبنك تجاري ويدير «صندوق تحوط»، وهو شكل مؤسسي للاستثمار عالي المخاطر. كتب هوفد هذا المقال ليهاجم فيه المستثمرين ويدينهم على سعيهم للأرباح بجنون، والحكومات على تركهم يفعلون هذا.

«مال مقابل قمامة»، مقال لبول كروجمان، نيويورك تايمز، 21 سبتمبر 2008.

لم يكن هذا التعبير من خيال بول كروجمان، وهو باحث اقتصادي ليبرالي ومدافع عن تدخل الحكومات في الأسواق. لكنه التعبير الدارج في هذه الفترة لوصف خطط الحكومة الأمريكية لشراء ديون البنوك الاستثمارية عالية المخاطر، لإنقاذها من الإفلاس. في هذه الفترة، كان الرأي العام الأمريكي غاضب بعد أن استخدمت الحكومة أموال الناس التي دُفعت من خلال الضرائب من أجل شراء أوراق مالية بلا قيمة كالقمامة. وفي هذا المقال يبدو أن كروجمان يؤيد الرأي العام وينتقد سياسة الحكومة، لكنه يشير أيضًا إلى أنها قد تنجح.

«أزمة عالمية مصنوعة في أمريكا»، مقال لجوزيف ستيجلتز، شبيجل اون لاين، 12 نوفمبر 2008.

صدرت أمريكا أزمتها إلى العالم. هكذا وصف ستيجلتز، وهو باحث اقتصادي ليبرالي مؤيد لتدخل الحكومات في الاقتصاد، انتقال الأزمة من الولايات المتحدة إلى العالم. ثم استطرد: «مراقبو أسواق المال فشلوا والناس خسروا بيوتهم، وظائفهم ومدخراتهم».

لا يتحدث ستيجلتز فقط عن الولايات المتحدة، إنما عن التشابك في النظام المالي العالمي في ظل العولمة. وإن كانت البداية في أمريكا، إلا أن غياب إدارة للنظام المالي العالمي كانت السبب في انتقال الأزمة وتفاقمها.

«نهاية العالَم المالي كما نعرفه»، مقال لمايكل لويس، نيويورك تايمز، 3 يناير 2009.

هل كان لويس متفائلًا؟ لويس صحفي أمريكي يغطي القطاع المالي، وله عدة مؤلفات عن هذا القطاع وعن لاعبي «وول ستريت»، أبرزها كتابه عن الأزمة المالية الذي اشتهر عندما تحوّل إلى فيلم، The Big Short. هذا المقال يسلط الضوء على تناقضات النظام المالي التي سمحت بحدوث مثل هذه الأزمة. العالم المالي الذي يصفه لويس في المقال هو عالَم بلا رقابة ومليء بأدوار متناقضة للمؤسسات المالية ومستثمرين يستغلون هذه العوامل من أجل أرباح سريعة بلا حساب للتبعات. في هذا العنوان لا يطرح لويس تساؤلًا عن ما إذا انتهى هذا العالَم، بل يحكم أنه انتهى. وهو بذلك، لم يكن يغرد خارج السرب، حيث انتشرت في هذا الوقت أصوات كثيرة آملة ومتفائلة أن كارثة بهذا الحجم لا بد أن ينتج عنها تغيير جذري.

«رقصة انتصار البنكيون»، مقال لجون لانكستر، الجارديان، 13 سبتمبر 2010.

في الذكرى الثانية لانهيار بنك «ليمان براذرز»، يعلن الصحفي والروائي لانكستر انتصار القطاع البنكي، في تعليق على الإحباط الذي تمكّن من الناس بسبب عدم إدخال أي تغييرات جذرية على القطاع المالي. في هذا المقال يرصد الكاتب التغييرات المحدودة في القواعد والقوانين في تبعات الأزمة، ويلفت النظر إلى أن يوم إعلان القواعد الجديدة للبنوك، ارتفعت أسهمها في البورصة. ويعتبر أن من وجهة نظر السوق، كان الارتفاع دليلًا على انتصار البنوك.

أفلام عن الأزمة:

Margin Call

إنتاج عام 2011

كتابة وإخراج جيفري تشاندور

بعد 15 عامًا من العمل في الإعلانات، قرر تشاندور، وهو ابن لموظف في بنك استثماري، أن يكتب ويخرج أول أفلامه، Margin Call، وهو فيلم إثارة تدور أحداثه خلال 24 ساعة يدرك خلالها موظفون في بنك استثماري أن استثمارات البنك في الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري بلا قيمة. خلال هذه الساعات يحاول البنك التخلص من هذه المنتجات المالية لإنقاذ نفسه.

وقت صدور الفيلم قال تشاندور في حوار صحفي إنه كان حريصًا على ألا يتحوّل الفيلم إلى حكاية أبطال وأشرار داخل بنك استثماري وقت الأزمة. «اعتقادي هو أن غالبية العاملين في القطاع المالي لم يخرقوا أي قوانين. في الحقيقة، القواعد والقوانين تمّ إرخائها على مدار 25 عامًا من تحرير ضوابط السوق». واستطرد تشاندور أن الحكومة الحالية قد تحب أن تلقي اللوم على بعض العاملين في المجال وتتهمهم بخرق القوانين، لكن معظم ما حدث كان داخل إطار القانون.

وقال المخرج في هذا الوقت: «وبالتالي، كان مهمًا بالنسبة لي، ما شعرتُ أنه مثير للاهتمام في هذا الفيلم هو أن الشخصيتين أو الثلاثة أشخاص الذين أرادوا أن يتركوا هذا العالم، هم الأشخاص الذين استدعتهم المنظومة».

The Big Short

إنتاج عام 2015

عن كتاب لـ مايكل لويس

إخراج آدم مكاي

من خلال معالجة خيالية لكتاب الصحفي مايكل لويس بنفس الاسم، يحكي الفيلم كيف راهن مستثمر من القطاع المالي على انهيار السوق عام 2006 و2007. وكان هذا الرهان في هذا الوقت على عكس التيار.

لا يعتقد مكاي أن الفيلم به أبطال وأشرار، ولا يدافع عن الأشخاص الذين رأوا الخلل في السوق وتربحوا منه، إنما يقول في حوار صحفي إنها «قصة عن النظام والحوافز وما يفعله بالأفراد».

ووصفت «التليجراف» الفيلم بأنه «كوميديا تجعل دمك يغلي»، وتضيف في المقال أن ما «يبقينا منتبهين [للشخصيات] ليس المتعة التلقائية، إنما تصاعد الذهول من حجم الانهيار الوشيك الذي يتضح بشكل يثير الإحباط».

Inside Job

إنتاج عام 2010

إخراج تشارلز فيرجسون

من خلال هذا الفيلم التسجيلي، يتحدث المخرج فيرجسون، وهو في الأصل حاصل على الدكتوراه في السياسة، مع أشخاص من الصف الأول في القطاع المالي والحكومة الأمريكية وصندوق النقد الأجنبي، ليسألهم عن دورهم في الأزمة وعن كيف حصلت.

ويشكك فيرجسون خلال الفيلم في الخطاب السائد عن أن الأزمة كانت غير متوقعة، كما يبحث عن الجناة وينتقد حدود التغييرات التي تمت.

وعند سؤال المخرج في حوار صحفي عام 2010 عن سبب غضبه من غياب المحاكمات الجنائية في أعقاب الأزمة، وهو ما يتضح من خلال الفيلم، قال إنه لا يقتنع بأنه محتمل أن تكون الممارسات التي أدت إلى الأزمة خالية من أي شبهات جنائية.

99 Homes

إنتاج 2014

إخراج رامين بحراني

على الرغم من كونه واحدًا من أفلام قليلة نظرت إلى تبعات الأزمة المالية من منظور الناس الذين تأثروا بها، لم يتمكن الفيلم من تغطية ميزانيته، كما لم يلق الاهتمام الذي حازت عليه الأفلام التي ركزت على عالم المستثمرين الكبار. ويسلط الفيلم الضوء على أب يخسر منزله وعمله كعامل بناء، وأثناء محاولته لاستعادة المنزل يلجأ للعمل مع سمسار عقاري، بأن يساعده على إخلاء أُسر أخرى من منازلهم، بالتحديد 99 منزلًا.

Killing Them Softly

إنتاج 2012

إخراج آندرو دومينيك

على هامش الأزمة المالية، والركود الذي لحقها، يحاول قاتل مأجور إيجاد لصين سرقا طاولة قمار غير شرعية. في عالم موازٍ للاقتصاد الرسمي وبعيدًا عن الإطار القانوني، نشهد محاولة كل الأطراف النجاة من تأزم الاقتصاد الإجرامي، قبل أن يختتم الفيلم بمقولة البطل الرئيسي؛ «أمريكا ليست بلد، أمريكا شركة».«الأزمة المالية كانت لا تزال في الأُفق عندما قرأتُ الرواية، وأدركتُ أن الرواية نفسها هي قصة أزمة مالية. هي أزمة مالية في اقتصاد قائم على المقامرة، وببساطة، هذا هو ما كان قائم في العالم في هذا الوقت»، بحسب قول المخرج دومينيك.

اعلان
 
 
هدير المهدوي 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن