بعد قرار «الجنايات» بضبط علاء وجمال مبارك.. «التلاعب بالبورصة» قصة صفقة أرباحها تزيد على 2 مليار جنيه
 
 

أمرت محكمة جنايات القاهرة اليوم، السبت، بضبط علاء وجمال نجلي الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك، وحسن هيكل، وأيمن أحمد فتحي سليمان، وياسر الملواني، وحبس المتهمين الذين كانوا حاضرين للجلسة على ذمة قضية «التلاعب بالبورصة»، على أن يتمّ تأجيل محاكمتهم لحين ورود تقرير لجنة الخبراء في القضية في جلسة 20 أكتوبر المقبل، بحسب «الشروق»، في حين أعتبر  القاضي «تقرير الخبراء» منقوصًا، وطالب باستكماله.

فيما يقول مصدر قضائي لـ «مدى مصر» إن لجنة الخبراء انتهت من تقريرها وأرسلته إلى المحكمة منذ بداية شهر يوليو الماضي، موضحًا أن اللجنة مهمتها فنية تقوم بتحليل كافة القرارات الخاصة ببيع البنك «الوطني المصري» في 2007، ومدى حدوث تلاعب في أوراق البيع من عدمه، وللمحكمة أن تأخّذ بتقرير اللجنة أو تعدل عنه.

اللجنة مُشكّلة بقرار من رئيس البنك المركزي طارق عامر برئاسة المستشار يحيى دكروري، وعضوية ليلى الخواجة، ونائب رئيس هيئة الرقابة المالية، ونائب رئيس البورصة‎. وكلفت «جنايات القاهرة» هذه اللجنة بفحص كافة قرارات بيع البنك، وذلك بعد أن قام أعضاء اللجنة بأداء اليمين القانوني أمام المحكمة في نوفمبر من العام الماضي.وظيفة اللجنة الاطلاع على السجل التجاري، وعقد تأسيس شركة «إي اف جي هيرميس للاستثمار المباشر» وصندوق «حورس 2» (التابع لها)، فضلًا عن شركتي «النعيم كابيتال»، و«نايل انفيزتنمنتز»، ومراجعة كافة إجراءات الاستحواذ على أسهم «الوطني المصري».

ويشير المصدر القضائي، الذي طلب عدم ذِكر اسمه، إلى أن المحكمة من سلطتها حبس المتهمين الخمسة، إلا أن قرار الحبس اليوم غير مفهوم، موضحًا أن الجلسة كانت مقررة لتسليم المحكمة نسخة من تقرير لجنة الخبراء، و«إعطاء أجل (وقت) للخصوم سواء المتهمين أو النيابة للإطلاع على التقرير، والرد عليه»، حسب المصدر الذي يضيف أنه لا يوجد مسوغ قانوني لإصدار قرار بحبس المتهمين، فالتقرير لم يكوّن لدى هيئة المحكمة عقيدة معينة، وفق المصدر. ما يؤكد على ذلك إعادة القضية للجنة الخبراء لاستكمال توضيح وجود مخالفات من عدمه.

تربح من بيع البنك

وفي 30 أكتوبر 2007، أعلن بنك «الكويت الوطنى» نجاحه فى الاستحواذ على حصة قدرها 93.77 % من أسهم البنك «الوطنى المصري»، إلا  أن الباحث في وحدة «العدالة الاقتصادية والاجتماعية» في «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» أسامة دياب يوضح لـ «مدى مصر» أن معلومة بيع البنك «الوطني المصري» سُربت في 2005، وعُرف بوجود أكثر من عرض لشرائه من بنوك عامة وخاصة. ما أدى لقيام صندوق «حورس 2» التابع لـ «إي اف جي هيرمس»، وشركة «نايل انفيزتنمنتز» التابعة لشركة «النعيم» القابضة بشراء ملايين الأسهم للبنك «الوطني» (7 مليون سهم لكل منهما)، وذلك في الفترة بين مارس ويونيو 2006. كما أدى هذا التسريب أيضًا لتمكّين رجال أعمال من الحصول على مقعد في مجلس إدارة البنك «الوطني».

وفي سبتمبر 2011، بدأت التحقيقات، وذلك بعد تقديم عدد من المحامين بلاغات للنائب العام حول ما اعتبروه فسادًا في صفقة بيع «الوطنى المصري» في 2007. ثم قرر النائب العام الأسبق عبد المجيد محمود، في آخر مايو 2012، إحالة 9  متهمين في القضية إلى محكمة جنايات القاهرة، وهم : أحمد فتحي حسين سليمان (متوفى)، ونجله أيمن، وياسر الملواني (عضو مجلس إدارة البنك «الوطني» سابقًا، ورئيس تنفيذي بشركة« E.F.G هيرمس القابضة»)، وأحمد نعيم أحمد بدر (عضو مجلس إدارة البنك «الوطني» سابقًا، والعضو المنتدب لشركة «النعيم القابضة»)، وحسن هيكل (رئيس تنفيذي بشركة« E.F.G هيرمس القابضة»)، وجمال مبارك (نجل الرئيس الأسبق مبارك وعضو مجلس إدارة شركة «هيرمس للاستثمار المباشر»)، وعلاء مبارك ( نجل الرئيس الأسبق، وعضو مجلس إدارة شركة «بوليون» سابقًا)، وعمرو محمد على القاضي (عضو مجلس إدارة البنك «الوطني» سابقًا)، وحسين لطفي صبحي الشربيني (عضو مجلس إدارة البنك «الوطني»). وذلك لاتهامهم بالحصول على ما يزيد على ملياري جنيه.

ما اُتهم به علاء وجمال مبارك

فيما أسندت النيابة إلى جمال مبارك، تهمًا بـ «الاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع موظفين عموميين في جريمة التربح، والحصول لنفسه وشركاته بغير حق على مبالغ مالية قدرها 493 مليون و628 ألف و646 جنيه، والاتفاق فيما بينهم على بيع «البنك الوطني» لتحقيق مكاسب مالية لهم، ولغيرهم ممَن يرتبطون معهم بمصالح مشتركة، وتمكينه من الاستحواذ على حصة من أسهم البنك عن طريق إحدى الشركات بدولة قبرص والتي تساهم في شركة الاستثمار المباشر بجزر العذراء البريطانية والتي تدير أحد صناديق (أوف شور)». كما أشارت النيابة إلى أن المتهمين قاموا فيما بينهم بتكوين حصة حاكمة من أسهم البنك تمكنوا عن طريقهما من الهيمنة على إدارته وبيعه تنفيذًا لاتفاقهم، وذلك على خلاف القواعد والإجراءات المنظمة للإفصاح بالبورصة والتي توجب الإعلان عن كافة المعلومات التي من شأنها التأثير على سعر السهم لجمهور المتعاملين بالبورصة.

كما أسندت النيابة أيضًا للمتهم علاء مبارك «الاشتراك مع موظفين عموميين بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب جريمة التربح والحصول على مبالغ مالية قدرها 12 مليون و253 ألف و442 جنيه من خلال شرائه أسهم البنك «الوطني» بناءً على المعلومات الجوهرية  من باقي المتهمين».

أكثر من 2 مليار جنيه

ويقول الباحث أسامة دياب، المطلع على ملف القضية، لـ «مدى مصر» إن تسريب معلومة بيع البنك «الوطني المصري»، في 2005، أدى لقيام صندوق «حورس 2» التابع لـ «إي اف جي هيرمس»، وشركة «نايل انفيزتنمنتز» التابعة لشركة «النعيم» القابضة بشراء ملايين الأسهم للبنك «الوطني» (7 مليون سهم لكل منهما)، وذلك في الفترة بين مارس ويونيو 2006. الأمر الذي مكّن ياسر الملواني، الرئيس التنفيذي لـ «اي اف جي هيرمس» والمتهم في القضية، من الحصول على مقعد في مجلس إدارة البنك «الوطني»، وهو ما حدث بالمثل مع أحمد نعيم العضو المنتدب لـ «لنعيم القابضة».

وبحسب الباحث في وحدة «العدالة الاقتصادية والاجتماعية» في «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية»، فإن سعر سهم البنك ارتفع من 21 جنيهًا في مارس 2006، إلى 35 جنيهًا بنهاية العام نفسه. ما دفع أفراد وشركات أُخرى لشراء أسهم البنك أيضًا في العام 2007، وأغلبها شركات وأفراد مقربة من صنع القرار في مصر وقتها، من بينهم هايدي راسخ زوجة علاء مبارك. وحين تمّ بيع البنك في البورصة في نوفمبر2007 لبنك «الكويت الوطني»، كان سعر السهم قد وصل 77 جنيهًا، مما يعني أرباح كبيرة للشركات صاحبة الأسهم، وفق ما يوضحه أسامة دياب.

تضمن قرار الإحالة اتهام أيمن أحمد فتحي سليمان، وأحمد فتحي سليمان (متوفى) بالحصول على منفعة من عمل من أعمال وظيفتيهما، بأن مكّنا أحمد نعيم وياسر الملواني (المتهمين بالقضية) بالاستحواذ على نسبة من أسهم البنك تمكنهم من الانضمام لعضوية مجلس إدارة البنك، والاطلاع على المعلومات اللازمة لبيعه لمستثمر معين، وذلك بالمخالفة لأحكام قانون «سوق رأس المال»، وقانون «البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد».

وبحسب أسامة دياب، فإن أوراق القضية تشير إلى أرباح بمخالفة القانون تزيد على 2 مليار جنيه، وبلغت حصة تربح جمال مبارك وشركاته من فارق شراء وبيع الأسهم مبلغ وقدره 493 مليون و628 ألف و646 جنيه.

اعلان
 
 
هدير المهدوي 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن