بودكاست| حول برامج التنسيق الفني في المنطقة.. «مدارات» في المكسيك
 
 

في مطلع السنة الحالية، أطلقت مؤسسة «مفردات» دعوة مفتوحة لقيمين/ات من العالم العربي، للمشاركة في الدورة الافتتاحية لبرنامج «مدارات»، وهو برنامج سنوي يتم فيه اختيار قيمين/ات فنيين/ات، للقيام برحلة مدتها عشرة أيام، يلتقون فيها بزملائهم في مشاهد فنية أخرى ليشاركوا ويتبادلوا الخبرات.

في شهر مايو، تم اختيار المشاركين/ات من قبل لجنة تتكون من لارا خالدي (قيمة فنية مستقلة، رام الله) ومانويلا موسوكو ( القيمة الفنية في متحف تامايو، مكسيكو سيتي). واختارت القيمتين كل من: علياء السبع، كاتبة وباحثة مقيمة في نيويورك، وهشام بوزيد، قيم وممارس فني مقيم في طنجة، وكاميلا متولي، صحفية موسيقية ومؤلفة موسيقى إلكترونية وقيمة فنية تعمل بين القاهرة وبرلين، وأحمد رفعت، باحث ومبرمج أفلام في مركز الصورة المعاصرة بالقاهرة.

تحمست للدعوة خاصةً وأن المدينة المطروحة للزيارة كانت مكسيكو سيتي، عاصمة المكسيك. وهي مدينة ازدادت أهميتها على الصعيد الفني بشكل عام، وخاصة على مستوى الفن المعاصر، بما تضم من معارض فنون بصرية وعروض فنون أدائية، وكذلك الموسيقى الإلكترونية والرقص المعاصر، ذلك بالإضافة إلى بعد المسافة وما يترتب عليه من تكلفة عالية للطيران تجعل من الصعب تحمل تكاليف الرحلة، حتى في حال توفر الحماس.

ليس المشهد الثقافي المزدهر والتكاليف العالية للطيران فقط هي ما تجعل اختيار «مكسيكو سيتي» اختيارًا مميزًا ومثيرًا للاهتمام، ولكن السبب الأهم هو عدم توفر العديد من فرص السفر للفنانين/ات والمنسقين/ات لبلاد الجنوب العالمي، حيث تتبع منح السفر، من تلك النوعية في الأغلب، بلدان رؤوس الأموال التي تدعمها، والتي تكون في الأغلب أوروبية وأمريكية.

ولكن جدير بالذكر أن تلك النوعية من منح التبادل الثقافي الجنوبي-الجنوبي أكثر إتاحة الآن، حيث بدأت المزيد من البرامج الداعمة للسفر توفِّر تلك الفرص. هذا  الاختيار نادر نعم، ولكنه أيضًا جزء من اتجاه عام جديد جدير بالنظر إليه كجزء من سياسات ثقافية للمؤسسات المانحة في منطقتنا.

كان برنامج الرحلة شديد التكثيف، يتكون من زيارات يومية متعددة لمؤسسات ثقافية هي على خلاف سياقنا المحلي شديدة التنوع، من متاحف تديرها الجامعة، إلى متاحف أنشأها أصحاب شركات كبيرة يمتلكون مجموعات فنية ضخمة، وصولًا إلى مؤسسات فنية مستقلة ومساحات فنية يديرها فنانون/ات. تضمّن البرنامج أيضًا مقابلات مع فنانين وفنانات ومحرِّرة مجلة فنية ومؤسسة تعليم فني مستقلة.

مما يستحق الاشارة إليه، بغرض فتح النقاش هو قرار مؤسسة مانحة، داعمة للفاعلين/ات الثقافيين/ات في المنطقة، أن لا تكتفي بتقديم منح فقط ولكن  أن تصمم برنامجًا بالشراكة مع مؤسسة مكسيكية محلية مهمة وهي متحف «تامايو» للفن المعاصر. ساهم من يديروا مؤسسة «مفردات في وضع برنامج الزيارات التي قمنا بها في «مكسيكو سيتي»، مما صاغ التجربة بشكل أساسي. أتاح تواجد مصممي التجربة هناك أيضًا فرصة الحديث حول الزيارات التي قمنا بها، وما كان وراء التفكير فيها، وارتباطها بسياقاتنا المحلية في العديد من اللحظات.

في التسجيل الآتي، نتحدث خلال الأيام الأخيرة للزيارة عن المؤسسات التي زرناها والأشخاص الذين قابلناهم. بالتأكيد كان الوقت مبكرًا للتناول النقدي للزيارة وللبرنامج، ولكن ربما تفتح هذه المقدمة والتسجيل الذي يصاحبها فرصة للنقاش حول البرامج من تلك النوعية، وما تتيحه من فرص للتعرف على سياقات فنية بعيدة جغرافيًا ولكنها بالتأكيد أقرب إلى سياقاتنا المحلية في المنطقة من «برلين» على سبيل المثال، وهو مثال أذكره نظرًا لتوفر منح السفر إلى البلاد الأوروبية وفي مقدمتها ألمانيا مقارنة بدول الجنوب العالمي مثل المكسيك. وربما تفتح أيضًا مجالًا للتناول النقدي لنوعية معينة من البرامج تصمّم بالأساس لتتيح رؤية عامة لسياق بعيد بدون تعمق كبير في التفاصيل، فالبرنامج على اختلاف تفرُّد اختياره للمكان يشبه أمثاله من البرامج التي عرفناها من خلال استقبال زائرين/ات في مؤسساتنا المحلية لديهم وقت محدد للزيارة، مطلوب منا فيه أن نعطيهم/ن نبذة صغيرة عن أنشطتنا تعطيهم فكرة عن سياقنا الفني المحلي.

يمكنكم الاستماع هنا للتسجيلات.

اعلان
 
 
أحمد رفعت