التعليم في شمال سيناء بـ«العملية الشاملة».. إلغاء ونَقل ثم دَمج في أسبوع
 
 

خالد، صبي في الصف الثاني الإعدادي، وشقيقه محمد في الصف الرابع الابتدائي، صَنعا طائرة ورقية وحاولا إطلاقها من فوق منزلهما في وسط مدينة العريش في منتصف مارس الماضي، يقول خالد لـ «مدى مصر»: «كل سنة بعد الامتحانات بنروح نطَير الطايرة إما في الوادي أو على البحر بعد الامتحانات، لكن السنة هادي لسه أهلي مش راضيين علشان لسه ما جَتش الإجازة، بس الناس بتقول: خلاص مفيش مدارس بعد كده».

يكون ظهور الطائرات الورقية في سماء مدينة العريش، نهاية شهر مايو من كل عام، إذانًا ببدء إجازة نهاية العام الدراسي، ولكن عام 2018 كان مختلفًا، أخرج الأطفال والصبيان طائراتهم الورقية وأطلقوها في سماء المدينة، وبدأت أجواء الإجازة مبكرًا، مع نهاية شهر مارس، بعد أن أغلقت المدارس وطُويت الكتب، إثر توقف الدراسة في محافظة شمال سيناء مع بداية العملية الشاملة «سيناء 2018» في التاسع من فبراير الماضي.

محاولات خالد ومحمد لإطلاق طائرتهما الورقية كانت دائمًا تفشل، لعدم وجود رياح قوية تحمل الطائرة إلى السماء كما في منطقة وادي العريش أو ساحل البحر، ولكن بعد عدة محاولات في أيام متتالية طارت الطائرة بجانب عشرات الطائرات الورقية الأخرى، التي تحلق في سماء المدينة في غير موعدها. بعد أيام انقطع حَبل طائرة خالد، وحَلقت إلى المجهول، لتشبه تمامًا مستقبله والآلاف غيره من طلاب جميع مراحل التعليم الذي أصبح مجهولًا في شمال سيناء بعد انطلاق العملية الشاملة.

سليمان محمد، الطالب بالفرقة الأولى في كلية التربية، بجامعة العريش، يعمل على عربة تُقدم وجبات سريعة، وسط مدينة العريش، منذ مايو الماضي، ليشغل وقته بعد أن انتظر عودة الدراسة لأربعة أشهر متواصلة دون جدوى.

منتصف يوليو الجاري مر على بدء العملية الشاملة التي بدأت في مطلع فبراير الماضي، نحو الستة أشهر، أصيبت فيهم العملية التعليمية في جميع مراحلها بالارتباك والشلل، ألغي الترم الثاني بالكامل لجميع مراحل النقل والشهادة الإعدادية، ونَقلت جامعة سيناء الخاصة الدراسة لجميع الكليات إلى فرع القنطرة وجامعة 6 أكتوبر، واختزل الترم الثاني بالكامل في جامعة العريش الحكومية وأربع معاهد خاصة لأسبوع واحد فقط.

إلغاء الترم.. وثانوية عامة في ظروف استثنائية

نهاية أبريل الماضي، تحققت نبوءة خالد «مفيش مدارس بعد كده» بعد أن أعلنت مديرية التربية والتعليم في شمال سيناء، نهاية الفصل الدراسي الثاني مراحل (النقل) في المحافظة وكذلك الشهادة الإعدادية، دون إجراء امتحانات، على أن تحتسب نتيجة الفصل الدراسي الأول كـ «درجة اعتبارية» للفصل الثاني.

جاء القرار بعد ثلاثة أشهر من بدء العملية الشاملة، وأوقات هي الأصعب على المحافظة بالكامل في ظل منع دخول الطعام والأغذية للمدينة، وإغلاق محطات البنزين وتوقف السيارات الملاكي والأجرة.

وحسب تصريحات صحفية لوكيل وزارة التربية والتعليم في شمال سيناء، ليلى مرتجى»، فأن عدد الطلاب في مراحل التعليم ما قبل الجامعي يبلغ 110 آلاف طالب في 591 مدرسة، موزعين على خمسة إدارات تعليمية هي: العريش، ورفح، والشيخ زويد، وبئر العبد، والحسنة ونخل.

أحد المدرسين وصف قرار التربية والتعليم بإلغاء الترم الثاني بأنه «غير مدروس»، قائلًا في وقت سابق لـ«مدى مصر»، إن قرار مديرية التربية بشأن نتيجة الفصل الدراسي الثاني يثير القلق، وأوضح: «الجانب المُقلق هو أن هناك مواد تكون تراكمية بالنسبة للطلاب مثل الرياضيات واللغات والجزء الخاص بالنَحو في اللغة العربية، أي أن الطالب لابد أن يكون درس مقررات محددة في كل عام دراسي حتى يتمكن من فهم المقرر من العام المُقبل».

وأضاف أن المديرية لابد أن تضع تصورًا لتعويض، أو شرح أجزاء من تلك المقررات مع بداية العام المُقبل.

وبعد مرور أكثر من شَهرين على قرار إلغاء الترم الثاني، لم تصدر أي بيانات من تعليم شمال سيناء عن أي خطط لتعويض الطلاب عما فاتهم من مواد.

اثنان من أولياء الأمور، أحدهما لديه طفل في المرحلة الابتدائية والآخر نجله في الإعدادي، أكدا لـ «مدى مصر»، أنهما مؤخرًا بدآ في إعطاء أبنائهما دروس خصوصية في منزليهما في المواد المهمة خاصة اللغات والرياضيات تعويضًا عما فاتهما في الترم الماضي، بعد التنسيق مع مدرسين في ظل انفراجة بسيطة في المواصلات بعد السماح لسيارات الأجرة التي تعمل بالغاز الطبيعي بالعمل، لافتين إلى ارتفاع أسعار الدروس في ظل الظروف التي تمر بها المحافظة ووجود ازمة مواصلات.

في ظل الصمت من الحكومة ووزارة التربية والتعليم عن حال الطلاب في المحافظة، بدأت تظهر مبادرات مجتمعية لتعويض الطلاب عن ما فاتهم من أجزاء مهمة من مواد الترم الذي ألغي بسبب العملية العسكرية.

إحدى المدرسات عرضت فكرة عبر موقع «فيسبوك» لشرح أجزاء من المواد المهمة التراكمية من الرياضيات والعربي والإنجليزي، لمدة شهر ونصف، بسعر رمزي خمس جنيهات مقابل الحصة.

وطالبت المعلمة، أن يتعاون الأهالي معها لتطوير المبادرة وتوفير مكان للطلاب وطالبت المعلمين بالمشاركة لإنقاذ الطلاب.

الثانوية العامة والأزهرية والدبلومات الفنية، هم من نجوا من قرارات التعليم بالإلغاء أو النقل خارج المحافظة، أقيمت الامتحانات في موعدها، ولكن في ظروف استثنائية.

في شهر أبريل الماضي، نشر مدى مصر تقريرًا عن حياة الطلاب في ظل العملية الشاملة، والصعوبات التي يواجهونها من غياب المواصلات، وسير الطلاب لمسافات طويلة للوصول إلى أماكن الدروس، وما يترتب عليه من إهدار وقت طويل وعدم تركيز، وعدم توافر كتب المراجعات، وعدم جدوى مبادرات الوزارة المتمثلة في «معلم أون لاين» بسبب قطع شبكات الإنترنت والهاتف المحمول بشكل مستمر.

ومع دخول الامتحانات تضاعفت الأزمات مع انقطاع الكهرباء لأيام متواصلة خاصة في مدينة الشيخ زويد.

ومؤخرًا حذرت تعليم شمال سيناء جميع المعلمين والعاملين في المديرية من الظهور في وسائل الإعلام إلا بعد التنسيق الكامل مع المتحدث الرسمي للوزارة، وذلك في بيان رسمي نُشر في التاسع من يوليو الجاري على صفحة المديرية على موقع «فيسبوك»، وتضمن تحذيرًا للعاملين في المديرية والإدارات التعليمية من التعامل مع وسائل الإعلام، إلا بعد الحصول على إذن كتابي.

ولفت البيان إلى أنه ستتابع مواقع التواصل الاجتماعي ويطبق القانون على كل معلم أو موظف يتجاوز في حق الدولة أو رموزها.

وعود لم تتحقق

حاول سليمان محمد، الطالب بالفرقة الأولى في كلية التربية، شغل وقت فراغه الذي استمر أربعة أشهر، بسبب توقف الدراسة منذ شهر فبراير، من خلال عمله على عربة وجبات سريعة وسط العريش.

يقول سليمان لـ «مدى مصر»، المفروض نكون في الوقت الحالي بندرس في الجامعة لكن بسبب توقف الدراسة، الشباب صارت تشغل نفسها بأي حاجة وتحاول تجيب مصاريفها اليومية.

ويضيف، المشكلة أن البلد ما بقاش فيها شغلانة لينا كشباب تليق بينا بسبب ركود حركة التجارة وركود الأسواق، لافتًا إلى أن زملاء له في كلية التربية عَملوا «كمسرية» على الميكروباصات  القليلة في مدينة العريش، مضيفًا «المهم نجيب مصاريفنا».

خلال زيارة إبراهيم محلب، مستشار رئيس الجمهورية للمشروعات القومية والاستراتيجية، للمحافظة مطلع شهر يونيو الماضي، والتي زار خلالها مدينتي الشيخ زويد والعريش، أعلن العميد شريف العرايشي، رئيس أركان قطاع تأمين شمال سيناء، أن الدراسة الجامعية في الجامعات والمعاهد الحكومية والخاصة داخل مدينة العريش، ستبدأ بعد إجازة عيد الفطر مباشرة، ما نتج عنه حالة من الارتياح داخل المجتمع السيناوي باعتبار أن الحياة الطبيعية للمحافظة ستعود تدريجًا.

ولكن حالة الارتياح لم تستمر طويلًا، بعد أن أعلنت جامعة سيناء الخاصة، المملوكة لرجل الأعمال حسن راتب، في 15 يونيو الماضي، نقل الدراسة من فرع العريش إلى فرع القنطرة لكليات الإعلام والصيدلة والإدارة وتكنولوجيا المعلومات، ونقل كليات الهندسة وطب الفم والأسنان إلى جامعة 6 أكتوبر في محافظة الجيزة، على أن تبدأ الدراسة يوم 22 من نفس الشهر.

صدى قرار جامعة سيناء بنقل الدراسة خارج المحافظة، ظهر أثره على مواقع التواصل الاجتماعي على حسابات العرايشية، وبعد ساعات دَشنوا مجموعة على موقع فيسبوك تحت مسمى «لا لنقل جامعة سيناء»، وهاشتاج بعنوان  (#لا_لنقل_جامعة_سيناء_من_العريش) والذي لقى تفاعلاً كبيرًا من حسابات  مواطني العريش.

أحاديث العرايشية فسرت نقل المقر الرئيسي لجامعة سيناء الخاصة من مدينة العريش إلى فرع القنطرة، بأنه يعتبر انسحاب أكبر رأس مال استثماري من المحافظة وعاصمتها، بما ينذر بتردي الأوضاع الأمنية والاقتصادية داخل المحافظة خلال الشهور المقبلة، خاصة أن القرار صدر في وقت ألغيت فيه جميع التسهيلات التي قُدمت للمواطنين، من السماح بالتزود بالوقود والغاز الطبيعي بعدد لترات محددة كل أسبوعين للسيارات الملاكي والأجرة والنقل، وكذلك السماح بالسفر يومين في الأسبوع بدون تنسيقات أمنية. وذلك في ظل حالة من التدهور الأمني التي طالت مدينة العريش وعودة حوادث القتل وكمائن المسلحين، بعد أربعة أشهر من العملية الشاملة.

مطالب مرفوضة واجتماعات متتالية

مصدر إداري في جامعة سيناء، رفض الافصاح عن هويته تحدث لـ «مدى مصر» قائلًا: إن إدارة الجامعة عقب زيارة المهندس إبراهيم محلب تلقت إخطارًا من القوات المسلحة بالاستعداد لعودة الدراسة في فرع العريش لجميع الكليات والفرق بعد إجازة عيد الفطر مباشرة، وبناء عليه اجتمعت إدارة الجامعة مع مسؤولي الإدارات المختلفة داخل فرع الجامعة في مدينة القنطرة شرق، لوضع آلية لعودة الطلاب، وحُددت كشوف بأسماء الطلاب في كل محافظة، سلمت للمشرفين المرافقين مع الحافلات التي ستنقل الطلاب إلى مدينة العريش من نقاط تجمع حُددت في عِدة محافظات.

وأضاف، مع بداية الأسبوع الذي سبق إجازة عيد الفطر، اتصل مسؤول إداري كبير في إدارة الجامعة بأحد القيادات العسكرية الكبيرة في مدينة العريش، وطلب منه ثلاثة مطالب وهي، أولًا: تسهيلات لحافلات الجامعة على معدية القنطرة غرب حتى لا ينتظر الطلاب لساعات طويلة، ثانيًا: مرافقة حافلات الجامعة بقوات تأمين حتى وصولها إلى مدينة العريش، ثالثًا: عودة الكمين العسكري الذي كان موجود أمام بوابة الجامعة في العريش كنوع من التأمين لأي طارئ قد يحدث أثناء فترة الدراسة.

وأوضح المصدر أن المسؤول العسكري رفض المطلبين الأول والثاني، فيما ذكر أنه سيبحث المطلب الثالث مع القيادات الأمنية في المحافظة.

عَقب الأيام التي تَلت المكالمة بين المسؤول الإداري والمسؤول العسكري، تدهورت الأوضاع الأمنية في مدينة العريش، قُتل مَدنيين اثنين في محيط منازلهما في مدينة العريش، وقتل ثلاثة عسكريين، بعد أن أقام مسلحون تابعون لتنظيم «ولاية سيناء» كمين لهم على الطريق الدولي غرب المدينة، ما دفع إدارة الجامعة إلى اتخاذ قرار بنقل الدراسة إلى خارج المحافظة في فرع القنطرة شرق وجامعة 6 أكتوبر في محافظة الجيزة، حسب المصدر الإداري الذي تحدث لـ «مدى مصر».

وكانت جامعة سيناء قد أنهت الدراسة لطلاب التخرج فقط «البكالوريوس» في جميع الكليات لطلبة فرع العريش، داخل فرع القنطرة وجامعة 6 أكتوبر خلال شهري أبريل ومايو الماضيين.

حديث المصدر الإداري في جامعة سيناء، أكده حسام الرفاعي، النائب في مجلس النواب عن مدينة العريش، من خلال منشور بحسابه على موقع «فيسبوك». ذكر الرفاعي أنه كان هناك بالفعل موافقة أمنية لعودة الدراسة في جامعة سيناء ومعهد الهندسة وجامعة العريش، «ويبدو أن الأمور لم تسير على ما هو منتظر»، على حد تعبيره.

ودعا الرفاعي أولياء أمور الطلاب لاجتماع في «برج سما» مقر إدارة رجل الأعمال، حسن راتب، مالك الجامعة لمناقشة القرار.

من جانبها، أصدرت محافظة شمال سيناء بيانًا قبل اجتماع أولياء الأمور مع رجل الأعمال حسن راتب والذي كان مقررًا له يوم 19 يونيو الماضي، وأعلنت أنها ستعقد اجتماعين؛ الأول يوم 18 يونيو في ديوان عام المحافظة بحضور مسؤولين من الجامعات والمعاهد، للتحضير لاجتماع آخر يوم 20 من نفس الشهر في أحد المقرات التابعة للقوات المسلحة، ومن المفترض أن الاجتماع كان سيناقش سُبل عودة الدراسة في جميع الجامعات والمعاهد الخاصة والحكومية.

أفضت تلك الاجتماعات في النهاية إلى الإعلان عن عودة الدراسة في جميع الجامعات والمعاهد الخاصة والحكومية داخل مدينة العريش لسنوات التخرج فقط، وانتهى البيان بأنه «جاري دراسة موقف سنوات النقل لكل من جامعة العريش وجامعة سيناء والمعاهد الخاصة الأربعة».

ولكن جامعة سيناء الخاصة لم تنتظر دراسة موقف سنوات النقل بناء على بيان محافظة شمال سيناء وأصرت على بدء الدراسة لجميع طلاب فرق النقل المقيدين في فرع العريش داخل فرع القنطرة بداية من 22 يونيو. حاولت محافظة شمال سيناء تدارك الموقف واحتواء حالة الغضب داخل المجتمع السيناوي بسبب إصرار إدارة جامعة سيناء على نقل الدراسة إلى فرع القنطرة وجامعة 6 أكتوبر، من خلال الإعلان عن توفير سَكن للطلاب في المدينة التعليمية بمدينة السادس من أكتوبر، ومبنى اتحاد الطلبة بالعجوزة، بأسعار رمزية، وذلك لطلاب كليتي طب الأسنان والهندسة، في موافقة ضمنية من المحافظة على قرار الجامعة بنقل الدراسة إلى خارج شمال سيناء.

تكاليف باهظة

بات نقل الدراسة أمر واقع ومَثل صدمة لأولياء الأمور والطلاب وأعضاء هيئة التدريس من أبناء المحافظة، بسبب التكاليف العالية التي ستترتب على النقل من مصاريف إقامة ومعيشة.

ذكر طلاب في كلية الهندسة من أبناء العريش ممن نقلت دراستهم إلى جامعة 6 أكتوبر، أن الأماكن التي ذكرتها المحافظة في بيانها لسَكن الطلاب بأسعار رمزية، غير صالحة تمامًا بسبب بعدها عن مقر الجامعة، ولفت الطلاب إلى أنهم توجهوا إلى تلك الأماكن عقب بيان المحافظة ولكنهم فوجئوا أن الإدارة تخبرهم أنه لا يوجد تنسيق مع المحافظة وليس لديهم أي خلفية عن البيان، ما اضطرهم إلى تأجير شقق في مدينة السادس من أكتوبر لأن الوقت كان ضيقًا للغاية ولا يحتمل التأجيل والانتظار.

وأضاف الطلاب أن أسعار الشقق مرتفعة للغاية تبدأ من ستة آلاف جنيه وتصل إلى ثمانية آلاف في بعض الأحيان، وأرجع الطلاب سبب ارتفاع الأسعار إلى أنهم سوف يؤجرون الشقة لمدة شهرين فقط، إذ أخبرهم السماسرة أنه كلما قَصرت فترة الإيجار ارتفع السعر.

والحال لم يختلف كثيرًا في مدينة القنطرة الشرق والتي تحتوي على فرع الجامعة، حيث أكد الطلاب أن إيجار الشقق ارتفع لأضعاف بعد قرار نقل الدراسة، كما أن المناطق التي بها الشقق بعيدة عن حرم الجامعة ومعظم أحياء المدينة مناطق نائية ولا توجد وسيلة مواصلات سوى «التوكتوك»، مؤكدين أنها تعتبر مناطق خطرة، خصوصًا على الفتيات.

دَفعت تلك الأحوال الطارئة بعض الطالبات إلى اصطحاب أمهاتهم للإقامة معهن خلال فترة الدراسة والتي هي عبارة عن شهرين، شهر للدراسة وآخر للامتحانات، وذلك كنوع من الأمان والاطمئنان.

وذكرت إحدى الأمهات، أن معظم الأسر التي ألحقت بناتها بالجامعة بعد تخرجهن من الثانوية العامة، كان بهدف عدم السفر والغربة بعيدًا عن الأهل، ولكن الوضع الحالي لم يكن في الحسبان، مشيرة إلى أن هناك العشرات من الطلاب التحقوا بالجامعة من خلال منح تفوق كاملة تُعفيهم من المصاريف، وكانت الجامعة طوق نجاة بالنسبة لهم بسبب عدم قدرتهم على  تحمل تكاليف سفر أبنائهم للدراسة في كليات القمة خارج المحافظة، لكنهم اليوم أصبحوا مجبرين على تَحمل مصاريف فوق طاقتهم من إيجار شقق ومصاريف سفر وإقامة ومعيشة.

الدراسة أسبوع فقط

بداية يوليو الجاري، أعلنت جامعة العريش الحكومية عن عودة الدراسة لسنوات النقل في كليات الجامعة بداية من السابع من ذات الشهر، وتباعًا أعلنت المعاهد الخاصة أيضًا عودة الدراسة لجميع الفرق، وخصصت حافلات لجلب الطلاب المغتربين من نقاط تجمع في محافظة الإسماعيلية ومدينة القنطرة شرق إلى مدينة العريش لبدء الدراسة.

أحد أعضاء هيئة التدريس، في كلية التربية الرياضية بالجامعة، أكد لـ «مدى مصر»، أنه لا يوجد دراسة بالمعنى الحقيقي ولكن المطلوب هو إتمام الترم بشكل صوري من خلال عَقد الامتحانات في أقرب وقت، مضيفًا أن مهمة أعضاء هيئة التدريس هي إعطاء الطلاب ملخصات مختصرة عن المناهج.

مُعيد في المعهد العالي للإدارة والحاسب الآلي، بالعريش، ذكر لـ «مدى مصر»، أن إدارة المعهد طالبت أعضاء هيئة التدريس بإنهاء شرح المناهج في أسبوع واحد فقط، وبدء الامتحانات الأسبوع الذي يليه.

وعن شرح المواد داخل المعهد، أوضح: «مفيش شرح، الطالب بيروح المعهد علشان ياخد كام ورقة يذاكرهم ويدخل الامتحان الأسبوع اللي بعده».

طُلاب في جامعة العريش، أكدوا أن ذهابهم للجامعة يقتصر فقط على الحصول على ملخصات المواد، وقال أحد الطلاب لـ «مدى مصر»: «الدكاترة قالولنا هتنجحوا بس أهم حاجة تحضروا الأسبوع الأول ومتغيبوش والكل هينجح»، وأضاف «بدل المحاضرة الدكتور بيحددلنا أجزاء ويقولنا هي دي اللي هيجي منها الامتحان، من غير شرح».

اعلان
 
 
مراد حجازي