يحصنهم من المساءلة عن الفترة الانتقالية.. البرلمان يوافق على قانون لـ«تأمين وتكريم» كبار قادة القوات المسلحة

أقر مجلس النواب اليوم، الثلاثاء، بشكل مبدئي مشروع قانون تقدمت به الحكومة تُمنح بموجبه حصانة وامتيازات لعدد من كبار ضباط القوات المسلحة ممن يختارهم رئيس الجمهورية، وينتظر القانون اكتمال نصاب الثلثين ﻹقراره بشكل نهائي.

القانون الذي وصل للبرلمان صباح أمس، الإثنين، وأقر البرلمان مواده بشكل مبدئي اليوم، لم يمر بدورة طويلة أسوة بأي قانون، بل ناقشته لجنة مشتركة من لجان الدفاع والأمن القومي، والتشريعية والدستورية، والخطة والموازنة، والعلاقات الخارجية، في اجتماع مشترك ظهر اليوم، دون حضور صحفيين، ليخرج رئيس لجنة الدفاع كمال عامر، لتلاوة تقريره أمام النواب، قبل أن يصوتوا على مواده.

ويتكون القانون الجديد من ستة مواد. بموجب المادة اﻷولى، يحدد رئيس الجمهورية قائمة بأسماء كبار ضباط القوات المسلحة المخاطبين بالقانون يتم استدعائهم لخدمة القوات المسلحة طوال حياتهم. وتمنح المادة الثالثة رئيس الجمهورية حق تحديد الامتيازات التي يتمتع بها هؤلاء الضباط، إلى جانب احتفاظهم بأي مزايا تمنحها لهم قوانين أخرى.

كما تمنح المادة الخامسة هؤلاء الضباط حصانة من الملاحقة القضائية على أي فعل ارتكبوه أثناء تأديتهم لمهام مناصبهم أو بسببها، إلاّ بإذن من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وذلك خلال المدة بين تعطيل العمل بالدستور من 3 يوليو 2013، حتى تاريخ انعقاد مجلس النواب الحالي في 10 يناير 2016.

كما يتمتع هؤلاء الضباط، بحسب المادة السادسة، أثناء سفرهم خارج البلاد بالحصانات الخاصة المقررة لرؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية طوال مدة خدمتهم وكذا مدة استدعائهم، وتتخذ وزارة الخارجية كافة الإجراءات اللازمة لذلك.

مصطلح «كبار قادة القوات المسلحة» لم يفسره القانون ولا تقرير لجنة الدفاع والأمن القومي، فيما صرح النائب يحيي الكدواني، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، لـ «مدى مصر» بأن «رئيس الجمهورية هو المنوط به تحديد الرتب التي ينطبق عليها المصطلح».

وبشأن إمكانية إصدار رئيس الجمهورية أكثر من قرار بأسماء كبار القادة، أوضح النائب إيهاب الطماوي، أمين سر اللجنة التشريعية، لـ «مدى مصر» أن رئيس الجمهورية هو وحده المنوط بإصدار قرار أو أكثر، ولا يمكن اختزالها في مرة واحدة.

جاء النص اﻷخير من مشروع القانون بعد تعديل أجرته اللجنة المشتركة وسعّت فيه من فترة الحصانة بعدما اقتصرت على المدة من 3 يوليو 2013 حتى 8 يونيو 2014 في مشروع القانون اﻷصلي الذي تقدمت به الحكومة.

وشهدت مصر خلال فترة الحصانة المحددة بالقانون عددًا من اﻷحداث منها: فض اعتصامي رابعة والنهضة، وأحداث الحرس الجمهوري.

ويعد مشروع القانون شبيها بقانون سابق صدر في نوفمبر 2011، يجعل أعضاء المجلس اﻷعلى للقوات المسلحة قيد الاستدعاء بعد بلوغهم سن المعاش، وفي أبريل 2012، أقر مجلس الشعب تعديلات على قانون القضاء العسكرى الصادر برقم (25) لسنة 1966، اختصت القضاء العسكري دون غيره بنظر قضايا الكسب غير المشروع التي تقع من ضباط القوات المسلحة ولم يبدأ التحقيق فيها إلا بعد إحالتهم للتقاعد.

ووصف تقرير اللجنة البرلمانية المشتركة الهدف من القانون بـ «تكريم» بعض كبار قادة القوات المسلحة الذين «قدموا أرواحهم فداءً ﻷمن واستقرار الوطن ومصالحه العليا خلال أيام تاريخية»، ولذا فإن «مصر لا تبخل عليهم بأي عطاء وتكريم وتأمين يستحقونه»، حسب التقرير.

أحد النواب، ويعمل محاميًا ورفض نشر اسمه، أكد لـ «مدى مصر» أن القانون غير دستوري كونه يحصن المسؤولين عن إدارة البلاد في فترة تعطيل الدستور، تحصينًا قضائيًا بنص صريح في مادته الخامسة.

من جانبه، وصف النائب عبدالحميد كمال، عضو تكتل «25-30»، مشروع القانون خلال مناقشة المجلس له بأنه يميز فئة بعينها، وهو ما رد عليه علي عبدالعال، رئيس مجلس النواب، قائلًا إن «القانون لا يتضمن تمييزًا ولا يخالف القوانين والدستور، لكنه يقدم لمن يضحوا بأرواحهم، بمثابة تكريم لهم».

من جانبه برر اللواء ممدوح شاهين، ممثل وزارة الدفاع بالجلسة العامة، القانون وما حمله من مميزات بقوله إن «القانون تكريم للقوات المسلحة وليس تمييزًا، ويأتي أسوة بالقوانين التي صدرت عقب حرب أكتوبر لتكريم القادة آنذاك».

كان مجلس النواب أقر في ديسمبر الماضي تعديل قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة برفع سن تقاعد ضباط القوات المسلحة برتبة فريق من 62 إلى 64 عامًا. وبحسب تصريحات النائب أحمد العوضي، عضو لجنة الدفاع والأمن القومي، لـ«مدى مصر» وقتها، فإن المستفيدين من التعديل الفريق محمد زكي، قائد الحرس الجمهوري السابق والذي أصبح وزيرًا للدفاع قبل أسابيع، والفريق أسامة عسكر، مساعد القائد العام للقوات المسلحة لشؤون تنمية سيناء.

اعلان