«غياب الكهرباء والمواصلات».. أزمة جديدة تواجه طلاب الثانوية العامة في شمال سيناء
 
 

مع وصول طلاب الثانوية العامة في مصر إلى منتصف جدول امتحانات نهاية العام، واجه طلاب مدن شمال سيناء البالغ عددهم 3428 طالبًا، فضلًا عن باقي سكان تلك المدن، خلال اﻷيام الماضية عددًا من اﻷزمات المتعلقة بظروفهم المعيشية، والتي قد تؤثر على استعداداتهم لخوض الامتحانات.

ففي الشيخ زويد ورفح، قضى أهالي المدينتين أمس، الإثنين، ليلتهم الثالثة على التوالي دون كهرباء، فيما عادت أزمة صعوبة التنقل وغياب المواصلات إلى شوارع العريش، بعد توقف محطات الوقود عن إمداد السيارات بالبنزين والسولار، لتجبر الطلاب على الوصول إلى لجان الامتحانات سيرًا على الأقدام.

وأدى طلاب الثانوية العامة اليوم امتحان مادتي الفيزياء والتاريخ، فيما يتبقى لهم أربع امتحانات تنتهي في مطلع يوليو المقبل.

الشيخ زويد الحياة على أضواء الشموع

منذ الأحد الماضي، انقطع التيار الكهربائي عن مدينة الشيخ زويد ورفح إثر انقطاع في الكابل المغذي للمدينتين والقادم من مدينة العريش.

وأفاد مصدر في قطاع النقل في كهرباء شمال سيناء، أن برجين ضغط عالي سقطا في منطقة «قبر عُمير» غرب مدينة الشيخ زويد إثر انفجارات وقعت بالقرب منهما، ما نتج عنه انقطاع التيار الكهربائي عن مدينتي الشيخ زويد ورفح.

ولفت المصدر إلى أن الأعطال من هذا النوع تحتاج إلى معدات ثقيلة لكي تتمكن فرق الإصلاح من رفع الأبراج مرة أخرى وعمل التوصيلات اللازمة، موضحا أن توقيت الإصلاح من الصعب تحديده.

وتسبب انقطاع الكهرباء في قضاء أهالي الشيخ زويد ومن بَقي في مدينة رفح ساعات الليل أما على أضواء الشموع أو بالاعتماد على كهرباء تنتجها مولدات تعمل لساعات معدودة فقط في الليل، ومن بينهم طلاب الثانوية العامة البالغ عددهم حسب مصدر بالإدارة التعليمية للشيخ زويد، 293 طالبًا في الشيخ زويد، و180 في رفح ، والذين كانوا يستعدون أمس لامتحاني التاريخ والفيزياء.

ومنذ عام 2015  يعاني أهالي المدينتين من الانقطاع المستمر للكهرباء بسبب سقوط أبراج الكهرباء المغذية للمدينة بفعل الانفجارات والاشتباكات المسلحة، وخلال العام الماضي انقطعت الكهرباء عن المدينتين لمدة 40 يومًا من منتصف يونيو وحتى أوائل أغسطس 2017.

العريش بدون سيارات ووقود

وبالتزامن مع بداية امتحانات الثانوية العامة في الثالث من يونيو الجاري، كانت مدن شمال سيناء قد شَهدت تحسنًا ملحوظًا في توافر الطعام والخضروات، وذلك عقب وضع آلية لتنظيم إمدادات الوقود وحركة السيارات داخل المدن في مايو الماضي، بعد منع دخول الأغذية واغلاق محطات الوقود منذ بداية العملية الشاملة سيناء 2018 في التاسع من فبراير الماضي.

ولكن الأوضاع الأمنية تدهورت بشكل سريع بداية من الأسبوع الماضي، بعد مقتل مدنيين اثنين يومي السبت والإثنين، ومقتل ثلاثة عسكريين نهاية الأسبوع، ما دفع السلطات الأمنية لإعادة وضع القيود على إمدادات الوقود، قبل أن تعلن رسميًا محافظة شمال سيناء، أمس، الإثنين، توقف إمدادات الوقود والبنزين إلى إشعار آخر.

وخلال الساعات الماضية كان ما يَشغل تفكير الأسر العَرايشية هو كيفية وصول أبنائهم الطلاب إلى لجان الامتحانات التي تقع وسط مدينة العريش، خاصة للطلاب المقيمين في أحياء أقصى غرب وشرق المدينة.

وعادت مشاهد السير على الأقدام لمسافات طويلة بالنسبة للطلاب الأيام الماضية بالنسبة للمراجعات النهائية للدروس الخصوصية، وصباح اليوم الثالث، أثناء توجههم إلى لجان الامتحانات وسط العريش.

ونشر «مدى مصر» نهاية أبريل الماضي، تقريرًا عن معاناة طلاب الثانوية العامة في ظل العملية الشاملة التي بدأت في التاسع من فبراير الماضي، وتوقفت على أثرها محطات الوقود عن العمل وتوقفت السيارات والتكاسي الأجرة، ما دفع الطلاب إلى السير لمسافات طويلة على أقدامهم للوصول إلى وسط المدينة لكي يتمكنوا من الحصول على حصة لمدة ساعتين من الدرس الخصوصي، ما نتج عنه إهدار ساعات طويلة من يومهم في السير على الأقدام، كما يسير الطلاب المقيمون شرق المدينة نحو 6 كيلومترات، ويسير الطلاب في الأحياء الغربية قرابة الـ5 كيلو مترات، وذلك للوصول إلى وسط العريش حيث تُعقد حاليا فيها لجان الامتحانات.

مبادرات أهلية لتوصيل الطلاب للجان

دفعت الإجراءات الطارئة في المدينة إلى ظهور مبادرات أهلية في محاولة لإنقاذ ما يمكن انقاذه وتسهيل وصول الطلاب لجان الامتحانات.

ومن خلال موقع التواصل الإجتماعي «فيسبوك»، أعلن الحاج «محمد فداوي» عن قيامه بتوصيل الطلاب عن طريق سيارته من منطقة المساعيد وحتى لجان الإمتحانات إلى وسط المدينة، وحَدد مكان تواجده صباحًا ولون السيارة لكي يتعرف عليها الطلاب.

مبادرة الحاج «فداوي» دَفعت أخرين للدعوة ايضًا عبر الفيسبوك لجميع الأهالي بضرورة توصيل الطلاب بسيارتهم الخاصة خاصة في المناطق البعيدة عن وسط المدينة.

طرح إسلام عابد، وهو شاب من العريش، لديه كافيتريا أسفل منزله وسط مدينة العريش، أنه على استعداد لاستقبال الطلاب والطالبات ممن يقيمون في مناطق بعيدة عن لجان الامتحانات داخل الكافيتريا التي يملكها من المساء وحتى صباح يوم الامتحان، مع توفير مناخ مناسب لهم لاستذكار دروسهم.

يقول إسلام لـ«مدى مصر» إن الفكرة جاءت وليدة لحظة الأزمة عندما اقترحت علية والدته استقبال الطلاب بسبب عدم وجود مواصلات، مضيفا «طورت الفكرة في حينها أن يتم استقبال البنات في شقة الأسرة والشباب في الكافيتريا».

يؤكد الشاب العشريني، أن الهدف من مبادرته هو محاولة لفت نظر المسؤولين إلى وجود أزمة حقيقية تستدعي حل عاجل، وإجبارهم على الوقوف أمام مسؤوليتهم، مؤكدًا أن أقل شيء تقدمه الدولة لطلاب الثانوية العامة، هو توفير مواصلة لهم للذهاب إلى لجان الامتحانات.

اعلان