الحكومة تقرر إنشاء «مجتمع عمراني جديد» على كامل أراضي جزيرة الوراق

أصدر رئيس مجلس الوزراء، شريف إسماعيل، قرارًا بتخصيص أرضي جزيرة الوراق لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التابعة لوزارة الإسكان لإنشاء «مجتمع عمراني جديد»، بحسب القرار، الصادر بتاريخ أمس السبت، والمنشور بالجريدة الرسمية اليوم، الأحد.

وجاء القرار في مادتين، بخلاف المادة الثالثة التي تنص على نشر القرار في الجريدة الرسمية، وأن يعمل به في اليوم التالي لنشره. ونصت المادة الأولى على أن «يُنشأ مجتمع عمراني جديد على أراضي جزيرة الوراق، يتبع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وفقًا للخريطة وكشوف الإحداثيات المرفقة، وتمارس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة فيه كافة الاختصاصات المخولة لها على أراضي المجتمعات العمرانية الجديدة، وفقًا لأحكام القانون رقم 59 لسنة 1979 بشأن إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة المشار إليه».

ونصت المادة الثانية من القرار على أن «تُسلم كافة الجهات الحكومية ذات الولاية على بعض الأراضي المبينة في المادة الأولى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة كافة المستندات الموجودة بحوزتها والمتعلقة بتلك الأراضي بما فيها تلك المثبتة لأي تعاملات تمت على أجزاء منها أيا كان غرضها سواء كان التعامل لجمعيات أو أفراد أو شركات وذلك خلال شهر على الأكثر من تاريخ صدور ذلك القرار».

وأوضحت الخريطة المرفقة بالقرار أن التخصيص يشمل كل أراضي الجزيرة تقريبًا، مما يجعلها بأكملها تحت ولاية هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.

وشهد العام الماضي تسارعًا في الأحداث المرتبطة بالجزيرة. ففي يونيو 2017، أشار الرئيس عبد الفتاح السيسي، في إحدى خطاباته، إلى الجزيرة قائلًا: «جزيرة موجودة في وسط النيل، مساحتها أكتر من 1250 فدان- مش هذكر اسمها- وابتدت العشوائيات تبقى جواها والناس تبني وضع يد. لو فيه 50 ألف بيت هيصرفوا فين؟ في النيل اللي إحنا بنشرب فيه؟». وأضاف: «الجزر الموجودة دي تاخد أولوية في التعامل معاها».

وجاء تعليق السيسي في إطار حديثه عن ضرورة استرداد الدولة لأراضيها التي شهدت تعديات عليها بالبناء. وفي الشهر التالي لذلك التعليق، داهمت قوة من الشرطة مع مسؤولين من وزارات الأوقاف والري والزراعة الجزيرة لتنفيذ 700 قرار إزالة لتعديات على أراضي الدولة، حسب بيان صادر عن وزارة الداخلية وقتها. ونشبت اشتباكات بين قوات الأمن والأهالي الذين اعترضوا على أعمال الإزالة. وأدت الاشتباكات إلى مقتل مواطن وإصابة 19 آخرين بحسب تصريحات وزارة الصحة وقتها، في حين أُصيب 37 من أفراد الشرطة، بحسب بيان الداخلية. وألقت الشرطة القبض على العشرات من أهالي الجزيرة وقتها.

لاحقًا، اجتمع اللواء كامل الوزير، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، بالأهالي أكثر من مرة لتهدئتهم والحديث معهم عن مشروع الحكومة لتطوير الجزيرة. وفي إحدى لقاءاته قال إن القوات المسلحة هي المسؤولة عن مشروع تطوير الجزيرة لـ«صالح أهلها»، حسبما قال في اللقاء. وسيتمّ الحفاظ على الكتلة السكنية داخل الجزيرة كما هي، مع إزالة بعض المنازل المتناثرة على أطرافها، وتعويضهم بمساكن بديلة داخل الكتلة السكنية، وذلك بغرض تجميع السكان في منطقة واحدة لتطويرها، حسبما أكّدت مصادر محلية لـ «مدى مصر». وقد أوضح أن الهيئة الهندسية ستكون مسؤولة عن شَقَّ طرق جديدة بالجزيرة وتطوير البنية التحتية وإنشاء مدارس جديدة، مع التلميح إلى وجود إمكانية لطرح جزء من أراضٍ على الجزيرة لمشاريع استثمارية.

قلق الأهالي من مشروع التطوير وعدم عرض مخطط تفصيلي عليهم دفعهم إلى تشكيل مجلس عائلات الجزيرة ليمثل الأهالي في مفاوضاتهم مع الحكومة. وكانت جريدة الشروق نشرت ماوصفته بأنه مشروع منسوب لهيئة التنمية العمرانية يكشف تفاصيل تحويل الجزيرة إلى «منتزه سياحي ثقافي ترفيهي تجاري على ضفاف النيل» تحت اسم «جزيرة حورس»، بحسب المخطط الذي حصلت «مدى مصر» على نسخة منه.

اعلان