سيناريوهات الاشتباك المتوقعة بعد التصعيد الإسرائيلي في غزة
 
 
أمام السياج الحدودي - في مسيرة العودة - المصدر: المركز الإعلامي - الخارجية الفلسطينية
 

من الساعة السابعة صباح اليوم، الثلاثاء، وحتى الآن، أطلقت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وكتائب القسام، التابعة لحركة حماس، 114 قذيفة صاروخية نحو مستوطنات إسرائيلية في محيط قطاع غزة، وذلك عقب غارات إسرائيلية استهدفت مواقع فلسطينية، فيما ادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي أن منظومة القبة الحديدية اعترضت عددًا منها؛ وذلك في تطور لا يمكن لأحد أن يتوقع نتائجه خلال الساعات المقبلة سواء من جانب فصائل المقاومة في غزة أو من الجانب الإسرائيلي. لكن التوقع الوحيد، الذي يكاد يتفق عليه الجميع هو أن «كل شيء ممكن باستثناء الهدوء».

وأسفر سقوط قذائف هاون فلسطينية على مستوطنة «أشكول» عن إصابة ستة مستوطنين وجندي بجراح متوسطة، وفقًا للقناة العاشرة الإسرائيلية.

كان أربعة من مقاتلي سرايا القدس وكتائب القسام، قد لقوا مصرعهم خلال اليومين الماضيين نتيجة قصف مدفعي إسرائيلي على مواقع تابعة للفصيلين في قطاع غزة.

وتتهم إسرائيل سرايا القدس، التابعة لحركة الجهاد الإسلامي، بأنها من يقف وراء قصف اليوم، لكن لأن حركة حماس هي المسيطرة على قطاع غزة، وبالتالي رد الجيش الإسرائيلي بقصف مواقع عسكرية لحماس وسط القطاع، دون الاكتفاء باستهداف نقاط مراقبة تابعة لحماس على طول الحدود مثل كل مرة.

وبحسب التقارير الإسرائيلية، قصف جيش «تل أبيب» ظهر اليوم سبعة مواقع تابعة لحركتي الجهاد الإسلامي وحماس.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توعد ظهر اليوم، الثلاثاء، بـ «رد قاس» بعد إطلاق الفصائل الفلسطينية قذائف هاون تجاه «غلاف غزة» صباح اليوم.

وقال نتنياهو خلال كلمة ألقاها في مؤتمر بـ «الجليل المحتل» إنه ينظر ببالغ الخطورة إلى إطلاق عشرات قذائف الهاون تجاه الغلاف، وإنه يرى «حركة حماس مسؤولة عن الهجوم».

واعتبر أن قذائف الهاون المطلقة اليوم هي أكبر كمية تطلق في يوم واحد منذ أربع سنوات تقريبًا -وفق المراسل العسكري لموقع «والا» أمير بوخبوط، والذي لفت إلى أن التصعيد الحالي هو الأخطر منذ الحرب الأخيرة عام 2014.

من جانبها، أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام وسرايا القدس في بيان مساء اليوم، الثلاثاء، مسؤوليتهما المشتركة عن قصف المواقع الإسرائيلية والمستوطنات المحيطة بقطاع غزة بعشرات القذائف الصاروخية، وأكدت الكتائب أن القصف جاء ردًا على «العدوان الإسرائيلي الغاشم وجرائمه».

وقتلت القوات الإسرائيلية منذ 30 مارس الماضي ما لا يقل عن 121 من المتظاهرين الفلسطينيين العزل، فضلًا عن مئات المصابين، قرب السياج الفاصل بين قطاع غزة المحتل وجنوب إسرائيل، أثناء مشاركتهم في مسيرات احتجاجية للمطالبة بحقهم في العودة إلى أراضيهم ومنازلهم التي تعرضوا للتهجير منها عند إعلان إنشاء دولة إسرائيل.

وكانت ألوية الناصر صلاح الدين التابعة لـ «لجان المقاومة الشعبية» قالت في بيان، وصلت «مدى مصر» نسخة منه، إن «المقاومة لن تسمح للاحتلال بالتفرد بأي فصيل، لأن عقيدتنا واحدة وشعبنا واحد ومقاومتنا واحدة ودمنا واحد وعدونا واحد».

ووفقا لمراقبين فإن المقاومة الفلسطينية نجحت في رسم قواعد اشتباك جديدة مع الجيش الإسرائيلي، وهو ما يؤكده الدكتور ثابت العمور، المحلل السياسي، بقوله: «التدحرج حادث بالفعل لكنه تدحرج مضبوط ومحدود ومدروس، وكل طرف يحتفظ بالكرة في ملعبه. المقاومة أوصلت رسالة، وسلوك إسرائيل يقول إنها استلمت الرسالة جيدًا وتتعامل بمقتضاها».

ويضيف العمور أن «تغيير القواعد أو التدحرج للحرب أمر مبكر وقد يكون مستبعدًا. ما يحدث على الأرض الآن هو تبادل رسائل لكنها رسائل ملغمة».

كانت السلطات العسكرية الإسرائيلية أصدرت عددًا من البيانات صباح اليوم، جاء في أحدها أن سلاح الطيران الإسرائيلي قصف نفقًا هجوميًا جنوب قطاع غزة، وتحديدا شرق مدينة رفح.

وبحسب البيان فإن النفق يصل طوله إلى كيلومترين اثنين، منها 900 متر داخل إسرائيل. في حين قالت مصادر فلسطينية إن الحديث يدور حول نفق يستخدم لإدخال البضائع إلى قطاع غزة في ظل الحصار.

وقال المتحدث باسم جيش الإسرائيلي إن النفق الهجومي الذي تم استهدافه في رفح كان يتبع حركة حماس. وادعى أن النفق يستخدم بأغراض «التهريب والإرهاب». وزعم المتحدث أن النفق يمر عبر الحدود داخل مصر، ومن هناك إلى إسرائيل بعمق 900 متر.

لكن مصدرًا عسكريًا في كتائب القسام كذب تلك المزاعم، قائلًا لـ«مدى مصر»: «هذا النفق جرى كشفه في السابق وقصف أكثر من مرة»، مضيفًا: «مش هبلة إسرائيل تحرق إنجاز اكتشاف نفق بهذا الإمكانيات في هيك أجواء متوترة».

وكانت إسرائيل قصفت قرابة عشرة أنفاق هجومية لحماس منذ بداية العام الجاري، لكن الأخيرة تؤكد أن جميع الأنفاق التي جرى اكتشافها في الآونة الأخيرة «محروقة»، أي قصفت قبل ذلك.

وفي سياق متصل، اعترضت الزوارق الحربية الإسرائيلية صباح اليوم، الثلاثاء، أيضًا سفينة «الحرية»، والتي انطلقت من قطاع غزة إلى قبرص، في محاولة لكسر الحصار المفروض على القطاع منذ 12عامًا. واقتادت الزوارق اﻹسرائيلية السفينة إلى ميناء أسدود، حسبما نقلت وكالة معًا اﻹخبارية الفلسطينية. وأعلنت مصادر صحفية فلسطينية استعداد غزة ﻹرسال سفينة أخرى لكسر الحصار بعدما احتجز الجيش اﻹسرائيلي سفينة «الحرية».

مفاوضات الإنقاذ

وفي خضم هذه الأحداث المتعاقبة، كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، أن هناك مباحثات بين الهيئة القيادية العليا لحركة الجهاد الإسلامي مع الجانب المصري في القاهرة، وحاول «مدى مصر» التواصل مع مصادر رفيعة في حركتي الجهاد وحماس حول هذه النقطة، فكانت الإجابة بالنفي.

لكن مصدرًا رفيعًا من حماس بيّن أن كل من قطر ومصر والأمم المتحدة لا تزال تجري اتصالاتها بعيدًا عن الأضواء، ومن دون تنسيق، مع الأطراف كافة، لإحراز تقدّم في الوصول لتفاهمات بين حماس وإسرائيل.

وأكد المصدر، الذي فضل عدم كشف اسمه، أن: «حماس ليست طرفًا مباشرًا حتى الآن في مفاوضات الهدنة طويلة الأمد، وهناك مفاوضات متقدّمة تقوم بها قطر ومصر ودول أخرى، إضافة إلى أطراف في الأمم المتحدة».

ودعم هذا الحديث القيادي في حركة حماس الدكتور صلاح البردويل بقوله: «حتى اللحظة لا يوجد أي عروض، لوقف مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار، كل ما يحصل هو مراوغة من الاحتلال لكي نوقف ملف العودة».

وأكمل في حديث خاص لـ «مدى مصر»: «أيّ مقترح لا يلبي رفع الحصار بشكل كلي وشامل عن القطاع لن يكون مقبولاً».

المحلل السياسي أكرم عطا الله بدوره علق على هذا الأمر قائلًا: «حماس لن تقبل إلا بسيناريو كامل لرفع الحصار الإسرائيلي، كما تريد ضمانات قوية وكبيرة من أجل حماية رفع الحصار والوصول إلى الميناء والمطار». ومن وجهة نظر عطا الله فإن الأمر سياسيًا معقد ولكن حتى اللحظة ما يمكن فهمه أن المنطقة «رخوة» قابلة لأي شيء.

وفي ذات السياق، كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن ثلاثة سيناريوهات تنتظر قطاع غزة بعد عملية التصعيد الأخيرة، إذ قال المحلل العسكري يوسي ملمان: «السيناريو الأول أن سلاح الجو سيهاجم على نطاق واسع. وهذا يحدث الآن وفقًا لتقارير في غزة».

وأضاف ملمان: «السيناريو الثاني أن ترد حماس على التصعيد الذي سينتهى بحرب، والسيناريو الثالث سيتم التوصل إلى هدنة صغيرة بوقف إطلاق نار كامل، وتبادل للأسرى، وبداية عملية إعادة تأهيل اقتصادي في قطاع غزة بمشاركة مصر والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية».

اعلان
 
 
حمزة أبو الطرابيش